الفصـــل 25 من دستور المملكة : حرية الفكر والرأي والتعبير مكفولة بكل أشكالها. حرية الإبداع والنشر والعرض في المجالات الأدبية والفنية والبحت العلمي, والتقني مضمونة.


إعلانات أفقية

الاثنين، أغسطس 10، 2026

أَجِنْدَةٌ ثَقَافِيَّةٌ وَفَنِّيَّةٌ لِلْأَيَّامِ الْمُقْبِلَةِ فِي الْمَغْرِبِ وَالْعَالَمِ الْعَرَبِيِّ وَأُورُوبَّا: إعداد عبده حقي


تَكْشِفُ الْأَجِنْدَةُ الثَّقَافِيَّةُ وَالْفَنِّيَّةُ لِلنِّصْفِ الثَّانِي مِنْ شَهْرِ غُشْتَ ٢٠٢٦ عَنْ مَوْسِمٍ صَيْفِيٍّ حَافِلٍ بِالْمُوسِيقَى وَالْمَسْرَحِ وَالسِّينَمَا وَالْفُنُونِ الْبَصَرِيَّةِ وَالتُّرَاثِ الْحَيِّ. وَتَتَوَزَّعُ الْمَوَاعِيدُ الْمُقْبِلَةُ بَيْنَ مَهْرَجَانَاتٍ جَمَاهِيرِيَّةٍ كُبْرَى، وَمَعَارِضَ فَنِّيَّةٍ، وَعُرُوضٍ مَسْرَحِيَّةٍ، وَحَفَلَاتٍ مُوسِيقِيَّةٍ، وَتَظَاهُرَاتٍ سِينَمَائِيَّةٍ تَسْتَقْطِبُ جُمْهُورًا مُتَنَوِّعًا مِنْ مُخْتَلَفِ الْأَجْيَالِ.

أَوَّلًا: الْمَغْرِبُ

مَوْسِمُ مَوْلَايْ عَبْدِ اللهِ أَمْغَارْ: التُّرَاثُ الشَّعْبِيُّ يَتَجَدَّدُ فِي الْجَدِيدَةِ

يَسْتَمِرُّ مَوْسِمُ مَوْلَايْ عَبْدِ اللهِ أَمْغَارْ بِإِقْلِيمِ الْجَدِيدَةِ إِلَى غَايَةِ الرَّابِعِ عَشَرَ مِنْ غُشْتَ ٢٠٢٦، وَهُوَ مِنْ أَبْرَزِ الْمَوَاعِيدِ التُّرَاثِيَّةِ الَّتِي تَجْمَعُ بَيْنَ التَّبُورِيدَةِ، وَالْفُنُونِ الشَّعْبِيَّةِ، وَالْحَلْقَةِ، وَالصَّقَارَةِ، وَالْأَنْشِطَةِ الدِّينِيَّةِ وَالثَّقَافِيَّةِ، إِلَى جَانِبِ سَهَرَاتٍ مُوسِيقِيَّةٍ يَشَارِكُ فِيهَا عَدَدٌ مِنَ الْفَنَّانِينَ الْمَغَارِبَةِ.

وَتَتَوَالَى الْحَفَلَاتُ فِي الْأَيَّامِ الْأَخِيرَةِ مِنَ الْمَوْسِمِ، بِمُشَارَكَةِ أَسْمَاءٍ مَعْرُوفَةٍ فِي الْغِنَاءِ الشَّعْبِيِّ الْمَغْرِبِيِّ، وَمِنْ بَيْنِهَا عَبْدُ اللهِ الدَّاوُدِيُّ وَعَبْدُ الْعَزِيزِ السَّتَّاتِي، إِلَى جَانِبِ فَنَّانِينَ آخَرِينَ، قَبْلَ إِسْدَالِ السِّتَارِ عَلَى الدَّوْرَةِ يَوْمَ الرَّابِعِ عَشَرَ مِنْ غُشْتَ.

وَلَا تَكْمُنُ أَهَمِّيَّةُ هٰذَا الْمَوْسِمِ فِي الْفُرْجَةِ وَحْدَهَا، بَلْ فِي كَوْنِهِ فَضَاءً تَعُودُ فِيهِ الذَّاكِرَةُ الْجَمَاعِيَّةُ إِلَى الْحَيَاةِ. فَالتَّبُورِيدَةُ وَالْحَلْقَةُ وَالْغِنَاءُ الشَّعْبِيُّ لَا تُقَدَّمُ هُنَا بِوَصْفِهَا مَادَّةً فُلْكْلُورِيَّةً جَامِدَةً، بَلْ بِاعْتِبَارِهَا تَعْبِيرًا عَنْ اسْتِمْرَارِ الْمُجْتَمَعِ فِي مُصَالَحَتِهِ مَعَ مَاضِيهِ وَتُرَاثِهِ وَذَاكِرَتِهِ.

مَهْرَجَانُ الشَّوَاطِئِ: الْمُوسِيقَى فِي الْفَضَاءِ الْعَامِّ

يَتَوَاصَلُ مَهْرَجَانُ الشَّوَاطِئِ لِاتِّصَالَاتِ الْمَغْرِبِ إِلَى غَايَةِ الْحَادِي وَالْعِشْرِينَ مِنْ غُشْتَ ٢٠٢٦، فِي عَدَدٍ مِنَ الْمُدُنِ السَّاحِلِيَّةِ، مِنْ بَيْنِهَا الْمَضِيقُ وَطَنْجَةُ وَالْحُسَيْمَةُ وَالسَّعِيدِيَّةُ.

وَتَشْمَلُ هٰذِهِ الدَّوْرَةُ عَشَرَاتِ الْحَفَلَاتِ الْمُوسِيقِيَّةِ الْمَجَّانِيَّةِ، بِمُشَارَكَةِ فَنَّانِينَ مَغَارِبَةٍ وَعَرَبٍ يَنْتَمُونَ إِلَى أَلْوَانٍ غِنَائِيَّةٍ مُخْتَلِفَةٍ، فِي مَوْسِمٍ يَسْعَى أَيْضًا إِلَى فَتْحِ الْمَجَالِ أَمَامَ بَعْضِ الْمَوَاهِبِ الشَّابَّةِ.

وَيَكْتَسِبُ هٰذَا الْمَهْرَجَانُ أَهَمِّيَّةً خَاصَّةً لِأَنَّهُ يُخْرِجُ الْمُوسِيقَى مِنَ الْقَاعَاتِ الْمُغْلَقَةِ وَيَضَعُهَا فِي قَلْبِ الْفَضَاءِ الْعَامِّ. وَيُسَاهِمُ مَجَّانِيَّةُ الْحَفَلَاتِ فِي جَعْلِ الْفَنِّ أَقْرَبَ إِلَى فِئَاتٍ وَاسِعَةٍ مِنَ الْجُمْهُورِ، كَمَا يَرْتَبِطُ الْمَهْرَجَانُ بِالْحَرَكَةِ السِّيَاحِيَّةِ وَالِاقْتِصَادِيَّةِ الَّتِي تَعْرِفُهَا الْمُدُنُ السَّاحِلِيَّةُ خِلَالَ فَصْلِ الصَّيْفِ.

مَهْرَجَانُ تَامُودَا: مِنَ الرَّايْ إِلَى الرَّابِ

تَنْطَلِقُ أَبْرَزُ حَفَلَاتِ مَهْرَجَانِ تَامُودَا فِي شَمَالِ الْمَغْرِبِ ابْتِدَاءً مِنَ الرَّابِعِ عَشَرَ مِنْ غُشْتَ، وَتَتَوَزَّعُ سَهَرَاتُهُ بَيْنَ عَدَدٍ مِنَ الْأَسْمَاءِ الْمَعْرُوفَةِ فِي الْمُوسِيقَى الْمَغَارِبِيَّةِ وَالْفَرَنْكُوفُونِيَّةِ وَالْحَضَرِيَّةِ.

وَيَبْرُزُ فِي الْبَرْنَامَجِ حُضُورُ فَنَّانِينَ مِنْ أَجْيَالٍ مُخْتَلِفَةٍ، مِنْ بَيْنِهِمُ الشَّابُّ خَالِدٌ، إِلَى جَانِبِ نُجُومٍ فِي مُوسِيقَى الرَّابِ وَالثَّقَافَةِ الْحَضَرِيَّةِ، مِنْهُمُ الْفَنَّانُ الْمَغْرِبِيُّ إِلْغْرَانْدِي طُوطُو.

وَيَعْكِسُ هٰذَا التَّنَوُّعُ تَحَوُّلًا فِي الذَّائِقَةِ الْمُوسِيقِيَّةِ لَدَى الْأَجْيَالِ الْجَدِيدَةِ؛ فَالْجُمْهُورُ لَمْ يَعُدْ يَتَحَرَّكُ دَاخِلَ حُدُودِ نَوْعٍ مُوسِيقِيٍّ وَاحِدٍ، بَلْ صَارَ يَنْتَقِلُ بِسُهُولَةٍ بَيْنَ الرَّايْ وَالرَّابِ وَالْمُوسِيقَى الْإِلِكْتُرُونِيَّةِ وَالْأَنْغَامِ الْمَغَارِبِيَّةِ الْمُعَاصِرَةِ. وَهُوَ تَحَوُّلٌ سَاهَمَتْ فِيهِ الْمَنَصَّاتُ الرَّقْمِيَّةُ وَشَبَكَاتُ التَّوَاصُلِ الِاجْتِمَاعِيِّ بِقُوَّةٍ.

«رِحْلَةٌ» فِي بِيَنَالِي كَارَاسِينَا: السِّيرْكُ يَرْوِي الْهِجْرَةَ وَالْمَنْفَى

يَحْضُرُ عَرْضُ «رِحْلَةٌ: مَسَارَاتٌ» ضِمْنَ فَعَالِيَّاتِ بِيَنَالِي كَارَاسِينَا خِلَالَ الْفَتْرَةِ الْمُمْتَدَّةِ مِنَ الرَّابِعِ وَالْعِشْرِينَ إِلَى الثَّلَاثِينَ مِنْ غُشْتَ ٢٠٢٦.

وَيَمْزِجُ الْعَرْضُ بَيْنَ فُنُونِ السِّيرْكِ الْمُعَاصِرِ وَالرَّقْصِ وَالْحَرَكَةِ وَالتَّعْبِيرِ الْجَسَدِيِّ، مُتَّخِذًا مِنَ الرِّحْلَةِ وَالذَّاكِرَةِ وَالْمَنْفَى وَالتَّنَقُّلِ مَوَاضِيعَ أَسَاسِيَّةً لِبِنَاءِ الْفُرْجَةِ.

وَتَبْدُو أَهَمِّيَّةُ هٰذَا النَّوْعِ مِنَ الْعُرُوضِ فِي تَحْرِيرِ السِّيرْكِ مِنْ فِكْرَةِ الْمَهَارَةِ الْبَدَنِيَّةِ الْخَالِصَةِ، وَتَحْوِيلِهِ إِلَى لُغَةٍ مَسْرَحِيَّةٍ تَسْتَطِيعُ مُنَاقَشَةَ قَضَايَا الْهِجْرَةِ وَالْحُدُودِ وَالِاقْتِلَاعِ. وَهِيَ مَوَاضِيعُ شَدِيدَةُ الْحُضُورِ فِي الْمَجَالِ الْمُتَوَسِّطِيِّ الْمُعَاصِرِ.

ثَانِيًا: الْعَالَمُ الْعَرَبِيُّ

مَهْرَجَانُ قَرْطَاجَ الدَّوْلِيُّ: أَصْوَاتٌ عَرَبِيَّةٌ كُبْرَى عَلَى الْمَسْرَحِ الرُّومَانِيِّ

يَسْتَقْبِلُ مَهْرَجَانُ قَرْطَاجَ الدَّوْلِيُّ بِتُونُسَ، خِلَالَ الْأَيَّامِ الْمُقْبِلَةِ، سِلْسِلَةً مِنَ الْعُرُوضِ وَالْحَفَلَاتِ الْفَنِّيَّةِ الْبَارِزَةِ.

وَيَشْهَدُ الْبَرْنَامَجُ عَرْضًا لِلرَّقَصَاتِ الْفُلْكْلُورِيَّةِ الْعَالَمِيَّةِ يَوْمَ الْحَادِي عَشَرَ مِنْ غُشْتَ، ثُمَّ حَفْلًا لِلْفَنَّانَةِ نَبِيهَةَ كَرَاوْلِي يَوْمَ الثَّالِثِ عَشَرَ، وَحَفْلًا لِلْفَنَّانَةِ إِلِيسَا يَوْمَ الْخَامِسِ عَشَرَ، ثُمَّ الْفَنَّانَةِ أَمِينَةَ فَاخِت يَوْمَ السَّابِعِ عَشَرَ، وَالْفَنَّانَةِ مَاجِدَةَ الرُّومِي يَوْمَ التَّاسِعِ عَشَرَ مِنَ الشَّهْرِ نَفْسِهِ.

وَيَحْتَفِظُ مَهْرَجَانُ قَرْطَاجَ بِخُصُوصِيَّتِهِ بِفَضْلِ التَّقَاءِ قُوَّةِ الْمَكَانِ التَّارِيخِيِّ بِقُوَّةِ الْأَسْمَاءِ الْفَنِّيَّةِ الْحَاضِرَةِ عَلَى خَشَبَتِهِ. وَيُوَضِّحُ اجْتِمَاعُ أَسْمَاءٍ مِثْلَ إِلِيسَا وَأَمِينَةَ فَاخِت وَمَاجِدَةَ الرُّومِي فِي فَتْرَةٍ وَجِيزَةٍ أَنَّ الْمَهْرَجَانَ مَا زَالَ يَعْتَمِدُ عَلَى النُّجُومِيَّةِ الْعَرَبِيَّةِ الْكُبْرَى، مِنْ دُونِ التَّخَلِّي عَنْ بُعْدِهِ التُّونُسِيِّ وَالدَّوْلِيِّ.

مَهْرَجَانُ الْحَمَّامَاتِ الدَّوْلِيُّ: الْمَسْرَحُ وَالْمُوسِيقَى فِي فَضَاءٍ وَاحِدٍ

يَتَوَاصَلُ مَهْرَجَانُ الْحَمَّامَاتِ الدَّوْلِيُّ بِتُونُسَ مَعَ عُرُوضٍ فَنِّيَّةٍ مُتَنَوِّعَةٍ تَجْمَعُ بَيْنَ الْمَسْرَحِ وَالْمُوسِيقَى وَالْفُرْجَةِ الْأَدَائِيَّةِ.

وَمِنَ الْمَوَاعِيدِ الْمُقَرَّرَةِ عَرْضٌ مَسْرَحِيٌّ يَوْمَ الْعَاشِرِ مِنْ غُشْتَ، ثُمَّ حَفْلٌ لِلْفَنَّانِ آدَمَ يَوْمَ الْحَادِي عَشَرَ، وَعَرْضٌ فَنِّيٌّ بِعُنْوَانِ «حَدِيقَةُ الْعُشَّاقِ» يَوْمَ الثَّانِي عَشَرَ، ثُمَّ حَفْلٌ لِلْفَنَّانَةِ التُّونُسِيَّةِ صُوفِيَّةَ صَادِق يَوْمَ الثَّالِثِ عَشَرَ مِنْ غُشْتَ.

وَيُحَافِظُ مَهْرَجَانُ الْحَمَّامَاتِ عَلَى هُوِيَّةٍ مُخْتَلِفَةٍ نِسْبِيًّا عَنِ الْمَهْرَجَانَاتِ الْجَمَاهِيرِيَّةِ الضَّخْمَةِ، لِأَنَّهُ يُبْقِي الْمَسْرَحَ وَالْفُرْجَةَ الْأَدَائِيَّةَ جُزْءًا أَصِيلًا مِنْ بَرْنَامَجِهِ. وَتَمْنَحُ هٰذِهِ التَّعَدُّدِيَّةُ الْجُمْهُورَ إِمْكَانِيَّةَ الْعُبُورِ بَيْنَ أَشْكَالٍ فَنِّيَّةٍ مُخْتَلِفَةٍ، بَدَلَ اخْتِزَالِ الْمَوْسِمِ الصَّيْفِيِّ فِي حَفَلَاتِ الْغِنَاءِ فَقَطْ.

الْقَاهِرَةُ: الْمَسْرَحُ الْمِصْرِيُّ وَحَفَلَاتُ الْقَلْعَةِ

تَشْهَدُ الْقَاهِرَةُ خِلَالَ الْأَيَّامِ الْمُقْبِلَةِ حَرَكَةً فَنِّيَّةً مُكَثَّفَةً، تَبْدَأُ بِافْتِتَاحِ الْمَهْرَجَانِ الْقَوْمِيِّ لِلْمَسْرَحِ الْمِصْرِيِّ، وَتَتَوَاصَلُ مَعَ سِلْسِلَةٍ مِنَ الْحَفَلَاتِ فِي قَلْعَةِ صَلَاحِ الدِّينِ.

وَمِنْ بَيْنِ الْمَوَاعِيدِ الْفَنِّيَّةِ الْبَارِزَةِ حَفْلٌ لِلْفَنَّانَةِ رِيهَامَ عَبْدِ الْحَكِيمِ وَفِرْقَةِ الْهَارْبِ الْمِصْرِيَّةِ يَوْمَ الْخَامِسِ عَشَرَ مِنْ غُشْتَ، ثُمَّ عَزِيزُ مَرَقَةَ وَسَمَرُ طَارِق يَوْمَ السَّادِسِ عَشَرَ، وَنَسْمَةُ مَحْجُوبٍ وَفِرْقَةُ «وَسَطِ الْبَلَدِ» يَوْمَ السَّابِعِ عَشَرَ، وَالشَّيْخُ يَاسِينُ التِّهَامِيُّ يَوْمَ الثَّامِنِ عَشَرَ، ثُمَّ هِشَامُ عَبَّاسٍ يَوْمَ التَّاسِعِ عَشَرَ.

وَتَكْشِفُ هٰذِهِ الْبَرْمَجَةُ عَنْ غِنًى فَنِّيٍّ وَاضِحٍ؛ فَالْمَسْرَحُ يَحْضُرُ إِلَى جَانِبِ الْغِنَاءِ الصُّوفِيِّ وَالْمُوسِيقَى الْبَدِيلَةِ وَالْغِنَاءِ الْجَمَاهِيرِيِّ. وَتَزْدَادُ قِيمَةُ هٰذِهِ الْحَفَلَاتِ لِإِقَامَتِهَا فِي فَضَاءٍ تَارِيخِيٍّ مِثْلِ قَلْعَةِ صَلَاحِ الدِّينِ، حَيْثُ يَلْتَقِي الْفَنُّ بِالذَّاكِرَةِ الْعُمْرَانِيَّةِ لِلْقَاهِرَةِ.

الدَّوْحَةُ: الْمُتْحَفُ مَخْتَبَرًا لِلتِّكْنُولُوجِيَا وَالْمَعْرِفَةِ

تُنَظِّمُ مُتَاحِفُ قَطَرَ خِلَالَ الْأَيَّامِ الْمُقْبِلَةِ عَدَدًا مِنَ الْأَنْشِطَةِ التَّرْبَوِيَّةِ وَالثَّقَافِيَّةِ الْمُوَجَّهَةِ إِلَى الشَّبَابِ وَالْأُسَرِ وَالْمُهْتَمِّينَ بِالْفَنِّ وَالتِّكْنُولُوجِيَا.

وَتَشْمَلُ الْبَرْمَجَةُ وَرَشًا فِي تَكْوِينِ الْقِصَّةِ بِالصُّورَةِ، وَجَلَسَاتٍ لِلتَّفَاعُلِ مَعَ الْقِطَعِ الْمُتْحَفِيَّةِ، إِلَى جَانِبِ بَرَامِجَ تَتَعَلَّقُ بِالطَّائِرَاتِ الْمُسَيَّرَةِ وَالرُّوبُوتَاتِ وَالِاسْتِكْشَافِ الرَّقْمِيِّ.

وَتُبَيِّنُ هٰذِهِ الْأَنْشِطَةُ أَنَّ الْمُتْحَفَ الْعَرَبِيَّ الْحَدِيثَ آخِذٌ فِي تَجَاوُزِ وَظِيفَةِ حِفْظِ الْقِطَعِ وَعَرْضِهَا، لِيُصْبِحَ مَخْتَبَرًا لِلتَّعَلُّمِ وَالِاخْتِبَارِ وَالِاكْتِشَافِ. وَيَدْخُلُ الرُّوبُوتُ وَالسَّرْدُ الرَّقْمِيُّ وَالصُّورَةُ التَّفَاعُلِيَّةُ إِلَى الْفَضَاءِ الْمُتْحَفِيِّ لِجَذْبِ أَجْيَالٍ جَدِيدَةٍ نَشَأَتْ فِي بِيئَةٍ رَقْمِيَّةٍ مُتَسَارِعَةٍ.

ثَالِثًا: أُورُوبَّا

مَهْرَجَانُ إِدِنْبُرَةَ الدَّوْلِيُّ: الْمَسْرَحُ يُسَائِلُ الْحَقِيقَةَ وَالسِّيَاسَةَ

يَتَوَاصَلُ مَهْرَجَانُ إِدِنْبُرَةَ الدَّوْلِيُّ فِي إِسْكُتْلَنْدَا إِلَى غَايَةِ الثَّلَاثِينَ مِنْ غُشْتَ ٢٠٢٦، وَيَضُمُّ عَشَرَاتِ الْعُرُوضِ الْمَسْرَحِيَّةِ وَالْمُوسِيقِيَّةِ وَالْفَنِّيَّةِ.

وَمِنَ الْعُرُوضِ الْبَارِزَةِ عَمَلٌ مَسْرَحِيٌّ مُعَاصِرٌ مُسْتَوْحًى مِنْ مَسْرَحِيَّةِ «عَدُوِّ الشَّعْبِ»، يَجْعَلُ الْجُمْهُورَ جُزْءًا مِنْ عَمَلِيَّةِ الْحُكْمِ وَالْمُحَاكَمَةِ، وَيُعِيدُ طَرْحَ أَسْئِلَةِ الْحَقِيقَةِ وَالرَّأْيِ الْعَامِّ وَالسُّلْطَةِ وَمَسْؤُولِيَّةِ الْفَرْدِ أَمَامَ الْجَمَاعَةِ.

وَتَكْمُنُ قُوَّةُ مَهْرَجَانِ إِدِنْبُرَةَ فِي أَنَّهُ لَا يَفْصِلُ الْفَنَّ عَنِ الْأَسْئِلَةِ الْكُبْرَى لِلْمُجْتَمَعِ. فَالْمَسْرَحُ هُنَا لَيْسَ مَكَانًا لِلْفُرْجَةِ فَقَطْ، بَلْ يَتَحَوَّلُ إِلَى مِسَاحَةٍ لِلتَّفْكِيرِ فِي مَعْنَى الْحَقِيقَةِ وَالْمَسْؤُولِيَّةِ وَالدِّيمُقْرَاطِيَّةِ وَصِنَاعَةِ الرَّأْيِ الْعَامِّ.

مَهْرَجَانُ سَالْزْبُورْغَ: الْأُوبِرَا فِي ذُرْوَةِ الْمَوْسِمِ الْأُورُوبِّيِّ

يَسْتَمِرُّ مَهْرَجَانُ سَالْزْبُورْغَ فِي النِّمْسَا إِلَى الثَّلَاثِينَ مِنْ غُشْتَ ٢٠٢٦، وَيُعَدُّ مِنْ أَرْقَى الْمَوَاعِيدِ الْمُوسِيقِيَّةِ وَالْأُوبِرَالِيَّةِ فِي أُورُوبَّا.

وَتَتَقَاطَعُ فِي بَرْنَامَجِهِ خِلَالَ الْأَيَّامِ الْمُقْبِلَةِ أَعْمَالٌ أُوبِرَالِيَّةٌ كُبْرَى، مِنْ بَيْنِهَا «الْقِدِّيسُ فْرَانْسِيسُ الْأَسِيزِيُّ»، وَ«أَرْيَادْنَا فِي نَاكْسُوس»، وَ«الرِّحْلَةُ إِلَى رِيمْس»، إِلَى جَانِبِ عُرُوضِ «كَارْمِن»، وَ«كُوزِي فَانْ تُوتِّي»، وَ«فَاوْسْت».

وَيُمَثِّلُ مَهْرَجَانُ سَالْزْبُورْغَ نَمُوذَجًا لِلْمَهْرَجَانِ الَّذِي يَقُومُ عَلَى الْإِنْتَاجِ الْفَنِّيِّ الضَّخْمِ وَجَوْدَةِ الْأَدَاءِ وَالْقِرَاءَاتِ الْمُعَاصِرَةِ لِلذَّخِيرَةِ الْأُوبِرَالِيَّةِ الْكِلَاسِيكِيَّةِ. وَالْأَهَمُّ أَنَّ الْأُوبِرَا هُنَا لَا تُقَدَّمُ كَذَاكِرَةٍ مُتْحَفِيَّةٍ، بَلْ تُعَادُ قِرَاءَتُهَا وَإِخْرَاجُهَا بِأَسَالِيبَ تَتَفَاعَلُ مَعَ أَسْئِلَةِ الْإِنْسَانِ الْمُعَاصِرِ.

مَهْرَجَانُ لُوكَارْنُو السِّينَمَائِيُّ: السِّينَمَا تَحْتَ السَّمَاءِ الْمَفْتُوحَةِ

يَتَوَاصَلُ مَهْرَجَانُ لُوكَارْنُو السِّينَمَائِيُّ فِي سُوِيسْرَا إِلَى غَايَةِ الْخَامِسِ عَشَرَ مِنْ غُشْتَ ٢٠٢٦، وَيُقَدِّمُ عُرُوضًا سِينَمَائِيَّةً وَمُسَابَقَاتٍ وَمَوَاعِيدَ مِهْنِيَّةً وَنَقْدِيَّةً مُتَعَدِّدَةً.

وَمِنْ خُصُوصِيَّاتِ الْمَهْرَجَانِ عُرُوضُهُ الْكُبْرَى فِي سَاحَةِ «بِيَاتْسَا غْرَانْدِي»، حَيْثُ تُعْرَضُ الْأَفْلَامُ أَمَامَ جُمْهُورٍ وَاسِعٍ فِي الْهَوَاءِ الطَّلْقِ، إِلَى جَانِبِ بَرْنَامَجٍ يَمْنَحُ مَكَانًا مُهِمًّا لِلسِّينَمَا الْمُسْتَقِلَّةِ وَالْمُخْرِجِينَ الْجُدُدِ.

وَيَقِفُ لُوكَارْنُو فِي مَنْطِقَةٍ وَسَطَى بَيْنَ الْمَهْرَجَانِ الْجَمَاهِيرِيِّ وَالْمُخْتَبَرِ السِّينَمَائِيِّ. فَهُوَ يَسْتَقْبِلُ الْأَسْمَاءَ الْمَعْرُوفَةَ، لَكِنَّهُ يَبْحَثُ فِي الْوَقْتِ نَفْسِهِ عَنْ أَصْوَاتٍ سِينَمَائِيَّةٍ جَدِيدَةٍ وَتَجَارِبَ قَادِرَةٍ عَلَى تَوْسِيعِ حُدُودِ اللُّغَةِ السِّينَمَائِيَّةِ.

بِيَنَالِي الْبُنْدُقِيَّةِ لِلْفُنُونِ: الْفَنُّ الْمُعَاصِرُ فِي «مَقَامَاتٍ صُغْرَى»

تَتَوَاصَلُ الدَّوْرَةُ الْحَادِيَةُ وَالسِّتُّونَ مِنْ بِيَنَالِي الْبُنْدُقِيَّةِ الدَّوْلِيِّ لِلْفُنُونِ إِلَى غَايَةِ الثَّانِي وَالْعِشْرِينَ مِنْ نُونَبِرَ ٢٠٢٦، تَحْتَ عُنْوَانِ «فِي مَقَامَاتٍ صُغْرَى».

وَتَجْمَعُ الدَّوْرَةُ عَدَدًا كَبِيرًا مِنَ الْفَنَّانِينَ وَالْأَجْنِحَةِ الْوَطَنِيَّةِ، وَتَتَوَزَّعُ أَعْمَالُهَا بَيْنَ فَضَاءَاتِ الْجِيَارْدِينِي وَالْأَرْسِنَالِي وَمَوَاقِعَ أُخْرَى دَاخِلَ مَدِينَةِ الْبُنْدُقِيَّةِ.

وَيَقْتَرِحُ عُنْوَانُ الدَّوْرَةِ فَنًّا يَمِيلُ إِلَى الْإِصْغَاءِ وَالتَّأَمُّلِ وَالذَّاكِرَةِ وَالْهَشَاشَةِ الْإِنْسَانِيَّةِ، بَدَلَ الْخِطَابِ الْبَصَرِيِّ الصَّاخِبِ. وَيَجْعَلُ ذٰلِكَ مِنَ الْبِيَنَالِي فُرْصَةً لِتَأَمُّلِ تَحَوُّلَاتِ الْفَنِّ الْمُعَاصِرِ وَعَلَاقَتِهِ بِقَضَايَا الْهُوِيَّةِ وَالذَّاكِرَةِ وَالْهِجْرَةِ وَالْأَزَمَاتِ الَّتِي يَعِيشُهَا الْعَالَمُ.

خُلَاصَةُ الْأَجِنْدَةِ

مِنَ الْجَدِيدَةِ وَشَمَالِ الْمَغْرِبِ إِلَى قَرْطَاجَ وَالْحَمَّامَاتِ وَالْقَاهِرَةِ وَالدَّوْحَةِ، وَمِنْ إِدِنْبُرَةَ وَسَالْزْبُورْغَ إِلَى لُوكَارْنُو وَالْبُنْدُقِيَّةِ، يَبْدُو شَهْرُ غُشْتَ ٢٠٢٦ حَافِلًا بِالْمَوَاعِيدِ الثَّقَافِيَّةِ وَالْفَنِّيَّةِ.

وَإِذَا كَانَتِ الْمَهْرَجَانَاتُ فِي الْمَغْرِبِ وَالْعَالَمِ الْعَرَبِيِّ تَمِيلُ خِلَالَ الصَّيْفِ إِلَى تَعْزِيزِ الْحَفَلَاتِ الْمُوسِيقِيَّةِ وَالْفَرَجَاتِ الْجَمَاهِيرِيَّةِ وَالتُّرَاثِ الْحَيِّ، فَإِنَّ الْمَشْهَدَ الْأُورُوبِّيَّ يُضِيفُ إِلَى ذٰلِكَ حُضُورًا كَثِيفًا لِلْأُوبِرَا وَالسِّينَمَا وَالْمَسْرَحِ وَالْفَنِّ الْمُعَاصِرِ.

وَالْجَامِعُ بَيْنَ هٰذِهِ الْمَوَاعِيدِ جَمِيعًا هُوَ أَنَّ الْمَهْرَجَانَ الثَّقَافِيَّ لَمْ يَعُدْ مُجَرَّدَ فُرْصَةٍ لِلتَّرْفِيهِ؛ بَلْ أَصْبَحَ أَدَاةً لِإِحْيَاءِ الْمُدُنِ، وَتَنْشِيطِ السِّيَاحَةِ الثَّقَافِيَّةِ، وَبِنَاءِ صُورَةِ الْمَكَانِ، وَإِثَارَةِ الْأَسْئِلَةِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِالْهُوِيَّةِ وَالذَّاكِرَةِ وَالتَّحَوُّلَاتِ الِاجْتِمَاعِيَّةِ وَالْإِنْسَانِيَّةِ.




0 التعليقات: