انطلقت فعاليات الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي (World Economic Forum) في دافوس-كلوسترس، سويسرا في الفترة من 19 إلى 23 يناير 2026، تحت شعار “روح الحوار” (A Spirit of Dialogue)، بمشاركة نحو 3000 شخصية قيادية من الحكومات والشركات والمنظمات الدولية والأوساط الأكاديمية، في ظل خلفية جيوسياسية معقدة وتحديات اقتصادية كبيرة.
تحولات الاقتصاد العالمي: نحو اقتصاد جديد
احتل الاقتصاد الجديد موقعًا مركزيًا في جدول أعمال دافوس 2026، حيث ناقشت الجلسات الحوارية تأثير التحولات التكنولوجية على النمو الاقتصادي، وسبل تعزيز الشمولية والاستدامة، ومدى قدرة الاقتصادات على التكيف مع متغيرات ما بعد الجائحة والأزمات الجيوسياسية. كان الذكاء الاصطناعي والتقنيات الحديثة جزءًا لا يتجزأ من تلك النقاشات، باعتباره محركًا رئيسيًا للفعالية الإنتاجية وفرص العمل المستقبلية.
خلال الجلسات، شدد الاقتصاديون وقادة الأعمال على أن الأنماط التقليدية للنمو غير كافية في عالم يشهد تسارعًا في اعتماد التكنولوجيا، وأن الاستثمار في الابتكار وتهيئة بيئات مرنة للأعمال يعد مفتاحًا لتحقيق اقتصاد جديد قادر على مواجهة الصدمات.
كما تطرقت مناقشات دافوس إلى أهمية إعادة تموضع القوى العاملة في ضوء انتشار الذكاء الاصطناعي والروبوتات، مع التأكيد على ضرورة التدريب وإعادة تأهيل العمال ليكونوا مستعدين لمهام القرن الحادي والعشرين.
الذكاء الاصطناعي وشراكات عالمية للابتكار
برز الذكاء الاصطناعي (AI) كعنصر أساسي في نقاشات دافوس، ليس فقط كأداة تقنية، بل كعامل تشكيل استراتيجي للاقتصادات والدول. تمحورت جلسات متعددة حول كيفية بناء شراكات دولية ومسارات تعاون جديدة لتعزيز التطبيقات المسؤولة للذكاء الاصطناعي، وتلافي مخاطر التحيز، وتعزيز الثقة بين الأنظمة والسياسات.
من بين المبادرات البارزة التي أُعلنت في دافوس إطلاق شراكات استراتيجية جديدة تهدف إلى تسريع الابتكار في مجالات مثل علوم الحياة، والتحول الرقمي، والتصنيع المتقدم، والذكاء الاصطناعي. وقد كان تعزيز التبادل المعرفي بين الشركات والدول محور هذه الاتفاقات، مع التركيز على تقاسم الخبرات والتقنيات المتقدمة.
على سبيل المثال، تم الإعلان عن مبادرة “الشراكة السعودية-الأمريكية للابتكار” التي تركز على التعاون في مجالات الذكاء الاصطناعي وعلوم الحياة، مما يعكس اهتمام الدول في جعل الابتكار أداة للتنمية الشاملة والتنافسية العالمية.
كما ناقشت الجلسات موضوع السيادة التكنولوجية في الذكاء الاصطناعي، حيث أكد كبار خبراء التكنولوجيا على أن الدول بحاجة إلى بناء أنظمة ذكاء اصطناعي قوية ومستقلة، مع الإبقاء على التعاون الدولي لتسريع تقدم القدرات التقنية.
التحديات المستقبلية والآفاق
على الرغم من التفاؤل الذي طغى على بعض الجلسات، سلطت منابر أخرى الضوء على المخاطر المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، مثل تأثيره على سوق العمل، خصوصًا على العمال الشباب والوظائف الأساسية، إذا لم تُجرَ سياسات عادلة وشاملة لمعالجة هذا التحول.
كما جاءت نقاشات أخرى حول الحاجة إلى أطر تمويل مبتكرة للمشاريع الكبيرة، مع دعوات لإعادة التفكير في نماذج التمويل التقليدية لدعم البنية التحتية والتقنيات الناشئة في اقتصاد سريع التغير.
خلاصة: نحو اقتصاد ذكي وشراكات عالمية
شكل منتدى دافوس 2026 منصة متعددة الأصوات لمراجعة أولويات الاقتصاد العالمي في ظل التحولات الكبرى التي يشهدها القرن الحالي، من التكنولوجيا إلى التجارة وفرص النمو. وقد أكد المشاركون على أن الاقتصاد الجديد يعتمد بشكل متزايد على الذكاء الاصطناعي والابتكار المشترك، وأن بناء شراكات دولية استراتيجية في هذه المجالات أصبح ضرورة لتحقيق تنمية دائمة ومنصفة في المستقبل.







0 التعليقات:
إرسال تعليق