الفصـــل 25 من دستور المملكة : حرية الفكر والرأي والتعبير مكفولة بكل أشكالها. حرية الإبداع والنشر والعرض في المجالات الأدبية والفنية والبحت العلمي, والتقني مضمونة.


إعلانات أفقية

السبت، مايو 23، 2026

ثُغَاءٌ فِي البَرْلَمَانِ وَحَرِيقُ الضَّمَائِرِ: قِصَصٌ قَصِيرَةٌ رقمية تفاعلية ـ عَبْدُهُ حَقِّي

 

ثُغَاءٌ فِي البَرْلَمَانِ وَحَرِيقُ الضَّمَائِرِ

قِصَصٌ قَصِيرَةٌ غرائبية وسوريالية وسخرية سوداء ـ عَبْدُهُ حَقِّي

ثغاء في البرلمان وحريق الضمائر
هذا المشروع القصصي يفتح أبواب الغرابة والسخرية السوداء على عالم تتكلم فيه الظلال، وتُصادر الأحلام، وتصفق الآلات، وتتحول السياسة إلى مسرح كابوسي تسكنه الكائنات والرموز.
ابدأ القراءة الموسيقى المصاحبة عن المشروع

الموسيقى المصاحبة للقراءة

يمكن تشغيل موسيقى هادئة أثناء القراءة:

1 ـ الرَّجُلُ الَّذِي كَانَ يَبِيعُ ظِلَّهُ بِالتَّقْسِيطِ

افتح القصة

فِي كُلِّ صَبَاحٍ، كَانَ الرَّجُلُ يَقِفُ قُرْبَ مَحَطَّةِ الحَافِلَاتِ وَيَعْرِضُ ظِلَّهُ لِلْبَيْعِ. لَمْ يَكُنْ يَبِيعُ جَسَدَهُ وَلَا مَلَابِسَهُ، بَلْ ذَلِكَ السَّوَادَ المُلْتَصِقَ بِالأَرْضِ.

كَانَ الزَّبَائِنُ يَقِيسُونَ الظِّلَّ بِالأَمْتَارِ كَمَا تُقَاسُ الأَقْمِشَةُ، ثُمَّ يَأْخُذُونَ مِنْهُ أَجْزَاءً صَغِيرَةً يَضَعُونَهَا تَحْتَ أَسِرَّتِهِمْ لِتَبْرِيدِ الكَوَابِيسِ.

فِي المَحْكَمَةِ، وَقَفَ القَاضِي مُرْتَبِكًا؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَجِدْ لِلْمُتَّهَمِ ظِلًّا يَضَعُهُ تَحْتَ القَسَمِ.

2 ـ وِزَارَةُ الأَحْلَامِ الفَاشِلَةِ

افتح القصة

افْتَتَحَتِ الحُكُومَةُ وِزَارَةً جَدِيدَةً لِتَنْظِيمِ الأَحْلَامِ. صَارَ المُوَاطِنُونَ يُجْبَرُونَ كُلَّ صَبَاحٍ عَلَى تَسْلِيمِ أَحْلَامِهِمْ فِي مَكَاتِبِ البَرِيدِ.

الأَحْلَامُ الجَمِيلَةُ كَانَتْ تُصَادَرُ بِدَعْوَى تَهْدِيدِ الأَمْنِ العَامِّ، أَمَّا الأَحْلَامُ الحَزِينَةُ فَكَانَتْ تُمْنَحُ لَهَا إِعَانَاتٌ اجْتِمَاعِيَّةٌ.

رَجُلٌ عَجُوزٌ حَلِمَ بِأَنَّهُ يَطِيرُ، فَاعْتَقَلَتْهُ الوِزَارَةُ بِتُهْمَةِ مُحَاوَلَةِ الهَرَبِ الجَوِّيِّ دُونَ تَرْخِيصٍ.

3 ـ المَرْأَةُ الَّتِي تَزَوَّجَتْ ثَلَّاجَةً

افتح القصة

أَعْلَنَتِ المَرْأَةُ فِي الحَيِّ الشَّعْبِيِّ أَنَّهَا وَجَدَتْ أَخِيرًا رَجُلًا وَفِيًّا: ثَلَّاجَتَهَا القَدِيمَةَ.

كَانَتِ الثَّلَّاجَةُ تُصْدِرُ طَنِينًا حَزِينًا كُلَّ لَيْلَةٍ، فَتَعْتَقِدُ أَنَّهُ اعْتِرَافُ حُبٍّ.

بَعْدَ أَشْهُرٍ، خَانَتْهَا الثَّلَّاجَةُ مَعَ انْقِطَاعِ الكَهْرَبَاءِ، فَذَابَتِ الأَطْعِمَةُ مِثْلَ أَحْلَامِ الطَّبَقَةِ الوُسْطَى.

4 ـ الحَلَّاقُ الَّذِي يَحْلِقُ الذَّاكِرَةَ

افتح القصة

فِي زُقَاقٍ ضَيِّقٍ، كَانَ هُنَاكَ حَلَّاقٌ غَرِيبٌ لَا يَقُصُّ الشَّعْرَ، بَلْ الذِّكْرَيَاتِ.

يَدْخُلُ الزَّبُونُ مَهْمُومًا، ثُمَّ يَخْرُجُ خَفِيفًا بِلَا مَاضٍ. السِّيَاسِيُّونَ كَانُوا أَكْثَرَ زَبَائِنِهِ وَفَاءً.

ذَاتَ يَوْمٍ، دَخَلَ الحَلَّاقُ نَفْسُهُ إِلَى دُكَّانِهِ وَنَسِيَ لِمَاذَا جَاءَ.

5 ـ جُمْهُورِيَّةُ القِطَطِ العُمْيَاءِ

افتح القصة

اسْتَيْقَظَ النَّاسُ لِيَجِدُوا أَنَّ القِطَطَ اسْتَوْلَتْ عَلَى البَرْلَمَانِ.

كَانَتْ قِطَطًا عُمْيَاءَ، لَكِنَّهَا تُدِيرُ البِلَادَ بِكَفَاءَةٍ مُذْهِلَةٍ؛ لِأَنَّ السِّيَاسِيِّينَ السَّابِقِينَ كَانُوا أَيْضًا لَا يَرَوْنَ شَيْئًا.

المُعَارَضَةُ الوَحِيدَةُ جَاءَتْ مِنْ فَأْرٍ مُثَقَّفٍ، لَكِنَّ القِطَطَ مَنَحَتْهُ مَنْصِبَ وَزِيرِ الثَّقَافَةِ.

6 ـ الرَّجُلُ الَّذِي ابْتَلَعَ نَشْرَةَ الأَخْبَارِ

افتح القصة

كَانَ الرَّجُلُ يُشَاهِدُ الأَخْبَارَ بِنَهَمٍ كُلَّ لَيْلَةٍ، حَتَّى بَدَأَ يَشْعُرُ بِالجُوعِ كُلَّمَا ظَهَرَ المُذِيعُ.

مَدَّ يَدَهُ دَاخِلَ الشَّاشَةِ وَابْتَلَعَ النَّشْرَةَ كَامِلَةً: الحُرُوبَ، وَالتَّضَخُّمَ، وَالمُرَاسِلِينَ.

فِي اليَوْمِ التَّالِي، صَارَ بَطْنُهُ يُصْدِرُ بَيَانَاتٍ رَسْمِيَّةً كُلَّ سَاعَةٍ.

7 ـ الفُنْدُقُ الَّذِي يَسْتَقْبِلُ المَوْتَى فَقَطْ

افتح القصة

عَلَى أَطْرَافِ المَدِينَةِ، كَانَ يُوجَدُ فُنْدُقٌ فَاخِرٌ لَا يَرَاهُ الأَحْيَاءُ.

كَانَتْ تَصِلُ إِلَيْهِ سَيَّارَاتٌ سَوْدَاءُ كُلَّ مَسَاءٍ، يَنْزِلُ مِنْهَا رِجَالٌ أَنِيقُونَ مَاتُوا مُنْذُ سَنَوَاتٍ.

دَخَلَ رَجُلٌ حَيٌّ إِلَى الفُنْدُقِ بِالخَطَإِ، فَقَالَ لَهُ المُدِيرُ: «غُرْفَتُكَ جَاهِزَةٌ مُنْذُ وِلَادَتِكَ».

8 ـ آلَةُ التَّصْفِيقِ الوَطَنِيَّةُ

افتح القصة

اخْتَرَعَتِ الدَّوْلَةُ آلَةً ضَخْمَةً لِلتَّصْفِيقِ تُوضَعُ فِي السَّاحَاتِ العَامَّةِ.

كُلَّمَا أَلْقَى مَسْؤُولٌ خِطَابًا، تَبْدَأُ الآلَةُ بِالتَّصْفِيقِ تِلْقَائِيًّا حَتَّى تَرْتَجَّ النَّوَافِذُ.

وَفِي يَوْمٍ مَا، تَعَطَّلَتِ الآلَةُ، فَاكْتَشَفَ المُوَاطِنُونَ أَنَّهُمْ لَا يَعْرِفُونَ مَاذَا يَفْعَلُ الإِنْسَانُ بِيَدَيْهِ غَيْرَ التَّصْفِيقِ.

9 ـ بَائِعُ الأَعْضَاءِ المُسْتَعْمَلَةِ

افتح القصة

كَانَ الرَّجُلُ يَجُرُّ عَرَبَةً صَغِيرَةً يَبِيعُ فَوْقَهَا قُلُوبًا مُسْتَعْمَلَةً، وَكُلًى شِبْهَ جَدِيدَةٍ، وَضَمَائِرَ نَادِرَةً جِدًّا.

أَحَدُ الوُزَرَاءِ اشْتَرَى ضَمِيرًا صَغِيرًا، لَكِنَّهُ أَعَادَهُ بَعْدَ يَوْمٍ؛ لِأَنَّهُ سَبَّبَ لَهُ أَرَقًا حَادًّا.

فِي نِهَايَةِ السُّوقِ، اكْتَشَفَ البَائِعُ أَنَّهُ بَاعَ قَلْبَهُ بِالخَطَإِ مُنْذُ سَنَوَاتٍ.

10 ـ المَدِينَةُ الَّتِي تَأْكُلُ سُكَّانَهَا

افتح القصة

كَانَتِ المَدِينَةُ تَكْبُرُ كُلَّ لَيْلَةٍ بِطَرِيقَةٍ مُخِيفَةٍ.

الشَّوَارِعُ تَبْتَلِعُ الأَرْصِفَةَ، وَالعِمَارَاتُ تَلْتَهِمُ الحَدَائِقَ، وَالإِعْلَانَاتُ الضَّخْمَةُ تَأْكُلُ السَّمَاءَ قِطْعَةً قِطْعَةً.

وَقَفَ رَجُلٌ فَوْقَ سَطْحِ بِنَايَةٍ عَالِيَةٍ وَقَالَ سَاخِرًا: «عَلَى الأَقَلِّ، نَحْنُ نَعِيشُ دَاخِلَ كَائِنٍ يَمْلِكُ شَهِيَّةً وَطَنِيَّةً مُمْتَازَةً».

عن المشروع

تنهض هذه القصص القصيرة على تخييل غرائبي وسوريالي، حيث تتحول السياسة إلى قاعة مرايا، ويتحول الضمير إلى مادة قابلة للاحتراق، وتصبح الكوابيس وثائق رسمية. إنها كتابة ساخرة تستعمل المفارقة السوداء لكشف هشاشة الإنسان داخل عالم يبتلع المعنى ويعيد إنتاج العبث.

روابط مقترحة للقراءة الموازية: السريالية | القصة القصيرة | السخرية السوداء

© عَبْدُهُ حَقِّي ـ جميع الحقوق محفوظة

0 التعليقات: