الفصـــل 25 من دستور المملكة : حرية الفكر والرأي والتعبير مكفولة بكل أشكالها. حرية الإبداع والنشر والعرض في المجالات الأدبية والفنية والبحت العلمي, والتقني مضمونة.


إعلانات أفقية

الخميس، أكتوبر 08، 2026

عشرات المبدعين في الدورة الثالثة عشرة لمهرجان «كلنا بابليون».

 


تستعد مدينة بابل العراقية لاحتضان فعاليات الدورة الثالثة عشرة من مهرجان بابل للثقافات العالمية، في تظاهرة ثقافية وفنية دولية تستعيد من خلالها المدينة التاريخية مكانتها بوصفها أحد الرموز الكبرى للحضارة الإنسانية ومجالًا مفتوحًا للحوار بين الثقافات. وتشير الملصقات الترويجية المتداولة إلى إقامة المهرجان ما بين 8 و16 أكتوبر 2026، بينما تورد عدة إعلانات صحفية وتنظيمية أن البرنامج الرئيسي يمتد من 9 إلى 16 أكتوبر، ما يرجح أن يوم 8 أكتوبر يرتبط بانطلاق بعض الأنشطة أو الترتيبات الافتتاحية السابقة للبرنامج الرسمي. 

وتحمل الدورة الجديدة شعار «كلنا بابليون»، في إحالة واضحة إلى الإرث الحضاري لبابل وإلى الرغبة في جعل المهرجان فضاءً تتجاور داخله الثقافات واللغات والفنون من مختلف القارات. وبحسب تصريحات رئيس المهرجان الشاعر الدكتور علي الشلاه، فإن الدورة الثالثة عشرة تشهد مشاركة واسعة لأدباء وفنانين وباحثين وموسيقيين وتشكيليين من العراق والعالم العربي ودول أجنبية، إلى جانب حضور لعدد من دور النشر والمؤسسات الثقافية. وكانت إدارة المهرجان قد أعلنت في وقت سابق موافقة أكثر من ستين مبدعًا من قارات مختلفة على المشاركة، قبل أن تشير تقارير أحدث إلى حضور يقارب ثمانين اسمًا أدبيًا وفنيًا وموسيقيًا. 

ويتوزع البرنامج الثقافي للمهرجان بين الأدب والشعر والموسيقى والمسرح والسينما والفن التشكيلي والندوات الفكرية ومعارض الكتاب، بما يمنح التظاهرة طابعًا متعدد الاختصاصات يتجاوز مفهوم المهرجان الفني التقليدي. ومن الأسماء البارزة المعلن عن مشاركتها الفنان اللبناني مارسيل خليفة، الذي يرتقب أن يتحدث عن تجربته الفنية خلال ندوة مرتبطة بافتتاح معرض الكتاب، إلى جانب تكريمه ضمن فعاليات هذه الدورة. 

وتكتسب الدورة الثالثة عشرة بعدًا ثقافيًا عراقيًا خاصًا من خلال الاحتفاء بمئوية مجموعة من رموز الشعر والفكر العراقيين، يتقدمهم بدر شاكر السياب وعبد الوهاب البياتي وبلند الحيدري ومصطفى جمال الدين وحسين علي محفوظ، إضافة إلى استحضار تجربة الشاعر البابلي الراحل موفق محمد. كما أعدت اللجنة المنظمة كتابًا توثيقيًا يواكب هذه المناسبة ويضم دراسات ومقاربات أدبية ونقدية وأكاديمية حول منجز هؤلاء الرواد وإسهامهم في الثقافة العراقية والعربية الحديثة. 

وتحضر مدينة بابل الأثرية في قلب الفعاليات باعتبارها أكثر من مجرد فضاء جغرافي لاستقبال الضيوف؛ فاختيار الموقع يمنح المهرجان شحنة رمزية قوية، إذ تتجاور الفنون المعاصرة مع آثار واحدة من أقدم الحضارات التي تركت بصمتها في تاريخ الكتابة والقانون والعمران. ومن المنتظر أن تستضيف خشبة المسرح البابلي عروضًا موسيقية وفولكلورية عراقية ودولية ضمن حفلي الافتتاح والاختتام، فيما تمتد بعض الأنشطة إلى فضاءات أخرى في بابل وبغداد. 

وتظهر الصورة الترويجية للمهرجان حضور مؤسسة شمس للنشر والإعلام إلى جانب شعار الدورة، بما يعكس أهمية الكتاب والنشر في المشروع الثقافي المواكب للتظاهرة. وتعرّف المؤسسة نفسها بأنها مشروع ثقافي وإعلامي يهتم بنشر الإبداع العربي ومد جسور التواصل بين الكتاب والقراء والمشاركة في معارض الكتب والفعاليات الثقافية داخل العالم العربي وخارجه. 

وتأتي هذه الدورة في سياق تسعى فيه المؤسسات الثقافية العراقية إلى إعادة ربط العراق بصورة حضارية وثقافية تتجاوز الأخبار السياسية والأمنية التي طغت طويلًا على صورته في الإعلام الدولي. فأن تستقبل بابل عشرات المبدعين من العالم، وأن يجتمع الشعر والموسيقى والمسرح والفكر والكتاب بجوار آثار المدينة القديمة، يعني أن المهرجان يريد أن يقدم العراق مجددًا بصفته بلدًا منتجًا للثقافة، لا مجرد مساحة للأزمات.

ويكتسب شعار الدورة «كلنا بابليون» من هذه الزاوية معنى يتجاوز الاحتفال المحلي؛ فهو يعيد بابل إلى موقعها باعتبارها ذاكرة مشتركة للإنسانية، ويحوّل المهرجان إلى رسالة مفادها أن الحضارات لا تعيش فقط في المتاحف والآثار، بل تستعيد حياتها كلما اجتمع حولها الشعراء والفنانون والكتاب والموسيقيون.

ومن المنتظر أن تتحول أيام المهرجان إلى لقاء واسع بين أجيال وتجارب ومدارس فنية متعددة، في دورة تراهن على الكتاب بوصفه جسرًا للحضارات، وعلى الثقافة باعتبارها لغة يمكن أن تتجاوز الحدود السياسية والجغرافية.




0 التعليقات: