أتابع الصحافة المغربية يومياً، لكنني وجدت أن الأسبوع المنصرم كان من تلك الأسابيع التي لا يمكن قراءتها باعتبارها مجرد تعاقب للعناوين والأخبار. كان أسبوعاً سياسياً بامتياز، لكنه كان في الوقت نفسه اقتصادياً واجتماعياً وصحياً وثقافياً، كأن المغرب انتقل في بضعة أيام من سؤال الانتخابات إلى سؤال الحكم، ومن صندوق الاقتراع إلى امتحان التدبير، ومن فرحة الرمزية السياسية بتعيين أول امرأة على رأس الحكومة إلى الأسئلة القديمة الجديدة التي لا تختفي بتغير الأسماء: ماذا سيتغير في حياة المواطن؟ ماذا سيحدث للأسعار والشغل والصحة والتعليم؟ وكيف يمكن للحكومة المقبلة أن تستعيد شيئاً من الثقة التي كشفت نسبة المشاركة الانتخابية أنها ليست في أفضل حالاتها؟
من صناديق الاقتراع إلى حكومة جديدة
ظل صدى الانتخابات التشريعية التي جرت يوم 23 شتنبر مهيمناً على معظم أخبار الأسبوع. النتائج النهائية أكدت تصدر حزب الأصالة والمعاصرة بـ97 مقعداً، يليه التجمع الوطني للأحرار بـ66 مقعداً، ثم حزب الاستقلال بـ65، فالعدالة والتنمية بـ54 مقعداً. بالنسبة إلي، لم تكن الأرقام مهمة فقط لأنها أعادت ترتيب الأحزاب، بل لأنها أعلنت نهاية مرحلة وافتتاح أخرى، خصوصاً بعدما تراجعت القوة البرلمانية للحزب الذي قاد الحكومة السابقة ووجدت البلاد نفسها أمام تركيبة سياسية مختلفة.
وأكثر ما استوقفني هو نسبة المشاركة التي لم تتجاوز قليلاً 38 في المائة. أعتقد أن هذا الرقم ينبغي أن يحضر على طاولة الحكومة الجديدة قبل توزيع الحقائب وقبل كتابة البرنامج الحكومي. فعدد الذين لم يصوتوا ليس مجرد معطى تقني؛ إنه سؤال سياسي. لماذا بقي جزء واسع من المغاربة خارج صناديق الاقتراع؟ هل بسبب فقدان الثقة؟ أم ضعف الاهتمام بالسياسة؟ أم الاعتقاد بأن الانتخابات لا تغير بما يكفي في الواقع اليومي؟ لا أرى أن من الحكمة قراءة النتائج من زاوية الفائزين وحدهم، لأن الامتناع نفسه أصبح في الديمقراطيات الحديثة رسالة سياسية ينبغي فهمها.
فاطمة الزهراء المنصوري: لحظة رمزية في التاريخ السياسي
الحدث الأبرز جاء في 29 شتنبر، عندما عيّن الملك محمد السادس فاطمة الزهراء المنصوري رئيسة للحكومة وكلفها بتشكيل الفريق الحكومي الجديد. لأول مرة في تاريخ المغرب تتولى امرأة رئاسة الحكومة. لا أستطيع أن أتعامل مع هذه اللحظة باعتبارها خبراً عادياً؛ فهي تحمل بعداً رمزياً قوياً في بلد قطعت فيه النساء مسافة مهمة داخل الإدارة والقضاء والجامعة والمقاولة والسياسة، لكن الوصول إلى أعلى منصب حكومي ظل إلى الآن حكراً على الرجال.
غير أنني أعتقد أن أفضل طريقة لإنصاف هذا الحدث هي ألا نختزله في جنس رئيسة الحكومة. فالمغاربة لن يقيموا تجربتها مستقبلاً لأنها امرأة، بل لأنها رئيسة حكومة مطالبة بالنتائج. الرمز مهم، لكنه يتحول إلى قيمة سياسية حقيقية عندما يتبعه الأداء. وما سيهم المواطن بعد أشهر ليس الصورة التاريخية وحدها، بل أثمان المواد الغذائية، وفرص العمل، والمستشفى، والمدرسة، والسكن، والنقل، والعدالة الاجتماعية. نجاح فاطمة الزهراء المنصوري سيكون في رأيي نجاحاً مضاعفاً: نجاحاً لتجربة حكومية، ونجاحاً لفتح أبواب المسؤولية السياسية العليا أمام النساء من دون التعامل معهن كاستثناء.
مشاورات الحكومة واختبار التحالفات
ما إن وقع التكليف حتى بدأت مشاورات تشكيل الحكومة، واجتمعت قيادات الأحزاب، ثم عقدت بعض المجالس الوطنية اجتماعات استثنائية يوم 3 أكتوبر لحسم مواقعها من الأغلبية المقبلة. تابعت هذا المسار وأنا أتساءل عما إذا كنا سنشهد مجرد إعادة تركيب عددي للأغلبية أم بداية تغيير في طبيعة العمل الحكومي.
المثير أن حزب الأصالة والمعاصرة حصل على 97 مقعداً فقط من أصل 395، ما يجعل التحالف ضرورياً. وهنا تبدأ السياسة الحقيقية: من سيحكم مع من؟ وبأي برنامج؟ وعلى أساس أي تنازلات؟ وقد لفتني النقاش حول احتمال مشاركة التجمع الوطني للأحرار والاستقلال والحركة الشعبية، كما لفتني أيضاً الموقف الذي أعادت المنصوري التعبير عنه تجاه التحالف مع الأحرار. مثل هذه المواقف تضع المفاوضات أمام امتحان الاتساق السياسي، لأن الناخب من حقه أن يعرف إن كانت الخطوط الحمراء قبل الانتخابات تبقى خطوطاً حمراء بعدها.
ولا أرى أن المطلوب هو حكومة واسعة فقط لضمان أغلبية مريحة في البرلمان، بل حكومة متجانسة بما يكفي لتتحمل مسؤولية قرارات قد تكون صعبة. التجارب السابقة علمتنا أن كثرة الأحزاب داخل الحكومة قد تنتج أحياناً توزيعاً للمناصب أكثر مما تنتج انسجاماً في القرار.
الاقتصاد ينمو… ولكن السؤال هو: أي نمو؟
بعيداً عن السياسة، حمل الأسبوع رقماً اقتصادياً بالغ الدلالة: نمو الاقتصاد المغربي بنسبة 4 في المائة خلال الربع الثاني من سنة 2026، مقابل 5.8 في المائة خلال الفترة نفسها من السنة الماضية. للوهلة الأولى قد يبدو نمو 4 في المائة إيجابياً، لكنه يخفي وراءه صورة أكثر تعقيداً.
ما أثار انتباهي هو أن الأنشطة غير الزراعية تباطأت إلى نحو 1.5 في المائة، بينما سجل القطاع الزراعي ارتفاعاً قوياً في القيمة المضافة تجاوز 21 في المائة. وهذه التركيبة تجعلني أطرح السؤال التقليدي نفسه: إلى أي حد أصبح الاقتصاد المغربي قادراً على النمو بقوة عندما لا تكون الفلاحة في سنة جيدة؟
الفلاحة ضرورية، وهي مصدر حياة ودخل لملايين المغاربة، لكن اقتصاد المستقبل لا يمكن أن يظل شديد الحساسية للمطر. الصناعة والخدمات والتكنولوجيا والبناء والمقاولة الصغيرة والاقتصاد الرقمي يفترض أن تصبح محركات أكثر قوة واستقلالاً. لذلك لا أقرأ رقم 4 في المائة كنجاح كامل ولا كفشل؛ أقرأه كتنبيه إلى أن جودة النمو أهم من رقمه.
العجز التجاري: الوجه الآخر للاقتصاد
وجاء رقم آخر أقل راحة: اتساع العجز التجاري بحوالي 25 في المائة إلى نهاية غشت، متأثراً خصوصاً بارتفاع فاتورة الطاقة والواردات. هنا يظهر مرة أخرى ضعف بنيوي يعرفه المغرب منذ سنوات: نحن نستورد جزءاً كبيراً من حاجياتنا الطاقية، وكل اضطراب دولي في أسعار النفط يتحول سريعاً إلى ضغط على الميزان التجاري والميزانية والأسعار في الداخل.
لهذا أنظر إلى مشاريع الطاقة المتجددة وأنبوب الغاز الإفريقي والاستثمار في الطاقات النظيفة باعتبارها قضايا سيادية، وليست مجرد مشاريع اقتصادية. كل ميغاواط ننتجه داخلياً من الشمس أو الرياح يمكن أن يقلل جزءاً من الارتهان لتقلبات الخارج.
لكن الأرقام الاقتصادية الكبرى لا تعني المواطن كثيراً إذا لم يشعر بها في محفظته. عندما يقال له إن الاقتصاد نما، بينما يشعر أن الوقود والغذاء والنقل والسكن يستهلكون حصة أكبر من دخله، تنشأ فجوة خطيرة بين لغة المؤسسات ولغة الشارع.
المحروقات والنقل: الحكومة تعود إلى الدعم
انعكست التقلبات الدولية في أسعار الطاقة على المغرب، فعاد ملف دعم مهنيي النقل إلى الواجهة. وأعلنت الحكومة تمديد الدعم الاستثنائي المباشر ورفع قيمته، في محاولة لتخفيف أثر ارتفاع أسعار الوقود على مهنيي نقل الأشخاص والبضائع.
أفهم منطق هذا القرار، لأن ارتفاع الغازوال لا يبقى داخل محطة الوقود؛ فهو ينتقل إلى تكلفة نقل الخضر والفواكه والسلع، وقد يصل في النهاية إلى أسعار المستهلك. لكنني أظل مقتنعاً بأن الدعم الظرفي لا يمكن أن يكون حلاً دائماً لمشكلة هيكلية. المطلوب هو سياسة نقل وطاقة أكثر استدامة، وتحديث الأساطيل، وتحسين النقل العمومي، وتقليص هشاشة الاقتصاد أمام سعر البرميل العالمي.
ومن اللافت أن نفقات المقاصة بلغت مستويات مرتفعة خلال الأشهر الأولى من السنة، وهو ما يعني أن الدولة تجد نفسها باستمرار أمام المعادلة نفسها: حماية القدرة الشرائية من جهة، وحماية توازن المالية العمومية من جهة ثانية.
المطارات والقطارات: المغرب يبني لما بعد 2030
وسط هذه الضغوط، تواصلت أخبار الاستثمار في البنية التحتية. المغرب حصل على تمويل مهم لتوسعة وتحديث مطارات استراتيجية، من بينها مراكش وأكادير وفاس وطنجة، بالتوازي مع مشاريع السكك الحديدية وشراء قطارات جديدة والتحضير لشبكات النقل الجهوي.
أتابع هذه الأوراش باهتمام لأنها لا ترتبط فقط بمونديال 2030، كما قد يعتقد البعض. كأس العالم موعد مهم، لكنه سيمر في أسابيع قليلة، بينما ستبقى المطارات والقطارات والمحطات لعقود. لذلك أرى أن المعيار الصحيح لتقييم هذه الاستثمارات هو ما ستضيفه لحياة المغربي بعد انتهاء المونديال، لا ما ستقدمه للسائح خلال البطولة فقط.
وأتمنى بصفة خاصة ألا تنحصر التنمية في محور الرباط والدار البيضاء ومراكش وطنجة، بل تمتد فعلاً إلى المدن المتوسطة والأقاليم التي ما تزال تعاني ضعف الربط والنقل والخدمات.
الصحة: الدفتيريا تعيد سؤال الوقاية
في المجال الصحي، أثارت الأخبار المتعلقة بحالات مشتبه في إصابتها بالدفتيريا قدراً من القلق، سواء في أكادير أو لاحقاً في الدار البيضاء. ورغم أن الحديث كان عن حالات مشتبه فيها وما يتطلبه ذلك من تأكيدات طبية، فقد كان مجرد عودة اسم مرض معدٍ قديماً كافياً لإثارة مخاوف الأسر.
ما أستخلصه من هذه الوقائع هو أن الصحة العامة لا تبدأ في المستشفى بل قبل الوصول إليه: في التلقيح، والمراقبة الوبائية، وصحة المدارس، والوعي الصحي، والتواصل السريع والدقيق. الخطر الأكبر في مثل هذه الحالات ليس المرض وحده، بل الإشاعة أيضاً. وحين تغيب المعلومة الرسمية السريعة، تمتلئ وسائل التواصل بتفسيرات مخيفة وغير دقيقة.
وتزامن ذلك مع انطلاق «أكتوبر الوردي» للتوعية بسرطان الثدي وعنق الرحم، وتذكير النساء بأهمية الكشف المبكر، وهو ملف أعتبره من أكثر ملفات الصحة العمومية التي ينبغي الاستثمار فيها، لأن الكشف المبكر ينقذ الأرواح ويقلل أيضاً كلفة العلاج لاحقاً.
التعليم الأولي: أين تنتهي مهمة المدرس وتبدأ مهمة الطبيب؟
أثار برنامج صحي موجه إلى الأطفال جدلاً بعد اعتراض أساتذة التعليم الأولي على تكليفهم بعمليات فرز أولي مرتبطة بصحة العيون والأسنان والأذن والحنجرة وغيرها. قرأت موقفهم باعتباره نقاشاً يتجاوز مجرد رفض مهمة إضافية.
المسألة في جوهرها هي تحديد المسؤوليات المهنية. يمكن للمدرس بالتأكيد أن يلاحظ أن طفلاً لا يرى السبورة جيداً أو يعاني مشكلة في السمع، لكن الفحص والتشخيص الصحي يحتاجان إلى تكوين واختصاص. وإذا كانت الدولة تريد مدرسة أكثر ارتباطاً بصحة الطفل، وهو أمر إيجابي، فعليها أن تقوي حضور الأطر الصحية المدرسية بدلاً من نقل وظائفها إلى المدرسين.
هذا مثال صغير على مشكلة أكبر في الإدارة المغربية: أحياناً نحاول حل نقص الموارد البشرية بتوسيع مهام موارد بشرية أخرى، فتنتقل الأزمة من قطاع إلى قطاع.
المتقاعدون ورسالة مباشرة إلى الحكومة المقبلة
ظهر خلال الأسبوع أيضاً صوت المتقاعدين المطالبين بتحسين قيمة المعاشات. وهو ملف لا يحظى دائماً بالحضور الإعلامي الذي يستحقه، رغم أنه يمس فئة كبيرة تشعر بحدة أكبر بارتفاع الأسعار، لأنها تعيش غالباً على دخل ثابت لا يرتفع بالسرعة نفسها التي ترتفع بها تكاليف الحياة.
بالنسبة إلي، ستكون طريقة تعامل الحكومة المقبلة مع المتقاعدين مؤشراً اجتماعياً مهماً. فالمجتمع الذي يحترم العمل يجب أن يحترم أيضاً الإنسان بعد نهاية حياته المهنية. وإصلاح أنظمة التقاعد لا ينبغي أن يتحول فقط إلى حسابات حول سن الإحالة أو الاشتراكات، بل يجب أن يحافظ على معنى المعاش نفسه: ضمان حياة كريمة.
سبتة تعود من باب أوروبا
في السياسة الخارجية، لم يختف ملف سبتة من الصحافة. النقاش الأوروبي حول أحداث الهجرة الجماعية الأخيرة، والتطورات المرتبطة بالموقف الإسباني، أعادا العلاقات المغربية الإسبانية إلى منطقة شديدة الحساسية. وفي الوقت ذاته تداولت الصحافة خبر تأجيل قمة كانت مقررة بين إسبانيا والجزائر، بالتزامن مع استعدادات لزيارة ملكية إسبانية إلى سبتة ومليلية.
أقرأ هذه التطورات بحذر، لأن الملفات بين الرباط ومدريد متشابكة: الهجرة والأمن والتجارة والصيد البحري والصحراء وسبتة ومليلية والتعاون الاقتصادي. والعلاقات بين البلدين أثبتت في السنوات الماضية أنها تستطيع الانتقال بسرعة من الأزمة إلى الشراكة والعكس.
المصلحة المغربية في رأيي هي الحفاظ على شراكة قوية مع إسبانيا من دون تحويل الملفات الخلافية إلى قضايا منسية. الدبلوماسية الناجحة ليست التي تلغي الخلاف، بل التي تديره من دون تفجير العلاقات.
الثقافة أيضاً كانت حاضرة
بعيداً عن صخب السياسة، استمرت الحياة الثقافية. انطلق موسم طانطان في دورته التاسعة عشرة محتفياً بالتراث الحساني وثقافة الرحل، وحضرت الإمارات ضيفاً ثقافياً. كما افتتح مهرجان الدار البيضاء للمسرح الأمازيغي دورته الثامنة، وتواصل موسم الخطوبة وموسيقى الأعالي في إملشيل، وبدأ موسم أصيلة الثقافي الدولي دورته السابعة والأربعين.
يسعدني أن أرى هذه التظاهرات، لكنني أعود دائماً إلى السؤال نفسه: ماذا يبقى بعد انتهاء المهرجان؟ الحفاظ على التراث لا يعني تنظيمه مرة في السنة فقط. ينبغي توثيقه، وتعليمه، ودعم حامليه، وإعطاء الشباب القدرة على تطويره لا مجرد تقليده.
وتظل قيمة موسم طانطان مثلاً في أن الثقافة الحسانية ليست فرجة للسائح، بل ذاكرة اجتماعية ولغة وحكايات وموسيقى وأساليب عيش. وكذلك المسرح الأمازيغي؛ حضوره الحقيقي يقاس بعدد النصوص والفرق والقاعات والجمهور طوال السنة، لا بعدد أيام المهرجان وحدها.
الرياضة بين الحاضر ومونديال 2030
أما الرياضة، فبقيت كرة القدم طاغية كما هي العادة، لكنني لاحظت أيضاً استمرار التحضير لأولمبياد لوس أنجلوس 2028 من خلال متابعة الرياضيين المغاربة المستفيدين من المنح الأولمبية. وهذه خطوة مهمة لأن المغرب إذا أراد نتائج أولمبية أفضل فلا يمكنه انتظار الأشهر الأخيرة قبل الألعاب.
وفي الخلفية يحضر مونديال 2030 في كل شيء تقريباً: الملاعب، والمطارات، والقطارات، والطرق، والفنادق، وحتى النقاش حول التدبير الحكومي المقبل. وهذا يضع المغرب أمام فرصة وخطر في الوقت نفسه. الفرصة هي أن تسرع البطولة تحديث البلد، والخطر أن تصبح 2030 غاية في ذاتها.
أنا أريد أن يكون المونديال موعداً لتحديث المغرب، لا أن يكون المغرب مجرد ورشة لتحديث الملاعب.
أسبوع يلخص التحدي المغربي
عندما أجمع عناوين الأسبوع في صورة واحدة، أرى بلداً دخل مرحلة سياسية جديدة، لكنه يحمل معه كل أسئلة المرحلة السابقة. لدينا أول امرأة على رأس الحكومة، لكن لدينا أيضاً نسبة مشاركة انتخابية تستحق التأمل. لدينا نمو اقتصادي بنسبة 4 في المائة، لكن لدينا تباطؤ خارج الفلاحة وعجز تجاري متسع. لدينا استثمارات هائلة في المطارات والقطارات، لكن لدينا مواطن يسأل عن سعر النقل. لدينا برامج صحية، لكن ظهور شبهة مرض معدٍ يعيد اختبار نظام اليقظة. لدينا مهرجانات وتراث غني، لكننا ما زلنا نبحث عن صناعة ثقافية دائمة.
ولذلك لا أعتبر الأسبوع الماضي مجرد أسبوع تشكيل حكومة. كان، بالنسبة إلي، أسبوع انتقال من الوعود إلى المسؤولية. الانتخابات انتهت، والأرقام أعلنت، ورئيسة الحكومة عُينت، والمشاورات بدأت. الآن تبدأ المرحلة الأصعب.
المغاربة لا يحتاجون إلى حكومة تقول لهم إن المرحلة دقيقة؛ هم يعرفون ذلك من مصاريفهم اليومية ومن صعوبة العثور على عمل ومن انتظار موعد في المستشفى ومن قلقهم على مستقبل أبنائهم. ما يحتاجونه هو أن يشعروا بأن السياسة تستطيع فعلاً تغيير هذه التفاصيل الصغيرة التي تشكل حياتهم الكبيرة.
وسيكون هذا، في اعتقادي، الامتحان الحقيقي لفاطمة الزهراء المنصوري وحكومتها المقبلة: ليس أن تكون أول امرأة تدخل التاريخ من باب رئاسة الحكومة، بل أن تقود حكومة تجعل المواطن يصدق مرة أخرى أن السياسة تستطيع أن تدخل حياته من باب الأمل.








0 التعليقات:
إرسال تعليق