باريس — أعلن معهد العالم العربي عن برنامج ثقافي متنوع يمتد من فبراير إلى يونيو 2026، يجمع بين الفنون والسينما والفكر والأنشطة التربوية، في محاولة لتعزيز الحوار الثقافي وإعادة ربط الجمهور الأوروبي بالثقافة العربية في أبعادها التاريخية والإنسانية المعاصرة.
تعيين رئاسة جديدة للمؤسسة
شهد المعهد يوم 17 فبراير 2026 منعطفاً إدارياً مهماً بعد تعيين الدبلوماسية الفرنسية آن-كلير لوجوندر رئيسةً جديدة لمعهد العالم العربي، وذلك خلال اجتماع استثنائي لمجلس الإدارة عقب قبول الاستقالة الرسمية للرئيس السابق. ويُرتقب أن تمنح هذه الخطوة دينامية جديدة لسياسة المؤسسة الثقافية، خصوصاً في ظل التحولات الجيوسياسية الراهنة التي تعيد طرح دور الثقافة العربية في أوروبا.
جولات فنية وتأملية داخل المتحف
ضمن برنامجه المتواصل للجمهور، يواصل المعهد تنظيم زيارات موجهة إلى غاية 20 يونيو 2026 لمعرض “محاولة الفن من أجل العلاج”، حيث يكتشف الزوار شهادات فنية توثق قدرة الإبداع على مواجهة الألم والصدمة النفسية ضمن سياقات تاريخية مختلفة.
وفي 21 فبراير يقدم المعهد تجربة مختلفة بعنوان “الزيارة البطيئة”، وهي جولة تأملية داخل المتحف تعتمد تقنيات التنفس والتأمل بمشاركة مختصة في السوفرو-لوجي، حيث يُدعى الجمهور إلى عيش العمل الفني بدل الاكتفاء بمشاهدته، في مقاربة تربط الفن بالصحة النفسية.
مهرجان التاريخ في دورته الثانية عشرة
بين 27 و29 مارس 2026 يحتضن المعهد الدورة الثانية عشرة من “أيام التاريخ”، وهي تظاهرة تناقش الطقوس الجماعية مثل الأعراس والاحتفالات الدينية والمراسم الرسمية باعتبارها لحظات تكوّن الذاكرة الجماعية للشعوب. ويركز البرنامج على قراءة هذه الممارسات بوصفها لغة اجتماعية تعبّر عن الهوية أكثر مما تعبّر عن الفرح فقط.
ورشات إبداعية للأطفال وتكوين لغوي
يفتح المعهد أبوابه أيضاً أمام الأجيال الناشئة عبر ورشة للأطفال في 26 فبراير تشرف عليها الفنانة المقيمة أسماء الجهاني، حيث يقوم المشاركون بصناعة حقائب نسيجية شخصية تمزج بين الفن التقليدي والخيال المعاصر.
أما المهتمون باللغة العربية فسيكونون على موعد مع دورة غامرة في “اللغة والثقافة العربية” من 4 إلى 6 مارس، تجمع بين التعلم اللغوي والأنشطة الاجتماعية التفاعلية في إطار تربوي مرح يهدف إلى جعل العربية لغة تجربة يومية لا مادة دراسية جامدة.
فكر وفلسفة وقضايا راهنة
في 3 مارس يحتضن المعهد ندوة بعنوان “ابن رشد والذكاء الاصطناعي”، حيث يناقش باحثون العلاقة بين الفلسفة العقلانية التراثية وأسئلة التقنية الحديثة، في محاولة لقراءة التراث العربي باعتباره شريكاً في النقاش المعاصر حول الآلة والعقل.
وفي 7 مارس ينظم لقاء فكري حول سؤال “هل مات القانون الدولي في غزة؟”، يناقش فيه مختصون انعكاسات الحرب على المنظومة القانونية العالمية، ويضعون القيم الإنسانية أمام اختبار أخلاقي وسياسي حاد.
عرض سينمائي أول
يحتضن المعهد يوم 23 فبراير العرض ما قبل الأول لفيلم “شارع مالقة” الذي يروي قصة امرأة تتغير حياتها بعد عودة ابنتها لبيع الشقة التي عاشت فيها سنوات طويلة، في عمل يستكشف علاقة الذاكرة بالمكان والتحولات العائلية في المدن المتوسطية.
الثقافة جسراً للحوار
تعكس هذه البرمجة توجهاً واضحاً نحو جعل معهد العالم العربي فضاءً للتلاقي بين الفنون والعلوم الإنسانية وقضايا العصر، حيث يتحول المكان من متحف للتراث إلى مختبر للأسئلة الراهنة، جامعاً بين الطفل والباحث والفنان والمواطن في تجربة ثقافية واحدة تتجاوز الحدود الجغرافية وتعيد تعريف معنى الانتماء الثقافي في زمن العولمة.







0 التعليقات:
إرسال تعليق