في العاشر من أكتوبر، لا أريد أن أكتب للمرأة المغربية نصًا احتفاليًا آخر، ولا أن أضيف باقة لغوية جديدة إلى أرشيف التهاني التي تتكرر كل عام ثم تنتهي بانتهاء المناسبة. لا أريد أن أقول للمرأة المغربية إنها عظيمة وصبورة ومكافحة فقط، لأنني بدأت أخشى من هذه الصفات الجميلة نفسها عندما تتحول إلى وسيلة نطلب بها من المرأة أن تتحمل أكثر، وأن تصمت أكثر، وأن تقوم بمزيد من الأدوار من دون أن تسأل المجتمع والدولة والأسرة: ولماذا ينبغي أن أتحمل كل هذا أصلًا؟ يأتي اليوم الوطني للمرأة المغربية في العاشر من أكتوبر متزامنًا مع اليوم العالمي للصحة النفسية، وأرى في هذا التزامن مناسبة نادرة لنقل النقاش من الكلام المطمئن عن المكاسب إلى الكلام الأكثر إزعاجًا عن الثمن النفسي والاجتماعي الذي تدفعه نساء كثيرات في المغرب لكي تستمر الحياة كما لو أن كل شيء طبيعي.
أنا لا أستطيع أن أحتفي بالمرأة المغربية وأنسى المرأة التي تستيقظ قبل الجميع لتعد الفطور، وتوقظ الأطفال، وتنظم البيت، ثم تذهب إلى عملها، وتقضي ساعات في النقل، وتعود مساء لتبدأ دورة جديدة من الطبخ والتنظيف والرعاية والمساعدة في الدراسة والاهتمام بالمرضى وكبار السن، ثم يقال لها في نهاية اليوم إنها «لا تعمل إلا في البيت» أو إنها «تساعد زوجها» إذا كانت تشتغل خارجه. إن جزءًا هائلًا من الحياة المغربية يقوم على عمل نسائي لا يظهر في كشوف الرواتب ولا في الحسابات الاقتصادية التقليدية ولا في خطابات التنمية، لكنه لو توقف أيامًا قليلة لاختلت بيوت وأسر ومؤسسات كثيرة. هذه هي المفارقة التي تؤلمني: نعيش على نتائج عمل لا نعترف بقيمته كاملة.
وعندما أتحدث عن العمل غير المرئي، فإنني لا أتحدث عن قضية رمزية أو لغوية فقط، بل عن توزيع غير عادل للوقت والطاقة والراحة. فالمرأة التي تتحمل المسؤوليات المنزلية والرعائية بصورة شبه كاملة لا تفقد ساعات من يومها فقط، بل تفقد أيضًا فرصًا في التكوين والترقية والعمل والثقافة والرياضة والراحة والعلاقات الاجتماعية، وقد تفقد تدريجيًا حقها في أن تكون لها حياة خارج الأدوار التي حددها الآخرون لها. والأسوأ أن المجتمع قد يحول هذا الاستنزاف إلى فضيلة، فيمتدح المرأة لأنها «تضحي»، بدل أن يسأل لماذا ينبغي أن تكون التضحية النسائية شرطًا لاستقرار الأسرة.
وهنا تبدأ بالنسبة إليّ الصلة الحقيقية بين اليوم الوطني للمرأة واليوم العالمي للصحة النفسية. فالضغط النفسي لا يولد دائمًا داخل العيادات، بل قد يبدأ في المطبخ، وفي حافلة مكتظة، وفي راتب لا يكفي، وفي بيت يسوده العنف، وفي عمل لا يحترم الكرامة، وفي زواج غير متوازن، وفي خوف من الطلاق أو البطالة أو التشرد أو كلام الناس. وقد تعيش المرأة سنوات في حالة من الاستنزاف المتواصل من دون أن تسميه اكتئابًا أو قلقًا أو احتراقًا نفسيًا، لأن ثقافتنا الاجتماعية علمتها منذ الطفولة أن المرأة الجيدة هي التي تتحمل، وأن الأم الجيدة هي التي تنسى نفسها، وأن الزوجة الجيدة هي التي تمتص الأزمات، وأن الابنة الجيدة هي التي تخدم الأسرة، وأن طلب الراحة قد يبدو أنانية.
وأنا أرفض هذا التصور؛ لأنني لا أرى في استنزاف المرأة فضيلة، ولا في صمتها بطولة، ولا في قدرتها على تحمل الإهانة دليلًا على قوة الشخصية. القوة الحقيقية تبدأ عندما تستطيع المرأة أن تقول: تعبت، من حقي أن أرتاح، من حقي أن أرفض العنف، من حقي أن أحصل على علاج نفسي، من حقي أن أعيش من دون خوف، ومن حقي ألا أتحول إلى آلة اجتماعية تعمل أربعة وعشرين ساعة.
العنف ضد المرأة هو الوجه الأكثر فجاجة لهذا الاختلال، لكنه ليس الوجه الوحيد. هناك عنف واضح يمكن رؤيته في الضرب والاعتداء والإهانة والتهديد، وهناك عنف أقل ظهورًا يتمثل في التحكم الاقتصادي، والإذلال اليومي، والابتزاز العاطفي، والمراقبة، والمنع من العمل أو الدراسة، والتقليل المستمر من القيمة، وتحويل المرأة إلى شخص يعيش باستمرار تحت الخوف من رد فعل الزوج أو الأب أو المحيط. وهذه الأشكال من العنف قد لا تترك كدمات على الجسد، لكنها تستطيع أن تترك ندوبًا عميقة في النفس.
وأعتقد أننا نخطئ كثيرًا عندما نسأل المرأة المعنفة: لماذا لم تغادري؟ لأن السؤال الأكثر عدلًا هو: هل وفرنا لها فعلًا شروط المغادرة؟ هل لها دخل مستقل؟ هل تملك مسكنًا بديلًا؟ هل تستطيع إعالة أطفالها؟ هل تجد حماية قانونية واجتماعية سريعة؟ هل يساندها محيطها أم سيطلب منها العودة إلى الوضع نفسه حفاظًا على «سمعة الأسرة»؟ كثير من النساء لا يبقين في علاقات مؤذية لأنهن يحببن الألم، بل لأن البدائل الاقتصادية والاجتماعية قد تكون أكثر قسوة مما نتصور. ولهذا فإن مكافحة العنف لا يمكن أن تختزل في التجريم وحده، مهما كانت أهمية القانون، بل تحتاج أيضًا إلى الاستقلال الاقتصادي والحماية الاجتماعية والمراكز المتخصصة والدعم النفسي وإعادة بناء حياة المرأة بعد خروجها من دائرة العنف.
الهشاشة الاقتصادية بدورها ليست بعيدة عن الصحة النفسية. المرأة التي لا تملك موردًا ماليًا مستقلًا تجد نفسها أكثر عرضة للتبعية، والمرأة التي تعمل في ظروف غير مستقرة تخاف من فقدان موردها، والمرأة التي تواجه البطالة بعد سنوات الدراسة قد تدخل في دائرة من الإحباط وانعدام الثقة بالمستقبل. ويكشف ضعف مشاركة النساء في سوق العمل بالمغرب عن فجوة تستحق أن نتوقف عندها بجدية، لأن المجتمع لا يستطيع الحديث عن تمكين المرأة بينما تظل نسبة واسعة من النساء خارج النشاط الاقتصادي أو في أعمال غير مستقرة وغير مرئية.
ومع ذلك، لا أريد أن أقع في الخطأ المقابل وأختزل تحرير المرأة في دخول سوق العمل وحده. فقد تخرج المرأة للعمل وتجد نفسها أمام استغلال من نوع آخر؛ أجر ضعيف، تحرش، هشاشة تعاقدية، ساعات طويلة، ثم تعود إلى بيت ينتظر منها أن تؤدي العمل المنزلي نفسه كما لو أنها لم تكن خارج المنزل طوال اليوم. عندئذ يصبح ما نسميه «تمكينًا اقتصاديًا» عبئًا مزدوجًا إذا لم تتغير معه ثقافة توزيع المسؤوليات داخل الأسرة. لا معنى لأن نطالب المرأة بالعمل ثم نترك كل أعباء البيت والرعاية فوق كتفيها.
وأنا أعتقد أن إحدى المعارك الثقافية التي لم نخضها بعد بوضوح في المغرب هي معركة إعادة تعريف الرجولة نفسها. لماذا ما يزال بعض الرجال يعتبرون غسل الصحون أو إعداد الطعام أو رعاية طفل «مساعدة للزوجة»، وكأن المنزل ملك لها وحدها؟ لماذا لا نسمي ذلك مسؤولية مشتركة؟ إن تحرير المرأة من العمل المنزلي غير العادل يبدأ أيضًا من تربية الأولاد الذكور على أن البيت ليس فندقًا وأن الأم ليست عاملة مجانية وأن الزوجة ليست امتدادًا لخدمة الأسرة.
ثم هناك المرأة القروية التي لا ينبغي أن نتذكرها فقط في الصور الاحتفالية. إنها قد تمشي مسافات للوصول إلى الماء أو النقل أو العلاج، وتعمل في الأرض والبيت في الوقت نفسه، وقد تقدم مساهمة اقتصادية حقيقية من دون أن تمتلك استقلالًا ماليًا أو اعترافًا قانونيًا واجتماعيًا كافيًا. وهناك العاملة الزراعية التي تستيقظ قبل الفجر وتتنقل في ظروف صعبة، وهناك العاملة المنزلية، والبائعة المتجولة، والأرملة، والمطلقة، والأم التي تعيل أبناءها وحدها. المرأة المغربية ليست نموذجًا واحدًا، ولذلك فإن السياسات التي تتعامل معها كما لو كانت فئة متجانسة تخفق في فهم التفاوتات الحقيقية بين نساء المدن والقرى، وبين المتعلمات وغير المتعلمات، وبين الميسورات والفقيرات.
وأشعر أن المرأة المسنة هي الأخرى تكاد تغيب عن النقاش. نحن نتحدث كثيرًا عن المرأة الشابة وعن المشاركة والعمل والمساواة، لكن ماذا عن امرأة أفنت عمرها في رعاية الآخرين ثم وجدت نفسها في الشيخوخة بلا دخل كافٍ وبلا حماية نفسية واجتماعية؟ ماذا عن الأرملة التي يغادر أبناؤها ويصبح التلفاز رفيقها الوحيد؟ ماذا عن امرأة عاشت عقودًا في خدمة الأسرة ثم اكتشفت في السبعين أنها لم تبن لنفسها أي استقلال اقتصادي أو اجتماعي؟ الصحة النفسية هنا تصبح سؤالًا عن الوحدة والاعتراف والكرامة في نهاية العمر.
وفي المقابل، لا أريد أن أرسم صورة للمرأة المغربية باعتبارها ضحية أبدية. فالنساء في المغرب يصنعن نجاحات كبيرة في الطب والهندسة والقضاء والتعليم والبحث والثقافة والإدارة والفلاحة والمقاولة والفن والرياضة. لكن النجاح الفردي لبعض النساء لا ينبغي أن يستخدم لإخفاء الاختلالات الجماعية. وجود نساء ناجحات لا يعني أن كل النساء يمتلكن الفرص نفسها، تمامًا كما أن وصول امرأة إلى منصب كبير لا يلغي معاناة امرأة أخرى لا تستطيع الوصول إلى مستوصف قريب.
لهذا أريد للعاشر من أكتوبر أن يكون يومًا للأسئلة المحرجة لا للخطب المريحة. أريد أن نسأل: كم امرأة تخاف داخل بيتها؟ كم امرأة تعمل من دون أجر؟ كم امرأة تشتغل خارج المنزل ثم تحمل وحدها أعباءه؟ كم امرأة تريد زيارة طبيب نفسي لكنها تخشى الوصمة أو لا تستطيع تحمل التكلفة؟ كم فتاة تتخلى عن حلمها بسبب الفقر أو النقل أو الزواج المبكر أو ضغط الأسرة؟ كم أمًا تعيش احتراقًا نفسيًا صامتًا لأنها مقتنعة بأن الاعتراف بالتعب نوع من الفشل؟
وأريد أيضًا أن نكف عن استخدام كلمة «الصبر» ضد النساء. الصبر فضيلة عندما يكون اختيارًا، لكنه يتحول إلى أداة ظلم عندما نستخدمه لإقناع المرأة بالبقاء في واقع يهينها. لا تقولوا للمرأة المعنفة اصبري، بل اسألوا كيف نحميها. لا تقولوا للمرأة المنهكة اصبري، بل اسألوا كيف نوزع الأعباء. لا تقولوا للأم التي تنهار نفسيًا إن التضحية قدر الأمومة، بل وفروا لها دعمًا ومساندة. لا تقولوا للمرأة الفقيرة إن «الله كريم» ثم تتركوها وحدها في مواجهة الفواتير والبطالة والمرض.
المرأة المغربية لا تحتاج في يومها الوطني إلى المزيد من الورود بقدر حاجتها إلى عدالة يومية. تحتاج إلى مدرسة تحمي ابنتها، وشارع تشعر فيه بالأمان، ونقل يحفظ كرامتها، وعمل يحترم حقوقها، وقانون ينصفها، وخدمات صحية ونفسية متاحة، وأسرة تقاسمها المسؤوليات، ومجتمع لا يعاقبها لأنها قالت «لا».
بالنسبة إليّ، هذه هي القيمة الحقيقية لتزامن اليوم الوطني للمرأة المغربية واليوم العالمي للصحة النفسية. إنهما يضعاننا أمام حقيقة واحدة: الإنسان لا يمكن أن يكون حرًا إذا عاش حياته تحت ضغط دائم. والمرأة لا تصبح متساوية فقط لأنها حصلت على حق مكتوب في قانون، بل عندما تستطيع أن تمارس ذلك الحق من دون خوف أو إذلال أو تبعية اقتصادية.
في العاشر من أكتوبر، لن أقول للمرأة المغربية فقط: كل عام وأنت بخير. سأقول للمجتمع: لا تجعلوا المرأة تقضي عمرها في إصلاح حياتكم ثم تسألوها لماذا تعبت. وسأقول للمؤسسات: لا تكفي حملات التوعية إذا بقيت الخدمات ضعيفة والحماية بطيئة والهشاشة قائمة. وسأقول للرجال: المساواة لا تبدأ في البرلمان فقط؛ قد تبدأ من مطبخ صغير، ومن أب يعتني بأطفاله، ومن زوج يعتبر البيت مسؤوليته هو أيضًا.
وسأقول للمرأة المغربية: لست مطالبة بأن تكوني قوية طوال الوقت. من حقك أن تتعبي، ومن حقك أن تطلبي المساعدة، ومن حقك أن ترفضي، ومن حقك أن تعيشي لنفسك أيضًا. كرامتك لا تقاس بعدد الأزمات التي استطعت تحملها في صمت، وقيمتك لا ترتفع كلما زادت تضحياتك.
إذا أردنا أن نجعل العاشر من أكتوبر يومًا ذا معنى، فلنتوقف عن تقديس صبر المرأة، ولنبدأ باحترام حقوقها. لنكف عن مطالبتها بتحمل العالم، ولنبدأ بتغيير العالم الذي يضع كل هذا الحمل فوق كتفيها.
بقلم الكاتب المغربي عبده حقي







0 التعليقات:
إرسال تعليق