تُوّج الباحث المغربي عدنان رمال، الأستاذ بجامعة سيدي محمد بن عبد الله بفاس، بجائزة اليونسكو–غينيا الاستوائية الدولية للبحث في علوم الحياة لعام 2026، تقديراً لإسهاماته في مكافحة مقاومة مضادات الميكروبات. وتسلم رمال الجائزة مساء الجمعة 6 نونبر، خلال حفل أقيم في مقر منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة بباريس، إلى جانب الباحثة نانسي يوك-يو إيب من الصين والباحث كارلوس مارتين مونتانييس من إسبانيا. وسلّط التكريم الضوء على أبحاث أنجزها الباحث المغربي في مسارين يرتبطان بالمشكلة نفسها، هما تعزيز فعالية المضادات الحيوية المستخدمة لعلاج الإنسان، وتطوير بدائل تساعد على تقليل استخدامها في تربية الماشية.
وتبلغ القيمة المالية الإجمالية للجائزة 300 ألف دولار، يتقاسمها الفائزون الثلاثة. كما يحصل كل فائز على منحوتة من أعمال الفنان الغيني الاستوائي لياندرو مبوميو نسوي. وتحمل الجائزة، في تسميتها الرسمية، اسمي اليونسكو وغينيا الاستوائية، وتكرّم إسهامات البحث في علوم الحياة في تحسين صحة الإنسان. وفي حالة رمال، أبرز إعلان المنظمة الصلة بين العمل المخبري والتطبيق، إذ أشار إلى تطوير تركيبة دوائية أُجيز استخدامها سريرياً في المغرب، وإلى أبحاث موازية توظّف مكونات طبيعية في قطاع تربية الماشية.
وفي صلب الأبحاث التي أشادت بها اليونسكو تطوير «أوليبين» (OLIPEN)، وهو دواء يجمع بين مضاد حيوي ومكوّن مستخلص من زيت عطري. وتقوم فكرة هذا المسار البحثي على دراسة ما إذا كانت إضافة مكوّن محدد إلى المضاد الحيوي قادرة على تعزيز فعاليته في مواجهة بكتيريا اكتسبت مقاومة للعلاج. وأوضحت المنظمة أن التركيبة أُجيزت للاستخدام السريري، وأنها تتيح في المغرب خياراً علاجياً في مواجهة حالات عدوى تسببها بكتيريا مقاومة لعدة أدوية. وبهذا التطبيق انتقلت الفكرة من اختبار أثر الجمع بين المكوّنين في المختبر إلى تطوير دواء قابل للاستخدام السريري.
وتتضح أهمية هذه الأبحاث عند النظر إلى ما تعنيه مقاومة البكتيريا للمضادات الحيوية في الممارسة الطبية. فعندما تصبح البكتيريا أقل استجابة لدواء كان يُستخدم للسيطرة عليها، تضيق الخيارات العلاجية، ويزداد التحدي عندما تشمل المقاومة عدة أدوية. وفي هذا السياق، يتيح البحث في تعزيز فعالية مضاد موجود مساراً لدراسة تركيبات يمكن استخدامها في مواجهة بعض حالات العدوى المقاومة. ويتعلق الإنجاز الذي أبرزه إعلان اليونسكو بتركيبة دوائية محددة تجمع بين مكوّنين، وبوصول هذه التركيبة إلى الاستخدام السريري في المغرب.
ويمتد الجانب الثاني من عمل رمال إلى تربية الماشية، حيث طوّر بدائل طبيعية تساعد على خفض استعمال المضادات الحيوية. ويختلف الهدف المباشر لهذا المسار عن هدف تطوير «أوليبين». ففي المسار الدوائي، يتجه البحث إلى تعزيز فعالية علاج تُستخدم فيه المضادات الحيوية ضد عدوى قائمة. أما في قطاع تربية الماشية، فيتجه إلى تقليل الحاجة إلى استعمال هذه الأدوية في بعض الاستخدامات. وأدرجت اليونسكو هذا الجانب ضمن إسهامات الباحث، مشيرة إلى صلته بإنتاج غذائي أكثر أماناً واستدامة.
ويفسّر الجمع بين هذين المسارين حضور مقاربة «الصحة الواحدة» في تقديم المنظمة لأعمال رمال. فهذه المقاربة تنظر إلى صحة الإنسان والحيوان في إطار مترابط، وهو ما يظهر هنا في دراسة فعالية المضادات الحيوية من جهة، ودراسة ظروف استخدامها في تربية الحيوانات من جهة أخرى. وفي الحصيلة التي عرضتها اليونسكو، تبرز نتيجتان مختلفتان يمكن تتبعهما عملياً. تتمثل الأولى في تطوير دواء أُجيز للاستخدام السريري، فيما تتمثل الثانية في تطوير بدائل تساعد على تقليل استعمال المضادات الحيوية في قطاع حيواني. وقد شمل التكريم هذين الجانبين من عمل الباحث المغربي.
ويضع التتويج اسم جامعة سيدي محمد بن عبد الله بفاس ضمن المؤسسات الجامعية التي ينتمي إليها الفائزون في دورة 2026. وقد ذكرت اليونسكو الجامعة في تقديمها الرسمي لرمال، وربطت اسمه بأبحاث أفضت إلى تطبيقات في مجال العلاج وفي قطاع تربية الماشية. ويمنح هذا الارتباط الخبر بعداً محلياً يتجاوز مكان إقامة الحفل، فباريس احتضنت تسليم الجائزة، بينما ينتسب الباحث إلى جامعة مغربية في فاس، ويشير الإعلان الرسمي إلى المغرب بوصفه البلد الذي أُجيز فيه الاستخدام السريري للتركيبة الدوائية التي طوّرها.
وجاء الإعلان عن رمال ضمن قائمة ضمّت ثلاثة باحثين من المغرب والصين وإسبانيا. وخصّت اليونسكو كل فائز بتقديم مستقل يوضح مجال عمله والإسهام الذي استحق عنه الجائزة. وفي تقديمها للباحث المغربي، ركزت المنظمة على مقاومة مضادات الميكروبات باعتبارها تحدياً للصحة العامة، وعلى قدرة البحث على إنتاج تطبيقات تصل إلى مجالات تتعامل يومياً مع هذا التحدي. وجمع حفل السادس من نونبر الفائزين الثلاثة في دورة واحدة، مع تخصيص الجائزة المالية لهم مجتمعين وتقديم منحوتة لكل واحد منهم.
وتبرز في حصيلة هذا التتويج أهمية المرحلة التي بلغها البحث. فإلى جانب دراسة أثر مكوّن مستخلص من زيت عطري على فعالية مضاد حيوي، يشير إعلان اليونسكو إلى منتج محدد بالاسم وإلى إجازة استخدامه السريري. ويبيّن هذا التفصيل كيف انتقل أحد مساري العمل من دراسة تركيبة في المختبر إلى تطبيق في المغرب. وفي المسار الآخر، اتخذ البحث اتجاهاً يرتبط بممارسات تربية الماشية وتقليل الاعتماد على المضادات الحيوية فيها. وبين هذين التطبيقين، كرّمت دورة 2026 باحثاً من جامعة فاس على عمل يربط سؤالاً يُطرح في المختبر بحاجات قطاعين يتعاملان، كلٌّ من موقعه، مع استعمال المضادات الحيوية وفعاليّتها.








0 التعليقات:
إرسال تعليق