الفصـــل 25 من دستور المملكة : حرية الفكر والرأي والتعبير مكفولة بكل أشكالها. حرية الإبداع والنشر والعرض في المجالات الأدبية والفنية والبحت العلمي, والتقني مضمونة.


إعلانات أفقية

الأربعاء، مارس 18، 2026

مَغْرِبُ التَّحَوُّلِ الهادِئِ وَارتقاء النَّمُوذَجِ التَّنْمَوِيِّ الجَدِيد

 


أكد المغرب قدرته على تحويل التحديات العالمية إلى فرص حقيقية، حيث تجلت صورة التقدم الشامل في المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية. تحت قيادة جلالة الملك محمد السادس، أمير المؤمنين، برزت إنجازات ملموسة تعزز الاستقرار الوطني وتفتح آفاقاً واسعة للازدهار، مما يجعل المملكة نموذجاً يُحتذى به في المنطقة. هذه التطورات ليست مجرد أرقام أو أحداث عابرة، بل قصص حية تلامس حياة المواطنين وتعكس رؤية استراتيجية طويلة الأمد تركز على الإنسان والتنمية المستدامة.

سياسياً، تجلى الدور الروحي والتوحيدي للملك في ليلة القدر المباركة يوم 17 مارس، حيث ترأس جلالته صلاة التراويح والقيام في قصر الملكي بالرباط، وسط أجواء روحانية عميقة مليئة بالخشوع والدعاء للوطن. رافق جلالته أفراد الأسرة الملكية، بمن فيهم الأمير مولاي الحسن والأمير مولاي رشيد والأمير مولاي أحمد، إلى جانب كبار العلماء والوزراء والبرلمانيين والدبلوماسيين من دول إسلامية شقيقة. شهدت الليلة ختم صحيح البخاري، وتكريم أبرز حفظة القرآن والمربين، مع منح جوائز محمد السادس للمدارس القرآنية ولأهل القرآن والحديث. كان الطفل زيد البقالي، البالغ عشر سنوات من مدينة سلا، أحد أبرز المكرمين، رمزاً للجيل الجديد الذي يحمل راية الاعتدال والعلم. هذا الحدث ليس مجرد مناسبة دينية، بل رسالة سياسية واضحة تؤكد وحدة المغرب الروحية والاجتماعية، وتعزز مكانة المملكة كمركز للإسلام المعتدل الذي يجمع بين التقاليد والانفتاح، ويبني جسوراً دبلوماسية مع الأمم الشقيقة.

اقتصادياً، أكدت المؤشرات الرسمية صلابة الاقتصاد المغربي وقدرته على النمو رغم التوترات العالمية. أعلن بنك المغرب يوم 17 مارس الحفاظ على سعر الفائدة الرئيسي عند 2.25%، مع توقعات نمو قوية تصل إلى 4.8% في 2025 و5.6% في 2026. يعود هذا التحسن إلى انتعاش الإنتاج الفلاحي بفضل الأمطار المباركة، إلى جانب استمرار النشاط غير الفلاحي عند 4.5% مدعوماً بالاستثمارات في البنية التحتية الاقتصادية والاجتماعية. كما انخفض التضخم إلى مستويات منخفضة، متوقعاً 0.8% في 2026، مما يحمي القدرة الشرائية للمواطنين ويعزز الثقة في الاقتصاد الوطني. هذه التوقعات تعكس سياسة نقدية حذرة ومسؤولة تجمع بين كبح التضخم ودعم النمو المستدام.

يأتي قطاع السياحة كدليل حي على هذا الازدهار. أفاد تقرير المجلس الأعلى للحسابات بأن القطاع دعم 894 ألف وظيفة مباشرة في 2025، مع استقبال قرابة 20 مليون سائح أجنبي، أي زيادة 14% عن 2024. بلغت إيرادات السفر 138 مليار درهم، متجاوزة الأهداف المسطرة في خارطة الطريق السياحية 2023-2026 بـ18 مليار درهم، ومتقدماً على هدف 80 ألف وظيفة إضافية بـ92 ألف وظيفة جديدة خلال ثلاث سنوات. هذه الأرقام ليست مجرد إحصاءات، بل حياة حقيقية لآلاف الأسر في المدن والقرى، حيث أصبحت السياحة محركاً رئيسياً للتنمية الجهوية. قالت وزيرة السياحة فاطمة الزهراء عمور: «تظهر النتائج تأثير التدابير المتخذة في الخارطة الوطنية، التي صُممت لتقديم فوائد ملموسة للمواطنين وتعزيز دور القطاع في الاقتصاد الوطني». هذا النجاح يعكس رؤية استراتيجية تجعل المغرب وجهة عالمية مفضلة، ويخلق فرص عمل للشباب والنساء في مجالات الإيواء والخدمات والحرف التقليدية.

ومن الأمثلة الحية على الديناميكية الاقتصادية، أعلن بنك CIH عن صافي ربح موحد قدره 1.089 مليار درهم في 2025، أي ارتفاع بنسبة 24.4% مقارنة بـ2024، ليصبح أول مرة يتجاوز عتبة المليار درهم. ارتفع الدخل الإجمالي بنسبة 26.3%، والودائع بنسبة 17.8% إلى 99.5 مليار درهم، بينما زادت القروض بنسبة 16.7%. افتتح البنك 11 فرعاً جديداً و139 صرافة آلية، مما يعزز الخدمات المصرفية في كل الجهات. أكدت فيتش تصنيف BB مع نظرة مستقرة، دليلاً على الثقة في الجهاز المصرفي المغربي. هذا الإنجاز يدعم تمويل المشاريع الصغيرة والمتوسطة، ويعكس قدرة القطاع المصرفي على مواكبة احتياجات المواطنين والمستثمرين، مما يعزز الدورة الاقتصادية الوطنية بأكملها.

اجتماعياً، أضفى إعلان الاتحاد الإفريقي لكرة القدم يوم 17 مارس تتويج المغرب بطلاً لكأس أمم إفريقيا 2025، بعد قرار الاستئناف بمنح النتيجة 3-0 لصالح المنتخب الوطني، لحظة فخر وطني جمع كل المغاربة. هذا التتويج، الذي جاء بعد انسحاب المنتخب السنغالي احتجاجاً على ركلة جزاء، ليس مجرد إنجاز رياضي، بل رمز للوحدة الاجتماعية والكفاءة التنظيمية التي أظهرها المغرب كمضيف. امتلأت الشوارع بالاحتفالات، وتعززت الروابط بين الأجيال والجهات، مما يعكس كيف تساهم الرياضة في بناء الهوية الوطنية وتعزيز الثقة بالنفس لدى الشباب.

يتوج هذا الازدهار بجهود مستمرة في تعزيز المشاركة الاجتماعية، حيث يستفيد مئات الآلاف من فرص العمل في السياحة والقطاعات الداعمة، ويحظى الجيل الجديد بتكريم في المجالات الثقافية والدينية كما في ليلة القدر. كل هذه العناصر تجتمع لترسم صورة المغرب كدولة صامدة مزدهرة، تحقق التوازن بين الروحانية والمادية، وتبني مستقبلاً أفضل لكل أبنائها. مع استمرار هذه الديناميكية، يتأكد أن المغرب ليس فقط يتألق اليوم، بل يمهد الطريق لريادة إقليمية مستدامة تعتمد على الإنسان والابتكار والوحدة. هذا الصمود والازدهار ليس صدفة، بل ثمرة رؤية ملكية حكيمة وجهد جماعي يستحق الاحتفاء والدعم.


0 التعليقات: