الفصـــل 25 من دستور المملكة : حرية الفكر والرأي والتعبير مكفولة بكل أشكالها. حرية الإبداع والنشر والعرض في المجالات الأدبية والفنية والبحت العلمي, والتقني مضمونة.


إعلانات أفقية

الجمعة، سبتمبر 18، 2026

قضية الأستاذة نادية موسى تثير جدل الحريات في الجزائر: عبده حقي


تثير الجزائر من جديد قضية تتعلق بالاعتقال والحبس على خلفية التعبير عن الرأي، وسط اتهامات بتضييق متزايد على الحريات الفردية والعامة. ومنذ أيام، وتحديدًا منذ نحو 16 شتنبر، برز اسم أستاذة جزائرية بوصفها محور قضية أثارت الكثير من النقاش، بعدما تحولت من ناشطة ثقافية وتعليمية معروفة إلى متهمة تواجه عقوبة سالبة للحرية بسبب منشور على موقع فيسبوك.

يتعلق الأمر بنادية موسى، وهي أستاذة معروفة في منطقة القبائل، ولا سيما بين المهتمين باللغة والثقافة الأمازيغيتين. وقد بنت خلال السنوات الأخيرة حضورًا لافتًا على مواقع التواصل الاجتماعي، عبر قناة على يوتيوب وصفحة على فيسبوك، خصصتهما أساسًا لنشر دروس مجانية في اللغة الأمازيغية والتعريف بالتراث الثقافي واللغوي القبائلي والأمازيغي بصفة عامة.

وتعمل نادية موسى في قطاع التعليم بولاية البويرة، وقد تميز نشاطها أساسًا بطابعه التربوي والثقافي، إذ اهتمت باللغة الأمازيغية وعادات منطقة القبائل وتراثها ومظاهرها الثقافية المختلفة. وكان جوهر نشاطها تقديم دروس مجانية عبر فيسبوك ويوتيوب، إلى جانب التعريف بالتراث واللغة والثقافة المحليين.

غير أن القضية أخذت منحى مختلفًا يوم 9 شتنبر 2026، عندما وُضعت الأستاذة رهن الحبس بأمر من قاضي التحقيق التابع للمحكمة المختصة بولاية البويرة. ووفق ما جرى تداوله بشأن الملف، فقد ارتبطت المتابعة بمنشور نشرته على فيسبوك وانتقدت فيه الانتخابات التشريعية التي جرت في 2 يوليوز 2026 وطريقة سير الاقتراع.

أثار اعتقالها صدمة بين عدد من متابعيها ومعارفها، بالنظر إلى طبيعة نشاطها المعروفة أساسًا بطابعها الثقافي والتربوي. فهي، بحسب ما يقدمه النص، ليست شخصية سياسية معارضة ولا ناشطة حزبية، وإنما أستاذة عبّرت عن رأيها في مسألة انتخابية عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

وبحسب ما تبيّن لاحقًا من خلال هيئة دفاعها، فإن القضاء يتابعها على خلفية منشور يتعلق بسير الانتخابات التشريعية ليوم 2 يوليوز 2026، مع توجيه اتهام إليها يرتبط، وفق ما ورد في الملف، بـ«عرقلة عملية انتخابية».

ويطرح النص تساؤلات بشأن الفاصل الزمني بين موعد الاقتراع وتاريخ الاعتقال؛ فالانتخابات أُجريت يوم 2 يوليوز، بينما جرى إيداع نادية موسى السجن يوم 9 شتنبر، أي بعد أكثر من شهرين تقريبًا. وخلال تلك الفترة كانت النتائج قد أعلنت وتشكل البرلمان الجديد، وهو ما يثير، من وجهة نظر صاحب النص، تساؤلات حول طبيعة الفعل الذي يمكن اعتباره عرقلة للعملية الانتخابية بعد مرور هذه المدة.

ويؤكد النص أن النشاط المعروف للأستاذة نادية موسى يتمحور حول التعليم والثقافة، وأن صفحاتها على مواقع التواصل الاجتماعي تتضمن أساسًا محتويات مرتبطة باللغة الأمازيغية والتراث القبائلي والمبادرات الثقافية، من دون انخراط ظاهر في نشاط سياسي حزبي.

ومع ذلك، تبقى نادية موسى مواطنة يحق لها، مثل غيرها، امتلاك رأي سياسي والتعبير عنه، بما في ذلك إبداء موقف من الانتخابات التشريعية التي شهدتها الجزائر في الثاني من يوليوز 2026.

وقد مثلت أمام المحكمة يوم 16 شتنبر، غير أن الجلسة لم تنته بالإفراج عنها. وبدل ذلك، التمس ممثل النيابة عقوبة سنتين حبسًا نافذًا في حقها. ومن المنتظر، وفق النص الأصلي، النطق بالحكم يوم 22 شتنبر، بينما ظلت المعنية بالأمر رهن الاعتقال في انتظار صدور القرار القضائي.

وأثارت القضية تضامن عدد من النشطاء والمواطنين والمهتمين باللغة والثقافة الأمازيغيتين في ولايات البويرة وتيزي وزو وبجاية وغيرها، كما طالب بعض الصحافيين والأساتذة والمهتمين بالشأن الثقافي بإطلاق سراحها. غير أن صاحب النص يرى أن حجم التضامن ظل محدودًا بفعل الخوف من التعرض لمتابعات أو إجراءات انتقامية.

وتتمثل إحدى أبرز نقاط الجدل في الأساس القانوني المستخدم لمتابعة نادية موسى. فبحسب النص، جرى الاستناد إلى المادة 296 من الأمر المنظم للنظام الانتخابي في الجزائر.

وتنص هذه المادة، وفق ما ينقله النص، على عقوبات تتراوح بين سنة وثلاث سنوات حبسًا، إضافة إلى غرامة مالية، في حالات تتعلق أساسًا برفض تمكين الممثل القانوني المخول لأحد المترشحين أو القوائم من بعض الوثائق الانتخابية، مثل نسخ القوائم الانتخابية أو محاضر الفرز أو محاضر الإحصاء البلدي للأصوات أو محاضر تجميع النتائج.

كما تتضمن المادة عقوبات في حالات مرتبطة بالاستخدام التعسفي للقوائم الانتخابية من جانب مترشح أو ممثل قائمة.

ومن هنا ينطلق الاعتراض الأساسي الذي يطرحه النص: إذا كانت الوقائع المنسوبة إلى نادية موسى تقتصر بالفعل على التعبير عن رأي عبر فيسبوك بشأن الانتخابات، فكيف يمكن تطبيق مادة قانونية تتعلق أساسًا بالوثائق والإجراءات الانتخابية على منشور إلكتروني ينتقد الانتخابات؟

فالمادة، بحسب القراءة الواردة في النص، لا تنص على تجريم انتقاد انتخابات تشريعية أو رئاسية أو محلية، ولا تعاقب صراحة من يعبر عن رأي سلبي بشأن سير اقتراع.

ومن ثم تظل أسئلة عديدة مطروحة: هل تتهم نادية موسى فعلاً بمنع أو تعطيل عملية داخل أحد مكاتب التصويت؟ هل كانت بحوزتها وثائق انتخابية؟ هل أخفت معلومات أو استعملت وثائق مرتبطة بعملية الفرز أو الإحصاء؟ أم أن جوهر القضية لا يتجاوز منشورًا نقديًا على فيسبوك؟

ويزيد الفارق الزمني بين الانتخابات والاعتقال من هذه التساؤلات؛ فلو كانت المتهمة قد ارتكبت فعلاً ماديًا مباشرًا أدى إلى تعطيل العملية الانتخابية، لكان من المنطقي، وفق صاحب النص، أن تظهر المتابعة أثناء الانتخابات أو مباشرة بعدها، لا بعد أكثر من شهرين.

ويشير النص كذلك إلى أن النسخة المتداولة من التشريع الانتخابي الجزائري لا تتضمن، وفق هذه القراءة، عقوبة حبسية لمجرد انتقاد انتخابات تشريعية أو محلية أو رئاسية. ومن هنا يذهب صاحب النص إلى أن تطبيق المادة 296 على حالة تعبير عن الرأي يطرح إشكالًا قانونيًا حقيقيًا، ما لم تكن هناك وقائع إضافية غير معلنة للرأي العام.

ويشدد النص في الوقت نفسه على أن المحتوى الكامل للمنشور الذي أدى إلى المتابعة غير متاح، وهو عنصر مهم يحد من القدرة على إصدار حكم قانوني نهائي بشأن القضية. ومع ذلك، إذا كانت الوقائع المتداولة صحيحة، وكان الأمر يتعلق فقط بالتعبير السلمي عن رأي سياسي، فإن التساؤل حول ملاءمة النص القانوني المطبق يظل مشروعًا.

كما يستحضر النص مبدأ حرية التعبير الذي يكرسه الدستور الجزائري، معتبرًا أن المتابعة القضائية لمجرد إبداء رأي سلمي في عملية انتخابية يمكن أن تثير إشكالات تتعلق بالتناسب بين الفعل المنسوب إلى المتهمة والإجراءات المتخذة في حقها.

ويكرر صاحب النص أن المادة 296 تتحدث عن الوثائق الانتخابية واستعمال القوائم ومحاضر العمليات الانتخابية، ولا تتناول بصورة صريحة التعبير عن الآراء على شبكات التواصل الاجتماعي. ولذلك فإن الحسم في مدى انطباقها على القضية يتطلب معرفة دقيقة بمضمون الملف القضائي والمنشور محل المتابعة.

ويرى صاحب النص أن نادية موسى معروفة لدى متابعيها بنشاط ثقافي وتربوي معتدل، يركز على نشر اللغة والثقافة الأمازيغيتين وإبراز التنوع الثقافي الجزائري. كما تقدم، وفق النص، محتويات تحتفي بمختلف مكونات الهوية الجزائرية، ولا يعرف عنها تبني خطاب سياسي راديكالي.

وتعود القضية من جديد إلى السؤال ذاته: هل تضمن المنشور محل المتابعة وثائق أو معلومات انتخابية تخضع فعلًا لأحكام المادة 296، أم كان مجرد تعبير عن موقف سياسي؟ وإذا كان المنشور لا يتعدى حدود الرأي، فما المبرر القانوني لمتابعتها بهذه المادة تحديدًا؟

ويعتبر النص أن اللجوء إلى الحبس المؤقت في مثل هذه القضية يثير بدوره جدلًا، متسائلًا عما إذا كان من الممكن الاكتفاء بوضع المتهمة تحت الرقابة القضائية إلى حين استكمال التحقيق وتوضيح الملابسات.

ثم ينتقل صاحب النص إلى بعد سياسي أوسع، إذ يرى أن التعامل الأمني والقضائي الحاد مع شخصيات ثقافية تتناول قضايا اللغة الأمازيغية والتراث القبائلي قد يؤدي إلى نتائج عكسية، خصوصًا في منطقة القبائل التي تعرف أصلًا وجود تيارات سياسية انفصالية من بينها حركة «الماك».

ويذهب النص إلى أن أي إحساس باستهداف شخصيات ثقافية سلمية بسبب اهتمامها بالهوية الأمازيغية أو القبائلية يمكن أن تستثمره التيارات الانفصالية لتغذية خطابها. وفي هذا السياق، يرى صاحب النص أن الدفاع عن الوحدة الوطنية يقتضي، على العكس، حماية التعدد الثقافي واللغوي وفتح المجال أمام التعبير السلمي.

وينتقد النص ما يعتبره مراقبة شديدة للشخصيات العامة التي تبرز في مجالات الدفاع عن اللغة الأمازيغية أو الثقافة القبائلية، محذرًا من تحويل كل حضور ثقافي بارز إلى موضع شبهة سياسية.

ويؤكد مرة أخرى أن نادية موسى، بحسب صورتها العامة في منصاتها الرقمية، أستاذة وأم وفاعلة ثقافية تركز أساسًا على تدريس اللغة والتعريف بالأدب والتاريخ واللباس التقليدي والعادات والتراث المحلي.

ويرى أن التعبير عن رأي في الانتخابات، مهما كان نقديًا، لا ينبغي في حد ذاته أن يحول صاحبه إلى متهم بتهديد الوحدة الوطنية أو إلى شخصية معارضة للدولة، ما لم يقترن ذلك بأفعال يجرّمها القانون بصورة واضحة.

وبحسب النص، فإن دفاع نادية موسى يواصل التحدث عبر وسائل التواصل الاجتماعي لشرح تفاصيل القضية وملابساتها القانونية، مع التأكيد على الطابع السياسي الذي يرى الدفاع أنه يحيط بالمتابعة.

ومن وجهة نظر صاحب النص، تشكل القضية نموذجًا جديدًا للجدل المرتبط بالحبس بسبب التعبير عن الرأي، وهو يعتبر أن استمرار اعتقال شخصية ثقافية سلمية وذات حضور اجتماعي قد يضر أكثر مما ينفع، لأنه يفتح المجال أمام خطابات التشكيك في قدرة المؤسسات على التعامل المتوازن مع التنوع السياسي والثقافي.

كما يرى أن أي سياسة تسعى إلى حماية الوحدة الوطنية ينبغي ألا تنتج إحساسًا بالتهميش أو الاضطهاد لدى مكونات المجتمع المختلفة، ولا سيما عندما يتعلق الأمر بشخصيات لا يعرف عنها اللجوء إلى العنف أو التحريض عليه.

وينتهي النص بنداء مباشر إلى السلطات الجزائرية عشية الموعد المحدد لإصدار الحكم في 22 شتنبر، داعيًا إلى مراجعة القضية وإطلاق سراح نادية موسى إذا ثبت أن المتابعة مبنية فقط على التعبير السلمي عن رأي في الانتخابات.

ويختم صاحب النص بالتأكيد على رغبته في أن تعود الأستاذة إلى نشاطها المعتاد، وأن يواصل متابعوها الاستفادة من دروسها ومحتوياتها الرقمية على فيسبوك ويوتيوب، بما تتضمنه من مواد تتعلق باللغة والثقافة والتراث الأمازيغي والقبائلي.



0 التعليقات: