نهاية المينورسو وبداية مرحلة جديدة في تدبير النزاع
لم يعد السؤال المطروح اليوم بشأن الصحراء المغربية مقتصراً على مستقبل التسوية السياسية لنزاع استنزف المنطقة المغاربية لعقود، بل أصبح يتصل أيضاً بمستقبل الأمن والاستقرار في فضاء جغرافي حساس، تتقاطع فيه الحسابات العسكرية بالمصالح الاقتصادية والتحولات الجيوسياسية الإقليمية والدولية.
ومع انتهاء ولاية بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء، المعروفة اختصاراً بالمينورسو، في الحادي والثلاثين من أكتوبر 2026، أجد نفسي أمام لحظة سياسية تستحق قراءة متأنية تتجاوز الانفعالات الظرفية، وتضع التطورات الأخيرة ضمن المسار التاريخي الطويل الذي اختاره المغرب لتدبير قضية وحدته الترابية.إنني أنظر إلى هذا التحول من زاوية أساسية مفادها أن قوة الموقف المغربي لا ينبغي اختزالها في نتائج التصويت داخل مجلس الأمن، ولا في التراجع المحتمل لدور بعثة أممية ظلت لسنوات جزءاً من المشهد السياسي والأمني في الصحراء، وإنما في قدرة الدولة المغربية على تحويل ما تعتبره مكتسبات دبلوماسية إلى شروط واقعية للاستقرار والتنمية والسلام. فالدول لا تقاس قوتها فقط بما تحققه في المفاوضات، بل أيضاً بقدرتها على تدبير اللحظات الحرجة دون الانزلاق إلى مغامرات عسكرية غير محسوبة.
من انتهاء التفويض الأممي إلى إعادة تشكيل التوازنات السياسية
لقد شكل انتهاء ولاية المينورسو، بعد تعذر اعتماد قرار جديد لتمديد مهمتها في مجلس الأمن يوم الثلاثين من أكتوبر، تحولاً مؤسسياً في إدارة النزاع. غير أنني أعتقد أن القراءة السياسية الرصينة تقتضي التمييز بين انتهاء التفويض الأممي وبين انتهاء النزاع نفسه، وبين انسحاب آلية للمراقبة العسكرية وبين اختفاء أسباب التوتر التي ظلت قائمة على امتداد السنوات الماضية. فالواقع أن المنطقة لم تكن تعيش سلاماً مثالياً قبل هذه التطورات، خصوصاً منذ انهيار ترتيبات وقف إطلاق النار سنة 2020، وما أعقب ذلك من عمليات عسكرية متفرقة وتبادل للاتهامات.
ومن هذا المنطلق، لا أرى في غياب المينورسو سبباً كافياً للاعتقاد بأن حرباً شاملة أصبحت أمراً محتوماً. بل إنني أعتبر أن المرحلة الجديدة ستختبر قدرة جميع الأطراف على التعامل مع واقع أمني أكثر تعقيداً، في ظل تراجع وسائل المراقبة الدولية المباشرة، واحتمال تزايد صعوبة التحقق المستقل من الحوادث العسكرية التي قد تقع على امتداد المناطق المتنازع بشأنها.
الحكم الذاتي المغربي: من المبادرة الدبلوماسية إلى أفق التسوية السياسية
وفي تقديري، فإن المغرب يدخل هذه المرحلة وهو يستند إلى تجربة سياسية ومؤسساتية ودبلوماسية تراكمت عبر عقود، وإلى تصور واضح للتسوية يقوم على مقترح الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية. وأجد في هذا الاختيار ما يستحق التثمين من زاوية البحث عن حل سياسي يجمع بين المحافظة على السيادة والوحدة الترابية، كما يفهمهما المغرب، وبين إتاحة المجال أمام السكان لتدبير شؤونهم المحلية من خلال مؤسسات تمثيلية واختصاصات جهوية واسعة، شريطة أن تتحول المبادئ المعلنة إلى ضمانات قانونية وديمقراطية ملموسة.
إن أهم ما يميز مقترح الحكم الذاتي المغربي، في نظري، أنه ينقل النقاش من منطق المواجهة العسكرية المفتوحة إلى إمكان بناء تسوية سياسية ومؤسساتية. فهو لا يقدم الحرب باعتبارها الطريق الطبيعي لحسم الخلاف، بل يقترح صيغة لتوزيع الاختصاصات وتدبير الشأن العام داخل إطار السيادة المغربية. وعلى الرغم من استمرار الاختلاف الجوهري بين المغرب وجبهة البوليساريو حول مستقبل الإقليم ومفهوم تقرير المصير، فإنني أرى أن أي مسار جاد نحو الاستقرار ينبغي أن يعطي الأولوية للضمانات السياسية والحقوقية والتنموية، لا لاستمرار الاستنزاف العسكري.
التنمية في الأقاليم الجنوبية: البعد الاقتصادي للاستراتيجية المغربية
ومن هنا أيضاً أفهم أهمية السياسة المغربية التي عملت خلال السنوات الماضية على ربط ملف الصحراء بالتنمية والاستثمار والبنيات التحتية والانفتاح الإفريقي والأطلسي. فالرهان المغربي لم يعد مقتصراً على الدفاع الدبلوماسي عن موقفه، وإنما أصبح يشمل بناء منظومة اقتصادية ومجالية ترمي إلى تعزيز ارتباط الأقاليم الجنوبية بشبكات الإنتاج والتجارة والنقل والتواصل. وأعتقد أن هذا التوجه يمنح المقاربة المغربية بعداً استراتيجياً يتجاوز الحسابات العسكرية، لأن التنمية، عندما تقترن بالعدالة الاجتماعية والمشاركة المحلية واحترام الحقوق، تستطيع أن تصبح إحدى ركائز الاستقرار الدائم.
لكن تثمين هذه السياسة لا يعفيني من التأكيد أن التنمية وحدها لا تكفي لحل جميع الإشكالات السياسية. فالاستثمارات الكبرى والموانئ والطرق والمشروعات الاقتصادية تحتاج إلى بيئة مؤسساتية تضمن مشاركة السكان في صنع القرار، وتحمي الحريات العامة، وتوفر آليات فعالة للمساءلة وتوزيع ثمار التنمية. ولهذا فإنني أرى أن نجاح الرؤية المغربية في الصحراء يزداد ارتباطاً بقدرتها على تقديم نموذج متقدم للحكامة الترابية، يجعل الحكم الذاتي، بوصفه مشروعاً سياسياً، أكثر من مجرد عنوان دبلوماسي.
هل يؤدي انسحاب المينورسو إلى اندلاع حرب جديدة؟
أما في ما يتعلق باحتمالات الحرب، فإنني أجد من الضروري الابتعاد عن الخطاب الذي يتعامل مع انسحاب المينورسو وكأنه إعلان تلقائي عن بداية مواجهة عسكرية واسعة. فالتاريخ المعاصر للنزاعات الإقليمية يعلمنا أن غياب مراقبين دوليين قد يؤدي إلى ارتفاع مخاطر الاحتكاك، لكنه لا يحدد وحده قرارات الأطراف المتحاربة. وتظل حسابات الردع والكلفة العسكرية والمصالح الاقتصادية والمواقف الدولية عوامل مؤثرة في تحديد مسار الأحداث.
لقد أثبتت المواجهات التي عرفتها المنطقة منذ سنة 2020 أن العمليات المحدودة يمكن أن تستمر دون أن تتحول بالضرورة إلى حرب تقليدية شاملة. غير أن ذلك لا يعني التقليل من خطورتها، خصوصاً عندما تقع بالقرب من مناطق مأهولة أو تسفر عن خسائر بشرية. فحادث عسكري واحد، إذا تزامن مع توتر سياسي حاد أو سوء تقدير متبادل، قد يتحول إلى شرارة تصعيد أوسع.
اليقظة الدفاعية وضبط النفس: معادلة الأمن في السياسة المغربية
ومن وجهة نظري، فإن مسؤولية المغرب في هذه المرحلة تقتضي الجمع بين اليقظة الدفاعية وضبط النفس السياسي. وهذه ليست معادلة متناقضة، بل هي من صميم منطق الدولة التي تسعى إلى حماية أمنها ومصالحها دون السماح بتحويل التوترات المحدودة إلى حرب تستنزف مواردها وتعرقل مشاريعها التنموية.
إنني أعتبر أن قوة أي سياسة دفاعية تتجلى أيضاً في قدرتها على منع الحرب، وليس فقط في الاستعداد لخوضها. فالدولة التي تمتلك أدوات الردع تحتاج، بالقدر نفسه، إلى الحكمة الاستراتيجية التي تحدد متى تستخدم تلك الأدوات، ومتى تعطي الأولوية للوساطة والاحتواء والتفاوض.
الجزائر في معادلة الصحراء: بين دعم البوليساريو ومخاطر المواجهة الإقليمية
وفي هذا السياق، لا يمكن تجاهل البعد الجزائري في معادلة الصحراء. فالجزائر طرف إقليمي رئيسي في الملف بحكم دعمها السياسي لجبهة البوليساريو ووجود مخيمات اللاجئين الصحراويين فوق أراضيها. غير أنني أرى أن القراءة المسؤولة ينبغي أن تميز بين استمرار هذا الدعم وبين احتمال انخراط الجزائر مباشرة في حرب مع المغرب. فالانتقال من نزاع محدود إلى مواجهة عسكرية بين دولتين مغاربيتين ستكون له تداعيات خطيرة على الاقتصاد والأمن والاستقرار في شمال إفريقيا برمته.
وأعتقد أن المصالح التاريخية والجغرافية والإنسانية المشتركة بين الشعبين المغربي والجزائري تفرض النظر إلى هذا الاحتمال بأقصى درجات المسؤولية. فلا شيء يمكن أن يعوض الخسائر التي قد تترتب على مواجهة عسكرية مفتوحة بين بلدين تجمعهما روابط عميقة، مهما بلغت حدة الخلافات السياسية بين حكومتيهما.
ومن هنا فإنني أرى أن دفاع المغرب عن وحدته الترابية، وفق موقفه الرسمي، لا ينبغي أن يتحول إلى خطاب عدائي تجاه الشعب الجزائري، كما أن الخلاف حول الصحراء يجب ألا يلغي إمكانية بناء علاقات مغاربية قائمة على حسن الجوار واحترام السيادة والبحث عن المصالح المشتركة.
الدبلوماسية المغربية بعد المينورسو: كيف تتحول المكاسب إلى تسوية دائمة؟
وإذا انتقلت من الحسابات العسكرية إلى المجال الدبلوماسي، فإنني أجد أن نهاية المينورسو تطرح سؤالاً أكثر أهمية يتعلق بمستقبل الوساطة الأممية. فانسحاب البعثة لا يعني انتهاء الدور السياسي للأمم المتحدة، ولا يلغي الحاجة إلى مبعوث أممي أو قنوات اتصال قادرة على منع سوء التقدير العسكري.
وفي اعتقادي، يستطيع المغرب أن ينظر إلى هذه المرحلة باعتبارها فرصة لتجديد عرضه السياسي وتوضيح تفاصيل مشروع الحكم الذاتي، لا باعتبارها مناسبة لإعلان نهاية العملية السياسية من جانب واحد. فكلما كانت المبادرة المغربية أكثر وضوحاً من حيث المؤسسات والاختصاصات والضمانات والحريات، ازدادت قدرتها على مخاطبة المجتمع الدولي والسكان المعنيين بالنزاع.
ولعل السؤال الذي يفرض نفسه اليوم هو: كيف يمكن تحويل الدعم الدولي المتنامي لمقترح الحكم الذاتي إلى مسار تفاوضي عملي يفتح أفقاً لتسوية دائمة؟
أعتقد أن الجواب يبدأ من الانتقال من الدفاع عن المبادرة في صيغتها العامة إلى إبراز آليات تنفيذها، بما في ذلك توزيع الصلاحيات بين الدولة والجهة، وضمان التمثيلية السياسية، وتدبير الموارد الاقتصادية، وحماية الخصوصيات الثقافية والحسانية، وتوفير الضمانات الدستورية والقضائية. فهذه التفاصيل هي التي تمنح أي مشروع سياسي قابليته للتطبيق والاستمرار.
البوليساريو أمام التحولات الجديدة: استمرار الخلاف وحدود التصعيد العسكري
وفي المقابل، فإن استمرار جبهة البوليساريو في الاعتراض على الحل المغربي يعكس وجود خلاف سياسي لم يُحسم بعد، ولا يمكن محوه بمجرد انتهاء مهمة بعثة أممية. ولذلك فإنني لا أرى فائدة في التقليل من أهمية هذا الخلاف أو افتراض أن التطورات الدبلوماسية الأخيرة قد أنهته بصورة نهائية. فالتسويات المستدامة تحتاج إلى معالجة أسباب النزاع ومخاوف الأطراف والسكان المعنيين، وليس فقط إلى تسجيل المكاسب السياسية.
وعندما أتأمل مستقبل المنطقة خلال الأشهر المقبلة، أجد أن هناك مسارات متعددة يمكن أن تتطور وفقاً لسلوك الأطراف والظروف الإقليمية والدولية. فقد تستمر العمليات العسكرية المحدودة، وقد يتصاعد التوتر نتيجة حادث خطير، وقد تنجح الوساطات الدولية في احتواء الأزمة وإطلاق ترتيبات أمنية جديدة. أما الحرب الإقليمية الواسعة، فهي سيناريو يحتاج إلى مؤشرات عسكرية وسياسية إضافية قبل التعامل معه باعتباره تطوراً وشيكاً.
وما أرفضه في مثل هذه اللحظات هو تحويل التوقعات السياسية إلى يقين عسكري. فلا توجد معطيات علنية كافية تسمح بالجزم بأن حرباً شاملة ستندلع خلال أسابيع أو أشهر، كما لا توجد ضمانات مطلقة تمنع وقوع تصعيد خطير. وبين هذين الحدين تقع مسؤولية التحليل السياسي الذي ينبغي أن يفرق بين الوقائع والتقديرات والرغبات.
المغرب بين القوة العسكرية والشرعية التنموية والحضور الدبلوماسي
إنني أرى أن المغرب يستطيع أن يعزز موقعه في هذه المرحلة من خلال الاستمرار في الجمع بين ثلاثة مرتكزات مترابطة: تثبيت الأمن، وتطوير مشروع الحكم الذاتي، وتعميق التنمية الديمقراطية والاقتصادية في الأقاليم الجنوبية. وهذه المرتكزات لا تتعارض مع استمرار المسار الدبلوماسي، بل يمكن أن تمنحه مضموناً أكثر واقعية ومصداقية.
كما أعتقد أن أحد أهم عناصر قوة الدولة المغربية يتمثل في قدرتها على استثمار التحولات الدولية دون الوقوع في وهم أن موازين القوى السياسية ثابتة إلى الأبد. فالعلاقات الدولية تعرف تبدلات متواصلة، ومواقف الدول قد تتأثر بالحسابات الاستراتيجية والاقتصادية والأمنية. ولذلك فإن الحفاظ على المكاسب الدبلوماسية يقتضي عملاً متواصلاً يقوم على بناء الشراكات وتوسيع دوائر التعاون وإقناع الأطراف الدولية بجدوى التسوية السياسية.
وليس من مصلحة المغرب، في تقديري، أن تتحول الصحراء إلى جبهة حرب مفتوحة في اللحظة التي يعمل فيها على تعزيز موقعه الاقتصادي واللوجستي بين أوروبا وإفريقيا والمحيط الأطلسي. فالمشاريع التنموية الكبرى تحتاج إلى الاستقرار، والاستقرار يحتاج إلى سياسة أمنية متوازنة، والسياسة الأمنية المتوازنة تحتاج بدورها إلى أفق سياسي واضح.
مسؤولية المجتمع الدولي في منع الفراغ الأمني وإحياء الوساطة
كما أن المجتمع الدولي، الذي يدرك أهمية شمال إفريقيا في قضايا الطاقة والهجرة والتجارة والأمن الإقليمي، مطالب بألا يترك فراغاً مؤسسياً بعد انتهاء المينورسو دون التفكير في وسائل بديلة لتخفيف التوتر ومنع الاشتباكات. فغياب آلية للمراقبة لا ينبغي أن يتحول إلى غياب للمسؤولية الدولية تجاه السلم والأمن.
ومن هذا المنظور، فإن مستقبل الأمن في الصحراء لن يتحدد فقط في الميدان، بل سيتأثر أيضاً بقدرة الأمم المتحدة والقوى الدولية المؤثرة على المحافظة على قنوات الحوار ومنع تدهور الأوضاع. وأعتقد أن المغرب يستطيع مواصلة الدفاع عن موقفه السياسي بالتوازي مع الانخراط في كل مبادرة جدية وذات مصداقية تحول دون اتساع رقعة المواجهة.
السيناريوهات المقبلة: بين استمرار الاستنزاف العسكري وإمكانات الحل السياسي
وفي النهاية، عندما أحاول الإجابة عن السؤال الذي يشغل كثيراً من المغاربة اليوم: هل تندلع حرب جديدة بعد انسحاب المينورسو؟ أجد أن الإجابة الأكثر مسؤولية ليست إعلان الحرب القادمة ولا نفي مخاطرها بصورة مطلقة، وإنما التأكيد أن التطورات الأخيرة وضعت جميع الأطراف أمام امتحان جديد، سيكون عنوانه القدرة على منع التوتر من التحول إلى كارثة إقليمية.
وأجد في المسار المغربي، بما راكمه من عمل دبلوماسي ومشاريع تنموية وطرح سياسي للحكم الذاتي، عناصر يمكن تثمينها بوصفها أساساً لرؤية تسعى إلى ربط الاستقرار بحل مؤسساتي للنزاع. غير أن نجاح هذه الرؤية سيظل مرتبطاً بمدى قدرتها على الإقناع والتفاوض وتقديم الضمانات واحترام الحقوق وتحقيق التنمية المنصفة.
من الدفاع عن الوحدة الترابية إلى صناعة السلام: الرهان الاستراتيجي للمغرب
إن الدفاع عن الصحراء المغربية، كما أفهمه، لا ينفصل عن الدفاع عن مغرب قوي بمؤسساته، متقدم باقتصاده، منفتح على محيطه، وحريص على ألا تصبح الحرب بديلاً عن السياسة. وليس المطلوب أن تتحول اللحظة الراهنة إلى مناسبة للاحتفال بتراجع آلية دولية للمراقبة، بقدر ما ينبغي أن تكون مناسبة لإثبات قدرة الدولة المغربية على إدارة مرحلة جديدة من النزاع بعقل استراتيجي يوازن بين حماية المصالح الوطنية والحفاظ على السلم.
فإذا كانت نهاية المينورسو تطوي صفحة من تاريخ تدبير النزاع، فإنها لا تكتب وحدها الصفحة التالية. تلك الصفحة ستحددها القرارات التي ستتخذها الأطراف، وطبيعة المبادرات الدبلوماسية التي ستطرح، ومدى نجاح الجميع في تغليب الحلول السياسية على منطق التصعيد.
وأنا أعتقد أن الانتصار الاستراتيجي الذي ينبغي أن يتطلع إليه المغرب ليس مجرد تفادي حرب جديدة، بل الوصول إلى تسوية سياسية مستقرة تجعل الصحراء فضاءً للتنمية والتعاون والاندماج الإفريقي، بدلاً من أن تبقى مجالاً مفتوحاً على احتمالات المواجهة.
فالتاريخ لا يحتفظ فقط بأسماء الدول التي عرفت كيف تدافع عن مصالحها، وإنما يحتفظ أيضاً بأسماء الدول التي استطاعت، في اللحظات الأكثر تعقيداً، أن تجعل من قوتها وسيلة لصناعة السلام.
عبده حقي — كاتب مغربي







0 التعليقات:
إرسال تعليق