الفصـــل 25 من دستور المملكة : حرية الفكر والرأي والتعبير مكفولة بكل أشكالها. حرية الإبداع والنشر والعرض في المجالات الأدبية والفنية والبحت العلمي, والتقني مضمونة.


إعلانات أفقية

الاثنين، فبراير 23، 2026

المشهد الثقافي والفني دينامية إبداعية وتفاعل حضاري مستمر: إعداد عبده حقي

 


في بداية عام 2026 يتصدر السيناريو الثقافي والفني في المغرب والعالم العربي حدثين وهامتين تعكسان دينامية مبدعة متجددة وزخماً في الإنتاج والتبادل الثقافي المتنوع. تتقاطع فيه الفعاليات الرسمية مع المبادرات المجتمعية، وتبرز الأصوات الفنية القديمة مع الرؤى الجديدة، لتؤكد إسهام الثقافة في بناء هوية حضارية حيوية قادرة على خلق حوار فاعل مع العالم.

على الساحة المغربية، تشهد التظاهرات الثقافية والفنية زخماً متواصلاً، حيث يتجسد ذلك في مشاركة قوية في المحافل الدولية وإطلاق مشاريع وطنية متميزة. في مهرجان برلين السينمائي الدولي سلط الضوء على السينما المغربية باعتبارها وجهة محورية، في خطوة ترسّخ مكانة المغرب في صناعة السينما العالمية وتبرز مواهبه السينمائية في قلب أوروبا.

ويكتسي المعرض الوطني “ستون عاماً من الفن التشكيلي بالمغرب” أهمية خاصة في المشهد الوطني لعام 2026، إذ يجمع أعمال نحو 160 فناناً من رواد الحركة التشكيلية والفنانين الشباب بغية إبراز تطور المشهد البصري الوطني عبر ستة عقود من الإبداع. هذا المعرض، الذي نظّم في العاصمة الرباط، يعكس رغبة المجتمع الفني في المزج بين التجربة التاريخية والطاقة الإبداعية الجديدة.

في الرباط أيضاً، يحظى الجانِب المعرضي والتشكيلي باهتمام واسع، كما يظهر في النجاح الذي حققه جناح المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب خلال المعرض الدولي للنشر والكتاب، حيث شهد إقبالاً جماهيرياً كبيراً على الكتب الصادرة عن دور نشر مغربية وعربية.

أما على مستوى التكريم والتقدير، فقد حصل العرض المشترك الإيطالي-المغربي ضمن فعاليات مهرجان فاس للموسيقى الروحية العالمية على جائزة “ميركورو ألاطو” المرموقة، تقديراً لدور الموسيقى في تعزيز الدبلوماسية الثقافية بين شعوب البحر الأبيض المتوسط.

وفي ظل هذا المناخ الفني الإيجابي، لا يخلو المشهد من لحظات الحزن، إذ يشهد الوسط الفني المغربي رحيل عدد من رواد الفن الذين شكلوا الذاكرة الثقافية للمملكة لعقود طويلة، وهو ما أثار موجة من التأمل والتقدير لأعمالهم وإرثهم الموسيقي والسينمائي.

تتوزّع الفعاليات الثقافية في المغرب بين الفنون البصرية، السينما، الموسيقى والكتاب، إذ تواصل مهرجانات مثل مهرجان موازين ومهرجان موڭا للفنون والموسيقى المعاصرة جذب الجمهور المحلي والدولي، ما يعزز دور المغرب كمنصة ثقافية حيوية في شمال أفريقيا والعالم العربي.

على المستوى العربي، يشهد المشهد الثقافي تفاعلاً واسعاً بين المبادرات المحلية والدولية، إذ تحتفي الساحة العربية بالتراث والفنون الحديثة على حد سواء. ففي الشارقة بالإمارات العربية المتحدة أعلنت الأمانة العامة لجائزة الشارقة للبحث النقدي التشكيلي عن عنوان دورتها السابعة عشرة “العمارة في التشكيل العربي: منازل ومقاربات”، مما يفتح أبواباً واسعة أمام النقاد والباحثين لتسليط الضوء على أبعاد النقد الفني في العالم العربي.

وتتواصل فعاليات المواسم الثقافية في عدة عواصم عربية، إذ تنظم دورة تدريبية لفنون الظل (القراقوز) ضمن الموسم الثقافي الرمضاني في إحدى المدن التاريخية، محاولةً إحياء فنون المسرح التقليدية وإعادة دمجها في حياة الجمهور المعاصر.

ولا يغيب عن الرؤية الإبداعية العربية التعاون الدولي في تعزيز التراث الفني، حيث ينعقد مهرجان الفنون العربية 2026 بتنظيم مشترك بين وزارة الثقافة والسياحة الصينية والأمانة العامة لجامعة الدول العربية، ما يعكس توجهاً نحو تعميق الحوار الثقافي بين الشرق الأوسط وآسيا، وتعزيز التبادل الفني والعلمي بين الثقافات.

تظهر أيضاً مؤشرات مهمة حول تعزيز الاقتصاد الإبداعي للشباب العربي، إذ يشير تقرير حديث إلى أن تطور قطاعات الإبداع، من السينما إلى الموسيقى والعمل الرقمي، قد يساهم في تشكيل أفق اقتصادي جديد يعزز فرص الشباب في التعبير والابتكار.

من جهة أخرى، تستمر فعاليات الكتاب والمهرجانات الأدبية في دفع عجلة الثقافة العربية إلى الأمام، لا سيما عبر عروض الكتب والأدب التي تستقطب جمهوراً واسعاً في العواصم الكبرى، بينما يتوسع النشاط الفني في فضاءات متعددة تشمل التشكيلي والموسيقي والمسرحي.

في الخلاصة، يعكس عام 2026 حركة ثقافية وفنية فاعلة في المغرب والعالم العربي، تقوم على تنوع الفعاليات، احتفاء بالمبدعين، وتفاعل مع التجارب العالمية، وهو ما يؤكد أن الثقافة والفنون ليست مجرد فعاليات عرض فحسب، بل أداة قوية للحوار الحضاري، ولتعزيز الهوية والاقتصاد والإبداع في أوساط الشباب والمجتمع ككل.


0 التعليقات: