الفصـــل 25 من دستور المملكة : حرية الفكر والرأي والتعبير مكفولة بكل أشكالها. حرية الإبداع والنشر والعرض في المجالات الأدبية والفنية والبحت العلمي, والتقني مضمونة.


إعلانات أفقية

الجمعة، مايو 22، 2026

دوب وتجاعيد" رواية مسموعة للكاتب المغربي عبده حقي (الفصل الثاني عشر)

 الفصل الثاني عشر: بين الصريح وحرقة المسكوت عنه


أحمد يخطط لكتابة مذكراته لم يكن أحمد، وهو يضع الصفحة البيضاء أمامه في هذا الزمن الجديد الذي يمتد يشعر أنه يبدأ الكتابة بقدر ما كان يشعر أنه يفتح جرحاً قديماً ظل مغطى بطبقات من الصمت، لأن المذكرات، كما أدرك الآن، ليست ترفاً أدبياً ولا رغبة في الحكي، بل لحظة حساب عسير، لحظة يقف فيها الإنسان بين ما عاشه وما سكت عنه، بين ما يمكن قوله وما يستحيل قوله، بين الصريح الذي يحرره، والمسكوت عنه الذي يحرقه في صمت، وكأن الكتابة ليست اختياراً بل قدر متأخر، يأتي حين يصبح الصمت أثقل من الكلام. كان يراقب من بعيد التحولات التي عرفها المغرب في هذه السنوات الأخيرة، حيث بدا أن الزمن يتحرك بسرعة غير مألوفة، احتجاجات جديدة، لغة جديدة، جيل جديد لا يشبه جيله، جيل لا يحمل ذاكرة السبعينات ولا الثمانينات، لكنه يحمل غضباً مختلفاً، غضباً رقمياً، سريعاً، بلا تنظيمات تقليدية، بلا بيانات مطبوعة، بلا اجتماعات سرية، بل عبر شاشات وهواتف ومنصات لا تحتاج إلى إذن، وكأن التاريخ نفسه غيّر أدواته دون أن يغيّر جوهره، حيث خرج شباب “جيل Z” إلى الشارع سنة 2025 مطالبين بتحسين التعليم والصحة ومنددين بالفساد والبطالة، في احتجاجات اعتُبرت الأكبر منذ 2011، احتجاجات لم تعش القمع القديم بنفس الشكل، لكنها اصطدمت بأساليب جديدة من الاحتواء والردع، وهو ما جعل أحمد يشعر أن الزمن يعيد طرح نفس الأسئلة بوجوه مختلفة.



0 التعليقات: