الفصـــل 25 من دستور المملكة : حرية الفكر والرأي والتعبير مكفولة بكل أشكالها. حرية الإبداع والنشر والعرض في المجالات الأدبية والفنية والبحت العلمي, والتقني مضمونة.


إعلانات أفقية

الجمعة، أكتوبر 02، 2026

مهرجان تطوان لسينما البحر الأبيض المتوسط يفتح دورته الـ31 على آفاق جديدة للسينما المتوسطية

 


تستعد مدينة تطوان لاحتضان الدورة الحادية والثلاثين لمهرجان تطوان لسينما البحر الأبيض المتوسط، خلال الفترة الممتدة من 3 إلى 10 أكتوبر 2026، في موعد سينمائي يواصل ترسيخ موقع المدينة باعتبارها فضاء للحوار بين سينمات ضفتي المتوسط، ولا يكتفي بعرض الأفلام والتنافس حول الجوائز، بل يوسع رهانه ليشمل التكوين، وتطوير المشاريع، والنقد، واللقاءات المهنية، والتعاون السينمائي الدولي. وقد أكدت المعطيات التي أعلنتها مؤسسة المهرجان، وتوصلنا بها، أن هذه الدورة ستولي اهتماما خاصا لنقل الخبرات وتشجيع الأجيال الجديدة وتعزيز التعاون بين الفاعلين في المجال السينمائي المتوسطي.

وفي قلب هذه الدورة تعود «ورشات تطوان» في نسختها الرابعة، باعتبارها أحد البرامج الأساسية الموجهة إلى تطوير المشاريع السينمائية في مرحلة الكتابة. وقد اختيرت عشرة مشاريع سينمائية يحملها أحد عشر سينمائيا وسينمائية من تركيا وسوريا ولبنان وتونس وفرنسا والمغرب، وتشمل مشاريع في السينما الروائية والوثائقية. وجاء اختيار هذه المشاريع بعد قراءة الملفات والسيناريوهات المقدمة من طرف لجنة من المهنيين في المجال السينمائي.
وتكشف قائمة المشاريع المختارة عن تعدد الأصوات والتجارب التي تسعى «ورشات تطوان» إلى جمعها داخل فضاء واحد. ففي مجال المشاريع الوثائقية يشارك أوتمان صليل وجوليا لو نويل في مشروع مشترك، إلى جانب فيصل بنغرو، وزينب شفشاوني موساوي، وغينة ضاو، بينما تمثل المشاريع الروائية أسماء برئاسة بريل تان، ولينا أريوس، وأسامة أوسوس، ورضا لحمويد، وياسين الإدريسي، وسيبا يونس. وتؤكد هذه التركيبة أن الورشات لا تتعامل مع المتوسط باعتباره جغرافيا فقط، وإنما باعتباره فضاء متعدد اللغات والتجارب والحساسيات السينمائية.
ولا تقتصر «ورشات تطوان» على الدعم المالي لتطوير السيناريوهات، بل توفر للمشاريع المختارة مواكبة عملية في إعداد عروض الـPitch، ولقاءات مباشرة مع مهنيين من قطاع الإنتاج والتوزيع. ووفق النظام المعلن للبرنامج، تتنافس المشاريع أمام لجنة مهنية، فيما تبلغ قيمة الجوائز الثلاث الأولى 50 ألف درهم للجائزة الأولى، و40 ألف درهم للثانية، و30 ألف درهم للثالثة. كما أن البرنامج يفتح المجال أمام لقاءات مهنية تجمع أصحاب المشاريع بمنتجين وموزعين من ضفتي المتوسط.
وتتولى لجنة متخصصة مواكبة هذه المشاريع وتقييمها، وتضم المنتج كريم أيتونة، والصحافي محمد رضا، والكاتب والمحلل السياسي بشير إدخيل، إلى جانب الممثلة والمنتجة الإيطالية بيلار سافيدرا بيروتا. ويعكس تشكيل اللجنة رغبة في الجمع بين الخبرة الإنتاجية والإعلامية والثقافية والفنية، بما يسمح بالنظر إلى المشاريع من زوايا متعددة، لا من منظور الكتابة السينمائية وحدها. أما المسابقة الرسمية للمهرجان، فتستند بدورها إلى لجنة تحكيم متعددة المرجعيات، ترأسها الممثلة الإسبانية مونيكا لوبيز، وتضم الفرنسية فيرجيني ماتيو، والإيطالية روسيلا إنغليزي، والمغربي عبد الحي العراقي، والقبرصي مايكل هابيشيس. وتناط بهذه اللجنة مهمة تقييم أفلام المسابقة الرسمية للأفلام الطويلة الروائية والوثائقية. ويحضر النقد السينمائي من خلال «لجنة مصطفى المسناوي للنقاد»، التي تضم الصحافي والناقد المغربي سعيد المزواري، والصحافية والناقدة الإيطالية أليساندرا دي لوكا، والكاتبة والصحافية الإسبانية ماريا إغليسياس ريال. ويمنح هذا الحضور النقدي للمهرجان بعدا آخر يتجاوز المشاهدة والتنافس نحو القراءة والتحليل وإنتاج خطاب نقدي مواكب للأفلام المعروضة.
وتأتي هذه اللجان في سياق أوسع تسعى من خلاله الدورة الحادية والثلاثون إلى الجمع بين السينما بوصفها فنا والسينما بوصفها مجالا للإنتاج والمعرفة والتبادل. فبرنامج الدورة يتضمن، إلى جانب المسابقة والعروض، لقاءات مهنية وندوات فكرية وورشات تكوينية وبرامج للتعاون الدولي، بما يجعل المهرجان فضاءً يتقاطع فيه الإبداع السينمائي مع النقاش حول التحولات التي يعرفها القطاع في منطقة المتوسط.
وفي هذا السياق، تعود «أضواء المتوسط» لتمنح الدورة مساحة للاحتفاء بأسماء تركت أثرا في السينما المتوسطية. وتفيد المعطيات المنشورة حول الدورة بأن قائمة التكريمات الرسمية تضم ست شخصيات، من بينها المخرج والكاتب والروائي المغربي هشام العسري، والممثلة السورية سلافة معمار، والمخرج والكاتب الإيطالي روبرتو أندو، والممثلة القبرصية بوبي أفرام، والممثلة المصرية حنان مطاوع، والممثلة الإسبانية مارينا سالاس. ويأتي هذا التكريم باعتباره اعترافًا بتجارب فنية مختلفة تشترك في حضورها داخل المشهد السينمائي المتوسطي. ويبرز هشام العسري، ضمن هذه الأسماء، باعتباره أحد الأصوات المغربية التي اشتغلت على أشكال سينمائية جريئة ومختلفة، من خلال أعمال مثل «النهاية»، و»هم الكلاب»، و»البحر من ورائكم»، و»ضربة في الرأس»وغيرها، وهي تجربة حظيت باهتمام مهرجانات دولية. أما تكريم بوبي أفرام فيندرج ضمن الانفتاح على السينما القبرصية، بينما يضيف حضور روبرتو أندو وسلافة معمار وحنان مطاوع ومارينا سالاس أبعادً إيطالية وسورية ومصرية وإسبانية إلى خريطة الاحتفاء. أما المخرج الإيطالي بيتر مارسياس، الذي يرد اسمه في الإعلان المتداول حول الدورة، فيحضر ضمن اللقاءات المهنية المرتبطة بالبرنامج، إلى جانب سعيد حميش وهالة لطفي وكارولين لوكاردي العلاقي، وليس ضمن قائمة المكرمين الستة التي أعلنتها المصادر الخاصة بتكريمات الدورة. ويأتي حضوره في إطار النقاش حول السينما المتوسطية والتجارب المهنية وتبادل الخبرات بين صناع السينما.
ومن جهة أخرى، يوسع المهرجان أفقه الدولي من خلال التعاون مع مدينة ماتيرا الإيطالية، في سياق مبادرة «ماتيرا وتطوان عاصمتان متوسطيتان للثقافة والحوار 2026». ويتضمن هذا التعاون برامج سينمائية ولقاءات بين مهنيين مغاربة وإيطاليين، إضافة إلى عروض لأفلام من مهرجان ماتيرا السينمائي، ونقاشات حول الإنتاج المشترك والتوزيع وتطوير المشاريع، بمشاركة مؤسسات وفاعلين من البلدين. ومن المنتظر أن يتواصل هذا التعاون خلال شهر نونبر 2026 في مدينة ماتيرا. كما تفتح الدورة مجالا للتفكير في التحولات التي يعرفها الفيلم المعاصر، من خلال ندوات تتناول اقتصادات السينما الجديدة، ونماذج التمويل والتوزيع والمنصات الرقمية، إلى جانب ندوة تهتم بعلاقة الأفلام بجمهورها وبقضايا التلقي والذاكرة السينمائية وموقع الصورة في بناء الذاكرة الفردية والجماعية. ويشارك في هذه اللقاءات سينمائيون وكتاب ونقاد وباحثون من المغرب وخارجه.

0 التعليقات: