ولد محمد عهد بنسودة في 17 يوليو 1969 بمدينة تطوان شمال المغرب، ودرس في البداية التاريخ والأدب الفرنسي بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بمدينة فاس قبل أن يتعمق في دراسة السينما بجامعة السربون في باريس، كما تلقّى تدريبات في الإخراج والكتابة السينمائية في مؤسسات متعددة بين فرنسا وكندا.
عرف بنسودة بكونه من الأسماء السينمائية البارزة في المشهد المغربي المعاصر، إذ تميز بأفلام تتناول قضايا اجتماعية إنسانية وثقافية، وقد أخرج وأنتج وكتب عديد الأعمال التي عكست اهتمامه بالهوية والمجتمع المغربي. من بين أعماله السينمائية البارزة: “موسم المشاوشة” (Moussem lamchaoucha) – عمل درامي يناقش موضوعات اجتماعية عبر سرد حول المصارعين التقليديين. “خلف الأبواب المغلقة” (Behind Closed Doors) – فيلم درامي تناول موضوع التحرش في مكان العمل ولاقى صدىً واسعاً في المهرجانات والعروض العالمية. “مطلقات الدار البيضاء” – عمل سينمائي سلط الضوء على تجارب النساء المطلقات والتحديات الاجتماعية التي يواجهنها، وشارك في عروض محلية ودولية قبل أن يعرض في قاعات السينما المغربية. وقد شارك بنسودة أيضاً في لجان تحكيم مهرجانات سينمائية وطنية، وكان له حضور فاعل في المشهد الثقافي السينمائي بالمغرب وخارجه. أحدث خبر وفاة بنسودة نقاشات واسعة على منصات التواصل وفي الأوساط الفنية المغربية، حيث نعاه فنانين ونقاد وجمهور سينمائي واسع، مذكرين بإسهاماته التي ساهمت في طرح قضايا اجتماعية ومجتمعية من خلال اللغة السينمائية. يُورَّث بنسودة، الذي عاش متنقلاً بين المغرب وفرنسا، للمشهد السينمائي المغربي إرثاً من الأفلام التي جسدت هموم المجتمع وهوياته، وترك بصمة يمتد تأثيرها في الأجيال القادمة من السينمائيين المغاربة والعرب. في ما يلي تقرير تحليلي موسّع حول أهم أفلام المخرج السينمائي المغربي محمد عهد بنسودة، مع قراءة في أثرها الجمالي والفكري داخل السينما المغربية، وفي صداها الدولي. لم يكن عهد بنسودة مخرجًا تجاريًا، ولا سينمائي مهرجانات فقط، بل كان ينتمي إلى سينما الأسئلة الصعبة: تلك التي تتحرك في المساحات الرمادية بين الأخلاق والقانون، بين الفرد والمؤسسة، وبين الصمت والبوح. يتناول الفيلم قضية التحرش الجنسي داخل فضاء العمل، من زاوية نفسية وقانونية دقيقة، بعيدًا عن التبسيط أو الخطاب الوعظي. اعتماد سرد محكم قائم على التوتر الصامت بدل الانفجار الدرامي. كاميرا قريبة من الجسد والوجه، تفضح القلق بدل أن تشرحه. اشتغال ذكي على الفضاء المغلق بوصفه استعارة للسلطة والخوف. يُعد من أوائل الأفلام المغربية التي طرحت التحرش المهني بجرأة مباشرة. استُقبل باهتمام في مهرجانات دولية، وفتح نقاشًا حقوقيًا يتجاوز السياق المغربي. عزّز صورة السينما المغربية كـ سينما قضايا لا تكتفي بالفولكلور أو الإ exotic. يرصد الفيلم حياة النساء المطلقات في مدينة كبرى مثل الدار البيضاء، حيث تتحول الحرية القانونية إلى عبء اجتماعي. شخصيات نسائية متعددة، بلا بطلة مركزية، في تفكيك مقصود لفكرة “النموذج”. المدينة ليست خلفية محايدة، بل فاعل ضاغط: الشارع، العمل، السكن، النظرة الاجتماعية. ساهم في إعادة تمثيل المرأة المغربية خارج ثنائية الضحية/القديسة. لقي اهتمامًا في عروض خاصة ونقاشات أكاديمية حول السينما النسوية في المغرب. يُدرج ضمن موجة السينما المغربية التي تشتبك مع تحولات مدونة الأسرة اجتماعيًا لا قانونيًا فقط. فيلم يعود إلى التراث الشعبي عبر المصارعة التقليدية، لكنه لا يعاملها كفرجة، بل كطقس له جذور في العنف، الشرف، والذكورة. الجسد هنا ليس بطوليًا، بل هشّ. الاحتفال الشعبي يخفي صراعًا داخليًا حول الرجولة والانتماء. قدّم نموذجًا نادرًا في السينما المغربية يربط الأنثروبولوجيا بالصورة. استقطب اهتمام نقاد مهتمين بسينما الطقوس والهوية في الجنوب العالمي. يمكن وضع بنسودة ضمن جيل: لا ينشغل بالسرد التاريخي المباشر. ولا بالسينما السياحية. بل بـ الأسئلة الاجتماعية المؤلمة: السلطة، الجسد، المرأة، الصمت. هو قريب فكريًا من: سينما المؤلف الأوروبية. لكنه ظل مشدودًا إلى الواقع المغربي لا إلى تجريده. رغم غياب “الضجيج الإعلامي”، فإن أفلامه: عُرضت في مهرجانات مهتمة بحقوق الإنسان. استُخدمت في نقاشات جامعية حول السينما الاجتماعية. ساهمت في تقديم صورة مختلفة عن المغرب: بلد الأسئلة لا الكليشيهات. برحيل محمد عهد بنسودة، لم تفقد السينما المغربية اسمًا فقط، بل مسارًا أخلاقيًا وفنيًا: سينما لا تصرخ، لكنها لا تصمت. لا تهادن، ولا تستفز مجانًا. تترك أثرها ببطء… لكنه عميق.
في خبر مُحزن للفن السابع بالمغرب، أعلن صباح الأربعاء 4 فبراير 2026 وفاة المخرج والسيناريست المغربي محمد عهد بنسودة، عن عمر يناهز 56 سنة، عقب تدهور حالته الصحية في إحدى المستشفيات بمدينة تولوز الفرنسية حيث كان يقيم ويعمل، بحسب ما أكدت مصادر إعلامية مغربية.
أولاً: مخرج “المنطقة الرمادية” في السينما المغربية
أفلامه لم تُصمَّم لإرضاء الجمهور السريع، بل لزعزعة الطمأنينة السردية، وفتح نقاشات مسكوت عنها في المجتمع المغربي.فيلم «خلف الأبواب المغلقة» (Behind Closed Doors – 2014)
الموضوع
القيمة الفنية
التأثير
فيلم «مطلقات الدار البيضاء»
الموضوع
المقاربة
التأثير
«موسم المشاوشة» – الجسد والهوية
الدلالة
الرؤية
أثره
موقع عهد بنسودة داخل السينما المغربية
التأثير الدولي: حضور هادئ لكنه نوعي
خلاصة: سينما بقيت بعد صاحبها







0 التعليقات:
إرسال تعليق