تبدوخريطة الإصدارات العربية الجديدة كأنها مرآة صغيرة لقلق ثقافي واسع: ذاتٌ تبحث عن سيرتها، مدينةٌ تفكك حجارتها، ذاكرةٌ عراقية تنظر إلى جراحها، وسوريا تُقرأ من باب التحول السياسي العاصف.
في القدس العربي برز كتاب الناقد المغربي محمد معتصم «المتخيل السرداتي: بحث في أشكال كتابة الذات وخصائصها»، الصادر عن دار فضاءات في 373 صفحة، وهو عمل يواصل اشتغال صاحبه على تخوم السيرة واليوميات والرسائل والتخييل الذاتي، حيث لا تعود الذات مجرد موضوع للبوح، بل تتحول إلى مختبر سردي لإنتاج المعنى. المصدر المباشر:
ومن الصفحة نفسها تقريباً يطلّ جمال العتابي بمجموعة قصصية بعنوان «ساق تُحدّق»، صادرة عن منشورات الاتحاد العام للأدباء والكتاب في العراق، في 127 صفحة و27 قصة قصيرة. هنا لا نقرأ العراق كعنوان سياسي كبير، بل كتفاصيل يومية صغيرة: بائع شاي، وردة مجففة، اعتراف متأخر، وعزلات بشرية تلتقط نبض الحياة من تحت غبارها. المصدر المباشر:
أما كتاب «خفايا سقوط الأسد ورؤية أحمد الشرع» لمنير الربيع، الصادر عن شركة رياض الريس للنشر، فينتمي إلى الكتابة السياسية الساخنة التي تحاول التقاط لحظة تاريخية وهي ما تزال مفتوحة على الاحتمالات؛ فالكتاب، كما تعرضه القدس العربي، يقوم على متابعات ولقاءات ورحلات إلى سوريا، ويرصد تفكك النظام وتحولات دمشق منذ 2011 إلى مرحلة ما بعد السقوط. المصدر المباشر:
وفي الضفة الثالثة نجد حضوراً لافتاً للترجمة والفكر النقدي، من خلال كتاب «نقد التسامح المحض»، الصادر عن دار الحوار بترجمة زينب سليمان شاهين، وهو نص يجمع روبرت بول وول وبارينغتون مور وهربرت ماركوزة في مساءلة مفهوم التسامح حين يتحول أحياناً إلى غطاء ناعم لاستمرار الهيمنة. المصدر المباشر: كما عرضت الضفة كتاب «الأسس المفاهيمية والتقنية للذكاء الاصطناعي وتطوره» لغزة عبد الرزاق، بوصفه مساهمة عربية في سد فجوة معرفية حول الذكاء الاصطناعي ومساراته العلمية. المصدر المباشر:
وفي ميدل إيست أونلاين يستوقفنا كتاب الباحث المغربي إبراهيم البوعبدلاوي «فن العمارة في المغرب: دراسة سيميائية-تاريخية»، الصادر حديثاً عن معهد الشارقة للتراث. أهمية هذا العنوان أنه لا ينظر إلى العمارة كجدران وأقواس وزخارف فقط، بل كعلامات ثقافية تختزن الذاكرة، وتحوّل المدينة المغربية إلى نص بصري مفتوح على التاريخ والرمز والهوية. المصدر المباشر:
وعلى واجهة الناشرين، تعرض دار الآداب في أحدث إصداراتها عناوين منها «بائع التذاكر» لوليد دقّة، «ليلة اختفاء صاحب المعالي» لعبد الإله بن عرفة، «أهل الماء والنار» لطارق العريس، «مشقة العادي» لساري موسى، و**«الريح تعرف اسمي»** لإيزابيل ألليندي. المصدر المباشر: أما دار الساقي فتضع ضمن إصداراتها الحديثة كتباً مثل «قرنٌ من الاشتراكية» لحازم صاغية، «تاريخ عُمان»، «تجفيف منابع الإرهاب» لمحمد شحرور، «بَعد السماء الأخيرة» لإدوارد سعيد، و**«الإقطاع التكنولوجي»** ليانيس فاروفاكيس. المصدر المباشر:
بالنسبة إلى دار طوبقال، لم أعثر على إصدار مؤكد منشور خلال الأسبوع الماضي نفسه، لكن أحدث ما ظهر في البحث يحيل إلى كتاب «فكر الترجمة: نصوص تأسيسية» لعبد الكبير الشرقاوي، وهو صادر سابقاً عن الدار. المصدر المباشر: أما دار التوحيدي، فقد برز حولها كتاب جمال أغماني «مغرب اليوم ليس هو مغرب الأمس: مذكرات وشهادات»، وهو عمل سياسي/سيري يوثق لمسار شخصي وتحولات مغربية ممتدة. المصدر المباشر:
هكذا يبدو أسبوع الكتب: ليس مجرد عناوين جديدة، بل شرفات مفتوحة على الذات، والذاكرة، والعمران، والسياسة، والترجمة، والذكاء الاصطناعي. كأن الكتاب العربي، رغم ضيق السوق وتشظي القراءة، ما يزال يصرّ على أن يكون مرآة وجرساً ومفتاحاً في الوقت نفسه.







0 التعليقات:
إرسال تعليق