الفصـــل 25 من دستور المملكة : حرية الفكر والرأي والتعبير مكفولة بكل أشكالها. حرية الإبداع والنشر والعرض في المجالات الأدبية والفنية والبحت العلمي, والتقني مضمونة.


إعلانات أفقية

الأحد، أكتوبر 04، 2026

أسبوع عالمي مزدحم بالفنون: السينما والموسيقى والمسرح والمعارض


عرفت الأيام الماضية حركية ثقافية وفنية كثيفة امتدت من القاهرة والرياض وأبوظبي ودبي إلى لندن وباريس وإسطنبول ونيويورك ولوس أنجلوس، في مشهد يكشف أن الخريف الثقافي لسنة 2026 دخل مرحلة قوية من المهرجانات والعروض والافتتاحات الكبرى. ولم تقتصر الأخبار على إطلاق التظاهرات والاحتفاء بالفنانين، بل حمل بعضها مؤشرات أعمق على التحولات التي تعرفها الصناعات الثقافية: مهرجانات تلغى، وأخرى تولد من جديد، وأفلام عربية تتقدم نحو المنصات الدولية، ومؤسسات أوروبية تعيد قراءة التاريخ الفني، فيما تستمر الولايات المتحدة في تحويل السينما والموسيقى والمسرح إلى صناعات ضخمة مرتبطة أيضاً بالهوية والسياسة والذاكرة.

العالم العربي: السينما تتحرك بين القاهرة ونيويورك

شهدت القاهرة في الثالث من أكتوبر انطلاق الدورة السادسة لمهرجان القاهرة للسينما الفرنكوفونية، بحضور عدد من الفنانين المصريين والعرب، على أن تتواصل فعالياته إلى السابع من الشهر. ويؤكد استمرار المهرجان تنامي الاهتمام في المنطقة العربية بالفضاء الفرنكوفوني بوصفه جسراً سينمائياً وثقافياً يتجاوز العلاقة التقليدية بين فرنسا والعالم العربي نحو شبكة أوسع تضم إفريقيا وأوروبا وكندا وبلداناً متعددة تتقاسم اللغة الفرنسية أو جزءاً من إنتاجها السينمائي.

والمثير في المهرجانات السينمائية العربية الجديدة والمتوسطة الحجم أنها لم تعد تحاول منافسة المهرجانات الكبرى فقط من حيث النجوم والسجاد الأحمر، بل تبحث عن هوية خاصة بها. وفي حالة السينما الفرنكوفونية تبدو قيمة المهرجان في فتح نافذة أمام أفلام قد لا تصل بسهولة إلى قاعات العرض التجارية، إضافة إلى توفير مساحات لقاء بين السينمائيين العرب ونظرائهم من مناطق أخرى.

وفي السياق السعودي، برز خبر وصول الفيلم القصير «Synthetic» للمخرج السعودي إسماعيل البخاري إلى الاختيار الرسمي لمهرجان نيويورك الدولي للأفلام القصيرة، حيث ينتظر عرضه في الثالث عشر من أكتوبر. والفيلم الذي سبق أن عرض في مهرجان الأفلام السعودية يعتمد على فكرة مشاعر مصنّعة تتولد بفعل حبوب دوائية، في توجه نحو سينما النوع التي ما تزال محدودة نسبياً داخل الإنتاج السعودي.

وتكتسب التجربة أهميتها من محاولة جيل جديد من السينمائيين السعوديين الابتعاد عن النموذج الدرامي العائلي المألوف والدخول إلى عوالم الخيال والرعب والخيال العلمي والسينما التجريبية. فالصناعة السينمائية السعودية التي توسعت بسرعة كبيرة خلال السنوات الأخيرة تواجه اليوم تحدياً جديداً: ليس فقط إنتاج عدد أكبر من الأفلام، وإنما توسيع الأنواع والأساليب السينمائية وإنتاج لغة محلية تستطيع مخاطبة الجمهور العالمي.

السعودية: إلغاء «ساوندستورم» يهز موسم الموسيقى

جاء واحد من أكثر أخبار الموسيقى العربية إثارة هذا الأسبوع من الرياض، حيث أعلنت شركة MDLBEAST إلغاء دورة 2026 من مهرجان «ساوندستورم»، التي كان مقرراً تنظيمها في الثالث والرابع من ديسمبر. ولم تقدم الجهة المنظمة سبباً محدداً للإلغاء، مكتفية بالتأكيد أن المهرجان سيعود في سنة 2027.

والقرار مهم لأن «ساوندستورم» تحول منذ انطلاقه سنة 2019 إلى أحد أكبر المهرجانات الموسيقية في المنطقة، واستضاف خلال دوراته السابقة أسماء عالمية كبيرة. وإلغاء دورة بكاملها بعد بدء بيع التذاكر يفتح أسئلة حول كلفة المهرجانات الضخمة واستدامة نموذجها الاقتصادي وقدرتها على مواجهة التحولات اللوجستية والسياسية والسوقية، خصوصاً مع المنافسة المتنامية بين مدن الخليج على استضافة أكبر الأحداث الموسيقية والترفيهية.

ولا يعني الإلغاء بالضرورة تراجع السوق الموسيقية السعودية، لكنه يذكر بأن صناعة المهرجانات، مهما بدت ضخمة، تظل شديدة الحساسية لتقلبات الاقتصاد والأمن الإقليمي وكلفة الإنتاج وسلوك الجمهور. ومع نمو القطاع الثقافي في الخليج، سيصبح التحدي المقبل هو بناء مؤسسات موسيقية مستدامة لا تعتمد فقط على حدث ضخم واحد كل سنة.

الإمارات: نجوى كرم والمسرح العربي والعروض العالمية

واصلت الإمارات خلال الأيام الماضية برنامجها الفني الخريفي الكثيف، وكان من أبرز أحداثه حفل الفنانة اللبنانية نجوى كرم في دبي يوم الثاني من أكتوبر. ويأتي الحفل ضمن موسم يضم خلال الأسابيع المقبلة مجموعة واسعة من الفنانين العرب والعالميين، إضافة إلى عروض موسيقية ومسرحية وكوميدية في دبي وأبوظبي.

كما شهد مركز الفنون في جامعة نيويورك أبوظبي يومي الأول والثاني من أكتوبر عرض «Untitled 14km» للفنان المغربي يونس عتبان، وهو عمل يمزج الأداء والرقص والمسرح والتركيب الفني، وينظر بسخرية إلى الطريقة التي ينظر بها سوق الفن الدولي إلى الهوية العربية. ويكتسب العمل أهميته من تجاوزه الحدود التقليدية بين الفنون وتحويل المتحف ذاته إلى موضوع للنقد والتساؤل.

ويكشف تنوع البرنامج الإماراتي عن تحول واضح من ثقافة الحفل المنفرد إلى صناعة متكاملة للعرض الحي تشمل الموسيقى والمسرح والكوميديا والرقص وفنون الأداء. كما أصبحت دبي وأبوظبي محطتين أساسيتين في جولات الفنانين العالميين، وهو ما يعزز موقع المنطقة العربية داخل الاقتصاد الدولي للحفلات والعروض.

مصر: المسرح يعود بقوة إلى الفضاء العام

شهدت المسارح المصرية مع بداية أكتوبر برنامجاً موسعاً من العروض والاحتفالات في القاهرة والإسكندرية ومدن أخرى، ضمن احتفالات ذكرى أكتوبر. وتضمنت البرامج مسرحيات وعروضاً غنائية وفعاليات فنية وثقافية، إضافة إلى أنشطة تصل إلى مناطق خارج العاصمة.

ويعيد هذا الحضور المسرحي طرح مسألة طالما رافقت الثقافة المصرية: العلاقة بين المسرح والجمهور الواسع. فالقاهرة تملك واحدة من أقدم التقاليد المسرحية العربية، لكن المسرح ظل في مراحل كثيرة أقل حضوراً جماهيرياً من السينما والتلفزيون. وتوسيع العروض إلى المحافظات يمكن أن يعيد إليه جانباً من وظيفته الشعبية، شريطة ألا يظل مرتبطاً بالمناسبات الوطنية فقط.

أوروبا: المتاحف تعيد قراءة التاريخ

لندن: كوريا خارج صورة «الكاي بوب»

افتتح المتحف البريطاني في لندن معرضاً واسعاً للفن والتاريخ الكوري، يضم قطعاً ذات مكانة استثنائية، من بينها كنوز مصنفة وطنياً في كوريا. ويهدف المعرض إلى تقديم تاريخ ثقافي يتجاوز الصورة المعاصرة التي ارتبطت عالمياً بكوريا الجنوبية من خلال موسيقى الكاي بوب والسينما والمسلسلات.

وتكمن أهمية المعرض في تذكير الجمهور الأوروبي بأن القوة الثقافية الكورية الراهنة لم تولد من فراغ، بل تستند إلى تقاليد دينية وفنية وحرفية ممتدة قروناً. وهو أيضاً مثال على اتجاه متزايد داخل المتاحف الأوروبية نحو توسيع سردياتها خارج المركزية الأوروبية وإعادة تقديم حضارات آسيا وإفريقيا والعالم العربي باعتبارها منتجة للتاريخ لا مجرد موضوعات للفرجة.

باريس: مونيه والزمن

في باريس يتصدر معرض «مونيه، رسم الزمن» في متحف الأورانجري الاهتمام التشكيلي بمناسبة مرور مئة سنة على وفاة كلود مونيه. ويضم المعرض عشرات الأعمال التي تكشف كيف تعامل الفنان الانطباعي الكبير مع تغير الضوء وتعاقب اللحظة والزمن، ولا سيما في سلسلة كاتدرائية روان ومبنى البرلمان وزنابق الماء.

ويعيد المعرض النظر في الفكرة الشائعة التي تقدم مونيه باعتباره رساماً تلقائياً يقف أمام الطبيعة ويلتقط اللحظة بسرعة. فالدراسات التقنية الحديثة تظهر مقدار المراجعة والتعديل الذي كان يجريه على لوحاته، وأن عدداً كبيراً منها كان يستكمل داخل محترفه. وهكذا يتحول المعرض من احتفاء بصري بالجمال الانطباعي إلى تفكيك لأسطورة كاملة حول طريقة ولادة اللوحة.

كما تستعد باريس خلال أكتوبر لمعارض كبرى أخرى، من بينها احتفاء جديد بماري كاسات في متحف أورسيه، إلى جانب مشاريع تعرض تاريخ الفن الحديث من زوايا جديدة، في موسم يؤكد أن المتاحف الفرنسية تراهن مجدداً على المعارض الكبرى لاستعادة الجمهور العالمي.

لندن والسينما: مهرجان ضخم على الأبواب

تتجه الأنظار إلى العاصمة البريطانية حيث تنطلق في السابع من أكتوبر الدورة السبعون لمهرجان لندن السينمائي، ببرنامج يضم أكثر من مئتين وخمسين عملاً بين أفلام طويلة وقصيرة وتجارب مختلفة. وسيترأس الممثل المصري البريطاني أمير المصري لجنة جائزة ساذرلاند المخصصة للعمل الأول.

ويبرز في برنامج المهرجان نقاش متجدد حول حضور النساء في صناعة السينما. ورغم أن نسبة مهمة من الأعمال المختارة تحمل توقيع مخرجات، فإن حضور النساء يتراجع بصورة واضحة عند الانتقال من الأفلام الأولى إلى الإنتاجات ذات الميزانيات الكبيرة وأقسام العروض الاحتفالية الكبرى. وهذه المفارقة تكشف أن المشكلة لم تعد غياب الموهبة، بل صعوبة وصول المخرجات إلى التمويل والفرصة الثانية والثالثة.

المسرح والأوبرا في بريطانيا

بدأت دار الأوبرا الملكية في لندن عرض إنتاج جديد لأوبرا «بارسيفال» لفاغنر مطلع أكتوبر، في عرض ضخم يستمر ساعات طويلة ويستعيد الأسئلة الفاغنرية حول الخير والعنف والحب والخلاص. ويشارك في العمل عدد من كبار المغنين بقيادة موسيقية دولية، بما يجعله واحداً من أبرز عروض الأوبرا البريطانية في بداية الموسم.

وفي مجال فن الأداء، وصل عمل «Weathering» للفنانة الأمريكية فاي دريسكول إلى بريطانيا، وهو عرض شديد التجريب يتداخل فيه الرقص والمسرح وفن الأداء، وتدور حركته حول منصة تتحول إلى فضاء مزدحم بالأجساد والصور والإحساس بالهشاشة. ويؤكد نجاح هذه الأعمال أن المسرح الأوروبي يتجه أكثر نحو كسر الحدود بين المسرح والرقص والفن التشكيلي.

سوق الفن الأوروبي: لندن تستعيد بعض بريقها

أظهرت الأيام الماضية أيضاً تحولاً في حركة صالات العرض الأوروبية، مع انتقال بعض الغاليريهات الشابة من برلين إلى لندن، في إشارة إلى الضغوط العقارية والاقتصادية التي يواجهها المشهد الفني في العاصمة الألمانية، مقابل استمرار لندن في جذب جامعي الأعمال مع اقتراب موسم معارض «فريز».

ويكشف الانتقال عن تغير مهم في خريطة الفن الأوروبي. فبرلين التي عرفت طويلاً بأنها مدينة الفنانين والإيجارات الرخيصة تواجه ارتفاع التكاليف وتراجع بعض ميزانيات الثقافة، بينما تحاول لندن، رغم آثار بريكست، الحفاظ على مكانتها كمركز لسوق الفن بفضل كثافة المشترين والمؤسسات والمعارض.

الولايات المتحدة: السينما والفن والموسيقى بين الصناعة والهوية

نيويورك: مهرجان السينما يتحول إلى ساحة نقاش حول مستقبل هوليوود

شهد مهرجان نيويورك السينمائي العرض العالمي لفيلم «Behemoth!» للمخرج توني غيلروي، وبطولة بيدرو باسكال، في واحد من أبرز أحداث السينما الأمريكية خلال الأيام الأخيرة. وقد رافق الفيلم نقاش واسع بسبب تصريحات غيلروي المنتقدة للتحولات الاقتصادية التي تعرفها استوديوهات هوليوود وعمليات الاندماج العملاقة.

ولا ينفصل الجدل عن سؤال أكبر تعيشه السينما الأمريكية اليوم: هل ستظل الاستوديوهات الكبرى مؤسسات لإنتاج الأفلام أم تتحول بصورة نهائية إلى أصول مالية داخل تكتلات ضخمة؟ الخوف الذي يعبر عنه كثير من السينمائيين هو أن يؤدي منطق الاندماجات وتقليص المخاطر إلى إضعاف الفيلم المتوسط والسينما الأصلية لمصلحة السلاسل التجارية الضخمة.

أول مهرجان مسلم للسينما في نيويورك

ومن الأخبار اللافتة إعلان نيويورك عن إطلاق مهرجان مسلم للسينما يبدأ في الحادي عشر من أكتوبر، ويهدف إلى تقديم أعمال لا تختزل المسلمين في الصور النمطية المعتادة. ويسعى القائمون عليه إلى تجاوز مفهوم «الرد على الصورة السلبية» نحو تقديم شخصيات وقصص مسلمة طبيعية ومتعددة ومتناقضة مثل أي تجربة إنسانية أخرى.

ويمثل ظهور هذا المهرجان مؤشراً على تحول تدريجي في طبيعة تمثيل الأقليات داخل السينما الأمريكية. فبعد عقود كان فيها المسلم غالباً إرهابياً أو مهاجراً أو ضحية، يحاول جيل جديد من السينمائيين امتلاك حق السرد نفسه، لا مجرد الاعتراض على الطريقة التي يرويه بها الآخرون.

الفن داخل السجون يدخل المتحف

في ميشيغان جذب متحف غراند رابيدز للفنون الاهتمام عبر مجموعة من المعارض التي تقدم أعمالاً لفنانين عاشوا تجربة السجن أو أنجزوا إبداعاتهم خلف القضبان. والفكرة الأساسية هي النظر إلى السجين بوصفه إنساناً يمتلك خيالاً وقدرة على الإبداع، لا مجرد رقم داخل مؤسسة عقابية.

ويكتسب المشروع بعداً اجتماعياً يتجاوز القيمة الفنية للأعمال، لأنه يفتح نقاشاً أمريكياً قديماً حول نظام السجون وإمكانية استخدام الفن أداة لاستعادة الكرامة والهوية. ويبرهن في الوقت ذاته أن المتحف المعاصر لم يعد فضاءً لعرض الجمال فقط، بل أصبح مكاناً لمناقشة العدالة والذاكرة والهامش الاجتماعي.

نيويورك: برودواي يواصل تجديد نجومه

شهد عالم برودواي إعلان انضمام مغنية الجاز الصاعدة ستيلا كول إلى المسرحية الموسيقية «Maybe Happy Ending» لفترة محدودة خلال الخريف. وكانت كول قد بنت جمهوراً واسعاً من خلال إعادة تقديم كلاسيكيات الجاز على المنصات الرقمية قبل انتقالها إلى المسارح الكبرى.

وتكشف التجربة عن مسار جديد لصناعة النجوم في المسرح الأمريكي، إذ لم تعد شركات الإنتاج وحدها هي التي تقدم الأسماء الجديدة. أصبح الفنان قادراً على بناء جمهوره أولاً عبر وسائل التواصل، ثم الانتقال إلى كارنيغي هول وبرودواي والمنصات الاحترافية الكبرى. وهذا التحول يغير العلاقة بين المسرح التقليدي والثقافة الرقمية.

الموسيقى الأمريكية: جوائز MTV تؤكد هيمنة صناعة الصورة

شكلت جوائز MTV Video Music Awards واحدة من أبرز محطات الموسيقى الأمريكية خلال الأسبوع، مع تتويج أسماء كبيرة في موسيقى البوب واستمرار تحول الجوائز إلى حدث يجمع الأغنية بالصورة والأزياء والأداء المسرحي والتسويق الرقمي.

ومع أن قيمة جوائز الموسيقى نفسها أصبحت موضع نقاش بسبب تغير طرق الاستماع وصعود المنصات الرقمية، فإن حفل MTV يظل دليلاً على أن الموسيقى الشعبية الأمريكية لم تعد منتجاً صوتياً منفرداً. الأغنية اليوم مشروع بصري وتسويقي كامل، يبدأ على منصات البث ويستمر في الفيديو القصير والحفلات الحية وشبكات المعجبين.

السينما السعودية تعبر إلى أمريكا والرقص السعودي يجول في مدنها

يحضر الفن العربي أيضاً داخل المشهد الأمريكي بصورة متزايدة. فإلى جانب الفيلم السعودي «Synthetic» المقرر عرضه في نيويورك، تواصل عروض «ثِكرى: ليلة للتذكر» السعودية جولتها الأمريكية خلال أكتوبر، مع محطات في عدد من الولايات بعد ظهور سابق في نيويورك.

وتمثل هذه الحركة مرحلة جديدة من الدبلوماسية الثقافية العربية؛ فالمنطقة لم تعد تستقبل العروض الغربية فقط، بل بدأت تصدر إنتاجاتها إلى المؤسسات والمهرجانات الأمريكية. وسيكون الاختبار الحقيقي في السنوات المقبلة هو ما إذا كان هذا الحضور سيتحول من مناسبات متفرقة إلى تيار مستدام داخل السوق الثقافية العالمية.

مشهد عالمي يتغير بسرعة

تظهر حصيلة الأيام الماضية أن الخريف الفني لسنة 2026 لا يسير في اتجاه واحد. ففي الوقت الذي تلغى فيه مهرجانات ضخمة مثل «ساوندستورم»، تنشأ مهرجانات جديدة مثل مهرجان السينما المسلمة في نيويورك، وتتوسع السينما السعودية خارج حدودها، فيما تفتح المتاحف الأوروبية أبوابها لقراءات جديدة لكوريا ومونيه والفن غير الغربي، وتستمر السينما الأمريكية في مواجهة مشكلة اندماج الشركات الكبرى وهيمنة رأس المال على القرار الإبداعي.

كما تكشف الأحداث أن الحدود بين الفنون أصبحت أقل وضوحاً من السابق. الرقص يقترب من الفن التشكيلي، والمسرح يستخدم الفيديو والتركيب، والمتحف يدخل إلى القضايا الاجتماعية والسياسية، والسينما تتحول إلى فضاء للنقاش حول الهوية والمرأة والاقتصاد، بينما أصبحت الموسيقى جزءاً من صناعة عالمية تجمع الصوت والصورة والسياحة والتكنولوجيا.

وإذا كان ثمة خيط واحد يجمع العالم العربي وأوروبا وأمريكا خلال هذه الأيام فهو أن الثقافة لم تعد هامشاً ترفيهياً مستقلاً عن المجتمع والاقتصاد والسياسة. من الرياض والقاهرة وأبوظبي إلى باريس ولندن ونيويورك، تتحول الفنون بصورة متزايدة إلى ساحة يتنافس فيها رأس المال والهوية والذاكرة والتكنولوجيا وحرية التعبير. ولذلك فإن متابعة الأخبار الفنية اليوم لم تعد مجرد متابعة للمهرجانات والمعارض، بل أصبحت قراءة في الطريقة التي يعيد بها العالم تعريف نفسه من خلال الصورة والصوت والخشبة واللوحة.



0 التعليقات: