الفصـــل 25 من دستور المملكة : حرية الفكر والرأي والتعبير مكفولة بكل أشكالها. حرية الإبداع والنشر والعرض في المجالات الأدبية والفنية والبحت العلمي, والتقني مضمونة.


إعلانات أفقية

الثلاثاء، مارس 03، 2026

رَصْدٌ شامل للفعاليات والمواعيد الثقافية والفنية عبر القارات

 


تتواصل التجارب الثقافية والفنية في سنة 2026 عبر مساحات إنسانية متنوّعة في المغرب والعالم العربي وإفريقيا وأوروبا، بحيث تمتد هذه الفعاليات من المعارض والكتب والموسيقى إلى السينما والرقص والتصميم، وتُؤكِّد على ديناميكيّة الحياة الثقافية في كلّ بيئة من هذه البيئات.

في المغرب، يظلُّ معرض الرباط الدولي للكتاب واحدًا من أهمِّ المواعيد الثقافية السنوية التي تجمع دور النشر والمثقفين والقراء في حوار حيوي حول الإبداع والمعرفة، ويُعقَد كلَّ سنة في فبراير في العاصمة، وقد مثّل منصة حيوية للنقاش والتوقيع وورش العمل الثقافية. هذا المعرض الذي يستقطب مشاركين من عدة بلدان يعكس تعدُّد الاهتمامات الأدبية والفكرية في المجتمع المغربي. كما يتوزّع المشهد المغربي الثقافي على عدد من المهرجانات التي تمتد اعتبارًا من يونيو فصاعدًا، مثل مهرجان الكرز في سِفرو الذي يحتفل بالتراث والفولكلور عبر موسيقى ورقصات وعروض شعبية، ويُعتَبَر حدثًا يمتد لثلاثة أيام في شهر يونيو، إذ يجمع بين الاحتفال بالموروث وطقوس الاحتفاء الجماعي. والموسيقى المعاصرة لها حضورها أيضًا بفضل مهرجانات مثل مهرجان الجاز في الدار البيضاء (Jazzablanca) الذي يجذب عشّاق الموسيقى العالمية في يوليو، وكذلك مهرجان موسيقى العالم الروحية في فاس، ومهرجان موازين في الرباط الذي يُعدُّ أحد أبرز التجمعات الموسيقية في المنطقة، ويجذب فنانين دوليين ومحليين على حدٍّ سواء. وتشمل الخريطة الثقافية أيضًا سهرات مسرحية وعروضًا فنية تقدَّم في عدة مدن مغربية خلال مواسم السنة، بما فيها برنامج السهرات الرمضانية في مارس، ما يوفّر مساحة للاحتفاء الفني على مستوى واسع في المجتمع المغربي، وهذه الفعاليات تُبرز مدى تنوّع المشهد الثقافي المغربي وتعدديته.

في العالم العربي، تتوزّع أجندات الثقافة والفنون بين مهرجانات معاصرة واحتفالات موسمية، من بينها مهرجان العُلا للفنون في السعودية الذي انطلق في يناير 2026 في فضاء صحراوي فريد وقدّم معارض وعروضًا أداءية تُثري المشهد الثقافي العربي من خلال الفن المعاصر، مدمجًا بين البيئة التراثية والإبداع الحديث. يتزامن هذا مع فعاليات ثقافية خلال شهر رمضان في دبي، تشمل عروضًا ضوئية وفنية تجمع بين التقاليد والابتكار، وتحوِّل أجواء الشهر الفضيل إلى موسم احتفالي متنوّع. كما يستمر الاحتفال بالتراث والثقافة الشعبية من خلال مهرجان الشارقة للثقافة الشعبية، الذي يعيد إحياء الموسيقى والألعاب والأنشطة التراثية، مسلطًا الضوء على ذاكرة الأجيال والتقاليد الفنية التي تربط الحاضر بالماضي. هذه الأجندات العربية ليست فقط مناسبات فنية، بل منصات للحوار وللتلاقي بين الإبداع العربي المعاصر وجذوره التاريخية، وتفتح الأبواب أمام تعاون ثقافي أوسع بين الدول العربية.

عبر القارة الإفريقية، تتمازج الاحتفالات الفنية مع الموروث الثقافي والروحي في فعاليات تعكس تنوّع القارة وغنى تراثها. من أبرزها مهرجان “تيمكات” في إثيوبيا الذي يُنظَّم في يناير، حيث تتجلّى الطقوس التقليدية والمواكب الاحتفالية في إطار سياحي وثقافي مميز، ويعكس هذا الاحتفال عمق التقاليد الأفريقية المندمجة في الحياة اليومية. وفي مالي، يحتفي مهرجان بوجو جا في مارس بالموسيقى والهوية المحلية، بينما في نيجيريا يشكل مهرجان دوربار في يوليو حدثًا يجمع عروضًا فروسية ترتبط بتاريخ المنطقة وتقاليدها. وقد وُجد في تقارير فنية متخصّصة مهرجان آكي للفنون والكتاب في لاغوس الذي يُعتَبَر منصة للأدب الأفريقي المعاصر ويناقش قضايا الهوية واللغة والذاكرة، ويجذب كتابًا ومبدعين من داخل القارة وخارجها في نوفمبر، مما يُبرز مكانة الفعاليات الثقافية كأدوات للتبادل بين إفريقيا والعالم. كما يتجلّى تفاعل الثقافة الأفريقية مع أوروبا من خلال حدث مهرجان Africa Oyé في ليفربول بالمملكة المتحدة (يونيو) الذي يحتفي بالموسيقى والثقافة الأفريقية أمام جمهور عالمي، داعمًا الحضور الأفريقي في المشهد الدولي.

في أوروبا، تمتد أجندة الفعاليات الفنية والثقافية من الموسيقى العالمية إلى السينما المسرحية والمعارض المعاصرة، فتتشكل لوحة إبداعية غنية عبر أشهر السنة. من أبرز المواعيد السنوية مهرجان Primavera Sound في برشلونة في أوائل يونيو 2026، الذي يُعدُّ واحدًا من أهم الأحداث الموسيقية في أوروبا، حيث يجمع نجوم الموسيقى العالمية وفرقًا متميزة في عروض على مدار عدة أيام. وإلى جانب ذلك، هناك مهرجانات موسيقية كبيرة في يوليو مثل Ultra Europe في كرواتيا وTomorrowland في بلجيكا، مما يجعل الصيف الأوروبي موسمًا مزدحمًا بالثقافة والموسيقى. كما تمتد التظاهرات السينمائية إلى أوائل السنة مع المهرجان الدولي للفيلم في روتردام في هولندا بين أواخر يناير وأوائل فبراير، إضافةً إلى مهرجان Lichter Filmfest Frankfurt International في ألمانيا في أواخر أبريل – أوائل مايو، ومهرجان Crossing Europe في النمسا من نهاية أبريل حتى مطلع مايو، وما يرافقها من عروض لفنانين ومخرجي أفلام من مختلف أنحاء العالم. إلى جانب هذه الأحداث، يحتفل القارة الأوروبية خلال السنة بمجموعة من التظاهرات المحلية التي تتراوح بين الموسيقى والرقص والفنون المسرحية والمعارض، مما يعكس تنوع المشهد الثقافي الأوروبي وتاريخه العريق في دعم الإبداع وجذب الجماهير من جميع الخلفيات.

بهذه الصورة تتشابك الأجندات الثقافية والفنية عبر القارات، وتُظهِر أن عام 2026 محلّ اهتمام واسع على مستوى العالم، حيث تشكل الفعاليات منصة للاحتفاء بالإبداع والهوية وربط الجماهير بالإنتاج الفني والثقافي الذي يعكس ثراء وتنوّع الخبرات الإنسانية والروحية.


0 التعليقات: