الفصـــل 25 من دستور المملكة : حرية الفكر والرأي والتعبير مكفولة بكل أشكالها. حرية الإبداع والنشر والعرض في المجالات الأدبية والفنية والبحت العلمي, والتقني مضمونة.


إعلانات أفقية

الجمعة، أغسطس 07، 2026

سبتة والصحراء المغربية في قلب التقارب الأمريكي المغربي: ترجمة عبده حقي


نشر موقع Modern Ghana بتاريخ 6 غشت 2026 مقالًا مقتبسًا من مقابلة أجرتها إذاعة فرنسا الدولية مع ريكاردو فابياني، مدير مشروع شمال إفريقيا في «مجموعة الأزمات الدولية»، تناول فيها التحركات الأمريكية الرامية إلى تعزيز نفوذ واشنطن في المنطقة، وعلاقتها المتنامية بالمغرب. 

يرى المقال أن الولايات المتحدة أظهرت دعمًا للمغرب في سياق أزمة سبتة الأخيرة، بينما وجدت إسبانيا نفسها أمام موقف أوروبي غير موحد، ولا سيما عقب تدفق أعداد كبيرة من المهاجرين نحو المدينة. ويتزامن ذلك، بحسب المقال، مع تطورات مرتبطة بملف الصحراء، من بينها إعلان الملك محمد السادس إطلاق اسم دونالد ج. ترامب على الطريق السريع الرابط بين تزنيت والداخلة. 

ويعتبر فابياني أن الرباط تسعى من خلال تقوية علاقاتها بإدارة ترامب إلى ضمان استمرار الدعم الأمريكي لمقترح الحكم الذاتي المغربي خلال المفاوضات الرامية إلى إيجاد تسوية للنزاع حول الصحراء. ويضيف أن الحفاظ على الموقف الأمريكي يمثل هدفًا استراتيجيًا بالغ الأهمية بالنسبة للمغرب، خصوصًا في مرحلة يعتبرها حاسمة بالنسبة إلى مستقبل الملف. 

الدعم الأمريكي والاستثمارات في الأقاليم الجنوبية

يشير المقال إلى أن الاعتراف الأمريكي بموقف المغرب في قضية الصحراء يعود إلى سنة 2020، وأن الرباط، وفق تحليل فابياني، تواصل تعزيز روابطها السياسية والاقتصادية مع واشنطن لضمان استمرارية هذا التوجه.

وفي هذا السياق، يذكر المقال زيارة السفير الأمريكي لدى المغرب إلى العيون في أواخر يوليوز، حيث جرى توقيع اتفاق يتعلق بمنحة أمريكية لمشروع لإنتاج الهيدروجين والأمونيا. ويربط فابياني هذا التطور بالنهج الاقتصادي الذي تتبعه إدارة ترامب، والقائم على تشجيع الصفقات والاستثمارات التي يمكن أن تعود بالنفع على المصالح والشركات الأمريكية. 

كما يتوقف المقال عند تحرك عضوين في الكونغرس الأمريكي لتقديم مشروع يدعو إلى دراسة إمكانية تصنيف جبهة البوليساريو منظمة إرهابية أجنبية. ويرى فابياني أن المغرب يعتبر الظرف السياسي الأمريكي الحالي فرصة لتعزيز موقفه وربما تقليص دور البوليساريو في المفاوضات المستقبلية. 

إيران والجزائر والبوليساريو

يتناول المقال كذلك الاتهامات المتعلقة بوجود علاقات بين البوليساريو وإيران، إذ يطالب البرلمانيان الأمريكيان المذكوران بدراسة هذه الروابط المفترضة. ويقول فابياني إن الرباط وبعض الجهات الداعمة لها في الولايات المتحدة تحاول الاستفادة من الموقف الأمريكي المتشدد تجاه إيران لتعزيز حججها في ملف الصحراء.

غير أن فابياني يشدد، من جانبه، على أنه لا يرى أدلة تثبت وجود ارتباط بين البوليساريو وإيران أو حزب الله، ويعتبر أن الصراعات الإقليمية المختلفة لا ينبغي بالضرورة دمجها في سياق سياسي واحد. وهذه النقطة تعبر عن رأي المحلل الذي قابلته إذاعة فرنسا الدولية وليست حقيقة مستقلة أثبتها المقال

إسبانيا والجزائر

يتطرق المقال أيضًا إلى زيارة رئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانشيز إلى الجزائر ورغبته في تعزيز العلاقات معها، خاصة في مجال الطاقة. ورغم أن الجزائر تعتبر الداعم الرئيسي للبوليساريو، يرى فابياني أن تقارب مدريد مع الجزائر لا يمثل بالضرورة تهديدًا للمصالح المغربية، لأن الموقف الإسباني المؤيد لمقترح الحكم الذاتي المغربي، حسب تحليله، لم يتغير. 

سبتة ومليلية ودور الولايات المتحدة

الجزء الأكثر إثارة في المقال يتعلق بمدينتي سبتة ومليلية. فالمقال ينقل عن فابياني أن المغرب يعتبر قضية السيادة على سبتة غير محسومة، وينظر إليها بوصفها أرضًا محتلة.

وفي تحليله لأزمة الهجرة الأخيرة، يستبعد فابياني أن يكون المغرب قد صنع الأزمة بالكامل بطريقة منظمة، لكنه يرجح أن تكون الأحداث قد بدأت بصورة عفوية ثم جرى السماح بتطورها أو استثمارها سياسيًا لإرسال رسالة إلى مدريد. 

ويذهب المحلل إلى أبعد من ذلك عندما يتحدث عن الموقف الأمريكي، معتبرًا أن الإشارات الصادرة خلال الأسابيع الأخيرة توحي بأن واشنطن باتت أكثر تفهمًا للموقف المغربي بشأن سبتة ومليلية. ويرى أن ذلك يمكن، على المدى الطويل، أن يعيد فتح النقاش حول وضع المدينتين والسيادة الإسبانية عليهما.

وينبغي التنبيه هنا إلى أن هذه الخلاصة بشأن الموقف الأمريكي من سبتة ومليلية منسوبة إلى ريكاردو فابياني في المقابلة؛ فالمقال لا يعرض في الفقرة نفسها إعلانًا رسميًا أمريكيًا يعترف بسيادة المغرب عليهما. 

خلاصة المقال

يرسم المقال صورة لتقارب استراتيجي متزايد بين المغرب والولايات المتحدة في عهد ترامب، تتداخل فيه ثلاثة ملفات رئيسية: الصحراء، والاستثمارات الاقتصادية الأمريكية في الأقاليم الجنوبية، ومستقبل سبتة ومليلية. ويعتبر الكاتب، اعتمادًا على تحليل فابياني، أن الرباط تعمل على استثمار الظرفية الأمريكية الحالية من أجل ترسيخ مكاسبها الدبلوماسية في ملف الصحراء وتعزيز موقعها الإقليمي في مواجهة خصومها.

أما أخطر ما يطرحه المقال سياسيًا فهو احتمال أن ينتقل ملف سبتة ومليلية مستقبلًا من خلاف مغربي إسباني ثنائي إلى قضية تتأثر بالموقف الأمريكي الجديد، وهو ما يمكن أن يغير معادلات ظلت مستقرة لعقود. 


0 التعليقات: