الفصـــل 25 من دستور المملكة : حرية الفكر والرأي والتعبير مكفولة بكل أشكالها. حرية الإبداع والنشر والعرض في المجالات الأدبية والفنية والبحت العلمي, والتقني مضمونة.


إعلانات أفقية

الاثنين، أكتوبر 19، 2026

أجندة ثقافية وفنية للأيام المقبلة: من المغرب إلى العالم العربي وأوروبا : عبده حقي


 تبدو الفترة الممتدة تقريبًا من 19 إلى 31 أكتوبر 2026 حافلة بمواعيد فنية وثقافية لافتة، تمتد من الموسيقى والمسرح والتراث الشعبي إلى السينما والفنون المعاصرة والمعارض الكبرى. وهذه أبرز المواعيد المؤكدة حاليًا، مع قراءة في دلالاتها الثقافية والفنية.

أولًا: المغرب

1. «رايويلا» لماركو فلوريس في الدار البيضاء – 20 أكتوبر

يحتضن استوديو الفنون الحية بالدار البيضاء يوم 20 أكتوبر عرضًا بعنوان Rayuela للفنان الإسباني ماركو فلوريس، في موعد يندرج ضمن الفنون الأدائية التي تمزج الموسيقى بالحركة والرقص. وتُظهر برمجة المنصة أن العرض مقرر في الثامنة مساء. 

هذا الموعد يعكس انفتاح المشهد الثقافي المغربي على التجارب المتوسطية الحديثة، خصوصًا الرقص الإسباني المعاصر الذي لم يعد محصورًا في الفلامنكو بصورته التقليدية، بل أصبح مجالًا للتجريب السينوغرافي والجسدي. كما أن احتضان الدار البيضاء لمثل هذه العروض يرسخ موقعها كفضاء لاستقبال الإنتاجات الفنية العابرة للحدود.

2. أيام مراكش للفولكلور – من 22 إلى 24 أكتوبر

تعود أيام مراكش للفولكلور في دورتها الثامنة بين 22 و24 أكتوبر تحت شعار يركز على السلام والوحدة، ويتضمن البرنامج جولات في المدينة القديمة، وزيارات للمعالم التاريخية، وندوة ثقافية حول الذاكرة اليهودية المغربية، إلى جانب عروض موسيقية وفولكلورية دولية. ويشارك في البرنامج، ضمن ما أُعلن، فنانون من المغرب وبلدان أجنبية. 

القيمة الأساسية لهذه التظاهرة تكمن في أنها لا تتعامل مع الفولكلور باعتباره مادة متحفية جامدة، وإنما باعتباره ذاكرة حيّة قابلة للتبادل والحوار. ومراكش، بما تملكه من رصيد سياحي وتراثي عالمي، توفر لهذه اللقاءات فرصة لتحويل التراث الشعبي من فرجة موسمية إلى أداة دبلوماسية ثقافية.

3. تحية إلى التراث المغربي في الرباط – 23 أكتوبر

يحتضن المسرح الوطني محمد الخامس بالرباط مساء 23 أكتوبر حفلًا موسيقيًا بعنوان Hommage au patrimoine marocain، وهو موعد مخصص للاحتفاء بالتراث الموسيقي المغربي. وتشير منصة التذاكر إلى انطلاق الحفل في الساعة السابعة والنصف مساء. 

المثير في مثل هذه الحفلات هو عودة المؤسسات الفنية إلى الاشتغال على الذاكرة الموسيقية المغربية بوصفها مادة قابلة لإعادة التوزيع والتقديم إلى أجيال جديدة. فالتراث لا يعيش فقط بالحفاظ على النسخ الأصلية، بل أيضًا بإعادة قراءته وإدخاله في مساحات عرض حديثة تتيح له الانتقال من الذاكرة المحلية إلى التداول الفني الأوسع.

4. «مولوديات البيضاء» في الدار البيضاء – 23 و24 أكتوبر

يشهد قصر المشور بالدار البيضاء يومي 23 و24 أكتوبر الدورة الأولى من تظاهرة مولوديات البيضاء، وهي فعالية موسيقية تتجه إلى استحضار الأنماط الروحية والتراثية المرتبطة بالمديح والسماع والتقاليد الموسيقية المغربية. 

إن إطلاق دورة أولى لتظاهرة من هذا النوع يطرح سؤالًا مهمًا حول قدرة المدن الكبرى على إعادة إدماج التراث الروحي في الحياة الثقافية اليومية. فالدار البيضاء، التي ارتبطت طويلًا بصورة المدينة الاقتصادية، أصبحت في السنوات الأخيرة أكثر حضورًا في تنظيم التظاهرات الثقافية متعددة الأنماط.

5. كوميديا بلانكا في تغازوت – 23 و24 أكتوبر

تحتضن تغازوت باي يومي 23 و24 أكتوبر فعاليات Comediablanca، مع سهرة فرنكوفونية في اليوم الأول، وبرنامج مغربي بالكامل في اليوم الثاني. 

ويمثل هذا الموعد مؤشرًا على توسع الكوميديا المغربية من القاعات التقليدية إلى المهرجانات السياحية والترفيهية الكبرى. كما أن الجمع بين برمجة فرنكوفونية وأخرى مغربية يكشف عن سوق ثقافية جديدة لا ترى الكوميديا مجرد عرض للضحك، بل منتجًا يمكنه جذب جمهور محلي ودولي.

6. وائل جسار في الدار البيضاء – 24 أكتوبر

يحيي الفنان اللبناني وائل جسار حفلاً يوم 24 أكتوبر بالمركب الرياضي محمد الخامس في الدار البيضاء، وفق برنامج التذاكر المنشور. 

هذا النوع من الحفلات يثبت أن الأغنية العربية الكلاسيكية والرومانسية لا تزال تملك جمهورًا واسعًا في المغرب، بالتوازي مع صعود الراب والموسيقى الإلكترونية. وهو ما يجعل السوق الموسيقية المغربية متنوعة أكثر مما توحي به بعض التصنيفات المرتبطة بالجيل الجديد.

ثانيًا: العالم العربي

7. مهرجان ومؤتمر الموسيقى العربية في القاهرة – من 20 إلى 30 أكتوبر

تنطلق بالقاهرة يوم 20 أكتوبر الدورة الرابعة والثلاثون من مهرجان ومؤتمر الموسيقى العربية، وتستمر حتى 30 أكتوبر. وتؤكد المصادر المصرية أن الدورة تأتي هذه السنة وسط نقاش واسع حول الميزانيات وأجور الفنانين والبرمجة، بعد إعلان عدد من الأسماء انسحابها أو تحفظها، في حين تمسك المنظمون باستمرار المهرجان. 

وتكتسب هذه الدورة أهمية خاصة لأنها تكشف عن أزمة أوسع تعيشها المؤسسات الموسيقية العربية: كيف يمكن الحفاظ على مهرجان له تاريخ طويل في ظل ارتفاع كلفة الإنتاج وتغير سوق النجومية وتراجع الموارد العامة؟ لذلك فإن النقاش حول المهرجان يتجاوز الخلافات الفردية إلى سؤال مستقبل الموسيقى العربية المؤسسية نفسها.

8. حفل ماريلين نعمان في الدوحة – 22 أكتوبر

تقدم الفنانة اللبنانية ماريلين نعمان حفلاً في مسرح المياسة بمركز قطر الوطني للمؤتمرات يوم 22 أكتوبر. 

ويأتي هذا الموعد في سياق توسع الدوحة في استقطاب الأصوات العربية الجديدة التي تتحرك بين الأغنية المستقلة والموسيقى الجماهيرية. وهذا التحول يبرز رغبة المؤسسات الثقافية الخليجية في بناء أجندة لا تعتمد فقط على نجوم الصف الأول التقليديين، بل تفتح المجال أيضًا لأسماء صاعدة وجمهور جديد.

9. النساء الفنانات في أواخر الدولة العثمانية – الدوحة 20 أكتوبر

تنظم جامعة جورجتاون في قطر يوم 20 أكتوبر محاضرة ثقافية بعنوان قريب من «الرسم مثل رجل: الاستشراق والفنانات في أواخر الإمبراطورية العثمانية»، تتناول تجربة الفنانات اللواتي واجهن الهرميات الاجتماعية والمؤسساتية في بدايات القرن العشرين. 

وتبرز أهمية هذه المحاضرة في إعادة كتابة تاريخ الفن من زاوية النساء اللواتي أُقصيت تجاربهن طويلًا من السرديات الرسمية. كما تمثل مثالًا على تزايد حضور البحث الأكاديمي ضمن المشهد الثقافي الخليجي، بحيث لم تعد الفعالية الثقافية مقتصرة على المعرض أو الحفل.

10. معرض «ما يبقى في ذهن الفنان» في متحف: المتحف العربي للفن الحديث – ابتداء من 25 أكتوبر

يفتتح في الدوحة يوم 25 أكتوبر معرض What Lingers in the Artist’s Mind: The Experiments and Legacies of the Baghdad Modern Art Group، ويستمر إلى فبراير 2027، ويركز على تجارب وإرث جماعة بغداد للفن الحديث. 

ويمكن اعتبار هذا المعرض من أهم المواعيد العربية المرتقبة في نهاية أكتوبر، لأنه يعيد فتح ملف الحداثة العراقية والعربية من خلال واحدة من أبرز الجماعات الفنية التي حاولت التوفيق بين الحداثة العالمية والذاكرة المحلية. وتأتي أهمية المعرض أيضًا من محاولة نقل الفن العربي الحديث من موقع التوثيق التاريخي إلى موقع النقاش النقدي العالمي.

11. الموسم الفني في السركال أفنيو بدبي

دخل السركال أفنيو موسمه الفني الجديد في دبي، مع إطلاق مجموعة واسعة من المعارض في صالات الفن المعاصر، ضمن الموسم الثقافي الشتوي للمدينة. وتقدم المصادر الرسمية لدبي هذا الموسم بوصفه تمهيدًا لمواعيد أكبر مثل «السركال آرت ويك» و«آرت دبي». 

السركال أفنيو يمثل نموذجًا مختلفًا عن المؤسسات الثقافية الكلاسيكية؛ فهو يقوم على اقتصاد المعارض الخاصة والمساحات الإبداعية المستقلة نسبيًا، ويحوّل منطقة صناعية إلى حي فني. وهذه التجربة أصبحت جزءًا أساسيًا من استراتيجية دبي لتثبيت نفسها في سوق الفن العالمي.

ثالثًا: أوروبا

12. أسبوع باريس للفن وArt Basel Paris – من 19 إلى 25 أكتوبر

تتحول باريس خلال هذا الأسبوع إلى واحدة من أهم عواصم الفن المعاصر في العالم، مع فعاليات تمتد في المدينة من 19 إلى 25 أكتوبر، ويتوجها Art Basel Paris في القصر الكبير بين 23 و25 أكتوبر. ويضم المعرض عشرات المعارض الفنية الدولية وأعمالًا قادمة من عشرات البلدان، إلى جانب منشآت وفعاليات خارج القاعات. 

نجاح باريس في توسيع Art Basel إلى أسبوع فني شبه شامل يعكس المنافسة القوية بين العواصم الأوروبية لاستقطاب تجارة الفن وجامعي الأعمال والمؤسسات والمتاحف. كما أن توسع البرنامج خارج فضاء المعرض نفسه يؤكد أن المعارض العالمية لم تعد مجرد سوق للبيع، بل منظومة حضرية تمتد إلى المتاحف والفنادق والشوارع والموضة.

13. Asia Now في باريس – من 20 إلى 24 أكتوبر

تستضيف Monnaie de Paris من 20 إلى 24 أكتوبر معرض Asia Now المخصص للفن المعاصر الآسيوي وفناني الشتات. 

تكمن أهمية هذا الموعد في تحوله إلى منصة تواجه المركزية الغربية التقليدية لسوق الفن. فالحضور المتزايد لفنانين من آسيا والشتات يعيد توزيع مراكز التأثير، ويجعل باريس ساحة تلتقي فيها تجارب من الصين واليابان وكوريا وجنوب شرق آسيا ومناطق أخرى.

14. AKAA: الفن والتصميم الإفريقي في باريس – من 23 إلى 25 أكتوبر

يستضيف Carreau du Temple في باريس معرض AKAA، المخصص للفن والتصميم المرتبطين بإفريقيا ومجتمعاتها في الشتات، خلال الفترة بين 23 و25 أكتوبر. 

ويمثل هذا المعرض فرصة خاصة للفنانين الأفارقة للخروج من الصورة الفولكلورية التي لطالما ألصقت بالفن القادم من القارة. فالفن الإفريقي المعاصر أصبح لاعبًا فعليًا في سوق الفن، وأعمال فنانيه باتت تدخل المتاحف والمزادات والمجموعات الخاصة الكبرى.

15. مهرجان روما السينمائي – مستمر حتى 25 أكتوبر

تتواصل في العاصمة الإيطالية فعاليات الدورة الحادية والعشرين من مهرجان روما السينمائي حتى 25 أكتوبر، بعد انطلاقها في 13 أكتوبر، مع عروض في Auditorium Parco della Musica وعدد من الفضاءات الأخرى. 

ويؤكد مهرجان روما مكانته المتنامية ضمن خريطة المهرجانات الأوروبية، رغم وجود مهرجانات أقدم وأكثر نفوذًا مثل كان والبندقية وبرلين. قوته تكمن في قربه من الجمهور واعتماده على توزيع العروض عبر المدينة، وهو نموذج يحاول تخفيف الطابع النخبوي الذي التصق تاريخيًا بالمهرجانات السينمائية الكبرى.

16. Amsterdam Dance Event – من 21 إلى 25 أكتوبر

تشهد أمستردام من 21 إلى 25 أكتوبر الدورة الجديدة من Amsterdam Dance Event – ADE، الذي يحتفل هذا العام بثلاثين عامًا، ويضم أكثر من 1200 فعالية تشمل عروضًا موسيقية ومؤتمرات ولقاءات مهنية وتجارب في الفنون والثقافة. 

ADE ليس مهرجانًا موسيقيًا فقط، بل أصبح سوقًا ومختبرًا عالميًا لصناعة الموسيقى الإلكترونية. وتنبع أهميته من الجمع بين الفنانين وشركات الإنتاج والتكنولوجيا ومنصات البث والنوادي، ما يجعله مكانًا لرصد الاتجاهات الجديدة في اقتصاد الموسيقى وليس الاستماع إليها فقط.

17. مهرجان فيينالي السينمائي في فيينا – من 22 أكتوبر إلى 3 نوفمبر

تنطلق في فيينا يوم 22 أكتوبر فعاليات Viennale، مهرجان فيينا السينمائي الدولي، وتستمر حتى 3 نوفمبر. وقد بدأ بيع التذاكر مسبقًا في 17 أكتوبر، بينما يتضمن البرنامج أفلامًا طويلة وقصيرة واستعادات سينمائية وبرامج خاصة. 

وتحتفظ Viennale بمكانة مميزة لأنها تقاوم إلى حد كبير منطق النجومية والسجاد الأحمر، وتعتمد على سينما المؤلف والاكتشافات السينمائية والترميم والاستعادة التاريخية. وهي لهذا السبب أقرب إلى المهرجان السينمائي الثقافي منها إلى السوق التجارية.

قراءة عامة: أسبوع ثقافي تتنافس فيه المدن على الجمهور والصورة

تكشف أجندة الأيام المقبلة عن ثلاث حركات ثقافية متوازية. ففي المغرب تبرز عودة قوية إلى التراث والموسيقى الشعبية والكوميديا والعروض الحية، إلى جانب انفتاح واضح على الفنون الدولية. وفي العالم العربي تتقدم الدوحة ودبي والقاهرة بوصفها مراكز متباينة في نماذجها: القاهرة تستند إلى تاريخ مؤسساتي وفني عريق، بينما تستثمر الدوحة في المتاحف والمعارض والبحث الثقافي، وتراهن دبي على الاقتصاد الإبداعي وسوق الفن والترفيه الدولي.

أما أوروبا فتدخل في واحد من أكثر أسابيع الخريف كثافة، حيث تتزامن معارض الفن الكبرى في باريس مع السينما في روما وفيينا والموسيقى الإلكترونية في أمستردام. وهو تزامن يكشف أن الثقافة أصبحت جزءًا مباشرًا من المنافسة بين المدن على السياحة والاستثمار والصورة العالمية.

واللافت أن الحدود بين الثقافة والترفيه والسياحة والصناعة الإبداعية أصبحت أقل وضوحًا. مهرجان موسيقي يمكن أن يتحول إلى مؤتمر مهني، ومعرض فني إلى سوق دولية، ومهرجان تراثي إلى أداة للدبلوماسية الثقافية. وهذه ربما أهم سمة للمشهد الثقافي العالمي في نهاية أكتوبر 2026: الثقافة لم تعد حدثًا جانبيًا في المدينة، بل أصبحت جزءًا من اقتصادها وهويتها وقدرتها على المنافسة.

ملاحظة: هذه الأجندة مبنية على البرامج المنشورة والمتاحة حتى 19 أكتوبر 2026، وبعض المواعيد الفنية قد تعرف تعديلًا في البرنامج أو التوقيت؛ لذلك يستحسن مراجعة الجهة المنظمة قبل الحضور.


0 التعليقات: