الفصـــل 25 من دستور المملكة : حرية الفكر والرأي والتعبير مكفولة بكل أشكالها. حرية الإبداع والنشر والعرض في المجالات الأدبية والفنية والبحت العلمي, والتقني مضمونة.


إعلانات أفقية

الثلاثاء، مايو 19، 2026

"ندوب وتجاعيد" رواية مسموعة للكاتب المغربي عبده حقي (الفصل التاسع)

                                                         


الفصل التاسع: خيبات سياسية

الجزء الأول: تلاشي الأحلام كان أحمد، وهو يعبر عتبة الثمانينات، يشعر بأنه يدخل زمنًا بلا ملامح، زمنًا تتآكل فيه الكلمات قبل أن تصل إلى معناها، وتتآكل فيه الأحلام قبل أن تلامس أرض الواقع، وكأن كل ما عاشه في السبعينات القاسية لم يكن سوى تمرينا طويلا على الخيبة، أو بروفة قاسية على إدراك متأخر بأن السياسة ليست دائمًا وعدًا بالتحرر، بل قد تكون في لحظة ما، شكلاً آخر من أشكال الإنهاك، بل من أشكال التيه الذي لا يعترف حتى بحدوده. لقد كان المغرب في مطلع الثمانينات يعيش تحولات دقيقة، حيث بدأت الدولة تعيد ترتيب علاقتها بالأحزاب السياسية، وتعيد إدماج بعضها في اللعبة المؤسساتية، خاصة بعد أن أصبح الرهان الأمني وحده غير كافٍ لضبط المجال السياسي، وهو ما جعل جزءًا من منظومة اليسار، يتجه نحو ما سُمّي آنذاك بـ"النضال الديمقراطي"، بعيدا عن الخيار الثوري الذي طبع أواخر الستينات وبداية السبعينات ، في حين ظل جزء آخر من اليسار متشبثًا براديكاليته، وهو ما عمّق الانقسامات، وأدخل الحركة في حالة من التشتت البنيوي الذي سيطبع مسارها لعقود لاحقة . كان أحمد يراقب هذا التحول بقلق داخلي لا يفصح عنه بسهولة، فقد كان يشعر أن ما يحدث ليس مجرد اختلاف في التكتيك، بل انهيار تدريجي لفكرة كانت تبدو يومًا ما صلبة كالعقيدة، وأن السياسة التي كانت تعني بالنسبة له مشروعًا للتحرر الجماعي، بدأت تتحول إلى مساحة رمادية، تختلط فيها المبادئ بالمصالح، واللغة الثورية بلغة التفاوض، والحلم القديم بلغة الممكن المحدود.

تتمة الفصل التاسع مسموعا




0 التعليقات: