الفصـــل 25 من دستور المملكة : حرية الفكر والرأي والتعبير مكفولة بكل أشكالها. حرية الإبداع والنشر والعرض في المجالات الأدبية والفنية والبحت العلمي, والتقني مضمونة.


إعلانات أفقية

الاثنين، مارس 02، 2026

أوراش الإبداع والهوية الثقافية تتجدّد بين المغرب والعالم العربي: إعداد عبده حقي

 


في خضم تحول سوسيو-ثقافي مستمر، سجلت الساحة الثقافية والفنية في المغرب والعالم العربي خلال الأسبوع الماضي حراكًا غنيًا وتنوعًا في الفعاليات، ما يعكس دينامية متزايدة وعلاقات ثقافية ممتدة بين الفعاليات المحلية والعالمية. هذه الحركة لم تقتصر على نشاطات تقليدية فقط، بل شملت عروضًا فنية، ملتقيات أدبية، تظاهرات في دول عربية وأجنبية، بالإضافة إلى وجود مغربي بارز على الساحة الدولية.

على الصعيد المغربي، أبرز ما لوحظ هو استمرار الانفتاح الثقافي خارج الحدود الترابية من خلال فعاليات خارجية تحتفي بالإبداع المغربي. فقد أعلنت مصادر ثقافية مغربية عن برنامج ثقافي مرتقب في فرنسا خلال سنة 2026، يُترجم تنامي دور الثقافة المغربية في تعزيز الشراكات الثقافية مع المؤسسات الفرنسية، وسيكون لهذا الموسم الثقافي أثر واضح على إشعاع الإبداع المغربي في أوروبا.

في السياق نفسه، تتواصل فعاليات “الأسبوع الثقافي المغربي” في المكسيك، وهو حدث فني وثقافي يحط رحاله خارج المغرب ويعرض وجبة من الثقافة والفنون التقليدية والمعاصرة للجاليات المغربية وجمهور ثقافي أوسع. هذه المبادرة ترسّخ رؤية المغرب كفاعل رئيسي في تبادل الثقافة العالمية، وتفتح آفاقًا جديدة أمام الفن والأدب المغربيين للتفاعل مع ثقافات أخرى.

من جهة أخرى، فضاءات الثقافة والفن داخل المغرب لم تفقد زخمها. على الرغم من أن التغطيات المحلية لم تسلّط الضوء على مهرجانات ضخمة في الأسبوع الماضي تحديدًا، إلا أن الأخبار المتداولة عن مواعيد ومتابعات ثقافية وفنية في جهات مختلفة بالمغرب – مثل توقيع الكتب، مهرجانات موسيقية، ومشاريع فنية في مناطق متعددة – تعكس استمرار اهتمام المواطنين بالمشهد الثقافي العام.

أما في العالم العربي، فقد كانت هناك حركة ملفتة في الفنون البصرية والمسرح والإبداع العربي بشكل عام. ففي قطر، افتُتح “Art Basel Qatar” لأوّل مرة، وهو معرض للفن المعاصر يعد من أهم الأحداث في منطقة الشرق الأوسط، يستقطب فنانين وجمهورًا واسعًا، ويُنظر إليه كمنصة جديدة للنقاش حول الفن الحديث وإمكاناته في المنطقة.

في مصر، أسدل الستار على الدورة السادسة عشرة من مهرجان المسرح العربي في القاهرة، حيث فاز عرض بعنوان “الهاربات” بأفضل عرض في ختام المهرجان، في تظاهرة جمعت فنانين من مختلف الدول العربية وتناولوا من خلال عروضهم قضايا الاجتماع والهوية والحداثة الفنية بطريقة لافتة.

من ناحية التكريم والإشادة بالإبداع العربي، احتفت العاصمة السعودية الرياض بـ “Joy Awards 2026”، وهو حدث جمع نجومًا ومبدعين من مختلف أنحاء العالم العربي، مما يؤكد الاهتمام المتزايد بالإبداع العربي وتعزيز مكانته في الفنون العالمية.

في موازاة ذلك، تجري استعدادات لافتة لاستضافة فعاليات كبرى في الثقافة العربية خلال الأشهر المقبلة، مثل إعلان تواريخ النسخة الثالثة من بينالي الفنون الإسلامية في دبي، وهو حدث ضخم يربط بين التراث الإسلامي والفنون المعاصرة على مستوى عالمي، وسيقام في الفترة من نوفمبر 2027 حتى مارس 2028.

هذا الحراك في الساحة الثقافية والفنية العربية يجري في وقت تعيش فيه المنطقة تحولات اجتماعية وسياسية عميقة، حيث يبدو أن الثقافة والفنون تتبوّآن دورًا مركزيًا في التعبير عن الهوية وتجارب التحوّل، وكذلك في إبراز قيم الحوار والتفاهم. المهم في هذه التطورات ليس فقط الكمّ الكبير من الفعاليات، بل نوعيتها وتداخلها بين المحلي والعالمي، ممّا يعكس رغبة في إبراز ثقافة عربية مغربية أصيلة في فضاءات متعددة، ويدفع الفنانين والمبدعين إلى بلورة رؤى جديدة تتماشى مع روح العصر.

وبالعودة إلى المغرب، يبقى من المهم متابعة إستمرارية الحضور الفني المغربي داخل وخارج الوطن، سواء عبر عروض موسيقية، مهرجانات أو معارض كتب، لأنها تشكل أداة فعّالة في تعزيز التبادل الثقافي ودعم الفنانين والكتاب المغاربة في مساراتهم المهنية. كما أن الاستراتيجية الثقافية المغربية المدعومة من مؤسسات وطنية ودولية ستظل محط أنظار عشاق الفن والثقافة، خصوصًا مع توسيع حضورها في مهرجانات دولية ومعارض أدبية وفنية.

في الختام، يمكن القول إن الساحة الثقافية في المغرب والعالم العربي تشهد توًا دينامية متجددة، تؤكد أن الثقافة والفنون أصبحت جسرًا للتواصل الحضاري، ورافعةً للهوية، وقناة للتعبير عن التطورات الاجتماعية والسياسية في بيئة تتسم بالتشابك بين المحلي والعالمي. 

0 التعليقات: