في وقت يشهد العالم العربي تغيّرات سريعة في أنماط الإعلام واندماج التكنولوجيا في حياة الجمهور، تصطف المغرب وعدد من الدول العربية على خطوط التغيير الإعلامي-التكنولوجي، بحيث أصبحت الصحافة والتواصل الرقمي جزءاً لا يتجزأ من التفاعلات الاجتماعية والسياسية والثقافية. وفي هذا المقال المسترسل نستعرض أبرز الأخبار والتطورات المعاصرة في مجال الصحافة والإعلام والتكنولوجيا في المغرب وفي العالم العربي بشكل عام.
أولاً: المغرب – دينامية الإعلام واندماج التكنولوجيا
في المغرب، تشهد الساحة الإعلامية تطورات ملحوظة على مستوى الصحافة التقليدية والتحول الرقمي. مصادر إخبارية مغربية حديثة تشير إلى تنوع شديد في المنابر الإخبارية التي تنتقل بين التلفزيون والراديو والمواقع الإلكترونية، ما يعكس تحوّلاً في استهلاك الأخبار ومصادرها. المنصات الرقمية مثل جريدة الكترونية تقدم تغطيات شاملة لأخبار المغرب والعالم العربي، إضافة إلى مواضيع تقنية حديثة مثل رؤى حول الذكاء الاصطناعي وتطبيقات الهواتف الذكية وتأثيرها على المجتمع.
في إطار دعم التطور المهني في الصحافة، احتضنت جامعة في فاس مؤتمراً دولياً حول الصحافة الاستقصائية ومنهجية البحث العلمي في تغطية الحروب والنزاعات، بمشاركة خبراء وأساتذة من عدة دول عربية. يهدف المؤتمر إلى تعزيز قيمة الصحافة الاستقصائية وتكاملها مع البحث العلمي، مع التأكيد على الارتباط الوثيق بين الصحافة ووسائل التكنولوجيا الحديثة والتفاعل عبر منصات التواصل.
من جهة أخرى، تبرز مشاركات المغرب في منتديات تكنولوجية عالمية مثل قمة التأثير في الذكاء الاصطناعي في نيودلهي 2026، حيث تسعى المملكة لتعزيز دورها الرقمي عبر تطوير بنية تحتية ذكية وقواعد بيانات رقمية تواكب التحديات العالمية في الذكاء الاصطناعي وإدارة البيانات.
كما تظهر بعض الدراسات المحلية اهتمام المجتمع المغربي بالنقاش حول العلاقة بين الإعلام ووسائل التواصل والتحولات الاجتماعية لدى الشباب، في وقت تتفاعل فيه الحركات الاجتماعية واحتجاجات الأجيال الجديدة (مثل احتجاجات جيل زد Z في عام 2025) عبر منصات رقمية حديثة، مما يعكس توجّهاً واضحاً نحو التفاعل الرقمي مع القضايا السياسية والاجتماعية.
ثانياً: الصحافة العربية – تحديات وتطورات
على المستوى العربي الأوسع، يشهد الإعلام تحولاً واضحاً مع زيادة الاعتماد على الذكاء الاصطناعي في تغطية الأحداث ونشر الأخبار. ففي قمة الذكاء الاصطناعي في القاهرة 2026 التي جمعت زعماء التكنولوجيا من مختلف البلدان، تم التأكيد على أثر أدوات الذكاء الاصطناعي في صناعة الإعلام والثقافة، مما يعزز من سلاسة نشر المحتوى ويطرح في الوقت نفسه تحديات تتعلق بالأخلاقيات والتحقق من المعلومات.
ورغم هذا التحول، تواجه الصحافة العربية تحديات عدة، أبرزها تهديدات العمليات التأثيرية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي التي قد تُستخدم لتشكيل الرأي العام أو التأثير على الاستقرار المعلوماتي. هذا النوع من العمليات يضع الصحفيين أمام تحدٍ كبير في التمييز بين المعلومات الموثوقة والمضللة في بيئة رقمية معقدة.
على صعيد التغطيات الكبرى، يقوم تجمّع من القادة والحكومات العربية بدور مؤثر في توظيف الذكاء الاصطناعي في الإدارة الحكومية، كما ركز منتدى الإدارة الحكومية العربية في القمة العالمية للحكومات 2026 على كيفية استخدام الذكاء الاصطناعي لتحسين الخدمات العامة والعمليات الإدارية في الدول العربية، مسلّطاً الضوء على مستقبل التكنولوجيا في الحقل الحكومي.
وفي سياق متصل، يبرز الاهتمام بإطلاق فعاليات نوعية مثل AI Everything Middle East & Africa Summit في مصر، الذي يجمع رواد التكنولوجيا والابتكار والتقنيات الحديثة، ليكون منصة لإظهار دور العالم العربي في منظومة الذكاء الاصطناعي العالمية، ويعكس رغبة عربية في تعزيز القيادة التقنية ضمن المنظومة الدولية.
ثالثاً: التكنولوجيا كرافد جديد للصحافة والإعلام
التكنولوجيا لم تعد مجرد وسيلة للبث أو النشر، بل أصبحت عنصراً فعالاً في تشكيل المحتوى الإعلامي نفسه. في دول عربية عدة تتضافر الجهود بين الحكومات وقطاع التكنولوجيا لتطوير بيئات إعلامية متقدمة: من تطوير تطبيقات تعتمد تقنيات الذكاء الاصطناعي إلى الشبكات الضخمة والبنى التحتية الرقمية الداعمة لنقل البيانات بين الدول. فعلى سبيل المثال، كشفت تقارير حديثة عن مشروع كابل بيانات إقليمي كبير بين العراق والإمارات وتركيا بقيمة 700 مليون دولار، يهدف إلى دعم البنية التحتية للمعلومات الرقمية في المنطقة، وبالتالي تمكين نشر الأخبار والخدمات الرقمية بكفاءة أكبر.
كما تعمل شركات ومؤسسات عربية على إطلاق مبادرات تكنولوجية مبتكرة مثل المنصات الرقمية التفاعلية، وتطبيقات البث المباشر، والأدوات الذكية التي تُستخدم في تقارير الميدان الصحفي، من خلال دمج الذكاء الاصطناعي في التحرير وإدارة المحتوى، في خطوة مهمة تعكس اتجاه الإعلام العربي نحو دمج التكنولوجيا الحديثة في كل جوانبه.
خاتمة
في نهاية المطاف، يقف المشهد الإعلامي والتكنولوجي في المغرب والعالم العربي عند مفترق طرق يتسم بالتحديات والفرص المتداخلة. فبينما يشهد العالم العربي تبنياً متسارعاً للذكاء الاصطناعي في الإعلام والإدارة الرقمية، يبقى دور الصحافة في خدمة الحقيقة وحرية التعبير مسألة مركزية تحتاج إلى توازن دقيق بين الابتكار التقني والقيم المهنية للصحافة. وفي المغرب، يمثل هذا التحول فرصة لتعزيز دور المنابر الإعلامية في نشر المعرفة والتفاعل مع التطورات الرقمية العالمية، مما يجعل السنوات القادمة حاسمة في ترسيخ نموذج إعلامي-تقني متجدد ومؤثر.







0 التعليقات:
إرسال تعليق