الفصـــل 25 من دستور المملكة : حرية الفكر والرأي والتعبير مكفولة بكل أشكالها. حرية الإبداع والنشر والعرض في المجالات الأدبية والفنية والبحت العلمي, والتقني مضمونة.


إعلانات أفقية

الأحد، أغسطس 09، 2026

خريف ثقافي حافل في معهد العالم العربي بباريس: إعداد عبده حقي


تكشف الأجندة الثقافية الجديدة لمعهد العالم العربي في باريس عن موسم يمتد من آخر أسابيع الصيف إلى خريف 2026، يجمع بين الآثار والفنون التشكيلية والصورة الفوتوغرافية والسينما والأدب والموسيقى والفكر، في برنامج تتداخل فيه ذاكرة المغرب الكبير والمشرق مع الأسئلة المعاصرة المتعلقة بالهوية والهجرة والاستعمار والحرب والتراث.

ويعلن المعهد أنه ينظم على مدار العام نحو 1500 حدث ونشاط ثقافي بين المعارض والحفلات والورشات والمهرجانات والزيارات واللقاءات، وهو رقم يوضح طبيعة المؤسسة بوصفها فضاء ثقافيا متعدد الوظائف، يتجاوز النموذج التقليدي للمتحف. والأجندة المنشورة حاليا تشير إلى انتقال واضح من البرنامج الصيفي في غشت إلى موسم جديد تتكثف فعالياته خصوصا ابتداء من 12 سبتمبر 2026. 

بيبلوس... تسعة آلاف عام من تاريخ المتوسط

يبقى معرض «بيبلوس، مدينة لبنان الألفية» واحدا من أهم المواعيد القائمة حاليا في المعهد، لكنه يدخل أسابيعه الأخيرة، إذ يستمر إلى 23 غشت 2026. ويقدم المعرض نحو 400 قطعة، من بينها لقى أثرية ومجوهرات وأوان وقطع جنائزية ونقوش، مستعيدا مسيرة مدينة بيبلوس التي ارتبط تاريخها بالتجارة البحرية وبالعلاقات مع مصر القديمة وبلاد الرافدين والعالم الإيجي.

ولا يختزل المعرض بيبلوس في كونها مدينة أثرية لبنانية، بل يعيد تقديمها كواحدة من النقاط التي تشكلت عندها شبكات المتوسط القديمة. ويخصص اهتماما كبيرا للعصر البرونزي، ولعلاقات بيبلوس بالفراعنة، وللدور الذي لعبته المدينة في انتشار الأبجدية الفينيقية. كما يعرض نتائج حفريات حديثة كشفت الباب الجنوبي للمدينة ومقبرة من العصر البرونزي ظلت سليمة بصورة استثنائية.

ثقافيا، تبدو أهمية المعرض اليوم مضاعفة، لأن استحضار لبنان من خلال إرثه الحضاري الطويل يمنح الزائر منظورا يتجاوز الأخبار السياسية والأزمات الراهنة. لبنان هنا ليس بلدا للأزمات فقط، بل وريث واحدة من أقدم التجارب المدينية والتجارية والثقافية في المتوسط.

ليبيا تخرج من صورة الحرب إلى صورة الحضارة

يستمر معرض «ليبيا، التراث المكشوف» إلى 20 أكتوبر 2026، ويعتمد على الصور الفوتوغرافية والفيديوهات لتقديم حصيلة قرابة خمسين عاما من عمل البعثة الأثرية الفرنسية في ليبيا، بالتعاون مع السلطات الليبية. ويغطي المعرض مواقعا تمتد زمنيا من عصور ما قبل التاريخ إلى المرحلة الإسلامية والقرون الوسطى. 

ومن بين الأماكن التي يعرضها المعهد لبدة الكبرى وأبولونيا وبو نجم ومنطقة مرماريكا وسرت، إضافة إلى الحفريات البحرية في ميناء أبولونيا المغمور جزئيا بالمياه. كما يتناول المعرض قضية حساسة هي الاتجار غير المشروع في الآثار الليبية، الذي تفاقم منذ سنة 2011. 

تكمن قوة هذا الموعد في أنه يقاوم الصورة المختزلة لليبيا باعتبارها فضاء للحرب والفوضى والانقسام السياسي. فعبر الأركيولوجيا، تعود البلاد إلى موقعها التاريخي بين الصحراء والمتوسط، وبين الحضارات الأمازيغية والفينيقية والرومانية والإسلامية.

مستشفى البليدة: الفن يدخل تاريخ الطب النفسي الجزائري

من أكثر معارض المعهد فرادة معرض «تجريب الفن من أجل العلاج: في مستشفى البليدة-جوانفيل للأمراض النفسية خلال ستينيات القرن العشرين»، المستمر إلى 3 يناير 2027.

تعود نواة المعرض إلى هبة تلقاها متحف المعهد سنة 2021، تضم أرشيفا وأعمالا خزفية ورسومات بالغواش أنجزت في أواخر ستينيات القرن الماضي ضمن ورشات للعلاج الاجتماعي في المستشفى الجزائري الذي ارتبط تاريخيا بالطبيب والمفكر المناهض للاستعمار فرانتز فانون. وكان فانون قد عمل طبيبا رئيسيا بالمؤسسة بين 1953 و1956، وسعى إلى تجاوز ممارسات الطب النفسي الاستعماري وربط العلاج بالوسط الثقافي والاجتماعي للمريض. 

يكتسب هذا المعرض أهميته من التقاطع النادر بين الفن والطب والاستعمار والتحرر. فالرسوم والأعمال المعروضة ليست مجرد إنتاجات جمالية، بل وثائق حول فكرة مختلفة للعلاج ترى الإنسان داخل لغته وثقافته ومجتمعه، لا بوصفه حالة سريرية معزولة.

غشت للأطفال: المتحف يتحول إلى صندوق للحكايات

وتستمر خلال شهر غشت فعالية «صندوق الحكايات – ساعة الحكاية في المتحف»، مع مواعيد في 12 و19 و29 غشت، وهي موجهة إلى الأطفال ابتداء من أربع سنوات برفقة شخص بالغ. وتقوم الفكرة على جعل الطفل يبحث داخل مقتنيات المتحف عن الحيوانات والنباتات والأشياء التي ترد في القصص، بحيث تتحول القطعة المتحفية إلى دليل داخل لعبة سردية. 

هذه المقاربة تحمل رؤية تربوية مهمة؛ فبدلا من مطالبة الطفل بالوقوف أمام الأثر والاستماع إلى شرح تاريخي مجرد، يدخل المتحف عن طريق الحكاية والخيال والتحقيق. وهكذا يصبح السرد مدخلا إلى التربية المتحفية وإلى اكتشاف الثقافة العربية بصورة أقرب إلى عالم الطفولة.

سبتمبر الأدبي: الجزائر والاستعمار والذاكرة

كزافييه لوكلير وبنجامين ستورا: «الفتى المبهور»

يفتتح معهد العالم العربي موسمه الأدبي يوم 12 سبتمبر 2026 بلقاء يجمع الكاتب كزافييه لوكلير والمؤرخ بنجامين ستورا حول رواية Le garçon ébloui.

تدور الرواية في الجزائر سنة 1959، انطلاقا من طفل يدعى إدير فقد عائلته، ويلتقي معلما فرنسيا مجندا يدعى سيباستيان. يقودهما المسار إلى رقان في الصحراء، على خلفية التجارب النووية الفرنسية الأولى. ويشير المعهد إلى أن الرواية تواصل اشتغال لوكلير على الإرث الاستعماري. 

اختيار بنجامين ستورا لمناقشة الرواية يمنح الموعد بعدا يتجاوز الترويج الأدبي، إذ تتحول الرواية إلى مدخل لمناقشة التاريخ الاستعماري الفرنسي في الجزائر والذاكرة والطفولة والعنف النووي.

الموسيقى المغاربية: أغاني الأعراس تلتقي بالموسيقى المعاصرة

في 16 سبتمبر يقدم المعهد محطة من سلسلة «المحطات الموسيقية» تحت عنوان «أغاني أعراس المغرب الكبير برؤية الموسيقى المعاصرة»، وهي فعالية يقودها الموسيقي قيس السعدي، ويظل المتحف مفتوحا استثنائيا في المساء لاستقبالها. 

الفكرة تقوم على وضع جماليات موسيقية متباعدة زمنيا في حوار واحد. إنها محاولة لإخراج أغاني الأعراس المغاربية من موقع «الفولكلور المحفوظ»، والنظر إليها باعتبارها مادة موسيقية قابلة لإعادة القراءة والتجريب.

كما تشكل هذه الأمسية مقدمة موسيقية لمعرض «تحيا العروس!» الذي سيهيمن على جانب واسع من موسم الخريف، وهو ما يكشف استراتيجية المعهد في بناء البرامج: المعرض لا يبقى حدثا بصريا مستقلا، بل تتولد منه الموسيقى واللقاءات والجولات وورش الوساطة.

فلسطين في قلب موسم الخريف

جوس دراي: صور فلسطينية تظهر بعد ربع قرن

يفتتح يوم 19 سبتمبر معرض «فلسطين بعدسة جوس دراي»، ويستمر إلى الأول من نوفمبر في مكتبة المعهد التي تحمل اسم ليلى شهيد.

تعود الصور إلى مهمة أنجزتها المصورة الفرنسية جوس دراي لفائدة المعهد سنة 2001، وتوثق الحياة اليومية الفلسطينية في الأراضي الفلسطينية ومخيمات اللاجئين والشتات، بما في ذلك جباليا والشاطئ وقلنديا والدهيشة وجنين ومخيمات في لبنان. والمثير أن هذا التقرير الفوتوغرافي، رغم مرور ربع قرن على إنجازه، لم يسبق عرضه للجمهور بهذه الصورة. 

تكتسب الصور اليوم قيمة مضاعفة. فهي وثائق لماض قريب، لكنها في الوقت نفسه تحفظ وجوها وأماكن وحياة اجتماعية تعرض بعضها لتحولات أو دمار هائل. ومن ثم تنتقل الفوتوغرافيا من تسجيل اللحظة إلى حماية الذاكرة.

ذاكرة اللاجئين بين الصورة والقصة المصورة

في اليوم نفسه، 19 سبتمبر، ينظم المعهد لقاء بعنوان «ذاكرة اللاجئين: الفلسطينيون في مخيمات اللاجئين من خلال التصوير الفوتوغرافي والقصة المصورة»، بمشاركة جوس دراي وآمال خليفة وسمير سلامة. 

ويركز النقاش على قدرة الصورة والقصة المصورة على توثيق الذاكرة والحياة اليومية والمقاومة. ويستحضر كذلك الكتاب المصور الثنائي اللغة، العربية الفلسطينية والفرنسية، De mémoire de réfugié، الذي يستعيد قصة لاجئ فلسطيني من مخيم الزرقاء بالأردن ومحاولته الحفاظ على ذاكرة الحي الذي هُجّر منه في القدس. 

هنا يصبح الفن أداة أرشيف. إنه لا يحل محل الوثيقة التاريخية، لكنه يمنح للذاكرة الفردية وجها وصوتا ومكانا داخل السرد العام.

أيام التراث الأوروبي: العالم العربي بوصفه تراثا عالميا

في 19 و20 سبتمبر 2026 يفتح معهد العالم العربي أبوابه مجانا ضمن الدورة الثالثة والأربعين من أيام التراث الأوروبية.

ويضع البرنامج هذه السنة التصوير الفوتوغرافي والتراث المهدد في صلب اهتمامه، تحت موضوعين يرتبط أحدهما بمرور مئتي سنة على اختراع التصوير، والثاني بالتراث المعرض للخطر وسبل إحيائه ومقاومته وإعادة تخيله. وتشمل الفعاليات المجموعات الدائمة والمعارض والمحاضرات والورشات والأنشطة المختلفة. 

ويجمع هذا الموعد تحت سقف واحد معرض ليبيا، وتجربة الفن العلاجي في البليدة، والصورة الفلسطينية، ما يجعل فكرة «التراث المهدد» حاضرة في صور متعددة: أثر أثري معرض للنهب، وذاكرة اجتماعية مهددة بالنسيان، وصورة تحفظ حياة مجتمع تغيرت أمكنته.

السينما التونسية: «قدر – أبناء الرب»

في 22 سبتمبر يعرض المعهد في عرض أول فيلم «Kadar – The Sons of the Lord» للمخرجة التونسية إيمان بن حسين.

الفيلم، ومدته 110 دقائق، يتابع طبيبا شرعيا يزور تقارير التشريح استجابة لأوامر منظمة نافذة. وهو أول فيلم روائي طويل للمخرجة، ويشارك في بطولته تقلا شمعون ومهذب الرميلي ووجيهة الجندوبي. 

وجود الفيلم ضمن البرمجة ينسجم مع سياسة قسم السينما في المعهد، الذي يعلن صراحة اهتمامه بالأجيال الجديدة من السينمائيين العرب وبالعروض الأولى واللقاءات السينمائية. 

رشيدة براكني: الاسم والهوية وذاكرة الجزائر

وفي اليوم نفسه، 22 سبتمبر، تحل الممثلة والكاتبة رشيدة براكني على اللقاءات الأدبية للمعهد لتقديم روايتها La part absente، الصادرة عن دار Stock.

تروي الرواية قصة كارينا لوروا، التي يفتح اسمها نفسه باب السؤال عن الهوية: ماذا لو كانت كارينا في الحقيقة «كريمة»؟ حذف حرف واحد يصبح في الرواية رمزا إلى قطع الجسر الذي يربط الشخصية بالضفة الأخرى من المتوسط، قبل أن تعود جراح الطفولة وحرب الجزائر إلى تفكيك الهوية التي صنعتها. 

إنها ثيمة تتردد بوضوح في برمجة المعهد لهذا الخريف: التاريخ لا يعود في صورة وثيقة جامدة، بل من خلال الجسد والاسم والذاكرة العائلية والرواية.

«تحيا العروس!»: المغرب والجزائر وتونس في معرض واحد

من أبرز المواعيد الجديدة معرض «Vive la mariée ! – تحيا العروس!»، الذي يفتتح في 29 سبتمبر 2026 ويستمر إلى 28 فبراير 2027.

يستكشف المعرض الزواج في المغرب الكبير باعتباره لحظة اجتماعية وثقافية كبرى، ويعرض قرابة أربعين زيا وحلية من مجموعات مغربية وجزائرية وتونسية يعود بعضها إلى القرنين التاسع عشر والعشرين ولم يسبق عرضها في فرنسا، إلى جانب أعمال 27 فنانا وفنانة معاصرين من المغرب والجزائر وتونس وبلدان المهجر. 

ويتجاوز المشروع الاحتفال بالزينة والأزياء، ليطرح أسئلة حول دور المرأة والطقوس والميراث والتغير الاجتماعي وما بقي من الممارسات القديمة وما تغير منها. ويجمع بين القطع التراثية والأعمال المعاصرة والأرشيف والسينوغرافيا والموسيقى والرقص والطعام. 

ويستحق الحضور المغربي داخل هذا المعرض اهتماما خاصا، لأن الأزياء والحلي المغربية تدخل في حوار مباشر مع نظيراتها الجزائرية والتونسية، فتظهر الخصوصيات المحلية من جهة، والطبقات المشتركة للحضارة المغاربية من جهة أخرى.

عشرون سنة على «إليزياد»: الكتاب العربي يتحرك من الجنوب إلى الشمال

في 29 سبتمبر يحتفل المعهد بالذكرى العشرين لتأسيس دار النشر المستقلة elyzad، التي ولدت في تونس، من خلال لقاء يشارك فيه جاد هلال وكريم قطان ويامن مناعي. 

وتستحضر المؤسسة بهذه المناسبة مشروعها القائم على إتاحة المجال أمام أصوات روائية من الجنوب، ومحاولة قلب المسار التقليدي لتداول النصوص، بحيث تنتقل الكتب من الجنوب إلى الشمال لا العكس فقط. ويشكل حضور كتّاب من أصول فلسطينية ولبنانية وتونسية تجسيدا لهذا العبور الأدبي المتعدد. 

هذا الموعد يتجاوز الاحتفال بعيد ميلاد ناشر إلى طرح سؤال جوهري حول موقع دور النشر العربية والفرنكوفونية الصغيرة في صناعة ما يسمى «الأدب العالمي».

غزة عبر السينما: «من لا يزال حيا؟»

في الأول من أكتوبر يقدم المعهد العرض الأول لفيلم «Qui vit encore» للمخرج نيكولا وادموف.

الفيلم وثائقي سويسري-فرنسي-لبناني مدته 114 دقيقة، ويستمع إلى تسعة لاجئين من غزة استطاعوا الخروج منها. يرسم المشاركون خريطة غزة ومدنها وأحيائها ومخيماتها، ثم يستعيدون عبر هذه الخريطة حياتهم السابقة وأشخاصا فقدوهم وأماكن ارتبطوا بها. 

يقدم الفيلم الذاكرة الجغرافية باعتبارها شكلا من أشكال المقاومة ضد المحو. فالمدينة التي قد تتحول على شاشة الأخبار إلى صور دمار تستعيد هنا أسماء شوارعها وأحيائها وبيوتها وحكايات سكانها.

الضواحي الفرنسية من الداخل: فرات العاني ونورا حمادي

في 3 أكتوبر يجمع لقاء أدبي بين فرات العاني ونورا حمادي حول كتابين ينظران إلى الضواحي الفرنسية من داخلها، بعيدا عن الصور الإعلامية النمطية.

يستعيد فرات العاني في Nanterre avant l’orage حي بابلو بيكاسو في نانتير في سياق مقتل الشاب نائل سنة 2023 وما أعقبه من اضطرابات، بينما تعود نورا حمادي في La Maison des Rêves إلى حي شعبي في لونجومو عاشت فيه طفولتها مع جدتها. 

ويجمع العملين بحث في الذاكرة والحياة اليومية والتضامن والهجرة والهوية. فالضاحية لا تظهر هنا كمشكلة أمنية بل كفضاء إنساني له تاريخ وأحلام وخيبات وعلاقات اجتماعية.

ابن سينا يعود بعد ألف عام

في 6 أكتوبر ينطلق موسم جديد من لقاءات «فلسفة» المخصصة للفكر العربي، بمحاضرة «شفاء النفس: بنية وطموح كتاب الشفاء لابن سينا».

ويخصص المعهد موسم 2026-2027 لكتاب الشفاء لابن سينا، استعدادا للاحتفاء في 2027 بمرور ألف عام على هذا العمل الموسوعي. وتتناول اللقاءات المنطق والطبيعيات والرياضيات والميتافيزيقا، مع محاولة فهم المشروع الفكري الكلي الذي جعل المعرفة عند ابن سينا طريقا لتحرير العقل من الجهل. 

الموعد الأول تشارك فيه الباحثة أولغا ليزيني، المتخصصة في ابن سينا والفلسفة العربية الإسلامية في العصور الوسطى. كما يسجل المعهد هذه المحاضرات وينشرها لاحقا في صيغة بودكاست. 

تعليم العربية يدخل قلب التحولات الرقمية والتربوية

ومن 19 إلى 22 أكتوبر ينظم المعهد النسخة الرابعة من المدرسة الخريفية EDIMA تحت عنوان «تعليم العربية اليوم».

ويتضمن البرنامج أربعة أيام من المحاضرات والورشات باللغة العربية، تستهدف مدرسي العربية وطلبة تعليم اللغات والباحثين والمسؤولين عن أقسام اللغة العربية، مع اهتمام خاص هذه السنة بتكوين المكوّنين وبالسؤال عن المهارات التي يحتاج إليها مدرس العربية في عالم سريع التحول. 

إدراج تعليم العربية في الأجندة الثقافية له دلالة تتجاوز البيداغوجيا؛ فاللغة هي الوعاء الذي تنتقل عبره كل الفنون والآداب والأفكار التي يعرضها المعهد. ولذلك يصبح تطوير طرق تعليمها جزءا من السياسة الثقافية نفسها.

باريس العربية: الثقافة تغادر جدران المعهد

ويواصل المعهد كذلك تنظيم جولته «باريس العربية التاريخية» إلى غاية 17 أكتوبر 2026، في مسار يستغرق نحو ثلاث ساعات ويبدأ من مبنى المعهد وينتهي بالمسجد الكبير في باريس.

تمر الجولة بالكوليج دو فرانس والسوربون وكنيسة سان جوليان لو بوفر وغيرها من المواقع، لتتبع تاريخ تعليم العربية في فرنسا، ووجود المثقفين والمصلحين العرب في باريس، وظهور المطابع والصحف العربية والمكتبات. 

هذه المبادرة مهمة لأنها تحول باريس نفسها إلى معرض مفتوح. فالعلاقات العربية الفرنسية لا توجد داخل الكتب وحدها؛ إنها منقوشة أيضا في الشوارع والجامعات ودور العبادة والمطابع.

أجندة تكشف تحولا في وظيفة معهد العالم العربي

النظر إلى هذه المواعيد مجتمعة يكشف أن برنامج معهد العالم العربي لخريف 2026 مبني حول مفهوم الذاكرة المتحركة. بيبلوس تستدعي ذاكرة المتوسط، ليبيا تستعيد آثارها المهددة، البليدة تفتح أرشيف الطب النفسي وفانون، وفلسطين تستعيد حياتها عبر الفوتوغرافيا والقصة المصورة والسينما. وفي الوقت نفسه، تتحول طقوس الزواج المغاربي من موضوع تراثي إلى مادة للفن المعاصر والموسيقى والنقد الاجتماعي. 

أما الأدب فيستعيد حرب الجزائر والاستعمار والهجرة والضواحي، بينما يعيد برنامج «فلسفة» ابن سينا إلى النقاش المعاصر بعد ألف عام على مشروعه المعرفي. وتكتمل الصورة بتعليم العربية وبرامج الأطفال والجولات الثقافية خارج جدران المؤسسة. 

وهكذا يبدو معهد العالم العربي في برنامجه الجديد أقل اهتماما بتقديم «ثقافة عربية» بوصفها كتلة ثابتة، وأكثر انفتاحا على عرضها كشبكة معقدة من الذاكرات والهجرات والتفاعلات بين المغرب والمشرق وأوروبا. ومن بيبلوس إلى البليدة، ومن تونس والمغرب إلى فلسطين، ومن ابن سينا إلى السينما المعاصرة، تلتقي الأزمنة داخل برنامج واحد يضع الفن والكتاب والصورة والموسيقى والفكر في قلب الحوار بين العالم العربي وأوروبا.

المصدر العام والمتابعة المستمرة للبرنامج:
أجندة معهد العالم العربي في باريس


0 التعليقات: