تكشف الوقائع الحقوقية التي برزت خلال الأيام والأسابيع القليلة الماضية عن مشهد متشابك، تختلف فيه طبيعة الانتهاكات من بلد إلى آخر، لكنها تلتقي حول محاور أساسية: تقييد حرية التعبير والصحافة، توظيف قوانين الإرهاب والأخبار الزائفة ضد الأصوات المنتقدة، الاعتقال التعسفي والمحاكمات التي تفتقر إلى ضمانات العدالة، والانتهاكات المرتكبة ضد المهاجرين واللاجئين، إضافة إلى الخسائر المدنية الناجمة عن النزاعات المسلحة.
ولا يقتصر القلق الحقوقي على ممارسات الحكومات الوطنية وحدها، بل يمتد إلى السياسات الأوروبية المتعلقة بالهجرة، وإلى الدعم المالي والأمني المقدم لسلطات متهمة بارتكاب انتهاكات، وإلى استمرار الإفلات من العقاب في مناطق النزاع، خصوصًا في لبنان واليمن وغزة.
الجزائر: الصحافة المستقلة تحت ضغط قانوني وأمني
ظل ملف الصحافي والمدافع عن حقوق الإنسان حسن بوراس واحدًا من أبرز مؤشرات تراجع حرية التعبير في الجزائر. ففي 10 يوليو 2026، طالب خبراء تابعون للأمم المتحدة بالإفراج الفوري عنه، معربين عن قلقهم البالغ إزاء استمرار اعتقاله وما يتهدد صحته بعد دخوله في إضراب طويل عن الطعام.
وكان بوراس قد اعتُقل في 12 أبريل 2026 خارج منزله بمدينة البيض، وفق المعلومات التي تلقاها خبراء الأمم المتحدة، من طرف عناصر أمن بملابس مدنية، من دون إبراز مذكرة توقيف أو تقديم تفسير واضح لأسباب اعتقاله. كما طالب الخبراء بضمان حصوله على محامٍ ورعاية طبية مناسبة ووقف الملاحقات التي تستهدف ممارسة الحقوق والحريات الأساسية بصورة سلمية.
وتضع منظمة العفو الدولية قضية بوراس ضمن حملة أوسع طالت صحافيين وإعلاميين جزائريين. فقد أفادت بأن سبعة صحافيين وعاملين في الإعلام تعرضوا، منذ نوفمبر 2025، للاعتقال أو المتابعة أو الإدانة على خلفية عملهم الإعلامي أو تعبيرهم عن آرائهم. ومن بين الأسماء التي أثارتها المنظمة عبد الوكيل بلام، وحسن بوراس، والصحافي الرياضي الفرنسي كريستوف غليز.
وأشارت المنظمة إلى أن عبد الوكيل بلام قضى أكثر من 16 شهرًا في الحبس الاحتياطي، وواجه اتهامات من بينها الانتماء إلى منظمة إرهابية ونشر أخبار زائفة والمساس بالوحدة الوطنية. كما ذكرت أن أسرته لم تتلقَّ معلومات عن مكان احتجازه لمدة أسبوع بعد اعتقاله، وهو ما اعتبرته المنظمة صورة من صور الاختفاء القسري المؤقت.
وتقول السلطات الجزائرية إنها تحمي حرية التعبير وتحارب الأنشطة التي تهدد الأمن والوحدة الوطنية. غير أن منظمات حقوقية ترى أن الصياغات الفضفاضة لقوانين مكافحة الإرهاب والمساس بالمصلحة الوطنية تسمح بتحويل التواصل الصحافي والنشر عبر الإنترنت إلى أدلة اتهام، بما يخلق مناخًا من الرقابة الذاتية والخوف داخل المؤسسات الإعلامية.
تونس: ثلاثة صحافيين وراء القضبان ومحاكمات للأصوات المنتقدة
في تونس، شهدت الأيام الأخيرة تحركًا دوليًا جديدًا ضد تدهور حرية الصحافة. ففي 31 يوليو 2026، أصدرت لجنة حماية الصحافيين، إلى جانب 45 منظمة، نداءً يطالب السلطات بوقف ما وصفته بالسجن الجائر للصحافيين والمدافعين عن حقوق الإنسان.
ووفق البيان، ما يزال الصحافيون زياد الهاني وموراد الزغيدي وبرهان بسيس خلف القضبان، بينما صدرت أحكام حديثة بحق المحامية والمعلقة السياسية سنية الدهماني، والصحافيين هيثم المكي وخولة بوكريم، وقد حُكم على بعضهم غيابيًا. واتهمت المنظمات السلطات باستعمال إجراءات قضائية معيبة وغير منتظمة لمعاقبة من ينتقد السياسات الحكومية أو الفساد أو الانتهاكات الحقوقية.
ويأتي ذلك ضمن مسار بدأ يتصاعد عقب تركيز السلطات التنفيذية في يد الرئيس قيس سعيّد منذ يوليو 2021. وأصبح المرسوم عدد 54 المتعلق بالجرائم الإلكترونية من أكثر النصوص إثارة للجدل، بسبب استعمال عباراته المتعلقة بالأخبار الزائفة والإضرار بالأمن العام في ملاحقة صحافيين ومدونين ومحامين وشخصيات معارضة.
كما لا تنفصل أزمة حقوق الإنسان في تونس عن ملف المهاجرين الأفارقة جنوب الصحراء. ففي يوليو 2026، قالت 46 منظمة حقوقية وإنسانية إن التعاون المالي والأمني بين الاتحاد الأوروبي وتونس ساهم في تطبيع انتهاكات تشمل الاعتراض العنيف للقوارب، والاحتجاز التعسفي، وسوء المعاملة، والعنف الجنسي، والطرد الجماعي نحو الحدود الصحراوية.
وتشير المنظمات إلى أن الاتحاد الأوروبي وفر نحو 105 ملايين يورو لدعم مراقبة الحدود وعمليات الاعتراض البحري، خُصص جزء مهم منها لتدريب وتجهيز خفر السواحل التونسي وهيئات أمنية أخرى. وتقول إن هذا الدعم استمر رغم توثيق انتهاكات ضد طالبي اللجوء والمهاجرين. (
ليبيا: الاعتقال الجماعي والطرد القسري للمهاجرين
تظل ليبيا إحدى أخطر البيئات بالنسبة إلى المهاجرين واللاجئين وطالبي اللجوء. فقد وثقت هيومن رايتس ووتش حملة اعتقالات جماعية وعمليات طرد نفذتها سلطات ومجموعات مسلحة في شرق البلاد وغربها، عقب تصاعد خطاب سياسي وإعلامي يحذر مما يسمى «التوطين الدائم» للمهاجرين.
وفي يونيو 2026، اندلعت احتجاجات مناهضة للمهاجرين أمام مقر المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في طرابلس، بعد انتشار شائعات تزعم وجود مخطط لتوطينهم في ليبيا. وأكدت بعثة الأمم المتحدة أن المفوضية لا تعمل على توطين المهاجرين بصورة دائمة، لكن الخطاب التحريضي أسهم، بحسب هيومن رايتس ووتش، في اعتقال الآلاف واحتجازهم في ظروف غير إنسانية وتهديدهم بالطرد الجماعي.
وتفيد البيانات المتاحة بأن ليبيا كانت تستضيف في أبريل 2026 أكثر من 110 آلاف لاجئ وطالب لجوء مسجل، إضافة إلى ما يقدر بنحو 559 ألف سوداني فروا من الحرب في بلادهم. ويواجه هؤلاء خطر الاعتقال من دون تهمة أو محاكمة، والاحتجاز في مراكز رسمية وغير رسمية تسيطر عليها جماعات مسلحة لا تخضع لرقابة قضائية حقيقية.
وفي تقرير آخر صدر منتصف يوليو، حمّلت منظمات حقوقية الاتحاد الأوروبي جزءًا من المسؤولية بسبب دعمه خفر السواحل الليبي وتزويده بالمعدات والتدريب والمعلومات الجوية. ويسهم هذا التعاون في اعتراض عشرات الآلاف في البحر وإعادتهم إلى ليبيا، حيث وثقت الأمم المتحدة والمنظمات الحقوقية الاعتقال غير المحدد المدة والتعذيب والعنف الجنسي والابتزاز والعمل القسري والقتل غير المشروع.
وهكذا تتحول سياسة منع الهجرة نحو أوروبا إلى دائرة مغلقة: اعتراض في البحر، ثم إعادة إلى بلد لا يُعد مكانًا آمنًا، ثم احتجاز داخل مراكز يتعرض فيها المهاجرون للانتهاك والاستغلال.
مصر: صحافيون معتقلون ولاجئون سودانيون مهددون بالترحيل
برز ملف رسام الكاريكاتير المصري أشرف عمر مجددًا في يوليو 2026، بالتزامن مع مرور عامين على اعتقاله. فقد طالبت لجنة حماية الصحافيين ومنظمات شريكة بالإفراج الفوري عنه، معتبرة أن احتجازه تعسفي وأن قوانين مكافحة الإرهاب استُعملت لمعاقبته على عمله الصحافي.
اعتُقل أشرف عمر من منزله في 22 يوليو 2024، واتُهم بتمويل جماعة إرهابية والانضمام إليها. وكان من المقرر بدء محاكمته في مايو 2026، ثم تأجلت إلى يوليو، قبل تأجيلها مرة أخرى إلى 12 أكتوبر. وتقول لجنة حماية الصحافيين إن 18 صحافيًا ما زالوا محتجزين في مصر.
وتزامن الضغط على الصحافيين مع أزمة متفاقمة تطال اللاجئين السودانيين. فقد وثقت وكالة رويترز شهادات لاجئين ومحامين وناشطين تحدثوا عن اعتقال آلاف السودانيين من المنازل والشوارع وأماكن العمل، واحتجازهم في مراكز مكتظة تفتقر إلى الماء والرعاية الصحية والنظافة.
ووثقت الوكالة وفاة ثلاثة لاجئين سودانيين داخل أماكن الاحتجاز خلال 2026، من بينهم الطالب النذير الصادق، البالغ من العمر 18 عامًا، الذي توفي بالتهاب رئوي بعد أكثر من ثلاثة أسابيع في زنزانة مكتظة، وفق أسرته وأصدقائه. وقال مسؤولون أمنيون للوكالة إن تسعة سودانيين توفوا في الحجز، لكن رويترز لم تتمكن من التحقق بصورة مستقلة من جميع الحالات.
كما ذكرت المصادر أن أكثر من 5500 شخص رُحّلوا من مصر منذ نوفمبر 2025. وحذرت مفوضية اللاجئين من إعادة السودانيين في ظل استمرار الحرب والظروف الإنسانية الخطيرة.
في المقابل، نفت الحكومة المصرية وجود حملة عامة تستهدف اللاجئين، وقالت إن الترحيل يتم وفق إجراءات قانونية وضمانات قضائية، وإن ملايين السودانيين وغيرهم يعيشون في مصر ويستفيدون من الخدمات العامة. غير أن غياب البيانات الرسمية المفصلة وصعوبة الرقابة المستقلة على مراكز الاحتجاز يبقيان الباب مفتوحًا أمام أسئلة جدية حول احترام مبدأ عدم الإعادة القسرية.
الشرق الأوسط العربي: الإعدام والنزاعات المسلحة والإفلات من العقاب
السعودية: إعدام مهاجرين في قضايا مخدرات
في 27 يوليو 2026، أعدمت السلطات السعودية خمسة مهاجرين إثيوبيين بعد إدانتهم في قضايا مخدرات غير مفضية إلى الموت. وقالت هيومن رايتس ووتش إن المحاكمات افتقرت إلى ضمانات أساسية، وإن بعض المتهمين لم يحصلوا على محامين أو مترجمين، بينما لم تستغرق بعض الجلسات سوى دقائق قليلة.
وبحسب المنظمة، أُعدم ما لا يقل عن 17 إثيوبيًا في السعودية منذ بداية 2026 بتهم مرتبطة بالمخدرات، فيما يواجه 79 آخرون خطر الإعدام. وبلغ مجموع من نُفذ فيهم حكم الإعدام في المملكة 116 شخصًا حتى 27 يوليو، وفق المنظمة الأوروبية السعودية لحقوق الإنسان.
وتقول السلطات السعودية إن الأشخاص الخمسة أدينوا بتهريب الحشيش. غير أن خبراء الأمم المتحدة يعتبرون فرض عقوبة الإعدام في الجرائم غير المميتة مخالفًا للمعايير الدولية التي تقصرها، في البلدان التي لم تلغها، على «أشد الجرائم خطورة».
اليمن: استهداف مطارات وصحافيين
في اليمن، وثقت هيومن رايتس ووتش غارات نفذتها قوات الحكومة اليمنية بالتحالف مع السعودية على مطار صنعاء في 13 يوليو، أصابت ثلاث منها المدرج الوحيد العامل. وأعلنت الحكومة أن الهدف كان منع طائرة تابعة لشركة إيرانية من الهبوط.
بعد ساعات، هاجم الحوثيون مطار أبها السعودي بعشرات الصواريخ والطائرات المسيّرة. وترى المنظمة أن استهداف المطارات المدنية أو شن هجمات عشوائية عليها يعرّض المسافرين والعاملين الإنسانيين للخطر، وقد يشكل انتهاكًا لقوانين الحرب. ويكتسب مطار صنعاء أهمية خاصة لأنه المنفذ الجوي الدولي الوحيد لملايين السكان في المناطق الخاضعة للحوثيين.
وفي ملف حرية الصحافة، قُتل الصحافي محمد عيضة في المكلا يوم 24 يونيو إثر انفجار عبوة زُرعت في سيارته. وبعد ثلاثة أيام، اعتقلت قوات الأمن في مأرب الصحافي حمود هزاع أثناء تغطيته نشاطًا عامًا، واحتجزته بمعزل عن العالم الخارجي، قبل إطلاقه بعد توقيعه تعهدًا بعدم انتقاد الحكومة ووزير الإعلام، وفق شهادته لهيومن رايتس ووتش.
لبنان: الضحايا يطالبون بالحقيقة والعدالة
أعاد المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان فولكر تورك، خلال زيارته بيروت في 26 و27 يوليو، تسليط الضوء على حجم الانتهاكات التي ارتُكبت خلال الحرب بين إسرائيل وحزب الله بين مارس ويونيو 2026.
وأفادت المعطيات التي عرضها بأن الحرب أودت بحياة أكثر من 4300 شخص في لبنان، بينهم مدنيون كثيرون، وتسببت في نزوح متكرر وتدمير واسع للقرى والبنيات الأساسية في الجنوب. وأدان تورك الغارات الإسرائيلية على المناطق المكتظة وتدمير القرى، كما أدان إطلاق حزب الله الصواريخ على إسرائيل. ويعمل فريق من مفوضية حقوق الإنسان على التحقيق في الانتهاكات التي ارتكبها الطرفان.
وتثير الاتفاقات السياسية اللاحقة للحرب مخاوف إضافية. فقد حذرت منظمات حقوقية من أن الاتفاق الإطاري الموقع بين لبنان وإسرائيل في يونيو قد يقيد حق الضحايا في اللجوء إلى المحاكم الدولية، ويربط عودة عشرات الآلاف إلى قراهم في الجنوب بشروط سياسية وأمنية، بدل ضمان حقهم في العودة بمجرد انتهاء أسباب النزوح.
غزة: الحق في المساعدات والخدمات الأساسية
ما تزال حقوق المدنيين في قطاع غزة مرتبطة بحرية دخول الغذاء والدواء والماء، وبقدرة المؤسسات الإنسانية على العمل. وحذرت هيومن رايتس ووتش في يوليو من محاولات إقصاء وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «الأونروا»، مؤكدة أنها توفر خدمات غذائية وطبية وتعليمية ومياه شرب لمئات الآلاف.
وأشارت المنظمة إلى مقتل نحو 400 موظف تابع للأونروا منذ أكتوبر 2023 وتضرر عدد كبير من منشآتها، معتبرة أن عرقلة عمل الوكالة أو منع المساعدات الإنسانية يمكن أن يمثل انتهاكًا للقانون الدولي.
أوروبا: حقوق المهاجرين في مواجهة المقاربة الأمنية
شكلت أحداث سبتة في نهاية يوليو وبداية أغسطس 2026 اختبارًا جديدًا لمدى التزام أوروبا بحقوق المهاجرين وطالبي اللجوء. وتراوحت التقديرات المنشورة بشأن عدد الذين عبروا إلى المدينة بين أكثر من 60 ألفًا ونحو 72 ألف شخص، عاد معظمهم لاحقًا إلى المغرب، بينما تحدثت تقارير صحافية عن عشرات الوفيات أثناء محاولات العبور.
ولم تؤكد منظمة العفو الدولية وقوع انتهاكات في جميع عمليات العودة، لكنها طالبت السلطات الإسبانية والمغربية بضمان الوصول إلى إجراءات اللجوء، ومنع الطرد الجماعي، وتوفير المساعدات العاجلة، والتحقيق في أي استعمال مفرط للقوة أو خرق لمبدأ عدم الإعادة القسرية. كما أشارت إلى أن آلاف الأشخاص كانوا ينامون في الشوارع في سبتة خلال ذروة الأزمة.
وكشفت ردود الفعل الأوروبية عن ميل واضح إلى تشديد الحدود وتوسيع عمليات الإعادة بدل التركيز على الحماية الفردية. فقد ناقش وزراء داخلية الاتحاد الأوروبي تقوية المراقبة، ومحاربة شبكات التهريب، ومتابعة المحتوى المنشور في وسائل التواصل الاجتماعي، وتسريع عمليات الترحيل.
وفي سياق متصل، حذر مجلس أوروبا النمسا والدنمارك وألمانيا واليونان وهولندا من مخاطر إنشاء مراكز خارجية لاحتجاز الأشخاص المرفوضة طلبات لجوئهم. وتشمل المخاطر، وفق المجلس، التعرض لسوء المعاملة والاحتجاز التعسفي وغياب الرقابة القضائية الفعالة.
وهذا الاتجاه الأوروبي لا يبقى داخل حدود القارة، بل يمتد إلى تونس وليبيا من خلال تمويل أجهزة خفر السواحل ومراقبة الحدود، ما يجعل مسؤولية حماية الحقوق مشتركة بين السلطات المحلية والدول الأوروبية الممولة أو الداعمة.
خاتمة: حماية الإنسان لا تتحقق بالشعارات
تكشف هذه الحالات أن أزمة حقوق الإنسان لم تعد مرتبطة فقط بالسجون التقليدية أو بالاعتقال السياسي المباشر. فقد أصبحت الانتهاكات تُمارس أيضًا بواسطة قوانين رقمية فضفاضة، ومحاكمات مرتبطة بالنشر الإلكتروني، واتفاقات للهجرة تعيد طالبي الحماية إلى أماكن غير آمنة، وحروب تستهدف فيها البنيات المدنية، وترتيبات سياسية قد تحرم الضحايا من العدالة.
في الجزائر وتونس ومصر، يظل الدفاع عن حرية الصحافة واستقلال القضاء أولوية عاجلة. وفي ليبيا، لا يمكن التعامل مع المهاجرين باعتبارهم مشكلة أمنية أو ديمغرافية. وفي الشرق الأوسط، لا بد من حماية المدنيين والمنشآت الطبية والمطارات والعاملين في الإعلام، والتحقيق في الانتهاكات بصرف النظر عن هوية مرتكبيها. أما أوروبا، فلا تستطيع الدفاع عن حقوق الإنسان داخل حدودها، ثم تمويل سياسات خارجية تؤدي إلى الاحتجاز والتعذيب والإعادة القسرية.
المعيار الحقيقي لأي سياسة حقوقية لا يكمن في البيانات الرسمية، بل في قدرة الصحافي على الكتابة من دون خوف، واللاجئ على طلب الحماية من دون أن يُرحّل إلى الحرب، والمعتقل على مقابلة محاميه والحصول على العلاج، والضحية على الوصول إلى قضاء مستقل يعترف بمعاناتها ويحاسب المسؤولين عنها.
إعداد: عبده حقي
5 أغسطس 2026








0 التعليقات:
إرسال تعليق