الفصـــل 25 من دستور المملكة : حرية الفكر والرأي والتعبير مكفولة بكل أشكالها. حرية الإبداع والنشر والعرض في المجالات الأدبية والفنية والبحت العلمي, والتقني مضمونة.


إعلانات أفقية

الجمعة، يونيو 21، 2019

علاقة الإبداع بالجنون : عبده حقي

الإبداع والجنون: ماهو السبب الحقيقي الذي يجعل الكتاب والشعراء غريبي الأطوار .. لماذا يسير الإبداع والجنون معا جنبًا إلى جنب في حياة الكتاب والشعراء ؟ تم نستعمل
هنا كلمة "مجنون" هنا بكل حرية لوصف مجموعة واسعة من الممارسات  والأشخاص 
ستدخل إلى غرفة مع فتاة تحاول وصف الفتى الذي قابلته للتو ، وهي تنظر إلى الفراغ فيما يتوقف أصدقاؤها ليشربوا اللبن في منتصف التوصيف ، ثم تقول مع تنهيدة وابتسامة خجولة : " إنه مجنون ."لا يهم إذا كانت هذه الكلمة مرتبطة بالأشخاص المنفصلين صحيا .
لكن لا يمكنك إلقاء اللوم على الفتاة لأن الصيد الجديد لا يمكن أن يكون إلا واحدًا فقط لنوعين من الناس . الشخص الأول هو الذي يرتدي بدلة ، وهو في المكتب لمدة أربعين ساعة في الأسبوع ولديه برنامج عشاء كل ليلة جمعة ويذهب كل مساء سبت إلى السينما ؛ وتستمر حياته هكذا دواليك على هذا المنوال . الشخص الثاني نادراً ما يرتدي البدلة .. يكره السلطة ويكتب قصيدة بالصدفة تصف الأشياء بعبارات صادمة ؛ إنه من النوع الذي يريد تغيير الأشياء والانزياح عن القاعدة.
من بين هذين النوعين من الناس ، الأول يبدو طبيعيا نسبيًا ، لكن الثاني شخصا آخر. إن شغبهم يجعلهم مبتكرين ، وتمردهم يجعلهم يعيشون العزلة ، وشيطناتهم الغريبة تجعل الناس يسيئون فهمهم والعواطف الناتجة عن ذلك تجعل منهم فنانين معبرين . يبدو في هذه الحالة أن الإبداع والجنون يسيران جنباً إلى جنب مع هؤلاء الأشخاص .
هل سبق لك مثلا أن حضرت لقاء للكتاب ؟ هؤلاء ليسوا كتّابا مع معلنين وأخصائيي التسويق الذين يتلون على الناس كيف يبدعون أكثر من أجل كتابة قصائدهم وكتبهم ، بل الاجتماعات التي يحضرها الكتاب في شكلهم الخام ، حيث يكتبون من أجل عشق الكتابة . من المرجح أن يكون لدى غالبية المبدعين الحاضرين شعر طويل وهم متوجسون ، ولهم قواعد لباس مختلفة وغير تقليدية " تعبرعن هويتهم ".
لماذا هؤلاء الكتاب والشعراء غريبي الأطوارهكذا ؟ هذا سؤال يقودنا إلى السؤال القديم الذي يبدو أن لا أحد عثر بعد على الإجابة عنه : لماذا يختلف هؤلاء الكتاب والشعراء عن الناس العاديين؟
يجب التأكيد على أن الذهان لا يجعل بالضرورة المريض مصابا بالفصام أو ازدواجية الشخصية ، وهما من أشهر أنواع "الجنون" . بل إنه ببساطة مستعد بشكل طبيعي لسلوك مشابه لمرض قد يكون أكثر خطورة . ربما كان هذا واضحًا في حياة الشاعر الشهير جيمس جويس ، المعروف بكتابته لقصائده وهو ممددا على بطنه في السرير ومرتديا معطفًا أبيض . كان لديه استعداد محتمل لتقلبات المزاج ، غير أنه عاش حياة طبيعية . من جانبها لم تكن ابنته لوسيا (Lucia ) لديها حالة لكي تصبح مجنونة . فهل يمكن أن ينتقل المرض الأكثر خطورة من الأب إلى ابنته ؟ حتى جيمس جويس نفسه طرح هذا التساؤل.
 ترجمة 


0 التعليقات: