الفصـــل 25 من دستور المملكة : حرية الفكر والرأي والتعبير مكفولة بكل أشكالها. حرية الإبداع والنشر والعرض في المجالات الأدبية والفنية والبحت العلمي, والتقني مضمونة.


إعلانات أفقية

الجمعة، يوليو 31، 2026

كتب عربية جديدة تكتب غزة والذاكرة والمنفى وألغاز الإنسان: عبده حقي


تبدو حركة النشر العربية في الأيام الأخيرة من شهر يوليو 2026 أشبه بمشهد واسع تتجاور فيه أصوات قادمة من تونس والجزائر والإمارات ومصر ولبنان. لا يجمع بين هذه الأصوات اتجاه أدبي واحد، ولا تنتمي إصداراتها إلى جنس محدد، لكنها تلتقي في رغبة واضحة في الإمساك بالإنسان العربي داخل أسئلته الأكثر إلحاحاً: الحرب، والفقد، والعزلة، والهجرة، والحب، والذاكرة السياسية، والبحث عن الحقيقة.

تحضر غزة في هذه الحصيلة باعتبارها جرحاً إنسانياً وموضوعاً للكتابة والشهادة، فيما تعود الرواية العاطفية إلى مساءلة معنى الحب ومسؤوليته الأخلاقية. وتدخل القصيدة المغاربية مختبر النقد الحديث، بينما تنفتح رواية أخرى على البحر والمرفأ وحكايات المهاجرين والعمال البسطاء. وفي الجهة المقابلة، تتقدم الرواية البوليسية بثقة داخل سوق القراءة العربية، وتستعيد المذكرات السياسية تاريخ المشرق من داخل تجربة أحد أبرز الفاعلين فيه، قبل أن تأتي موسوعة ضخمة لتسد جانباً من الفراغ التوثيقي في التاريخ المصري الحديث.

هذه الكتب ليست متساوية في الحجم أو القيمة أو الطموح، لكنها تكشف مجتمعة أن صناعة الكتاب العربي لا تزال تحاول مقاومة أزمات التوزيع وارتفاع تكاليف الورق وضعف التغطية الإعلامية. وبعض هذه العناوين لم يُتح للقراء بعد إلا عبر المنصات الرقمية أو الإعلانات الصحافية، بينما دخل بعضها المكتبات والمعارض أو صدر في طبعات ورقية محدودة.

«غزة: يوميات نبض مكلوم»… الأدب يحرس ذاكرة الضحايا

بطاقة الكتاب: مسعودة بوبكر؛ يوميات ونصوص أدبية؛ دار الكتاب، تونس؛ سنة النشر: 2026؛ عدد الصفحات: لم يُعلن في المصدر المتاح.

صدر للكاتبة التونسية مسعودة بوبكر كتاب «غزة: يوميات نبض مكلوم»، في عمل يضع الكتابة أمام واحد من أصعب امتحاناتها: كيف يمكن للغة أن تقترب من حرب يتجاوز هولها قدرة الكلمات على الوصف؟ وكيف يستطيع الأدب أن يتحدث عن الضحايا من دون أن يحول آلامهم إلى مادة بلاغية أو مشهد عابر؟

ينتمي الكتاب إلى اليوميات الأدبية التي تتفاعل مع الحدث في أثناء وقوعه، مستعيدة وظيفة قديمة للكتابة تتمثل في الشهادة وحماية الذاكرة. فالمأساة الفلسطينية لم تعد في الأدب العربي موضوعاً تاريخياً يُستعاد بعد انقضائه، بل أصبحت واقعاً يومياً يضغط على ضمير الكاتب ويغير علاقته بالكلمة والزمن والموت.

لا تتعامل مسعودة بوبكر مع غزة باعتبارها عنواناً سياسياً مجرداً، بل تنظر إليها من داخل تفاصيل الفقد والركام والخوف وانتظار النجاة. وتوحي عبارة «نبض مكلوم» بأن الكتاب لا يرصد الموت وحده، وإنما يبحث عن بقية الحياة التي تستمر، رغم كل شيء، تحت الأنقاض وفي المستشفيات والمخيمات وذاكرة الناجين.

يمثل العمل امتداداً لأدب المقاومة، لكن المقاومة هنا لا تقتصر على الخطاب الحماسي أو تمجيد البطولة، بل تشمل مقاومة تحول القتلى إلى أعداد، ومقاومة اعتياد صور الخراب، ومقاومة المحو الذي قد يلحق بالحكايات الفردية الصغيرة. فالطفل والأم والطبيب والصحافي والنازح ليسوا عناصر هامشية في خبر عاجل، وإنما ذوات لها أسماء وذكريات وأحلام توقفت أو تأجلت.

أُعلن صدور الكتاب عن دار الكتاب في تونس في نهاية يوليو 2026، غير أن الخبر الثقافي المتاح لم يورد عدد صفحاته أو قياسه أو رقمه الدولي، لذلك ينبغي استكمال هذه البيانات من النسخة الورقية قبل نشر بطاقة ببليوغرافية نهائية عنه. 

«نجمة هاربة من السماء»… الحب بين العاطفة والواجب

بطاقة الكتاب: محمود الحرشاني؛ رواية؛ تونس؛ سنة النشر: 2026؛ 92 صفحة؛ القياس: 15 × 21 سنتيمتراً؛ اسم دار النشر لم يظهر بوضوح في الإعلان المتاح.

يواصل الكاتب والصحافي التونسي محمود الحرشاني حضوره السردي برواية «نجمة هاربة من السماء»، وهي رواية يبدو من عنوانها أنها تراهن على الحساسية الشعرية والرمز، قبل أن تنفتح على أسئلة الحب والوفاء والاختيار.

النجمة الهاربة قد تكون امرأة ترفض الموقع الذي رسمه لها الآخرون، وقد تكون حلماً يغادر سماءه الأولى بحثاً عن فضاء جديد. وربما تشير إلى ذلك الجمال الذي يبدو قريباً من العين، لكنه يظل بعيد المنال. ومن خلال هذه الطاقة الرمزية، يصبح الحب في الرواية أكثر من علاقة بين شخصين؛ إنه اختبار لقدرة الإنسان على تحمّل نتائج اختياراته.

تتوجه الرواية بوجه خاص إلى القراء الشباب، لكنها لا تكتفي بتقديم حكاية عاطفية سهلة. فالإعلان الثقافي المصاحب لها يضع الحب في صيغة سؤال أخلاقي، أي إنه يربطه بالمسؤولية والاعتراف بالآخر والقدرة على التضحية. وبذلك تبتعد الرواية عن صورة الحب بوصفه خلاصاً سريعاً، لتقدمه باعتباره تجربة قد تُعرّي الأنانية والخوف والتردد.

تسجل بطاقة الإعلان التي نشرها المؤلف أن الرواية تقع في 92 صفحة، من قياس 15 في 21 سنتيمتراً، وأنها صدرت سنة 2026. غير أن اسم دار نشر مستقلة لم يظهر في المادة المتاحة، ما يرجح أن الإصدار صدر باسم المؤلف أو ضمن نشر ذاتي محلي؛ وهي نقطة تحتاج إلى تأكيد من النسخة المطبوعة. 

«مرايا التجريب»… قراءة جديدة لتحولات القصيدة المغاربية

بطاقة الكتاب: ناصر باكرية؛ نقد أدبي ودراسات شعرية؛ المؤسسة الوطنية للفنون المطبعية في الجزائر؛ سنة النشر: 2026؛ عدد الصفحات: غير معلن في الأخبار المنشورة.

غلاف كتاب «مرايا التجريب» كما ظهر في الخبر الثقافي المنشور عن الإصدار.

في كتابه «مرايا التجريب… الحساسية الجديدة للشعر المغاربي»، يقترب الأكاديمي والناقد الجزائري ناصر باكرية من التحولات التي مست بنية القصيدة في بلدان المغرب العربي، وعلاقتها باللغة والهوية والثقافة وتمثلات الذات والآخر.

صدر الكتاب عن المؤسسة الوطنية للفنون المطبعية في الجزائر، المعروفة اختصاراً باسم «إيناغ»، ويأتي في سياق نقدي يحاول تجاوز القراءة التي تختزل الشعر في الوزن والصورة والأسلوب، لينظر إليه باعتباره خطاباً ثقافياً يعكس تحولات المجتمع وأسئلة الهامش والذاكرة والتعدد اللغوي.

لا يعني التجريب، وفق الرؤية التي يقدمها الكتاب، مجرد كسر شكل القصيدة أو توزيع كلماتها بطريقة مختلفة على الصفحة. إنه تغيير في طريقة النظر إلى العالم وفي بناء المعنى، وانفتاح على الفلسفة والفنون البصرية والسرد والسينما والمعارف الإنسانية. لذلك يحاول المؤلف قراءة القصيدة المغاربية من داخل حساسيتها الجديدة، لا من خلال إخضاعها لقوالب نقدية صنعت أساساً لتحليل تجارب سابقة.

تنبع أهمية الكتاب أيضاً من محاولته النظر إلى الشعر المغاربي بوصفه فضاءً مشتركاً، من دون إنكار خصوصية التجارب الجزائرية والمغربية والتونسية والليبية والموريتانية. فالقصيدة في هذا المجال الجغرافي تتحرك وسط تعدد لغوي وثقافي شديد التعقيد، وتكتب ذاكرتها بين العربية والأمازيغية والفرنسية، وبين المحلي والمتوسطي والإفريقي.

ويضم الإصدار قراءات تتقاطع مع الدراسات الثقافية ومفاهيم الكتابة التجريبية، باحثاً في تمثلات الذات والآخر والهامش، وفي انفتاح الشعر على الفنون والمعارف المختلفة. ولم تذكر التقارير المنشورة عدد صفحات الكتاب أو رقمه الدولي، لذلك يُفضل عدم إضافة رقم غير موثق إلى البطاقة النهائية. 

«اليخت الأبيض»… المهاجر البسيط في مواجهة عالم الثروة والأسرار

بطاقة الكتاب: شيماء المرزوقي؛ رواية؛ دار التفرد لخدمات التصميم ونشر المطبوعات، دبي؛ 102 صفحة؛ القطع المتوسط؛ سنة النشر: 2026.

غلاف رواية «اليخت الأبيض» للكاتبة شيماء المرزوقي.

تبدأ رواية «اليخت الأبيض» للكاتبة الإماراتية شيماء المرزوقي من منطقة اجتماعية مألوفة في مدن الخليج الحديثة: مهاجر يصل محملاً بالمهارات والأحلام، ثم يكتشف أن العرض المهني الذي انتظره لا يطابق الواقع الذي وجده.

بطل الرواية شاب ينحدر من إحدى جزر المحيط الهندي، يمتلك خبرة في صيانة محركات السفن والغوص الحر، لكنه يجد نفسه مضطراً إلى قبول عمل متواضع حارساً وعاملاً في مرفأ لليخوت والقوارب. ومن هذه المسافة بين الكفاءة الحقيقية والموقع الاجتماعي المفروض، تبني الرواية جانباً من توترها الإنساني.

لا يستسلم الشاب لخيبة البداية، بل يحول إخلاصه وقدرته على التعامل مع البحر والناس إلى وسيلة لإثبات ذاته. ويلفت انتباه رجل أعمال ثري يملك يختاً أبيض فاخراً، فتتطور العلاقة بينهما من حدود العمل إلى الثقة والانسجام الإنساني. لكن هذه الثقة سرعان ما تضع العامل البسيط داخل دائرة من الأسرار العائلية والظروف الصحية والمصالح المتعارضة.

يحمل اليخت في الرواية أكثر من دلالة؛ فهو رمز للثروة والعبور والحرية، لكنه يتحول كذلك إلى مكان مغلق يخفي وراء بياضه الخارجي علاقات مضطربة وأسراراً ثقيلة. أما المرفأ فيغدو منطقة تلتقي فيها طبقات اجتماعية مختلفة: العمال والبحارة والمهاجرون وأصحاب رؤوس الأموال.

تعتمد الرواية الراوي المتكلم، ما يجعل القارئ قريباً من انفعالات الشخصية المركزية ومن شعورها بالغربة والخذلان والأمل. كما تستثمر اللغة السلسة والتفاصيل البحرية والإيقاع القريب من المشاهد السينمائية، ضمن عمل قصير يقع في 102 صفحة من القطع المتوسط، وصدر عن دار التفرد لخدمات التصميم ونشر المطبوعات في دبي

«جثة في الممر الخلفي»… القارئ شريك في التحقيق

بطاقة الكتاب: يارا رضوان؛ رواية بوليسية؛ دار سين للنشر والتوزيع؛ 318 صفحة؛ الرقم الدولي: 9786338553012؛ سنة النشر: 2026.

تعود الكاتبة المصرية يارا رضوان إلى عالم الجريمة والغموض في روايتها «جثة في الممر الخلفي»، التي تبدأ من احتفال فاخر داخل مطعم يحمل اسم «وجبة شهية»، قبل أن ينقلب المشهد الاحتفالي إلى مسرح جريمة بعد العثور على جثة مالك المطعم في الممر الخلفي.

تقوم الرواية على بيئة مغلقة نسبياً، حيث يعرف الأشخاص بعضهم بعضاً، ويحمل كل فرد منهم سراً أو دافعاً أو رواية ناقصة عما جرى. وهنا لا يصبح التحقيق بحثاً عن قاتل واحد فقط، بل عملية كشف لشبكة العلاقات والمصالح والأحقاد التي كانت تختبئ خلف المظهر الأنيق للمكان.

يمنح أدب الجريمة القارئ دوراً مختلفاً عن دوره في الرواية التقليدية. فهو لا يتابع الأحداث بوصفه متلقياً سلبياً، وإنما يجمع القرائن ويقارن الشهادات ويحاول اكتشاف التناقضات. وكل تفصيل صغير، من حركة عابرة إلى جملة تبدو هامشية، يمكن أن يتحول لاحقاً إلى مفتاح للحل.

تؤكد بطاقة الكتاب على منصة «أبجد» أن الرواية تقع في 318 صفحة، وصدرت عن دار سين للنشر والتوزيع، وتحمل الرقم الدولي 9786338553012. كما تصنف ضمن الرواية البوليسية وروايات الغموض. وقد أتيحت إلكترونياً في يوليو 2026، بالتزامن مع الإعلان عن طرحها لاحقاً على المنصات وفي المكتبات. 

ويعكس صدور العمل اتساع مساحة الرواية البوليسية في القراءة العربية. فقد ظلت لسنوات تُعامل باعتبارها أدباً ترفيهياً أقل منزلة من الرواية الاجتماعية أو التاريخية، غير أن تنامي جمهورها وانتقالها إلى المنصات الرقمية جعلاها جزءاً واضحاً من المشهد السردي الجديد.

«قدر في هذا المشرق»… وليد جنبلاط يروي التاريخ من داخله

بطاقة الكتاب: وليد جنبلاط؛ مذكرات سياسية وتاريخية؛ ترجمة أدونيس سالم؛ دار نوفل–هاشيت أنطوان، بيروت؛ نحو 213 صفحة وفق قوائم البيع المتاحة؛ سنة النشر: 2026.

الغلاف الأمامي والخلفي لكتاب «قدر في هذا المشرق».

يقدم السياسي اللبناني وليد جنبلاط في كتابه «قدر في هذا المشرق: من الحرب الأهلية إلى السلام المستحيل» شهادة تمتد على قرابة نصف قرن من تاريخ لبنان والمنطقة، وتجمع بين السيرة الشخصية والمذكرات السياسية وقراءة التحولات الإقليمية.

تنطلق التجربة من اغتيال والده كمال جنبلاط سنة 1977، وما ترتب على ذلك من انتقال الابن إلى قيادة الحزب التقدمي الاشتراكي والزعامة السياسية للطائفة الدرزية، ثم تتوسع لتشمل الحرب الأهلية اللبنانية والتحالفات الإقليمية واتفاق الطائف ومرحلة الوجود السوري في لبنان و«انتفاضة الاستقلال» سنة 2005.

ولا يروي جنبلاط تاريخاً كان مراقباً خارجياً له، بل تاريخاً كان أحد المشاركين في صناعته. وهذه الوضعية تمنح الكتاب قيمة الشهادة المباشرة، لكنها تجعل قراءته النقدية ضرورية أيضاً؛ فالمذكرات السياسية تقدم دائماً وجهة نظر صاحبها وانتقاءه للأحداث وتفسيره لقراراته وتحالفاته.

يتناول الكتاب كذلك القضية الفلسطينية والحروب الإسرائيلية والتحولات السورية، ويتوقف عند مستقبل لبنان وإشكالية النظام الطائفي والعيش المشترك والسيادة الوطنية. كما يتوجه المؤلف بخلاصات تجربته إلى نجله تيمور وأحفاده وإلى الأجيال اللبنانية والعربية الجديدة، محذراً من إعادة إنتاج الانقسامات القديمة.

صدر الكتاب عن دار نوفل–هاشيت أنطوان في بيروت، ونقله إلى العربية أدونيس سالم. وتورد قوائم بيع حديثة أنه يقع في نحو 213 صفحة، لكن صفحة ناشر مفهرسة تتضمن الرقم لم تكن متاحة أثناء إعداد المقال، لذلك يُفضل التأكد منه على النسخة الورقية قبل اعتماد البطاقة في فهرس مكتبي رسمي.

«أعلام مصر في القرنين الثالث عشر والرابع عشر الهجريين»… موسوعة ضد النسيان

بطاقة الكتاب: حسن قاسم؛ موسوعة تاريخية وتراجم؛ تحقيق محمد عبد العال محمد ومحمد سيد محمود؛ مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية بالتعاون مع مكتبة الإسكندرية؛ ستة مجلدات؛ أكثر من 3770 صفحة؛ سنة النشر: 2026.

المجلدات الستة من موسوعة «أعلام مصر في القرنين الثالث عشر والرابع عشر الهجريين».

تختلف موسوعة «أعلام مصر في القرنين الثالث عشر والرابع عشر الهجريين» للمؤرخ حسن قاسم عن بقية عناوين هذه الحصيلة بحجمها وطبيعتها المرجعية. فالعمل يتألف من ستة مجلدات، ويتجاوز مجموع صفحاته 3770 صفحة، وقد صدر بتعاون بين مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية ومكتبة الإسكندرية.

يستكمل المشروع زمنياً موسوعة عبد الرحمن الجبرتي «عجائب الآثار في التراجم والأخبار»، التي توقفت وقائعها عند سنة 1821. ويبدأ عمل حسن قاسم من سنة 1822، ليمتد إلى سنة 1970، موثقاً قرابة قرن ونصف من تاريخ مصر الحديث.

تضم الموسوعة تراجم شخصيات في السياسة والاقتصاد والفكر والأدب والعلوم الدينية والاجتماع، ولا تقتصر على المصريين، بل تشمل شخصيات عربية وأجنبية أقامت في مصر أو أسهمت في دراسة تاريخها وثقافتها. كما زودت بكشافات تفصيلية تساعد الباحثين على الوصول إلى الأسماء والموضوعات.

اعتمد المحققون على النسخة الأصلية من المخطوط المحفوظة لدى مركز الملك فيصل، وتولى التحقيق محمد عبد العال محمد ومحمد سيد محمود، بالتعاون مع مركز دراسات الحضارة الإسلامية في مكتبة الإسكندرية.

يأتي صدور هذه الموسوعة في مرحلة تتجه فيها المعرفة نحو الاختصار والمحتوى السريع، ولذلك يمثل إنجازها دفاعاً عن البحث الطويل والصبر الأرشيفي. فالتاريخ لا يتكون من أسماء الحكام والحروب وحدها، وإنما من سير العلماء والأدباء والموظفين والمصلحين والمترجمين وأصحاب المشاريع الاجتماعية والثقافية.

تشير البيانات الرسمية إلى أن الموسوعة تتكون من ستة مجلدات تضم أكثر من 3770 صفحة، بينما تورد بطاقة عرض أخرى رقماً أدق يبلغ 3774 صفحة. والاختلاف البسيط قد يعود إلى طريقة احتساب الصفحات التمهيدية والكشافات. 

ملامح المشهد: ماذا تقول هذه الإصدارات عن الكتاب العربي؟

يكشف تنوع هذه العناوين أن النشر العربي يتحرك حالياً بين أربعة مسارات رئيسية. يتمثل الأول في أدب الشهادة والذاكرة، كما يظهر في كتاب مسعودة بوبكر عن غزة. أما الثاني فهو السرد الجماهيري القائم على العاطفة أو التشويق والجريمة، كما في «نجمة هاربة من السماء» و«اليخت الأبيض» و«جثة في الممر الخلفي».

ويتجسد المسار الثالث في النقد والبحث الأكاديمي، الذي يمثله كتاب ناصر باكرية عن الحساسية الجديدة للشعر المغاربي. أما المسار الرابع فيجمع بين التاريخ الشخصي والتوثيق العام، من مذكرات وليد جنبلاط إلى موسوعة حسن قاسم.

ويلاحظ أيضاً أن المنصات الرقمية أصبحت تؤدي دوراً متزايداً في إطلاق الكتب الجديدة والتعريف بها. فرواية يارا رضوان، على سبيل المثال، بدأت حضورها عبر القراءة الإلكترونية، بينما اعتمدت بعض الإصدارات الأخرى على صفحات المؤلفين وشبكات التواصل قبل وصولها الواسع إلى المكتبات.

غير أن هذه التحولات لا تلغي مشكلة أساسية تتمثل في نقص البيانات الببليوغرافية داخل كثير من الأخبار الثقافية. فكثيراً ما يُعلن عنوان الكتاب واسم مؤلفه، من دون ذكر عدد الصفحات والرقم الدولي والطبعة والمقاس واسم المصمم والموزع. وهذا النقص يجعل عمل الصحافي الثقافي والباحث والقارئ أكثر صعوبة، ويفرض على دور النشر إعداد بطاقات كاملة وموحدة لكل إصدار.

خاتمة: الكتاب بوصفه مقاومة للزوال

من غزة إلى تونس والجزائر ودبي والقاهرة وبيروت، تتشكل في هذه الإصدارات صورة للكتاب العربي وهو يحاول أن يظل قريباً من أسئلة الإنسان الكبرى. هناك من يكتب لكي لا تُنسى الضحية، ومن يكتب ليفهم الحب، ومن يقرأ تحولات القصيدة، ومن يحول المرفأ واليخت والمطعم إلى فضاءات للأسرار والصراع، ومن يعود إلى ذاكرته السياسية ليبرر ويشهد ويحذر، ومن يقضي سنوات في ترتيب أسماء الماضي داخل موسوعة ضخمة.

ربما لا تصل هذه الكتب كلها إلى القارئ بالسرعة نفسها، وربما تختفي بعض العناوين خلف مشكلات التوزيع وضعف الترويج، لكنها تؤكد أن الكتابة العربية لم تفقد قدرتها على التقاط نبض الواقع. فالكتاب، في جوهره، ليس سلعة ورقية فحسب، وإنما محاولة لمنع التجربة الإنسانية من الزوال، ومنح الذاكرة شكلاً يمكن أن ينتقل من جيل إلى آخر.

عبده حقي
كاتب مغربي

0 التعليقات: