الفصـــل 25 من دستور المملكة : حرية الفكر والرأي والتعبير مكفولة بكل أشكالها. حرية الإبداع والنشر والعرض في المجالات الأدبية والفنية والبحت العلمي, والتقني مضمونة.


إعلانات أفقية

الثلاثاء، أكتوبر 06، 2026

أسبوع الأدوات الذكية: وكلاء يعملون وحدهم وذكاء اصطناعي يغادر مربع الدردشة


شهدت الأيام القليلة الماضية تسارعاً لافتاً في عالم أدوات الذكاء الاصطناعي، لكن اللافت هذه المرة ليس مجرد ظهور نموذج لغوي أكبر أو روبوت محادثة أسرع. الاتجاه الذي يكاد يجمع معظم الإعلانات الجديدة هو انتقال الذكاء الاصطناعي من مرحلة الإجابة عن السؤال إلى مرحلة تنفيذ العمل. الوكيل الذكي أصبح يستطيع أن يبرمج، ويبحث، ويتعامل مع الملفات والتطبيقات، ويبني متجراً إلكترونياً، ويتذكر العمل السابق، ويصف العالم عبر كاميرا الهاتف، بل إن بعض الشركات بدأت تعد أجهزة حاسوب وعتاداً صمم أساساً كي تعمل الوكلاء الذكية من خلاله.

OpenAI Dots: الذكاء الاصطناعي الذي لا ينتظر منك السؤال

من أبرز إعلانات الأيام الأخيرة تقديم OpenAI لنظام Dots خلال DevDay 2026 في 29 شتنبر. والفكرة تتجاوز مساعد الدردشة المعتاد؛ فـDots عبارة عن وكلاء دائمين يمكن تكليفهم بمسؤوليات مستمرة، على أن يواصلوا العمل عليها بدلاً من الاقتصار على تنفيذ طلب منفرد كل مرة.

وتصف OpenAI هذه الوكلاء بأنها «دائمة التشغيل»، قادرة على التعرف إلى ما يهم المستخدم تدريجياً وتحمل بعض المهام نيابة عنه. وهذه النقلة مهمة لأنها تحول علاقة الإنسان بالذكاء الاصطناعي من الحوار المتقطع إلى شيء أقرب إلى موظف رقمي أو مساعد شخصي مستمر. وتتوافر Dots حالياً في خطط محددة، مع تجارب مؤسساتية تخضع لتفعيل الإدارة.

GPT-6.1 Sol: سباق الذكاء انتقل إلى الوكلاء والبرمجة

وضمن المناسبة نفسها كشفت OpenAI عن GPT-6.1 Sol، وهو تحديث يركز بصورة خاصة على البرمجة الوكيلة، واستخدام الحاسوب، والعمل المهني المركب.

الدلالة هنا ليست في رقم النموذج وحده، بل في أن شركات الذكاء الاصطناعي أصبحت تقيس تقدم نماذجها بقدرتها على إنجاز سلسلة من الخطوات، واستعمال الأدوات، ومعالجة مشروع متكامل بدلاً من جودة إجابة منفردة فقط.

وأعلنت الشركة أيضاً فئة Ultrafast، وهي طبقة أداء تستهدف التطبيقات التي تحتاج إلى توليد بالغ السرعة، مما يكشف عن اتجاه موازٍ: لم يعد التنافس يتعلق بمن يمتلك النموذج الأذكى فقط، بل بمن يقدمه أيضاً بسرعة وتكلفة تسمحان بتحويله إلى عامل يومي داخل الشركات.

Gemini 4 Argon: غوغل تدفع الذكاء الاصطناعي نحو الأمن والبحث المعقد

غوغل من جهتها أعلنت في نهاية شتنبر عن Gemini 4 Argon، ثم أعادت تسليط الضوء عليه في حصيلة تحديثاتها المنشورة يوم 2 أكتوبر.

النموذج موجه إلى المهام الثقيلة التي تتطلب تفكيراً متعدد المراحل، ومنها البرمجة والعمل المعرفي والأبحاث المالية والقانونية، مع نافذة سياق تصل إلى مليون رمز. ومن أكثر جوانبه إثارة اهتمام غوغل بالأمن السيبراني، إذ يجري طرحه تدريجياً أمام جهات موثوقة قبل توسيع إتاحته.

وتشير هذه السياسة إلى معضلة ستزداد أهمية: كلما أصبح النموذج أكثر قدرة على اكتشاف الثغرات وإصلاحها، ازدادت في الوقت نفسه ضرورة ضبط إمكانية استعمال القدرات ذاتها للهجوم.

Guided Vision: Gemini يتحول إلى عين ناطقة

من أكثر أدوات غوغل الجديدة ارتباطاً بالحياة اليومية ميزة Guided Vision داخل Gemini Live.

الميزة مصممة خصوصاً لمساعدة المكفوفين وضعاف البصر. يوجه المستخدم كاميرا هاتفه نحو العالم المحيط، ويتولى Gemini تقديم وصف صوتي مباشر لما يراه، مع إرشادات تساعد على إعادة توجيه الكاميرا للحصول على رؤية أفضل.

يمكن لهذا النوع من التكنولوجيا مساعدة شخص على قراءة ملصق صغير، أو التعرف إلى شيء أمامه، أو فهم المشهد المحيط. وهنا يظهر جانب مهم جداً في ثورة الذكاء الاصطناعي: الأدوات الجديدة لا تتنافس فقط في كتابة النصوص والصور، بل بدأت تتحول إلى طبقة وسيطة بين الإنسان والعالم الفيزيائي نفسه.

Microsoft Copilot وAutopilot: من مساعد مكتبي إلى «نظام تشغيل للعمل»

مايكروسوفت أعادت بدورها بناء تصورها لـCopilot. فالتحديث الجديد يجمع بصورة أوضح بين أدوات العمل والبرمجة والوكلاء، مع أقسام مثل Home وCode وAutopilot.

ويبرز Autopilot بوصفه وكيلاً مستمراً يستطيع المستخدم منحه هدفاً ودوراً ثم تركه ينفذ مراحل من المهمة.

والمثير أن مايكروسوفت باتت تتحدث عن Copilot بطريقة تقترب من فكرة «نظام تشغيل للعمل»: بدلاً من أن يفتح المستخدم عشرات التطبيقات ويبحث بنفسه عن الأداة المناسبة، يصبح Copilot واجهة مركزية تنظم الأدوات والمعلومات والوكلاء من خلفها.

Shopify Canvas: ابن متجرك بالكلام بدلاً من كتابة الكود

في الأول من أكتوبر كشفت Shopify عن Canvas، وهي مساحة تصميم جديدة يستطيع التاجر من خلالها بناء متجر إلكتروني عبر الحوار مع وكيل الشركة الذكي Sidekick.

يخبر المستخدم الأداة مثلاً بنوع المتجر الذي يريده أو الشكل الذي يتخيله، فيقوم Sidekick بتوليد تصميم وتعديل ملفات القالب وتنفيذ تغييرات مترابطة، ثم يستطيع صاحب المتجر الاستمرار في التعديل باللغة الطبيعية.

وتقول Shopify إن Sidekick كان قد نفذ أكثر من 25 مليون تعديل على قوالب المتاجر خلال النصف الأول من 2026.

أهمية Canvas أنها تقدم مثالاً واضحاً لما قد يحدث للبرمجة نفسها: كثير من المستخدمين لن يحتاجوا مستقبلاً إلى تعلم تفاصيل الشفرة لبناء منتج رقمي، بل سيشرحون النتيجة المرغوبة، فيما يتولى الوكيل تحويل الفكرة إلى برنامج فعلي.

Meta Muse: الوكيل الشخصي يغادر الهاتف إلى الأجهزة

في مطلع أكتوبر وسعت Meta مشروع Muse بإتاحة مكونات تساعد المطورين على إدخال وكيل Muse إلى أجهزة من صنعهم.

Muse نفسه يختلف عن روبوت المحادثة التقليدي لأنه صمم لينفذ أعمالاً مثل التعامل مع البريد، والتسوق، وحجوزات السفر، والنماذج والخدمات الرقمية نيابة عن صاحبه، داخل بيئة حوسبة مخصصة تتضمن طبقات أمان ومراقبة.

لكن الخطوة الأحدث تكشف أن Meta لا تريد إبقاء Muse تطبيقاً داخل الهاتف فقط؛ فهي تشجع المطورين على بناء أجهزة مرتبطة به، وهو ما يفتح الباب أمام وصول الوكلاء إلى المنازل والأجهزة اليومية والأدوات القابلة للارتداء.

Suno: من صناعة الأغنية إلى توليد الكلام والصوت

أداة Suno المعروفة أساساً بتوليد الموسيقى دخلت في الأيام الأخيرة مجالاً إضافياً عبر ميزة لتوليد الكلام المنطوق انطلاقاً من نص أو وصف.

وتعني هذه الخطوة أن الحدود بين شركات الموسيقى الاصطناعية وشركات توليد الصوت بدأت تذوب. فالمستخدم يستطيع أن ينتقل من صناعة الموسيقى والأغنية إلى إنتاج مقاطع كلامية، وهو تطور قد يكون مهماً للبودكاست والفيديو والألعاب والقصص الصوتية.

لكن انتشار هذه القدرات سيعيد أيضاً إثارة قضايا هوية الصوت وحقوق المؤدين وضرورة تمييز الصوت الصناعي عن الحقيقي.

Cohere North 2: ذاكرة للوكلاء وسقف لنفقاتهم

في الخامس من أكتوبر كشفت شركة Cohere عن North 2، الجيل الجديد من منصتها الخاصة بالوكلاء داخل المؤسسات.

التحديث يحاول معالجة مشكلتين بدأتا تظهران بوضوح مع انتشار الوكلاء: الذاكرة والتكلفة.

فإذا كان الوكيل يبدأ من الصفر في كل مهمة، تنخفض فائدته في الأعمال طويلة الأمد. لذلك يوفر North 2 إمكانات ذاكرة تسمح بالاحتفاظ بالسياق بين الجلسات. وفي الوقت نفسه تستطيع المؤسسات فرض حدود لاستهلاك الرموز، حتى لا يتحول تشغيل الوكلاء المستقلين إلى فاتورة لا يمكن توقعها.

وتقدم Cohere أيضاً ضوابط أمنية وصلاحيات أكثر صرامة، وهي إشارة إلى أن المرحلة المقبلة من سوق الوكلاء ستتعلق بالحَوْكمة بقدر تعلقها بالذكاء.

AMD Ross: الذكاء الاصطناعي يدخل هندسة الأجهزة

أعلنت AMD عن أداة Ross، وهي وكيل ذكاء اصطناعي موجه إلى مهندسي الأنظمة المدمجة.

Ross لا يكتفي بإنتاج الشفرة، بل يستهدف دورة التطوير بكاملها: تصميم العتاد والبرمجيات، وتحسين الأداء، وتشخيص الأخطاء، وتطبيق الذكاء الاصطناعي على الأنظمة المدمجة.

وتكمن أهميته في تخصصه. فالمرحلة الأولى من الذكاء الاصطناعي التوليدي قامت على مساعدين عموميين يعرفون قليلاً عن كل شيء؛ أما المرحلة الجديدة فتتجه نحو وكلاء متخصصين يتقنون بيئة مهنية دقيقة، ويتصلون بأدواتها وقواعدها ومصادرها التقنية.

Reflection Beam: عودة المنافسة إلى النماذج المفتوحة

وفي 5 أكتوبر أعلنت شركة Reflection AI المدعومة من Nvidia عن نموذجها المفتوح الأوزان Beam.

تحاول الشركة من خلاله بناء منافس أمريكي قوي للنماذج المفتوحة القادمة من الصين، خصوصاً في البرمجة والمهام الوكيلة، في وقت أصبحت فيه النماذج الصينية تجذب المستخدمين بقدرات عالية وأسعار منخفضة.

وهكذا لم يعد سباق الذكاء الاصطناعي مجرد منافسة بين OpenAI وغوغل وأنثروبيك، بل أصبح أيضاً صراعاً حول من يقود عالم النماذج المفتوحة التي تستطيع الشركات والمطورون تشغيلها وتخصيصها بدرجة أكبر.

الحصيلة: من روبوت المحادثة إلى «العامل الرقمي»

إذا جمعت هذه الأخبار في صورة واحدة، فإن الاتجاه الأكثر وضوحاً خلال الأيام الأخيرة هو تراجع مركزية «الشات بوت» التقليدي.

OpenAI تبني Dots للعمل المستمر. مايكروسوفت تطور Autopilot. Meta تريد وضع Muse في الأجهزة اليومية. Shopify تجعل Sidekick يبني المتاجر. Cohere تعطي الوكلاء ذاكرة وميزانيات. AMD تصنع وكيلاً لمهندسي الأنظمة. وفي المقابل تعمل غوغل على جعل Gemini يرى العالم ويتعامل مع أعمال أكثر تعقيداً.

نحن، على ما يبدو، ندخل جيلاً جديداً من الذكاء الاصطناعي تصبح فيه العبارة المركزية أقل ارتباطاً بـ**«اسأل الذكاء الاصطناعي»** وأكثر ارتباطاً بـ**«أعطه المهمة»**.

وهذا التحول سيكون أكبر أثراً من مجرد ظهور نموذج أكثر ذكاء. لأن السؤال المقبل لن يكون فقط: ماذا يستطيع الذكاء الاصطناعي أن يخبرني؟

بل: ما الذي أسمح له أن يفعله بدلاً مني، وإلى أي حد أستطيع أن أثق به وهو يفعل ذلك؟

إعداد: الكاتب المغربي عبده حقي

المرحلة الثانية: نسخة مجردة من المصادر والروابط

أسبوع الأدوات الذكية: وكلاء يعملون وحدهم وذكاء اصطناعي يغادر مربع الدردشة

شهدت الأيام القليلة الماضية تسارعاً لافتاً في عالم أدوات الذكاء الاصطناعي، لكن الجديد هذه المرة ليس مجرد ظهور نموذج لغوي أكبر أو روبوت محادثة أسرع. الاتجاه الذي يكاد يجمع معظم الإعلانات الجديدة هو انتقال الذكاء الاصطناعي من مرحلة الإجابة عن السؤال إلى مرحلة تنفيذ العمل.

الوكيل الذكي أصبح يستطيع أن يبرمج، ويبحث، ويتعامل مع الملفات والتطبيقات، ويبني متجراً إلكترونياً، ويتذكر الأعمال السابقة، ويصف العالم عبر كاميرا الهاتف، بل بدأت شركات التكنولوجيا في تصميم أجهزة وبنية حوسبة مخصصة كي تستطيع هذه الوكلاء أن تعمل بصورة شبه مستمرة.

OpenAI Dots: ذكاء اصطناعي لا ينتظر منك السؤال

من أبرز إعلانات الأيام الأخيرة تقديم OpenAI لنظام Dots. الفكرة تتجاوز مساعد الدردشة التقليدي؛ فـDots عبارة عن وكلاء دائمين يمكن تكليفهم بمسؤوليات مستمرة، على أن يواصلوا العمل عليها بدلاً من الاقتصار على طلب منفرد كل مرة.

الفكرة الأساسية هي أن يتعرف الوكيل تدريجياً إلى اهتمامات صاحبه وطريقة عمله وما يحتاج إليه، ثم يتحمل بعض المسؤوليات نيابة عنه.

إنها نقلة تحول علاقة الإنسان بالذكاء الاصطناعي من حوار متقطع إلى شيء أقرب إلى مساعد شخصي أو موظف رقمي دائم.

GPT-6.1 Sol: الذكاء يصبح عاملاً منفذاً

وفي الاتجاه نفسه ظهر GPT-6.1 Sol مع تركيز على البرمجة الوكيلة واستعمال الحاسوب وتنفيذ الأعمال المهنية المعقدة.

المهم هنا ليس رقم الإصدار، بل نوع القدرات التي أصبحت الشركات تتنافس عليها. لم يعد المطلوب أن ينتج النموذج أفضل فقرة أو أفضل جواب فقط، وإنما أن يفهم مهمة طويلة، ويقسمها إلى خطوات، ويستخدم الأدوات المناسبة، ويتابع التنفيذ حتى نهايته.

وإلى جانب ارتفاع مستوى الذكاء، أصبحت السرعة أيضاً عنصراً حاسماً، لأن الوكيل الذي سينجز عشرات الخطوات بصورة متتالية يحتاج إلى استجابة أسرع وتكلفة أقل حتى يصبح استعماله عملياً.

Gemini 4 Argon: غوغل تراهن على المهام الثقيلة

دخلت غوغل بدورها السباق مع Gemini 4 Argon، وهو نموذج موجه إلى المسائل التي تحتاج إلى استدلال متقدم، مثل البرمجة والأبحاث المهنية والأمن السيبراني والعمل القانوني والمالي.

ويمتلك النموذج قدرة كبيرة على التعامل مع كميات ضخمة من المعلومات في جلسة واحدة، بما يسمح باستخدامه في مشروعات تتجاوز السؤال والجواب البسيطين.

ومن المجالات التي أولتها غوغل اهتماماً خاصاً الأمن السيبراني، وهو مجال حساس جداً لأن القدرة التي تساعد على اكتشاف ثغرة وإصلاحها قد تصبح خطرة إذا استخدمت في الاتجاه المعاكس.

لذلك يبدو أن السؤال عن «ذكاء» النماذج سيترافق من الآن فصاعداً مع سؤال لا يقل أهمية: كيف يمكن التحكم في قدراتها؟

Guided Vision: الهاتف يتحول إلى عين ناطقة

من أكثر أدوات غوغل الجديدة إنسانية ميزة Guided Vision داخل Gemini Live.

تستهدف الميزة خصوصاً المكفوفين وضعاف البصر. يوجه المستخدم كاميرا هاتفه نحو العالم المحيط، ويقدم Gemini وصفاً صوتياً فورياً للأشياء والنصوص والمشاهد التي تراها الكاميرا، بل يستطيع توجيه المستخدم إلى تحريك الهاتف للحصول على رؤية أوضح.

وهذه التقنية تكشف تحولاً مهماً في الذكاء الاصطناعي المتعدد الوسائط: لم يعد النظام يكتفي بفهم صورة نرفعها إليه، بل أصبح قادراً على تفسير العالم بصرياً لحظة بلحظة ومساعدة الإنسان على التنقل داخله.

Microsoft Copilot وAutopilot: محاولة بناء «نظام تشغيل للعمل»

أعادت مايكروسوفت بدورها تنظيم Copilot حول فكرة أكثر طموحاً: ألا يكون مجرد نافذة دردشة إلى جانب البرامج، بل مركزاً تنطلق منه الأعمال نفسها.

ومن أبرز مكونات التجربة الجديدة Autopilot، وهو وكيل يستطيع المستخدم منحه هدفاً ودوراً ثم السماح له بتنفيذ سلسلة من الخطوات لتحقيقه.

تطمح مايكروسوفت بذلك إلى تحويل Copilot إلى ما يشبه «نظام تشغيل للعمل». فبدلاً من أن ينتقل الإنسان بين عشرات التطبيقات والملفات، يمكن أن تصبح واجهة الذكاء الاصطناعي هي التي تنسق الأدوات الموجودة خلفها.

وإذا نجح هذا التصور، فقد يتغير شكل برامج العمل المكتبية التي عرفناها منذ عقود.

Shopify Canvas: متجر إلكتروني يولد من محادثة

قدمت Shopify يوم الأول من أكتوبر أداة Canvas، وهي مساحة يستطيع التاجر من خلالها بناء متجر إلكتروني وتعديله عبر الحديث مع وكيل الذكاء الاصطناعي Sidekick.

لا يحتاج المستخدم بالضرورة إلى معرفة البرمجة. يمكن أن يصف الشكل الذي يريد الوصول إليه، فيقترح Sidekick تصميماً ويعدل ملفات المتجر وينفذ تغييرات مترابطة.

هذه الخطوة مثال واضح على تحول البرمجة إلى طبقة خفية. المستخدم يصف النتيجة، ويتولى الذكاء الاصطناعي ترجمتها إلى شفرة وبرامج وتصميم.

وهو تطور قد يجعل بناء المواقع والمتاجر والبرامج في متناول فئات لم تكن تمتلك المهارات التقنية اللازمة لذلك سابقاً.

Meta Muse: الوكيل الشخصي يغادر الشاشة

تسير Meta في اتجاه مشابه من خلال Muse، وهو وكيل شخصي لا يكتفي بالإجابة عن الأسئلة بل يستطيع تنفيذ أعمال مثل التسوق وتنظيم بعض المهام والتعامل مع التطبيقات والخدمات المختلفة.

والتطور الجديد يتمثل في توسيع الفكرة كي يصبح بالإمكان دمج Muse في أجهزة وأدوات أخرى.

وبهذا تنتقل المنافسة من سؤال «من يملك أفضل تطبيق للذكاء الاصطناعي؟» إلى سؤال أكبر: من سيجعل وكيله موجوداً في الهاتف والنظارات والمنزل والأجهزة الإلكترونية المحيطة بالإنسان؟

إذا تحقق هذا التصور على نطاق واسع، فقد يصبح وجود الوكيل الذكي دائماً مثل وجود الإنترنت نفسه.

Suno: الصوت الاصطناعي يتجاوز الأغنية

اشتهرت Suno في الأساس كأداة لصناعة الموسيقى والأغاني بالذكاء الاصطناعي. لكنها بدأت الآن الدخول إلى مجال الكلام المنطوق أيضاً.

يستطيع المستخدم تقديم نص أو وصف والحصول على محتوى صوتي متحدث، مما يجعل Suno تقترب من مجال البودكاست والسرد الصوتي والفيديو والألعاب.

ويكشف هذا التطور عن تلاشي الحدود التقليدية بين أدوات الموسيقى وأدوات توليد الأصوات.

لكنه يفتح في الوقت نفسه نقاشاً شديد الحساسية حول الصوت الاصطناعي وهوية صاحبه، وحقوق الممثلين والمؤدين، والطريقة التي يمكن بها التمييز بين الصوت الحقيقي والمولد آلياً.

Cohere North 2: الذكاء الاصطناعي يحتاج إلى ذاكرة وميزانية

جاء North 2 من شركة Cohere ليعالج مشكلة بدأت تواجه المؤسسات التي تعتمد على الوكلاء الذكية: ماذا يحدث عندما يعمل الوكيل لفترات طويلة؟

أضافت الشركة إمكانات تجعل الوكيل يحتفظ بالمعلومات والسياق بين الجلسات، فيصبح قادراً على مواصلة العمل بدلاً من البدء من جديد كل مرة.

لكنها اهتمت أيضاً بالمشكلة المالية، إذ تستطيع المؤسسة وضع حدود لاستهلاك الرموز والتحكم في ما ينفقه الوكيل.

وهذه نقطة بالغة الأهمية. فعندما يعمل الذكاء الاصطناعي مستقلاً وينجز سلسلة طويلة من الخطوات، تصبح إدارة التكلفة والصلاحيات جزءاً من تصميم الأداة، وليس مجرد تفصيل إداري.

AMD Ross: وكيل متخصص للمهندسين

قدمت AMD أداة Ross باعتبارها وكيلاً ذكياً موجهاً إلى تطوير الأنظمة المدمجة.

يستطيع Ross المساعدة في تصميم العتاد والبرمجيات، وتحسين الأداء، وتشخيص الأخطاء، وتوليد الشفرة، والاستفادة من المعرفة الهندسية الخاصة ببيئة AMD.

واللافت هنا هو التخصص.

لقد بدأنا عصر الذكاء الاصطناعي بمساعدين عامين يحاولون القيام بكل شيء. أما المرحلة المقبلة فيبدو أنها ستكون مرحلة الوكلاء المتخصصين: وكيل للطبيب، وآخر للمبرمج، وثالث للمهندس، ورابع للمحاسب، لكل واحد منها معرفة عميقة بالأدوات والقواعد التي تحكم مهنته.

Reflection Beam: سباق جديد حول النماذج المفتوحة

دخلت شركة Reflection AI بدورها المشهد بإطلاق نموذجها المفتوح الأوزان Beam، مع طموح إلى منافسة النماذج المفتوحة القوية، وخصوصاً تلك القادمة من الصين.

ويركز Beam على البرمجة والمهام التي تنفذها الوكلاء، مما يعكس تحولاً في سوق النماذج المفتوحة أيضاً.

المعركة العالمية لم تعد فقط حول أقوى نموذج مغلق يمكن استعماله عبر تطبيق أو اشتراك. هناك سباق آخر حول النموذج الذي تستطيع الشركات أخذه وتخصيصه وتشغيله داخل بنيتها التقنية.

وقد تصبح هذه المنافسة واحدة من أهم ساحات الصراع التكنولوجي بين الولايات المتحدة والصين خلال السنوات المقبلة.

من «اسألني» إلى «كلّفني»

تكشف حصيلة الأيام الأخيرة عن خيط واضح يجمع كل هذه الأدوات.

OpenAI تطور Dots لتولي المهام المستمرة. مايكروسوفت تبني Autopilot. Meta تريد نشر Muse خارج التطبيق. Shopify تسمح للذكاء الاصطناعي ببناء المتاجر. Cohere تمنح الوكلاء ذاكرة وميزانيات. AMD تصنع وكيلاً متخصصاً للمهندسين. وغوغل تطور نماذج ترى العالم وتعمل في مهام أكثر تعقيداً.

لقد كان الشعار الضمني للمرحلة الأولى من الذكاء الاصطناعي التوليدي هو:

«اسألني وسأجيبك».

أما الشعار الجديد فيبدو أقرب إلى:

«أعطني المهمة وسأنجزها».

وهذا التحول هو الذي يستحق المراقبة أكثر من أسماء النماذج وأرقام إصداراتها، لأنه يغير موقع الذكاء الاصطناعي داخل حياتنا. لم يعد مجرد آلة نتحدث إليها، بل يتجه تدريجياً إلى أن يصبح كياناً رقمياً يعمل ويتذكر ويخطط ويتعامل مع الأدوات نيابة عنا.

وعند هذه النقطة يظهر السؤال الحقيقي للمستقبل: ليست القضية ماذا يستطيع الذكاء الاصطناعي أن يفعل، بل كم من أعمالنا سنسمح له بأن يفعلها وحده، ومن سيتحمل المسؤولية عندما يتخذ القرار الخطأ؟

إعداد: الكاتب المغربي عبده حقي



0 التعليقات: