لم يعد ممكناً الحديث عن الصحافة اليوم باعتبارها مجرد جرائد وقنوات تلفزيونية وإذاعات تتنافس على الخبر، فقد أكدت تطورات الأسبوع الماضي، من المغرب إلى العالم العربي وأوروبا والولايات المتحدة، أن صناعة الإعلام تدخل طوراً جديداً تتشابك فيه السياسة مع التكنولوجيا، والذكاء الاصطناعي مع أخلاقيات المهنة، والمنصات الرقمية مع الصحافة التقليدية، فيما تتحول مسألة الثقة إلى واحدة من أخطر القضايا التي تواجه الصحفي والمؤسسة الإعلامية والجمهور في آن واحد.
وإذا كان هناك خيط جامع لأخبار الميديا خلال الأيام الماضية، فهو أن الصحافة أصبحت تقاوم على جبهتين في الوقت نفسه: جبهة الحفاظ على استقلاليتها وحريتها في مواجهة الضغوط السياسية والاقتصادية، وجبهة المحافظة على صدقيتها في عالم بات إنتاج الصورة والفيديو والصوت والنص المزيف فيه أسهل من أي وقت مضى.
المغرب: الانتخابات تضع الإعلام أمام اختبار التعددية والذكاء الاصطناعي
يعيش المشهد الإعلامي المغربي هذه الأيام على إيقاع مزدوج، يجمع بين التحضير للانتخابات التشريعية المقررة في 23 شتنبر 2026 والاستعداد لانتخابات ممثلي الصحافيين في المجلس الوطني للصحافة، وهو ما يجعل شهر شتنبر الجاري شهراً إعلامياً بامتياز.
ومن أبرز مستجدات الأسبوع استقبال رئيسة الهيئة العليا للاتصال السمعي البصري، لطيفة أخرباش، في الرباط يوم فاتح شتنبر، وفداً تابعاً للجمعية البرلمانية لمجلس أوروبا يقوم بمهمة ما قبل ملاحظة الانتخابات المغربية. وقد شكل اللقاء مناسبة لعرض القواعد المنظمة للتغطية السمعية البصرية للانتخابات، وخصوصاً ما يتعلق بالتعددية السياسية وتوزيع مدد البث والكلمة وضمان الإنصاف والحياد التحريري.
غير أن أهم ما يميز الإطار التنظيمي لهذه الانتخابات هو دخوله بصورة أكثر وضوحاً إلى منطقة كانت حتى سنوات قليلة مضت هامشية في قوانين الإعلام: المحتويات المنتجة بالذكاء الاصطناعي والتضليل الرقمي. فالقرار المنظم للتعددية الانتخابية يتضمن مقتضيات ترمي إلى مكافحة الأخبار المضللة وتأطير استخدام المحتويات الانتخابية المولدة بواسطة الذكاء الاصطناعي.
وتكمن أهمية ذلك في أن الانتخابات المغربية لسنة 2026 قد تكون من أولى الاستحقاقات الوطنية التي يصبح فيها الذكاء الاصطناعي جزءاً حقيقياً من معركة الاتصال السياسي، سواء عبر تصميم الصور، أو إنتاج مقاطع الفيديو، أو تركيب الأصوات، أو نشر مواد دعائية في المنصات الاجتماعية. ولم يعد السؤال إذن مقتصراً على مقدار الوقت الذي يحصل عليه حزب سياسي في التلفزيون والإذاعة، بل أصبح يمتد إلى سؤال أكثر تعقيداً: من أنتج هذا الفيديو؟ وهل هذه الصورة حقيقية؟ وهل الصوت المنسوب إلى المرشح صوته فعلاً؟
انتخابات المجلس الوطني للصحافة.. معركة أخرى حول التنظيم الذاتي
في قلب الوسط المهني نفسه، تسارعت الاستعدادات لانتخاب ممثلي الصحافيين في المجلس الوطني للصحافة يوم 15 شتنبر. وأعلنت اللجنة المؤقتة المكلفة بتسيير شؤون المجلس قواعد الاقتراع ومكاتب التصويت في جهات المملكة الاثنتي عشرة، مؤكدة أن الإجراءات تستهدف ضمان حرية الناخب وسرية التصويت وشفافية العملية.
وفي السياق ذاته، دعا المنتدى المغربي للصحافيين الشباب الجسم الصحافي إلى المشاركة بكثافة في الانتخابات، معتبراً أن القضية لا تتعلق فقط باختيار سبعة ممثلين للصحافيين، وإنما بطبيعة مؤسسة التنظيم الذاتي التي ستدير جانباً مهماً من مستقبل المهنة، بدءاً من الأخلاقيات وانتهاء بالدفاع عن استقلالية الصحافة وحقوق العاملين داخل المؤسسات الإعلامية.
وأعتقد أن تزامن انتخابات المجلس الوطني للصحافة مع الانتخابات التشريعية يمنح النقاش الإعلامي المغربي دلالة خاصة، لأن الأمر يتعلق في الحالتين بالسؤال نفسه تقريباً: كيف نضمن تعددية حقيقية في زمن أصبحت فيه قوة المنصة والخوارزمية أحياناً أكبر من قوة الصحيفة أو القناة؟
ويؤكد تقرير الأخبار الرقمية لسنة 2026 الخاص بالمغرب أن هذا التحول لم يعد افتراضياً؛ فالأخبار الرقمية والفيديو والمنصات الاجتماعية أصبحت محورية في استهلاك المغاربة للمعلومات، بينما لا تتجاوز نسبة الثقة العامة في الأخبار 28 في المائة، مقابل ارتفاع القلق من المعلومات المضللة إلى 54 في المائة.
وهذه الأرقام توضح في رأيي أن أزمة الإعلام المغربي لم تعد فقط أزمة حرية أو تمويل أو نموذج اقتصادي، وإنما أصبحت أيضاً أزمة ثقة.
العالم العربي: الذكاء الاصطناعي يدخل استوديوهات الإعلام بقوة
إذا كان الأسبوع الإعلامي المغربي قد تمحور حول الانتخابات والتعددية، فإن التطورات العربية كشفت عن تسارع واضح في الانتقال من الإعلام الرقمي التقليدي إلى إعلام قائم على البنية التكنولوجية والذكاء الاصطناعي.
السعودية.. تحالف بين الاتصالات والإعلام
في الرابع من شتنبر أعلنت مجموعة stc والمجموعة السعودية للأبحاث والإعلام SRMG توقيع مذكرة تفاهم لاستكشاف فرص التعاون في تقنيات الإنتاج الإعلامي والبنية السحابية واستخدامات الذكاء الاصطناعي في صناعة المحتوى.
وتشمل مجالات التعاون الاتصال فائق السرعة، والإنتاج الإعلامي عبر الحوسبة السحابية، والاستوديوهات الجديدة، وتقنيات الإنتاج المستقبلية، وإدماج الذكاء الاصطناعي في مختلف مراحل صناعة المحتوى.
هذا التطور مهم لأنه يكشف أن المؤسسات الإعلامية العربية الكبرى لم تعد تنظر إلى التكنولوجيا بوصفها مجرد وسيلة لتوزيع الخبر، وإنما أصبحت جزءاً من البنية الصناعية للإعلام نفسه.
فالاستوديو في المستقبل قد لا يكون مكاناً محاطاً بالكاميرات والمصورين فقط، وإنما منظومة سحابية تستطيع استقبال المواد الخام وتحريرها وترجمتها وإنتاج نسخ مختلفة منها للتلفزيون والهاتف والمنصة الاجتماعية خلال دقائق.
أدوبي تفتح أدوات الذكاء الاصطناعي لأكثر من 27 مليون شخص في السعودية
وفي تطور أكثر ضخامة، أعلنت شركة Adobe يوم 31 غشت توسيع شراكتها مع وزارة الاتصالات وتقنية المعلومات السعودية وشركة Humain للذكاء الاصطناعي، في مبادرة تتجاوز قيمتها المعلنة أربعة مليارات دولار.
وتعتزم الشركة إتاحة عام كامل من الوصول المجاني إلى مجموعة من أدواتها المعتمدة على الذكاء الاصطناعي لأكثر من 27 مليون مواطن ومقيم مؤهل في السعودية، بما يشمل أدوات Firefly وAdobe Express، إلى جانب نموذج لتوليد الصور جرى تطويره ليستجيب بصورة أفضل للثقافة السعودية وللأوامر المكتوبة بالعربية.
وإذا تحقق المشروع بحجمه المعلن، فإن أثره لن يظل محصوراً داخل قطاع التصميم، لأن عشرات الآلاف من الصحافيين وصناع المحتوى والإعلاميين والمؤسسات الإعلانية سيكونون أمام أدوات قادرة على تحويل النص إلى صورة وفيديو وتصميم في ثوان.
وهنا يظهر تحدٍ عربي جديد: هل ستؤدي ديمقراطية أدوات الإنتاج إلى إثراء الإعلام العربي، أم ستغرق المنصات بمحتويات مصنعة يصعب التمييز فيها بين الوثيقة الصحفية والصورة الاصطناعية؟
تونس.. اعتقال صحافي يعيد ملف حرية الإعلام إلى الواجهة
على الجانب المقابل من المشهد العربي، جاءت أخبار تونس أكثر قتامة. فقد أفادت تقارير في الرابع من شتنبر باعتقال الصحافي محمد اليوسفي، رئيس تحرير الموقع الاستقصائي «الكتيبة»، وسط انتقادات متزايدة لتضييق المجال أمام الإعلاميين والمنتقدين. وبحسب ما نقل عن نقابة الصحافيين التونسيين، تم اقتياده للاستجواب، بينما لم تكن طبيعة التحقيق معلنة في الساعات الأولى.
ويأتي ذلك ضمن سياق أوسع تشير فيه منظمات حقوقية وصحافيون تونسيون إلى تزايد الصعوبات التي يواجهها العاملون في الإعلام عند الحصول على المعلومات أو تغطية التظاهرات والملفات السياسية والهجرة.
وهكذا يلخص الأسبوع العربي مفارقة كبيرة: في جزء من المنطقة تنفق مليارات الدولارات على تطوير أدوات صناعة المحتوى، وفي جزء آخر ما يزال الصحافي نفسه يخوض معركة من أجل الحق في ممارسة عمله.
أوروبا: قضية دافني تعيد سؤال حماية الصحافيين إلى الواجهة
أما في أوروبا، فقد كان أحد أكثر الأحداث الإعلامية إثارة للجدل قادماً من مالطا، حيث صدر حكم ببراءة رجل الأعمال يورغن فينيش في القضية المتعلقة باغتيال الصحافية الاستقصائية دافني كاروانا غاليزيا، التي قتلت بسيارة مفخخة سنة 2017.
وقد أثار الحكم الصادر في الثاني من شتنبر احتجاجاً واسعاً لدى المدافعين عن حرية الصحافة، واعتبرت منظمة مراسلون بلا حدود أن النتيجة تكشف استمرار الإخفاق في تحقيق العدالة الكاملة بعد ما يقرب من تسع سنوات على الجريمة.
قضية دافني تجاوزت منذ سنوات حدود مالطا، لأنها أصبحت رمزاً أوروبياً لمخاطر الصحافة الاستقصائية حين تصطدم بشبكات المال والسياسة والمصالح.
وكان اغتيالها من بين الأسباب التي دفعت أوروبا إلى تطوير نقاشها حول حماية الصحافيين ومواجهة الدعاوى القضائية التعسفية المعروفة باسم SLAPP، لكن حكم الأسبوع الماضي أعاد طرح سؤال بسيط ومؤلم: ما جدوى القوانين إذا ظل الوصول إلى المسؤولين الحقيقيين عن قتل الصحافيين شديد الصعوبة؟
الذكاء الاصطناعي يعيد تدوير الدعاية الروسية رغم العقوبات
وفي جبهة أخرى، أعلنت مراسلون بلا حدود في الأول من شتنبر نتائج تحقيق يشير إلى أن روبوتات ومساعدات الذكاء الاصطناعي يمكن، عند طرح أسئلة معينة عليها، أن تسترجع أو تعيد استخدام مواد منشورة من وسائل إعلام روسية خاضعة للعقوبات الأوروبية.
وهنا نقترب من أخطر تحولات الميديا المعاصرة. فحظر قناة أو موقع إلكتروني لم يعد بالضرورة يعني اختفاء خطابه من المجال الرقمي، لأن مضمونه يمكن أن يعاد إنتاجه داخل إجابات توليدية أو ملخصات آلية.
لقد أصبحت معركة الدعاية بالتالي أقل ارتباطاً بعنوان الموقع وأكثر ارتباطاً بالبيانات التي تدربت عليها النماذج أو المصادر التي تسترجع منها المعلومات.
جورج كلوني يحذر من انهيار الحدود بين الحقيقة والتزييف
وفي مهرجان البندقية السينمائي، دخل النقاش حول الإعلام والذكاء الاصطناعي إلى فضاء الثقافة والسينما أيضاً. فقد حذر جورج كلوني من مخاطر الذكاء الاصطناعي والتزييف العميق على قدرة الناس على معرفة الحقيقة، وأثار بالتوازي قضية تركز ملكية وسائل الإعلام في أيدي كبار الأثرياء وشركات محدودة العدد.
والمثير أن مهرجان البندقية نفسه افتتح بفيلم يتناول عالم الصحافة وروبرت مردوخ وصعود صحيفة «ذي صن»، ليصبح المهرجان السينمائي بطريقة غير مباشرة مساحة للنقاش في مستقبل الإعلام وأخلاقياته.
أمريكا: قواعد أخلاقية جديدة للصحافي في زمن الذكاء الاصطناعي
في الولايات المتحدة، برز هذا الأسبوع خبر قد يبدو مؤسساتياً، لكنه قد تكون له آثار بعيدة المدى على ممارسة الصحافة عالمياً.
فقد بدأت جمعية الصحافيين المحترفين SPJ مراجعة مدونة الأخلاقيات الصحفية للمرة الأولى منذ اثني عشر عاماً، في محاولة لتكييفها مع عالم أصبحت فيه غرف الأخبار تستخدم الذكاء الاصطناعي، كما أصبح عدد متزايد من الأفراد يمارسون وظيفة إعلامية خارج المؤسسات التقليدية تحت أسماء مثل «صانع المحتوى» أو «الصحافي المستقل» أو «المنشئ».
وتظل المبادئ الأساسية للمدونة قائمة: البحث عن الحقيقة، تقليل الضرر، الاستقلال، والمساءلة والشفافية، لكن التحديث المقترح يريد تأكيد أن المسؤولية الأخلاقية لا تختفي لمجرد أن مادة صحفية أُنتجت بمساعدة آلة.
وهو نقاش بالغ الأهمية، لأن السؤال الذي ستواجهه غرف الأخبار قريباً لن يكون: «هل نستخدم الذكاء الاصطناعي؟»، بل: «متى نستخدمه؟ وكيف نعلن ذلك للقارئ؟ ومن يتحمل المسؤولية عندما يخطئ؟».
خروج ماريا بارتيرومو من فوكس نيوز
وشهد المشهد التلفزيوني الأمريكي أيضاً خروج الإعلامية الاقتصادية المعروفة ماريا بارتيرومو من شبكة Fox News Media بعد أكثر من اثني عشر عاماً، من دون إعلان الشبكة سبباً تفصيلياً للقرار.
وكانت بارتيرومو تقدم برامج على Fox Business وFox News، بينما أعلنت الشبكة إعادة ترتيب البرامج التي كانت تشرف عليها والاستعانة بمقدمين آخرين.
وتكتسب الواقعة بعداً إضافياً نظراً للدور الذي لعبته الإعلامية في التغطية السياسية للسنوات الماضية والقضايا القانونية التي واجهت الشبكة بسبب بعض ادعاءات انتخابات 2020.
«بيزنس إنسايدر» يجمع القراءة والمشاهدة والاستماع
وفي نموذج مختلف تماماً لتطور المؤسسات الصحفية، أطلق موقع Business Insider تجربة جديدة توحد المقال المكتوب والفيديو والصوت داخل واجهة واحدة، بحيث يمكن للمستخدم الانتقال بين «اقرأ» و«شاهد» و«استمع».
ويكشف هذا التحول أن المؤسسات الصحفية بدأت تتخلى تدريجياً عن فكرة أن المقال المكتوب هو المنتج الأصلي وأن الصوت أو الفيديو إضافات ثانوية. الإعلام الجديد يتجه نحو القصة متعددة الصيغ: المحتوى نفسه يمكن أن يكون مقالاً أثناء العمل، وبودكاست أثناء قيادة السيارة، وفيديو قصيراً على الهاتف.
معركة حول استقلال الصحافة العسكرية
وفي الولايات المتحدة أيضاً تصاعد الجدل حول صحيفة Stars and Stripes التابعة للوسط العسكري الأمريكي. فقد تدخلت منظمة مراسلون بلا حدود أمام القضاء دعماً لصحافيين يطعنون في ما يعتبرونه تدخلاً من وزارة الدفاع في استقلالية المؤسسة، مؤكدة أن Stars and Stripes يجب أن تبقى مؤسسة صحفية لا مجرد لسان رسمي للبنتاغون.
وفي ملف قريب، طالبت مراسلون بلا حدود وشركاؤها بضمان شفافية اعتماد الصحافيين لتغطية اجتماعات مجموعة العشرين، بعد حالات استبعاد أثارت مخاوف تتعلق بحق المؤسسات الصحفية في الوصول المتكافئ إلى الأحداث الرسمية.
من الصحافة إلى «نظام معلومات» عالمي جديد
عندما أجمع خيوط هذه التطورات من المغرب والعالم العربي وأوروبا وأمريكا، أجد أننا لم نعد أمام مجرد «تحول رقمي» للصحافة كما كنا نقول قبل عشرين عاماً. نحن أمام تحول أعمق: الصحافة تتحول من صناعة للخبر إلى جزء من نظام معلوماتي عالمي تقوده البيانات والخوارزميات والمنصات والذكاء الاصطناعي.
في المغرب تظهر المسألة من بوابة الانتخابات: كيف نحمي التعددية السياسية من التضليل والمحتوى الاصطناعي؟
وفي السعودية تظهر من بوابة الاستثمار والبنية التكنولوجية: كيف يمكن بناء صناعة محتوى كاملة تستفيد من الحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي؟
وفي تونس تظهر من بوابة الحرية: هل يستطيع الصحافي ممارسة وظيفته أصلاً؟
وفي أوروبا تظهر من بوابتين متزامنتين: حماية الصحافي من العنف من جهة، وحماية الجمهور من الدعاية الخوارزمية من جهة أخرى.
أما في الولايات المتحدة، فإن النقاش وصل إلى جوهر المهنة نفسها: ما القواعد الأخلاقية التي يجب أن تحكم الصحافي عندما تصبح الآلة شريكاً دائماً في عملية الكتابة والتحرير والتحقق والنشر؟
الخلاصة: المعركة المقبلة ستكون حول الثقة
بعد متابعة أخبار الميديا خلال الأسبوع الماضي، يبدو لي أن القضية الكبرى المقبلة لن تكون من يملك أكبر قناة أو أكثر صحيفة توزيعاً أو أكثر حساب متابعة، بل من يستطيع إقناع الجمهور بأنه جدير بالثقة.
فالذكاء الاصطناعي سيجعل إنتاج المحتوى أسرع وأرخص وأكثر إبهاراً، لكنه سيجعل في المقابل تزوير الحقيقة أسرع وأرخص وأكثر إقناعاً أيضاً.
ومن هنا يعود الصحافي، paradoxically، إلى وظيفته الأصلية أكثر من أي وقت مضى: التحقق، والتدقيق، ومساءلة السلطة، وفصل الخبر عن الدعاية، والحقيقة عن المحاكاة.
لقد كان يقال إن الإنترنت سيقتل الصحافة، ثم قيل إن شبكات التواصل ستقتلها، واليوم يقال إن الذكاء الاصطناعي سيقضي عليها. لكن ما يبدو أكثر احتمالاً هو أن الصحافة لن تموت، بل ستصبح أكثر صعوبة؛ لأن الخبر نفسه أصبح متاحاً للجميع، بينما أصبحت الثقة في الخبر هي السلعة النادرة والأغلى في سوق الإعلام العالمي.







0 التعليقات:
إرسال تعليق