الفصـــل 25 من دستور المملكة : حرية الفكر والرأي والتعبير مكفولة بكل أشكالها. حرية الإبداع والنشر والعرض في المجالات الأدبية والفنية والبحت العلمي, والتقني مضمونة.


إعلانات أفقية

الثلاثاء، أكتوبر 20، 2026

عملاق صيني يطلق نموذج ذكاء اصطناعي مجانيًا ينافس الكبار ويغيّر قواعد اللعبة


لم يعد سباق الذكاء الاصطناعي حكرًا على وادي السيليكون. فخلال الأشهر الأخيرة تتالت من الصين إعلانات عن نماذج ضخمة تُطرح مجانًا للتحميل والتعديل، وتقول الشركات المطورة إنها تنافس أفضل ما تقدمه كبرى الشركات الأمريكية. وبين التسويق والواقع تبرز أسئلة كبرى: ماذا يعني أن تصبح تقنية بهذا المستوى مجانية؟ ومن المستفيد؟ وهل تتغير فعلًا قواعد اللعبة؟

وفق ما نشرته مواقع تقنية، كشفت شركة «مونشوت» (Moonshot AI) عن نموذج Kimi K3، وهو نموذج بحجم 2.8 تريليون معامل، وتزعم الشركة أنه يتفوق على معظم الأنظمة الأمريكية باستثناء نموذجين فقط من تطوير OpenAI وAnthropic. وبعد أيام قليلة، عرضت «علي بابا» نسخة تجريبية من Qwen3.8 بحجم 2.4 تريليون معامل، ووصفته بأنه الثاني بعد أقوى نموذج أمريكي. والأهم أن الشركتين قررتا إتاحة النموذجين للجمهور مجانًا، ليتمكن المطورون من تحميلهما وتعديلهما والبناء عليهما.

وقد وصفت تغطيات صحفية هذه الخطوة بأنها أكبر صدمة تتلقاها الصناعة منذ نموذج DeepSeek منخفض الكلفة العام الماضي. وهذا يضعنا أمام قصة أكبر من إطلاق منتج واحد: نحن أمام استراتيجية.

الفارق الجوهري بين المدرستين يكمن في فلسفة التوزيع. فالشركات الأمريكية الرائدة تميل في معظمها إلى الأنظمة المغلقة، حيث يدفع المستخدم اشتراكًا أو ثمن الاستخدام ولا يرى ما بداخل النموذج. أما الشركات الصينية فتتجه، بحسب تحليلات، نحو استراتيجية المصدر المفتوح.

وتعني «النماذج المفتوحة الأوزان» أن بإمكان أي مطور أو جامعة أو شركة ناشئة تحميل النموذج وتشغيله على بنيته الخاصة، وتخصيصه لمجال معين مثل القانون أو الطب أو اللغة العربية، دون أن يرتبط باشتراك شهري أو بمزوّد واحد. وهذا يخفّض الحواجز أمام الدول والمؤسسات الأقل موارد.

ويرى محللون أن للأمر بعدًا جيوسياسيًا أيضًا. فبحسب بعض البيانات، يُقال إن استخدام DeepSeek أعلى بأربعة أضعاف في أفريقيا مقارنة بمناطق أخرى، وإن الغاية تضمين البنية الصينية في النسيج الرقمي العالمي قبل أن يرسخ المنافسون مواقعهم. وهذه قراءة تحليلية لا حقيقة مثبتة، لكنها تفسّر لماذا يُنظر إلى «المجانية» بوصفها أداة نفوذ لا مجرد كرم تقني.

من أكثر ما يلفت الانتباه أن هذه القفزات تحدث في ظل قيود أمريكية على تصدير الرقائق المتقدمة. ويشير التحليل نفسه إلى أن المهندسين الصينيين، وقد اضطروا إلى الابتكار تحت القيود، يعتمدون معماريات «خليط الخبراء» (MoE) لتعظيم الكفاءة. وفكرة هذه المعمارية أن النموذج لا يشغّل كل معاملاته مع كل سؤال، بل يستدعي «الخبراء» المناسبين فقط، فيوفّر في الحوسبة والكلفة.

كما ذكرت شركة «تشيبو» (Zhipu AI) أن أحدث نموذج صور لديها دُرّب بالكامل على رقائق صينية الصنع، وهو إنجاز تعدّه الصناعة محطة مهمة في مواجهة قيود التصدير. وتبقى هذه ادعاءات من الشركات نفسها.

وفي الخلفية، يعيد هذا المسار طرح سؤال كان يبدو محسومًا: هل يضمن إنفاق مليارات الدولارات على الرقائق ومراكز البيانات الفوز بالسباق؟ وقد طرحت التغطيات هذا السؤال صراحة بخصوص الشركات الأمريكية.

يمكن تلخيص التحول المحتمل في خمس نقاط.

أولًا: كسر احتكار الوصول. حين يصبح نموذج بقدرات متقدمة متاحًا للجميع، يتراجع الامتياز الذي كانت تحتكره حفنة من الشركات. فالمطور في الرباط أو نيروبي أو جاكرتا يستطيع البناء على قاعدة قوية دون ميزانية ضخمة.

ثانيًا: ضغط على الأسعار. المنافسة بنماذج مجانية أو شبه مجانية تدفع الشركات المغلقة إلى خفض أسعارها أو تحسين عروضها. وقد سبق أن رأينا ذلك حين شرعت شركات صينية في جعل خدماتها مجانية، كما فعلت «بايدو» حين أتاحت نموذجها الجديد وروبوت الدردشة مجانًا قبل الموعد المقرر بأكثر من أسبوعين.

ثالثًا: السيادة على البيانات. تفضّل جهات كثيرة، من حكومات ومستشفيات وبنوك، تشغيل النماذج داخل بنيتها الخاصة حفاظًا على سرية البيانات. والنماذج المفتوحة تتيح ذلك أكثر من الخدمات السحابية المغلقة.

0 التعليقات: