الفصـــل 25 من دستور المملكة : حرية الفكر والرأي والتعبير مكفولة بكل أشكالها. حرية الإبداع والنشر والعرض في المجالات الأدبية والفنية والبحت العلمي, والتقني مضمونة.


إعلانات أفقية

الجمعة، يناير 30، 2026

جَديدُ الأَدَبِ الرَّقْمِيِّ اليَوْمَ بَيْنَ المَغْرِبِ وَالعالَمِ العَرَبِيِّ وَإِفْريقِياإعداد عبده حقي

 


يَدْخُلُ الأَدَبُ الرَّقْمِيُّ اليَوْمَ مَرْحَلَةً تُشْبِهُ “حِرَاكَ مَدٍّ” لا يَتَوَقَّفُ: نُصوصٌ تُكْتَبُ وَتُقْرَأُ وَتُشَاهَدُ وَتُسْمَعُ فِي آنٍ واحِدٍ، وَقَارِئٌ يَغْدُو شَرِيكًا فِي التَّجْرِبَةِ لا مُتَلَقِّيًا صَامِتًا. لَمْ يَعُدِ السُّؤالُ: هَلْ يَحْضُرُ الرَّقْمِيُّ فِي الأَدَبِ؟ بَلْ: كَيْفَ يُعِيدُ تَرْتِيبَ سُلْطَةِ النَّصِّ، وَقَوَاعِدَ النَّشْرِ، وَمَعَايِيرَ الشُّهْرَةِ، وَمَفْهُومَ “القِيمَةِ” نَفْسِهِ؟ فِي المَغْرِبِ، وَفِي المَشْرِقِ العَرَبِيِّ، وَفِي إِفْريقِيا، تَتَقَدَّمُ الإِشَارَاتُ مِنْ كُلِّ جِهَةٍ: مُسَابَقَاتٌ تَسْتَعْمِلُ الوَسَائِلَ الرَّقْمِيَّةَ، وَمَهْرَجَانَاتٌ تُقَدِّمُ الكِتَابَ فِي صِيَغٍ تَفَاعُلِيَّةٍ، وَمِنَصَّاتٌ تَصْنَعُ “ذَائِقَةً” بِالخَوَارِزْمِيَّاتِ، وَمُؤْتَمَرَاتٌ دَوْلِيَّةٌ تُنَاقِشُ أَدَبَ الشَّبَكَاتِ وَحَيَاةَ النَّصِّ فِي فَضَاءِ الذَّكَاءِ الاصْطِنَاعِيِّ.

فِي المَغْرِبِ، تَبْدُو الصُّورَةُ أَكْثَرَ اقْتِرَابًا مِنَ “التَّرْسِيمِ المُؤَسَّسِيِّ” لِلرَّقْمِيِّ: فَبَيْنَ رُوحِ المَعَارِضِ الكُبْرَى وَبَرَامِجِهَا، وَمُبَادَرَاتِ التَّشْجِيعِ عَلَى القِرَاءَةِ، تَظْهَرُ أَنْشِطَةٌ تَجْعَلُ الأَدَبَ مَشْرُوعًا تَرْبَوِيًّا تَفَاعُلِيًّا لا مُجَرَّدَ مُنْتَجٍ ثَقَافِيٍّ. وَمِنْ أَبْرَزِ الإِشَارَاتِ المُعْلَنَةِ فِي الأُفُقِ بَرْنَامَجُ المُعْرَضِ الدَّوْلِيِّ لِلنَّشْرِ وَالكِتَابِ بِالرِّبَاطِ الَّذِي يَتَضَمَّنُ مُسَابَقَةً تَرْبَوِيَّةً تَفَاعُلِيَّةً بِاسْتِعْمَالِ الوَسَائِلِ الرَّقْمِيَّةِ لِفَائِدَةِ التَّلَامِيذِ، وَهِيَ إِشَارَةٌ دَالَّةٌ عَلَى أَنَّ “القِرَاءَةَ” نَفْسَهَا تُعَادُ صِيَاغَتُهَا كَتَجْرِبَةٍ مُتَعَدِّدَةِ الوَسَائِطِ تُنَمِّي الخَيَالَ وَالمَهَارَةَ فِي آنٍ. وَفِي السِّيَاقِ نَفْسِهِ، تَتَحَرَّكُ شَبَكَاتٌ مَدَنِيَّةٌ لِتَشْجِيعِ القِرَاءَةِ بِرُوحٍ جَدِيدَةٍ، وَتُطْلِقُ مُسَابَقَاتٍ تَرْبِطُ بَيْنَ القِرَاءَةِ وَالإِبْدَاعِ وَتُسَوِّقُ لِفِكْرَةِ أَنَّ الطِّفْلَ وَالمُرَاهِقَ يَدْخُلَانِ عَالَمَ الحَرْفِ مِنْ بَوَّابَةِ التَّحْفِيزِ وَاللُّعْبِ وَالتَّحَدِّي، لا مِنْ بَوَّابَةِ الوَاجِبِ المُجَرَّدِ. وَبِمُوَازَاةِ ذَلِكَ، يَتَصَاعَدُ فِي المَغْرِبِ نِقَاشٌ ثَقَافِيٌّ حَوْلَ حُدُودِ الرَّقْمَنَةِ: هَلْ تُغْنِي النَّصَّ أَمْ تُسَطِّحُهُ؟ هَلْ تُسَاعِدُ عَلَى وُصُولِ الأَصْوَاتِ المُهَمَّشَةِ أَمْ تَفْرِضُ نَمَطًا وَاحِدًا مِنَ الكِتَابَةِ تَحْتَ ضَغْطِ “المُشَاهَدَاتِ”؟ السُّؤَالُ يَتَّسِعُ، وَالرَّدُّ فِي الغَالِبِ يَأْتِي عَلَى هَيْئَةِ تَجَارِبَ: قِصَصٍ قَصِيرَةٍ تُنْشَرُ سَلْسَلِيًّا، وَنُصُوصٍ تُوَظِّفُ الصُّورَ وَالفِيدْيُو وَالرَّوَابِطَ، وَقِرَاءَاتٍ نَقْدِيَّةٍ تُحَاوِلُ تَطْوِيرَ أَدَوَاتٍ تُلَائِمُ “فَضَاءَ الشَّاشَةِ”.

أَمَّا فِي العالَمِ العَرَبِيِّ، فَتَبْدُو “حَرَكَةُ المِنَصَّاتِ” هِيَ العُنْوَانُ الأَبْرَزُ فِي جَدِيدِ اليَوْمِ: مَقَالَاتٌ وَنِقَاشَاتٌ تَصِفُ كَيْفَ أَصْبَحَتِ الخَوَارِزْمِيَّاتُ تُقْتَرِحُ الكُتُبَ وَتُوَجِّهُ القِرَاءَةَ وَتُسَاهِمُ فِي تَشْكِيلِ الذَّائِقَةِ الأَدَبِيَّةِ، فَتَرْفَعُ نَصًّا وَتُهْمِلُ آخَرَ وَتُسَرِّعُ صُنْعَ “نَجْمٍ” عَلَى حِسَابِ تَرَاكُمِ التَّجْرِبَةِ وَالعُمْقِ. وَفِي المُقَابِلِ، تَسْعَى مُؤَسَّسَاتٌ ثَقَافِيَّةٌ وَهَيْئَاتٌ رَسْمِيَّةٌ إِلَى تَأْطِيرِ هَذَا التَّحَوُّلِ عَبْرَ مَهْرَجَانَاتٍ تُكَثِّفُ فِكْرَةَ القَارِئِ-الشَّرِيكِ: فِي الخَلِيجِ، تَتَصَدَّرُ فَعَالِيَّاتٌ كَبِيرَةٌ مَشْهَدَ البَرَامِجِ الثَّقَافِيَّةِ فِي بِدَايَةِ ٢٠٢٦، وَتَظْهَرُ أَخْبَارُ مَهْرَجَانَاتٍ تُقَدِّمُ مِئَاتِ الأَنْشِطَةِ وَتُجَرِّبُ صِيَغًا تَفَاعُلِيَّةً فِي التَّلَقِّي، فَيَصِيرُ الكِتَابُ حَدَثًا يُمَارَسُ لا سِلْعَةً تُقْتَنَى فَقَط. وَفِي فَضَاءِ التَّعْلِيمِ وَالمُدَارَسِ، تَتَسَعُ فِكْرَةُ “مَهْرَجَانِ القِرَاءَةِ” عَلَى مِنَصَّاتٍ رَقْمِيَّةٍ تُحَوِّلُ القِصَّةَ إِلَى نَشَاطٍ وَمَهَارَاتٍ وَمُشَارَكَةٍ جَمَاعِيَّةٍ، فَيُبْنَى وَعْيٌ جَدِيدٌ بِأَنَّ الأَدَبَ لَيْسَ مُجَرَّدَ نَصٍّ مُغْلَقٍ، بَلْ بِيئَةٌ لِلتَّعَلُّمِ وَالتَّخَيُّلِ وَالتَّفْكِيرِ.

وَفِي إِفْريقِيا، يَحْمِلُ الجَدِيدُ اليَوْمَ وَجْهَيْنِ مُتَكَامِلَيْنِ: وَجْهٌ اِحْتِفَالِيٌّ يَظْهَرُ فِي مَهْرَجَانَاتٍ تَجْمَعُ أَصْوَاتَ القَارَّةِ وَتَفْتَحُ جِسْرًا مَعَ العالَمِ العَرَبِيِّ، وَوَجْهٌ بَحْثِيٌّ-رَقْمِيٌّ يَعْمَلُ عَلَى الأَرْشَفَةِ وَالدِّرَاسَاتِ وَالمَنَحِ. فِي هٰذِهِ الأَيَّامِ مِنْ يَنَايِر ٢٠٢٦، تَصَدَّرَ مَهْرَجَانُ الشَّارِقَةِ لِلأَدَبِ الإِفْرِيقِيِّ بَرْنَامَجَ المُوسِمِ، بِإِعْلَانِ أَسْمَاءٍ وَفَعَالِيَّاتٍ تُسَلِّطُ الضَّوْءَ عَلَى تَنَوُّعِ السَّرْدِ الإِفْرِيقِيِّ وَتَعْزِيزِ الحِوَارِ الثَّقَافِيِّ. وَفِي المَسَارِ الرَّقْمِيِّ الأَكْثَرِ تَخَصُّصًا، تَبْرُزُ مَبَادَرَاتٌ تَمْوِيلِيَّةٌ فِي مَجَالِ “الإِنْسَانِيَّاتِ الرَّقْمِيَّةِ” تُخَصِّصُ مَنَحًا لِمَشَارِيعَ تَجْمَعُ بَيْنَ الشِّعْرِ وَالأَرْشِيفِ وَالتِّقْنِيَةِ، وَهِيَ إِشَارَةٌ عَلَى أَنَّ الأَدَبَ الإِفْرِيقِيَّ لا يَتَحَرَّكُ فَقَطْ فِي سُوقِ النَّشْرِ، بَلْ فِي مَخَابِرِ التَّوْثِيقِ وَإِعَادَةِ الاِكْتِشَافِ. وَمِنْ جِهَةِ البَحْثِ الأَكَادِيمِيِّ، تَظْهَرُ مَوَاعِيدُ مُؤْتَمَرَاتٍ كَبِيرَةٍ لِدِرَاسَاتِ الأَدَبِ الإِفْرِيقِيِّ فِي ٢٠٢٦ تَضَعُ فِي صُلْبِهَا مَفَاهِيمَ “المَدِينَةِ وَالوَسَائِطِ وَالمَشَاهِدِ الإِعْلَامِيَّةِ”، وَهِيَ مُصْطَلَحَاتٌ تَكْشِفُ أَنَّ سُؤَالَ الأَدَبِ لَمْ يَعُدْ مَفْصُولًا عَنِ الشَّاشَاتِ وَالمَنْصَّاتِ وَالتَّدَفُّقِ الرَّقْمِيِّ.

عَلَى الخَطِّ الدَّوْلِيِّ الَّذِي يَمَسُّ الجَمِيعَ—المَغْرِبَ وَالعَرَبَ وَإِفْريقِيا—يَبْرُزُ اليَوْمَ خَبَرٌ يَسْتَوْقِفُ أَهْلَ الاِخْتِصَاصِ: مُؤَتْمَرُ مُنَظَّمَةِ الأَدَبِ الإِلِكْتُرُونِيِّ لِسَنَةِ ٢٠٢٦ سَيُعْقَدُ عَبْرَ الإِنْتِرْنِيتِ، وَقَدْ مُدِّدَ أَجَلُ تَقَدِيمِ المُقْتَرَحَاتِ إِلَى نِهَايَةِ فِبْرَايِر ٢٠٢٦. مَغْزَى ذٰلِكَ لَيْسَ فِي “المَوْعِدِ” فَقَطْ، بَلْ فِي الرِّسَالَةِ: الأَدَبُ الرَّقْمِيُّ لَا يَحْتَاجُ جُغْرَافِيَّا وَاحِدَةً لِيَتَحَقَّقَ؛ يُمْكِنُ أَنْ يَجْمَعَ المُبْدِعِينَ وَالبَاحِثِينَ وَالفَنَّانِينَ فِي فَضَاءٍ وَاحِدٍ، وَيَفْتَحَ أَبْوَابًا لِمُشَارَكَاتٍ مِنْ دُوَلٍ لَا تَتَاحُ لِمُبْدِعِيهَا دَائِمًا فُرَصُ السَّفَرِ. وَهُنَا تَبْدُو الفُرْصَةُ مُغْرِيَةً لِأَصْوَاتٍ مَغْرِبِيَّةٍ وَعَرَبِيَّةٍ وَإِفْرِيقِيَّةٍ: أَنْ تُقَدِّمَ تَجَارِبَهَا فِي الرِّوَايَةِ التَّفَاعُلِيَّةِ، وَالشِّعْرِ البَصَرِيِّ، وَالسَّرْدِ المُتَعَدِّدِ الوَسَائِطِ، وَأَدَبِ الأَلْعَابِ، وَالنُّصُوصِ الَّتِي تَتَنَفَّسُ بِالرَّوَابِطِ وَالصُّوَرِ وَالصَّوْتِ.

وَبَيْنَ هٰذِهِ الخُطُوطِ الثَّلَاثَةِ—المَغْرِبِ، وَالعالَمِ العَرَبِيِّ، وَإِفْريقِيا—تَتَكَثَّفُ خُلاصَةُ “جَدِيدِ اليَوْمِ”: الأَدَبُ الرَّقْمِيُّ يَتَحَوَّلُ إِلَى مَجَالٍ تُصْنَعُ فِيهِ السِّيَاسَاتُ الثَّقَافِيَّةُ كَمَا تُصْنَعُ فِيهِ النُّصُوصُ، وَتَتَجَاذَبُهُ قُوَّتَانِ: قُوَّةُ الإِتَاحَةِ وَالتَّجْرِيبِ وَالدُّمُوقْرَطَةِ، وَقُوَّةُ السُّوقِ وَالسُّرْعَةِ وَأَحْكَامِ الخَوَارِزْمِيَّاتِ. وَفِي مَفْتَرَقِ هٰذَا الشِّدَادِ، يُطْلَبُ مِنَ المُبْدِعِ أَنْ يُدَافِعَ عَنِ “حَقِّ النَّصِّ” فِي البُطْءِ وَالتَّأَمُّلِ، كَمَا يُطْلَبُ مِنَ المُؤَسَّسَاتِ أَنْ تَصْنَعَ مَسَاحَاتٍ تَحْمِي التَّجْرِيبَ مِنْ تَسْلِيعِه. ذٰلِكَ هُوَ جَدِيدُ اليَوْمِ فِي الأَدَبِ الرَّقْمِيِّ: نُصُوصٌ تَتَحَرَّكُ، وَمُنَصَّاتٌ تُؤَثِّرُ، وَمَهْرَجَانَاتٌ تُقَرِّبُ، وَمُؤْتَمَرَاتٌ تُنَظِّرُ… وَقَارِئٌ يَتَعَلَّمُ أَنْ يَضَعَ يَدَهُ عَلَى الفَأْرَةِ كَمَا يَضَعُ قَلْبَهُ عَلَى السَّطْرِ.

مَصادِرُ الاطِّلاعِ (خارجَ المتن)

  • برنامجُ “المُسابقةِ الرَّقْمِيَّةِ التَّفاعُلِيَّةِ” ضمنَ SIEL 2026.

  • مقالٌ حولَ تَأثيرِ المِنَصّاتِ الرَّقْمِيَّةِ في تَشكيلِ الذَّائقةِ الأَدَبِيَّةِ (ديسمبر 2025).

  • “مهرجانُ الكُتّابِ والقُرّاء 2026” (إعلانٌ عن الفعاليات).

  • مهرجانُ الشارقةِ للأدبِ الإفريقي 2026 (يناير 2026).

  • منحةُ African Poetry Digital Humanities Grant 2026.

  • مؤتمرُ ELO 2026 وتمديدُ آجالِ المقترحات (يناير 2026).

  • ثيمةُ مؤتمرِ African Literature Association لعام 2026.


  •  

0 التعليقات: