الفصـــل 25 من دستور المملكة : حرية الفكر والرأي والتعبير مكفولة بكل أشكالها. حرية الإبداع والنشر والعرض في المجالات الأدبية والفنية والبحت العلمي, والتقني مضمونة.


إعلانات أفقية

الأربعاء، أغسطس 12، 2026

من السجون وحرية التعبير إلى العدالة الدولية وحقوق النساء والأطفال: إعداد عبده حقي


تكشف جولة في أبرز المنصات الحقوقية الدولية خلال الفترة الممتدة تقريبًا من 5 إلى 12 أغسطس/آب 2026 عن أسبوع كثيف الدلالات، لم تقتصر فيه قضايا حقوق الإنسان على السجون والاعتقالات وحرية التعبير، بل امتدت إلى العدالة الجنائية الدولية، وعقوبة الإعدام، وحقوق المهاجرين، وحماية الأطفال من أخطار المناخ والكوارث، وأوضاع النساء في مناطق العنف المسلح، وصولًا إلى العلاقة الجديدة والمعقدة بين التكنولوجيا وحقوق الطفل.

والمثير في هذه الحصيلة أن بعض أهم أخبار الأسبوع لم تكن أخبارًا عن انتهاكات جديدة فقط، بل تضمنت أيضًا انتصارات حقوقية فعلية، مثل إلغاء عقوبة الإعدام في لبنان، والإفراج عن سجناء سياسيين، وأحكام قضائية تستهدف حماية الأطفال في الفضاء الرقمي. وفي المقابل، عادت ملفات قديمة مثل قمع المعارضة، والذخائر العنقودية، وتهديد المحكمة الجنائية الدولية، والإعادة القسرية للمهاجرين لتفرض نفسها بقوة.

العفو الدولية: من سجون أذربيجان إلى إلغاء الإعدام في لبنان

من أبرز الملفات التي تابعتها منظمة العفو الدولية Amnesty International خلال الأسبوع قضية المعارضين والصحافيين المعتقلين في أذربيجان. ففي 11 أغسطس حذرت المنظمة من تدهور صحة زعيم المعارضة علي كريملّي والخبير الإعلامي ألاسغار محمدلي داخل السجن. وقالت، استنادًا إلى معلومات العائلات والمحامين، إن كريملّي تعرض لنقص مياه الشرب والتهوية، وإنه أغمي عليه خلال جلسة قضائية يوم 6 أغسطس بسبب الجفاف الشديد. كما حذرت من احتمال تسليم الناشط السياسي بهروز حسنلي من أوكرانيا إلى أذربيجان، حيث ترى المنظمة أنه قد يتعرض للتعذيب أو سوء المعاملة. 

وفي زامبيا، نشرت العفو الدولية في 10 أغسطس تقريرًا يحذر من تراجع المكتسبات الحقوقية عشية الانتخابات العامة المقررة في 13 أغسطس. وقالت إن السلطات كثفت القيود المفروضة على حرية التجمع السلمي وتكوين الجمعيات وحرية التعبير والإعلام، مستخدمة قوانين واسعة الصياغة، كما أثارت مخاوف بشأن مشروع قانون المنظمات غير الحكومية وما قد يمنحه للحكومة من سلطات واسعة في تسجيل الجمعيات وتعليق نشاطها أو حلها. 

لكن الحدث الحقوقي الأكثر إيجابية جاء من لبنان. ففي 11 أغسطس أقر البرلمان اللبناني قانونًا يلغي عقوبة الإعدام لجميع الجرائم ويستبدلها بعقوبة السجن المؤبد مع الأشغال الشاقة. واعتبرت العفو الدولية القرار انتصارًا تاريخيًا للحق في الحياة، خصوصًا أن لبنان لم ينفذ أي حكم بالإعدام منذ يناير 2004. وكان 85 شخصًا لا يزالون محكومين بالإعدام في نهاية يناير 2026، وفق بيانات أوردتها المنظمة. وما زال القانون يحتاج إلى المراحل الدستورية النهائية قبل دخوله حيز التنفيذ. 

كما عادت المنظمة إلى ملف أكثر حساسية يتعلق بالمهاجرين، مطالبة الدول الإفريقية بعدم التحول إلى محطات لسياسة الولايات المتحدة الخاصة بترحيل أشخاص إلى «دول ثالثة». وقالت إن عددًا من الاتفاقيات أُبرم بعيدًا عن الرقابة البرلمانية الكافية، محذرة من إرسال أشخاص إلى دول ليست أوطانهم الأصلية، خصوصًا حين يكونون معرضين للاحتجاز أو لانتهاكات أخرى. 

وفي المجال الرقمي، رحبت العفو الدولية بحكم قضائي في ولاية نيو مكسيكو الأمريكية ألزم شركة Meta بدفع 567 مليون دولار واتخاذ تدابير لتقليل الأضرار التي يمكن أن تلحق بالأطفال عبر منصاتها، من بينها تغييرات تتعلق بالإشعارات الليلية وإظهار عدد الإعجابات للمستخدمين القاصرين. وقد أعلنت Meta اعتراضها على الحكم وعزمها على استئنافه. 

هيومن رايتس ووتش: معركة حول المحكمة الجنائية الدولية

برز ملف العدالة الدولية بصورة لافتة في أخبار هيومن رايتس ووتش Human Rights Watch. ففي 11 أغسطس رفعت المنظمة، إلى جانب اللجنة الأمريكية لخدمات الأصدقاء ومركز الحقوق الدستورية ومعهد المجتمع المفتوح، دعوى أمام محكمة اتحادية أمريكية للطعن في نظام العقوبات الذي فرضته إدارة الرئيس دونالد ترامب على مسؤولين في المحكمة الجنائية الدولية وجهات تتعاون معها. وتقول المنظمات المدعية إن العقوبات تعرقل العمل الحقوقي والقانوني وتهدد حرية التعبير وتكوين الجمعيات والسعي إلى تحقيق العدالة لضحايا الجرائم الدولية. 

وتشمل العقوبات، وفق هيومن رايتس ووتش، مسؤولين وقضاة في المحكمة الجنائية الدولية، ومقررة أممية خاصة، وثلاث مؤسسات حقوقية فلسطينية هي الحق، ومركز الميزان لحقوق الإنسان، والمركز الفلسطيني لحقوق الإنسان. ولذلك تتجاوز القضية في مدلولها العلاقة الأمريكية بالمحكمة لتطرح سؤالًا أوسع: هل يمكن للدول أن تعاقب المؤسسات والأفراد لأنهم يساعدون آليات العدالة الدولية على التحقيق في جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية؟

وفي مجال النزاعات المسلحة، حذرت هيومن رايتس ووتش في 11 أغسطس من طلب تركيا الحصول على إذن أمريكي لإعادة نقل كميات كبيرة من الذخائر العنقودية القديمة إلى أوكرانيا. وتقول المنظمة إن الصفقة المحتملة تشمل عشرات الآلاف من الصواريخ والقذائف التي تحتوي في مجموعها على أكثر من عشرة ملايين ذخيرة فرعية، محذرة من الخطر طويل الأمد الذي تمثله الذخائر غير المنفجرة على السكان المدنيين. 

أما في فيتنام، فقد طالبت المنظمة البرلمان برفض تعديلات مقترحة على قانون العقوبات، معتبرة أنها قد توسع القيود على حرية التعبير وتزيد الحماية القانونية لأجهزة الأمن. ومن بين النصوص المثيرة للجدل مواد تعاقب على أفعال توصف بأنها تضر «بمصالح الدولة» أو تعارض الحزب الشيوعي. وفي الوقت نفسه، يقلص المشروع عدد الجرائم التي يمكن أن يعاقب عليها بالإعدام من عشر إلى أربع، وهي خطوة اعتبرتها المنظمة غير كافية ودعت إلى الإلغاء الكامل للعقوبة. 

الفيدرالية الدولية: الهند والتمييز في اختبار أممي

لم يشهد موقع الفيدرالية الدولية لحقوق الإنسان FIDH، وفق المواد التي أمكن التحقق منها عبر البحث، كثافة نشر مماثلة للعفو الدولية وهيومن رايتس ووتش بين 5 و12 أغسطس. لكن ملفًا أعدته المنظمة في يوليو دخل مرحلة مهمة خلال هذا الأسبوع، إذ خضعت الهند يومي 11 و12 أغسطس لمراجعة أمام لجنة الأمم المتحدة للقضاء على التمييز العنصري.

وكانت الفيدرالية قد قدمت تقريرين موازيين؛ تناول أحدهما أوضاع الداليت وشعوب الأديفاسي والأقليات الإثنية والدينية، وخاصة المسلمين الهنود، بينما تناول الثاني الالتزامات الحقوقية في كشمير الخاضعة للإدارة الهندية. وهذا يوضح دور المنظمات الحقوقية الذي لا يقتصر على إصدار البيانات الآنية، بل يمتد إلى تزويد هيئات الأمم المتحدة بالوثائق التي تستخدم في مساءلة الدول. 

وكانت الفيدرالية قد أصدرت في 4 أغسطس، أي عند الحافة الزمنية لهذه الحصيلة، نداءً متعلقًا بتايلاند، طالبت فيه رئيس الوزراء بعدم اللجوء إلى دعوى التشهير الجنائي ضد المدافع الحقوقي يينغشيب أتشانونت على خلفية عمله المتعلق بمراقبة الشأن العام ومساءلة المسؤولين. 

بيت الحرية: الإفراج عن سجينين سياسيين

ركزت Freedom House – بيت الحرية في تحديثها الصادر في 6 أغسطس على خبرين إيجابيين يتعلقان بالسجناء السياسيين. الأول هو الإفراج عن القس الصيني إزرا جين بعد تسعة أشهر في السجن، ووصوله إلى الولايات المتحدة واجتماعه بعائلته، فيما لا يزال نشطاء آخرون، بحسب المنظمة، رهن الاعتقال في الصين وهونغ كونغ. 

والحالة الثانية تخص الفنان والناشط الكوبي لويس مانويل أوتيرو ألكانتارا، أحد مؤسسي حركة سان إيسيدرو، الذي كان قد اعتُقل في 2021 وحكم عليه بالسجن خمس سنوات بسبب نشاطه وفنه. وأفادت Freedom House بأنه أفرج عنه في أواخر يوليو وسُمح له بالسفر إلى ميامي. 

ويذكّر هذان المثالان بأن حصيلة حقوق الإنسان لا ينبغي أن تقتصر على عدّ الانتهاكات، إذ تمثل حالات الإفراج عن المعتقلين نتيجة ملموسة للضغط المحلي والدولي والعمل القانوني والحقوقي المتواصل.

الخدمة الدولية لحقوق الإنسان: الصين وهونغ كونغ تحت مجهر الأمم المتحدة

قامت الخدمة الدولية لحقوق الإنسان ISHR في 5 أغسطس بتحديث مستودعاتها الخاصة بتوصيات الأمم المتحدة بشأن الصين وهونغ كونغ وماكاو. ويجمع المشروع قرارات لجان المعاهدات ومراسلات المقررين الخاصين وآراء الفريق العامل المعني بالاحتجاز التعسفي وغيرها من آليات الأمم المتحدة، بما يجعل هذه المستودعات أدوات توثيق مهمة للباحثين والمدافعين عن حقوق الإنسان. 

وبحسب تحديث الصين، رصد المستودع منذ 2018 عشرات المراسلات والآراء الأممية المرتبطة بالمدافعين الحقوقيين والاختفاء القسري والحريات في شينجيانغ والتبت والمراقبة والرقابة على التعبير والتعاون مع الأمم المتحدة. 

أما Front Line Defenders – المدافعون في الخط الأمامي، فلم تسفر مراجعة المواد المفهرسة عن بيان جديد مؤكد منشور داخل الفترة المحددة من 5 إلى 12 أغسطس. ولذلك سيكون من غير الدقيق إعادة تقديم ملفات أقدم على أنها أخبار هذا الأسبوع. وتظل قاعدة المنظمة مكرسة أساسًا لحالات المدافعين المعرضين للاعتقال أو التهديد أو الملاحقة القضائية في مناطق مختلفة من العالم. 

الأمم المتحدة: لبنان وفلسطين وحقوق ذوي الإعاقة

رحبت مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان OHCHR في 11 أغسطس بالخطوة اللبنانية المتعلقة بإلغاء عقوبة الإعدام، وهو ما جعل لبنان واحدًا من أبرز ملفات الأسبوع الحقوقية الإيجابية. 

وفي الاتجاه المعاكس، أصدر خبراء تابعون للأمم المتحدة في 10 أغسطس بيانًا أدانوا فيه تصاعد الاعتداءات على الفلسطينيين في غزة والضفة الغربية، لتبقى حماية المدنيين والمساءلة عن الانتهاكات المرتبطة بالنزاع في صدارة الاهتمام الأممي.

وفي 11 أغسطس أعلنت المفوضية أيضًا استعداد لجنة حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة لمراجعة أوضاع قطر وسريلانكا وليتوانيا وتشيلي وسلوفاكيا، في مثال على عمل هيئات المعاهدات الدولية التي تفحص مدى تنفيذ الدول لالتزاماتها بموجب الاتفاقيات الحقوقية. 

أما مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة نفسه فلا يعقد جلسة عادية جديدة خلال هذه الأيام؛ إذ تُظهر روزنامته أن الدورة العادية الثالثة والستين ستنعقد بين 7 سبتمبر و9 أكتوبر 2026. وهذا التمييز ضروري بين أنشطة المجلس من جهة، وأنشطة المفوضية ولجان المعاهدات والخبراء المستقلين من جهة ثانية. 

وبالنسبة إلى اللجنة الدولية للصليب الأحمر ICRC، لم تظهر في نتائج البحث المفهرسة مادة جديدة واضحة مؤرخة داخل الفترة ذاتها يمكن نسبتها بأمان إلى حصيلة الأسبوع. وتظل اللجنة معنية أساسًا بالقانون الدولي الإنساني وحماية المدنيين والجرحى والعاملين الصحيين والأسرى وغير المشاركين في الأعمال العدائية أثناء النزاعات المسلحة.

النساء: هايتي وليبيريا وشبح تقليص التمويل

من أهم المواد التي نشرتها هيئة الأمم المتحدة للمرأة UN Women في 6 أغسطس تقرير حول أثر تقليص المساعدات الدولية في المنظمات النسائية العاملة في هايتي وسط عنف العصابات. فحين يتراجع التمويل في سياق تتزايد فيه حاجات النساء والفتيات للحماية والمساعدة والخدمات، يصبح التقليص المالي نفسه عاملًا يهدد قدرة المجتمع المدني المحلي على التصدي للعنف وبناء السلام. 

كما نشرت الهيئة مادة حديثة عن الجهود الرامية إلى القضاء على تشويه الأعضاء التناسلية للإناث في ليبيريا، بما يعكس جانبًا آخر من العمل الحقوقي الذي ينتقل من توثيق الانتهاك إلى تغيير الأعراف والقوانين والممارسات الاجتماعية. 

وفي 12 أغسطس، بمناسبة اليوم الدولي للشباب، شددت UN Women على دور الشابات والشباب في بناء مجتمعات أكثر مساواة، وربطت المشاركة الشبابية بالعدالة الجندرية والقدرة على التأثير في القرارات التي تحدد المستقبل. 

أما Global Fund for Women – الصندوق العالمي للنساء وEquality Now – المساواة الآن فلم تظهر في فهرسة البحث مواد إخبارية جديدة مؤكدة ضمن الفترة ذاتها. وآخر مادة بارزة ظهرت للصندوق العالمي للنساء تعود إلى 15 يوليو، بينما تتصدر موارد Equality Now تقارير سابقة عن المساواة القانونية ومكافحة التمييز ضد النساء والفتيات. ومنهجيا، الأفضل ترك هذه المواد خارج «حصيلة الأسبوع» بدل تغيير تاريخها ضمنيًا. 

حقوق الطفل: الزلازل وحرائق الغابات تتحول إلى قضية حقوقية

قدمت اليونيسف UNICEF نموذجًا واضحًا على اتساع مفهوم حقوق الإنسان ليشمل آثار الكوارث. ففي 11 أغسطس أعلنت تكثيف مساعدتها للأطفال والأسر المتضررة من الزلزال القوي الذي ضرب غرب كولومبيا، وخاصة منطقة تشوكو وبوينافينتورا، مؤكدة أن آلاف الأشخاص، بمن فيهم أطفال، تأثروا بالكارثة. 

وفي السياق نفسه قالت منظمة أنقذوا الأطفال Save the Children في 10 أغسطس إن الزلزال كان الأقوى الذي تشهده كولومبيا منذ عقد، وإن أضرار المدارس والمستشفيات والبنى الأساسية تهدد حقوق الأطفال في الحماية والتعليم والصحة، فضلًا عن الآثار النفسية لفقدان المنازل والأقارب والشعور بالأمان. 

لكن أبرز أرقام الأسبوع ربما جاءت في 12 أغسطس، عندما قالت المنظمة إن نحو 26 مليون طفل في الولايات المتحدة وكندا والمملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي عاشوا خلال الشهر السابق في مناطق شهدت مستويات مرتفعة بشكل غير معتاد من انبعاثات الكربون الناتجة عن حرائق الغابات. ووفق تحليلها، تعرض نحو 15 مليون طفل لمستويات وصفت بأنها شديدة الاستثنائية، فيما تعرض 11 مليونًا آخرون لمستويات أعلى بكثير من المعتاد. 

وتكشف هذه الأرقام أن الحق في بيئة سليمة لم يعد موضوعًا بيئيًا هامشيًا في الخطاب الحقوقي. فالتلوث والحرائق وارتفاع الحرارة تؤثر في حق الطفل في الصحة والتعليم والسكن والحياة الآمنة، وبالتالي أصبح تغير المناخ جزءًا من جدول أعمال حقوق الإنسان نفسه.

أما الدفاع عن الأطفال دوليًا Defence for Children International فلم يظهر في موقعها الدولي، خلال البحث، إصدار جديد مؤكد خاص بالفترة المحددة؛ وآخر نشرة دورية ظاهرة هي نشرة يوليو 2026. لذلك لا يصح تحويلها إلى خبر للأسبوع الثاني من أغسطس. 

المنصات الحقوقية المعلوماتية والعربية: تفاوت كبير في التحديث

أما Human Rights Internet – شبكة معلومات حقوق الإنسان الكندية فهي ما تزال نشطة، لكن نشاطها الحالي يتركز أكثر على التوثيق والمنح الصغيرة من التغطية الإخبارية اليومية. ويعلن موقعها حاليًا عن دورة منح تصل إلى عدة آلاف من الدولارات للمبادرات الحقوقية الكندية، مع موعد جديد لتقديم الطلبات في سبتمبر 2026. 

ولم تكشف مراجعة نتائج Open Democracy عن إنتاج حقوقي جديد مفهرس في الفترة 5–12 أغسطس يمكن إدراجه بأمان في هذه الحصيلة. الأمر نفسه ينطبق على الموقع المركزي لـالمنظمة العربية لحقوق الإنسان، حيث لم أعثر عبر محركات البحث على مادة جديدة مؤكدة ومؤرخة خلال هذا الأسبوع، ولذلك لا أدرج أخبارًا قديمة باعتبارها أحداثًا راهنة.

أما الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان ANHRI فالأمر مختلف جذريًا: المنظمة أعلنت تعليق/إنهاء نشاطها في يناير 2022 بعد نحو ثمانية عشر عامًا من العمل، مستشهدة بالضغوط والقيود التي واجهتها في مصر. ولذلك فإن المواد التي لا تزال تظهر على موقعها تنتمي إلى الأرشيف، ولا يمكن اعتبارها مصدرًا لأخبار حقوق الإنسان في أغسطس 2026. 

أسبوع يكشف تغير مفهوم العمل الحقوقي

ما يجمع أخبار هذه المواقع ليس فقط الدفاع التقليدي عن السجين السياسي أو الصحافي أو ضحية التعذيب، رغم استمرار مركزية هذه الملفات. الخريطة الحقوقية تتسع بسرعة. شركة تكنولوجية تُساءل عن تصميم منصتها ومدى تأثيره في الأطفال، وحرائق الغابات تتحول إلى تهديد مباشر لحقوق ملايين القاصرين، وتقليص المساعدات المالية يصبح عاملًا يضعف حماية النساء في هايتي، والذخائر العنقودية تعيد طرح حماية المدنيين بعد سنوات وربما عقود من انتهاء المعارك، بينما تدخل العقوبات المفروضة على المحكمة الجنائية الدولية نفسها في قلب معركة الدفاع عن الحق في العدالة.

وتكشف الحصيلة كذلك مفارقة لافتة: في الوقت الذي تتكاثر فيه بؤر التضييق والاعتقال والحروب، شهد الأسبوع انتصارات لا ينبغي إغفالها؛ من إلغاء لبنان لعقوبة الإعدام إلى خروج سجناء سياسيين من السجون. حقوق الإنسان ليست سجلًا للهزائم فقط، وإنما أيضًا مسار طويل تتقدم فيه بعض الجبهات وتتراجع أخرى.

أما الدرس الأهم من متابعة هذه المنظمات مجتمعة، فهو أن المعلومة الحقوقية تحتاج إلى تدقيق زمني صارم. فالمواقع تضم آلاف المواد القديمة التي تعيد محركات البحث إظهارها بجوار أخبار اليوم، وقد يؤدي الخلط بينها إلى تقديم أحداث وقعت قبل سنوات وكأنها حدثت هذا الأسبوع. ولهذا اقتصرت هذه الحصيلة على المواد التي أمكن التحقق من تاريخها، وأشرت صراحة إلى المنظمات التي لم يظهر لها إصدار جديد خلال الفترة الممتدة من 5 إلى 12 أغسطس 2026.

وبهذه الطريقة تتحول متابعة المواقع الحقوقية من عملية تجميع للأخبار إلى مرصد أسبوعي لتحولات حقوق الإنسان في العالم: من حرية التعبير والعدالة الجنائية إلى حقوق المرأة والطفل والهجرة والمناخ والتكنولوجيا والقانون الدولي الإنساني، وهي ملفات تبدو متباعدة في ظاهرها، لكنها تلتقي جميعًا حول سؤال واحد: إلى أي حد يستطيع القانون والمؤسسات والمجتمع المدني حماية الإنسان عندما يصبح الطرف الأضعف أمام الدولة أو الحرب أو الحدود أو التكنولوجيا أو الكارثة؟


0 التعليقات: