الفصـــل 25 من دستور المملكة : حرية الفكر والرأي والتعبير مكفولة بكل أشكالها. حرية الإبداع والنشر والعرض في المجالات الأدبية والفنية والبحت العلمي, والتقني مضمونة.


إعلانات أفقية

الأربعاء، نوفمبر 04، 2026

أوروبا أمام امتحان الثقة: أزمات الحكم والاقتصاد وأسئلة الدور الدولي تتصدر الصحف


جولة صحفية حتى 4 نوفمبر 2026 في فرنسا وإسبانيا وبلجيكا وألمانيا وإيطاليا وبريطانيا.

انطلقت هذه الجولة من موقع «صحف العالم»، الذي يتيح الوصول إلى الصحف حسب البلدان، ثم جرت مراجعة الأخبار والعناوين المنشورة في المواقع الصحفية نفسها. والعناوين العربية الآتية صيغ تلخيصية لأبرز المواد المختارة بحسب أهميتها السياسية والاجتماعية والاقتصادية، وليست ترتيبًا إحصائيًا للأكثر قراءة.

البلدأبرز العناوين المختارةالصحيفة
فرنساوزير الداخلية يقرّ بإخفاق أمام لجنة التحقيق في أحداث 17 أكتوبرلوموند
إسبانيااستقالة وزير النقل بعد كارثة أوردا تفتح نقاش المسؤولية السياسيةإل باييس
بلجيكاتعثر الميزانية يدفع دي ويفر إلى تقديم استقالة حكومته والملك يرجئ البتّ فيهابروكسل تايمز
ألمانياتحسن حذر في ثقة المستهلكين قبيل موسم التسوق؛ وقطاع الأعمال يعارض ضريبة البلاستيكهاندلسبلات
إيطالياغياب روما عن اجتماع بشأن أوكرانيا يثير انتقادات المعارضةلا ريبوبليكا
بريطانيااتفاق مع الاتحاد الأوروبي لإزالة فحوصات بريكست على الغذاء والمنتجات الحيوانيةالغارديان

تستند هذه الاختيارات إلى مواد منشورة بين 2 و4 نوفمبر، مع بقاء بعض الملفات مفتوحة على تطورات لاحقة. 

تكشف قراءة هذه العناوين مجتمعة عن أوروبا منشغلة بقدرة مؤسساتها على الاستجابة لمطالب المواطنين. ففي فرنسا يعود السؤال عن إدارة الأمن، وفي إسبانيا تتقدم المسؤولية عن سلامة النقل، بينما تتحول الميزانية في بلجيكا إلى اختبار لبقاء الحكومة. أما ألمانيا فتبحث عن إشارات التعافي، وإيطاليا تناقش وزنها الدبلوماسي، وبريطانيا تعيد معالجة جانب من الأعباء التجارية التي ترتبت على بريكست. هذه قراءة تحليلية للعينة المختارة؛ إذ تختلف خلفيات الأزمات وحدّتها من بلد إلى آخر.

في فرنسا، المساءلة الأمنية في الواجهة

نشرت «لوموند» خبرًا عن إقرار وزير الداخلية لوران نونيز بإخفاق خلال مثوله أمام لجنة التحقيق البرلمانية بشأن أحداث 17 أكتوبر. وبحسب المادة المنشورة في 4 نوفمبر، أشار الوزير إلى قصور في الاستباق مرتبط بتزامن الأحداث. يضع هذا الخبر طريقة إدارة الاضطرابات تحت رقابة البرلمان، ويفتح نقاشًا حول كفاءة الاستعداد الأمني.

تنبع قوة هذا العنوان من انتقال النقاش من وصف ما وقع في الشارع إلى مساءلة القرارات التي سبقته ورافقته. فالاعتراف بالإخفاق يمنح التحقيق أهمية سياسية، لكنه لا يحسم وحده توزيع المسؤوليات. وما سيحدد أثره هو ما تنتهي إليه أعمال اللجنة، وما إذا كانت ستترجم نتائجها إلى تعديلات واضحة في التخطيط والتنسيق والمحاسبة.

في إسبانيا، كارثة النقل تتحول إلى امتحان للحكم

اختارت «إل باييس» إبراز استقالة وزير النقل أوسكار بوينتي في الثالث من نوفمبر، في سياق الغضب الذي أعقب حادث أوردا. وقدمت الصحيفة الاستقالة باعتبارها تحمّلًا للمسؤولية السياسية عن الاستياء الشعبي، مع متابعة تداعياتها على الحكومة والنقاش العام. 

هنا يتجاوز الخبر تغيير اسم على رأس وزارة. فحوادث النقل الكبرى تمسّ الثقة في خدمات يعتمد عليها المواطن يوميًا، وتعيد طرح العلاقة بين الاستثمار والصيانة والرقابة. والاستقالة قد تكون خطوة في مسار المساءلة، لكن استعادة الثقة تحتاج إلى نتائج التحقيق وإجراءات يمكن قياس أثرها في سلامة المسافرين. كما تضع المأساة الحكومة والمعارضة أمام مسؤولية إبقاء النقاش مرتبطًا بحقوق الضحايا ومنع تكرار الحادث.

وفي المشهد الثقافي، أعلنت «إل باييس» فوز كريستينا فرنانديث كوباس بجائزة ثيربانتس لعام 2026، مبرزة مكانتها في فن القصة القصيرة. ويمنح هذا الخبر الأدب حضورًا واضحًا وسط كثافة الأخبار السياسية والمأساوية. 

في بلجيكا، من يدفع كلفة ضبط الميزانية؟

برز في «بروكسل تايمز» تقديم رئيس الوزراء بارت دي ويفر استقالة حكومته إلى الملك فيليب، يوم الاثنين 2 نوفمبر، بعد تعذر الاتفاق على الميزانية الفيدرالية لسنة 2027. وأرجأ الملك البت في الاستقالة، داعيًا أطراف الائتلاف إلى تحمل مسؤولياتها وتجنب أزمة سياسية مطولة. وأوضحت الصحيفة أن من نقاط الخلاف مطالبة بعض مكونات الحكومة بزيادة الضرائب على أصحاب القدرة المالية الأكبر، مقابل اعتراض مكونات أخرى. 

تجعل هذه التفاصيل الأزمة أكثر من خلاف تقني على الإيرادات والنفقات. فالميزانية تعكس تصور الأحزاب للعدالة الاقتصادية: ما مقدار العبء الذي تتحمله الشركات والدخول المرتفعة؟ وأين يمكن خفض الإنفاق؟ وكيف تحافظ الدولة على خدماتها وتنافسيتها؟ وعندما تتباعد الإجابات داخل الائتلاف، يصبح الاتفاق المالي اختبارًا لقدرته على الحكم.

ولذلك ينبغي التمييز بين تقديم الاستقالة وقبولها النهائي؛ فالخبر المتاح يترك الباب مفتوحًا أمام استئناف التفاوض. وتتوقف دلالته اللاحقة على قدرة الأطراف على إنتاج تسوية تتجاوز تأجيل الخلاف.

في ألمانيا، مؤشرات أفضل وحذر مستمر

ركزت «هاندلسبلات» على تحسن محدود في مزاج المستهلكين مع اقتراب موسم التسوق لنهاية السنة. وأشارت إلى تحسن توقعاتهم بشأن الاقتصاد والدخل، وإلى تراجع بعض المخاوف المتعلقة بالأسعار والفوائد. لكن معهد الأبحاث التابع للمجموعة أوضح أن الثقة ما زالت ضعيفة ودون مستواها قبل عام. 

يعطي هذا التباين صورة أدق من الحديث عن تعافٍ محسوم. فقد تتحسن التوقعات قبل أن تتحول إلى إنفاق فعلي، ويظل قرار الأسرة شراء سلعة أو تأجيلها مرتبطًا بما تشعر به من أمان تجاه دخلها وعملها. ومن هنا تأتي أهمية متابعة الاستهلاك بوصفه صلة بين المؤشرات الاقتصادية والحياة اليومية.

وفي ملف آخر، تناولت الصحيفة اعتراض أكثر من أربعين اتحادًا اقتصاديًا على مشروع ضريبة للعبوات البلاستيكية، مستندة إلى رسالة تحذر من زيادة البيروقراطية والتكاليف والإضرار بالتنافسية. 

ويكشف هذا الجدل صعوبة تصميم التحول البيئي: فنجاح السياسة يتطلب خفض التلوث، مع توفير حوافز عملية لتغيير الإنتاج والتغليف وإعادة التدوير. أما الاعتراضات المعلنة فتحتاج بدورها إلى تقييم، لمعرفة ما إذا كانت تصف أعباء فعلية يمكن معالجتها أم تقاوم تحميل الأنشطة الاقتصادية كلفة آثارها البيئية.

في إيطاليا، سؤال المكانة الخارجية وحدود السياسات الداخلية

تناولت «لا ريبوبليكا» غياب إيطاليا عن اجتماع مقرر في بروكسل بشأن أوكرانيا، بمشاركة ممثلين عن فرنسا وألمانيا وبريطانيا والولايات المتحدة وحلف الأطلسي. ونقلت انتقادات الحزب الديمقراطي وحركة خمس نجوم لحكومة جورجيا ميلوني، ومطالب بتوسيع الإطار الدبلوماسي ليشمل إيطاليا وبولندا. وتبقى أوصاف «التهميش» و«ضعف التأثير» الواردة في المادة مواقف للمعارضة.

تثير القضية سؤالًا يتكرر داخل أوروبا: من يشارك في صياغة القرارات الأمنية الكبرى؟ فالشراكة في المؤسسات والتحالفات لا تلغي التنافس على مقاعد التفاوض. وبالنسبة إلى أي حكومة، يصبح إثبات الحضور الخارجي جزءًا من الدفاع عن حصيلتها أمام جمهورها الداخلي.

كما أبرزت الصحيفة الجدل بشأن وضع سقف للتلاميذ الأجانب في الفصول. ونقلت تذكير المفوضية الأوروبية بمبدأ عدم التمييز ومتابعتها للتطور التشريعي، مقابل دفاع وزير التعليم عن الإجراء باعتباره وسيلة للاندماج اللغوي. ولم تتضمن المادة حكمًا قضائيًا نهائيًا ببطلانه. 

في بريطانيا، معالجة عملية لإرث بريكست

برز في «الغارديان» خبر اتفاق بريطاني أوروبي لإزالة فحوصات بريكست على الغذاء والمنتجات الحيوانية. ويفتح ذلك نقاشًا عن تخفيف الاحتكاك التجاري مع بروكسل. 

وتكمن دلالته في أن العلاقات بين الطرفين تظل قابلة للتعديل عبر اتفاقات قطاعية. فبعد القرارات السياسية الكبرى، تظهر تفاصيل الحدود والشحن والتفتيش لتحدد ما يواجهه المنتج والمستورد والمستهلك. ومن هذه الزاوية، تصبح كفاءة الترتيبات الجديدة معيارًا عمليًا للحكم عليها.

وتزامنت هذه الملفات مع متابعة الانتخابات الأمريكية النصفية؛ إذ خصصت «لوموند» تغطية للنتائج في الزمن الحقيقي، بينما تابعت «دير شبيغل» الرهان على السيطرة على الكونغرس وتأثيره في بقية ولاية دونالد ترامب. ولأن الفرز كان جاريًا في المواد التي روجعت، لا تُستخلص منها نتيجة نهائية. 

تجمع هذه الجولة بين مستويين من القلق الأوروبي: ضمان خدمات ومؤسسات تستحق ثقة الناس، والحفاظ على قدرة الدول على التأثير خارج حدودها. وبين لجنة تحقيق فرنسية، واستقالة إسبانية، ومفاوضات ميزانية بلجيكية، وحذر اقتصادي ألماني، وسجال دبلوماسي إيطالي، واتفاق تجاري بريطاني، يظهر معيار مشترك للحكم على السياسة: قدرتها على تحويل القرارات والوعود إلى سلامة وعدالة واستقرار يلمسها المواطن.


0 التعليقات: