الفصـــل 25 من دستور المملكة : حرية الفكر والرأي والتعبير مكفولة بكل أشكالها. حرية الإبداع والنشر والعرض في المجالات الأدبية والفنية والبحت العلمي, والتقني مضمونة.


إعلانات أفقية

الاثنين، أغسطس 17، 2026

أَجَنْدَةُ الثَّقَافَةِ وَالْفُنُونِ: مَوَاعِيدُ الْأَيَّامِ الْقَادِمَةِ فِي الْمَغْرِبِ وَالْعَالَمِ الْعَرَبِيِّ وَأُورُوبَّا


تَدْخُلُ الْحَرَكَةُ الثَّقَافِيَّةُ وَالْفَنِّيَّةُ، مَعَ النِّصْفِ الثَّانِي مِنْ شَهْرِ غُشْتَ 2026، مَرْحَلَةً شَدِيدَةَ الْكَثَافَةِ؛ فَالْمُدُنُ السَّاحِلِيَّةُ فِي الْمَغْرِبِ وَالْعَالَمِ الْعَرَبِيِّ تَسْتَثْمِرُ الْمَوْسِمَ الصَّيْفِيَّ فِي الْمُوسِيقَى وَالْفُنُونِ الْجَمَاهِيرِيَّةِ، فِي حِينٍ تَتَحَوَّلُ مُدُنٌ أُورُوبِّيَّةٌ مِثْلُ إِدِنْبَرَه وَسَالْزْبُورْغ وَبَرْلِين وَبَارِيس إِلَى مَسَارِحَ كُبْرَى لِلْمُوسِيقَى وَالرَّقْصِ وَالْمَسْرَحِ وَالْفُنُونِ الْمُعَاصِرَةِ.

وَفِيمَا يَلِي أَبْرَزُ الْمَوَاعِيدِ الْمُؤَكَّدَةِ، ابْتِدَاءً مِنْ 18 غُشْتَ 2026 وَخِلَالَ الْأَسَابِيعِ الْقَلِيلَةِ الْمُقْبِلَةِ، بِنَاءً عَلَى الْبَرَامِجِ الرَّسْمِيَّةِ وَأَجَنْدَاتِ الْمُؤَسَّسَاتِ الثَّقَافِيَّةِ وَالْمَهْرَجَانَاتِ.

أَوَّلًا: الْمَغْرِبُ

1 ــ مِهْرَجَانُ الشَّوَاطِئِ يُوَاصِلُ حَفَلَاتِهِ حَتَّى 21 غُشْتَ

تَتَوَاصَلُ الدَّوْرَةُ الثَّانِيَةُ وَالْعِشْرُونَ مِنْ «مِهْرَجَانِ الشَّوَاطِئِ» لِاتِّصَالَاتِ الْمَغْرِبِ إِلَى غَايَةِ 21 غُشْتَ 2026، بَعْدَ أَنْ انْطَلَقَتْ فِي 20 يُولْيُوزَ، وَتَشْمَلُ الْمَضِيقَ وَطَنْجَةَ وَالْحُسَيْمَةَ وَالسَّعِيدِيَّةَ. وَأَعْلَنَتِ الْجِهَةُ الْمُنَظِّمَةُ عَنْ نَحْوِ سِتِّينَ حَفْلًا مُوسِيقِيًّا مَجَّانِيًّا، تَجْمَعُ بَيْنَ أَسْمَاءٍ مِنَ السَّاحَةِ الْمَغْرِبِيَّةِ وَالْعَرَبِيَّةِ وَأَنْوَاعٍ مُوسِيقِيَّةٍ تَتَرَاوَحُ بَيْنَ الشَّعْبِيِّ وَالرَّايْ وَالرَّابِ وَالْهِيبْ هُوبْ وَالْأُغْنِيَةِ الْمَغْرِبِيَّةِ الْمُعَاصِرَةِ. 

وَفِي قِرَاءَتِي، تَكْمُنُ أَهَمِّيَّةُ هَذَا الْمَوْعِدِ فِي كَوْنِهِ يَنْقُلُ الْفَرْجَةَ الْفَنِّيَّةَ مِنَ الْقَاعَاتِ الْمُغْلَقَةِ إِلَى الْفَضَاءِ الْعُمُومِيِّ، وَيَجْعَلُ الْوُلُوجَ إِلَى الْحَفَلَاتِ الْكُبْرَى أَقَلَّ ارْتِبَاطًا بِالْقُدْرَةِ الشِّرَائِيَّةِ. وَهُوَ أَيْضًا نَمُوذَجٌ لِتَحَوُّلِ الْمَهْرَجَانِ الصَّيْفِيِّ إِلَى أَدَاةٍ لِلتَّنْشِيطِ السِّيَاحِيِّ وَالِاقْتِصَادِيِّ لِلْمُدُنِ السَّاحِلِيَّةِ، إِلَى جَانِبِ وَظِيفَتِهِ الْفَنِّيَّةِ. 

2 ــ «تَامُودَا فِسْتِيفَال»: مِنَ الرَّابِ إِلَى الْفُكاهَةِ

يُوَاصِلُ «تَامُودَا فِسْتِيفَال» بَرْنَامَجَهُ فِي تَامُودَا بَايْ بِالْفُنَيْدِقِ؛ إِذْ يَحْتَضِنُ يَوْمَ 20 غُشْتَ حَفْلًا لِنَجْمِ الرَّابِ الْمَغْرِبِيِّ ElGrande Toto، فِيمَا تُخْتَتَمُ الْفَعَالِيَّاتُ يَوْمَ الْأَحَدِ 23 غُشْتَ، عَلَى السَّاعَةِ التَّاسِعَةِ وَالنِّصْفِ لَيْلًا، بِلِقَاءٍ يَجْمَعُ الْفَنَّانَ وَلِيدَ الرَّحْمَانِي وَالْفَنَّانَ الْكُومِيدِيَّ يَسَّار. 

وَيَكْشِفُ تَجَاوُرُ الرَّابِ وَالْغِنَاءِ وَالْفُكاهَةِ فِي مِهْرَجَانٍ وَاحِدٍ عَنْ تَغَيُّرٍ فِي هِنْدَسَةِ الْفَرْجَةِ الْمَغْرِبِيَّةِ؛ فَالْمَهْرَجَانُ لَمْ يَعُدْ مَبْنِيًّا عَلَى نَوْعٍ مُوسِيقِيٍّ مُغْلَقٍ، بَلْ عَلَى فِكْرَةِ «التَّجْرِبَةِ» الَّتِي تَجْمَعُ أَجْيَالًا وَأَذْوَاقًا مُخْتَلِفَةً. وَهَذَا التَّحَوُّلُ يُعَبِّرُ، فِي جَانِبٍ مِنْهُ، عَنْ صُعُودِ جُمْهُورٍ شَابٍّ يُرِيدُ الْمُوسِيقَى وَالْفُكاهَةَ وَالِاسْتِعْرَاضَ دَاخِلَ الْمَوْعِدِ نَفْسِهِ.

3 ــ «جِيلْ لْيُومْ»: سِتَّةُ مُصَوِّرِينَ يَقْرَؤُونَ شَبَابَ الْمَغْرِبِ

تَحْتَضِنُ مَدِينَةُ سَلَا، مِنْ 21 إِلَى 31 غُشْتَ 2026، الْمَعْرِضَ الْفُوتُوغْرَافِيَّ «جِيلْ لْيُومْ.. شَبَابٌ فِي حَرَكَةٍ»، فِي إِطَارِ بِيِنَالِي مِهْرَجَانِ «كَرَاسِينَا 2026». وَيَجْمَعُ الْمَعْرِضُ سِتَّةَ مُصَوِّرِينَ مَغَارِبَةٍ شَبَّانٍ هُمْ مُرَاد فَدْوَاش، وَرِيم صَبَّار، وَأُسَامَة سْبَاع، وَيَاسِين سَلَّام، وَيُونُس سَفْيَاوِي، وَنِزَار لَعْجَالِي، وَيُقَامُ فِي فَضَاءٍ عُمُومِيٍّ بِجَانِبِ الْمَسْجِدِ الْكَبِيرِ بِسَلَا، مَعَ دُخُولٍ مَجَّانِيٍّ. 

وَتَتَجَاوَزُ قِيمَةُ الْمَعْرِضِ حُدُودَ الصُّورَةِ الْجَمِيلَةِ؛ فَالْمَشْرُوعُ يَطْرَحُ سُؤَالًا عَنْ صُورَةِ الشَّبَابِ الْمَغْرِبِيِّ نَفْسِهِ: مَنْ يُمَثِّلُهُ؟ وَمَنْ يَمْلِكُ حَقَّ رِوَايَةِ تَجْرِبَتِهِ؟ إِنَّ وَضْعَ الصُّوَرِ فِي الْفَضَاءِ الْعُمُومِيِّ يُحَوِّلُ الْفُوتُوغْرَافْيَا مِنْ عَمَلٍ نُخْبَوِيٍّ إِلَى وَسِيطٍ لِلنِّقَاشِ الِاجْتِمَاعِيِّ حَوْلَ الْمَدِينَةِ وَالْهُوِيَّةِ وَالْأَجْيَالِ وَالْهَوَامِشِ. 

4 ــ يَسَّار يَعُودُ إِلَى مَسْرَحِ مُحَمَّدٍ الْخَامِسِ

يَسْتَقْبِلُ الْمَسْرَحُ الْوَطَنِيُّ مُحَمَّدٌ الْخَامِسُ بِالرِّبَاطِ، يَوْمَ الْجُمُعَةِ 28 غُشْتَ 2026 عَلَى السَّاعَةِ التَّاسِعَةِ لَيْلًا، الْعَرْضَ الْجَدِيدَ لِلْفَنَّانِ الْكُومِيدِيِّ يَسَّار بِعُنْوَانِ «Lamhiyeb»، بَعْدَ نَجَاحِ عَرْضِهِ السَّابِقِ «Weld Nass». وَيُدْرِجُ الْمَسْرَحُ الرَّسْمِيُّ الْعَرْضَ ضِمْنَ بَرْنَامَجِهِ لِنِهَايَةِ غُشْتَ. 

وَيُشِيرُ هَذَا الْمَوْعِدُ إِلَى مَكَانَةِ الْكُومِيدْيَا فِي الْمَشْهَدِ الثَّقَافِيِّ الْمَغْرِبِيِّ الْجَدِيدِ؛ فَهِيَ لَمْ تَعُدْ فَنًّا مُوَازِيًا أَوْ ثَانَوِيًّا، بَلْ أَصْبَحَتْ قَادِرَةً عَلَى اسْتِقْطَابِ الْجُمْهُورِ إِلَى أَكْبَرِ الْمَسَارِحِ. وَمِنْ هُنَا تَتَحَوَّلُ الْفُكاهَةُ إِلَى مِرْآةٍ لِلتَّحَوُّلَاتِ الِاجْتِمَاعِيَّةِ وَاللُّغَوِيَّةِ وَالْيَوْمِيَّةِ، خَاصَّةً لَدَى الْجُمْهُورِ الشَّابِّ.

ثَانِيًا: الْعَالَمُ الْعَرَبِيُّ

5 ــ الْأُرْدُنُّ: «أَمْوَاجُ الْعَقَبَةِ» بَيْنَ الْمُوسِيقَى وَالشِّعْرِ وَالْفُلْكْلُورِ

يُدْرِجُ التَّقْوِيمُ الرَّسْمِيُّ لِلْفَعَالِيَّاتِ السِّيَاحِيَّةِ فِي الْأُرْدُنِّ مِهْرَجَانَ «أَمْوَاجِ الْعَقَبَةِ» يَوْمَيْ 20 وَ21 غُشْتَ 2026. وَيَجْمَعُ الْمَوْعِدُ، عَلَى سَاحِلِ الْبَحْرِ الْأَحْمَرِ، بَيْنَ الْمُوسِيقَى وَالشِّعْرِ وَالْفُنُونِ الشَّعْبِيَّةِ وَالْبَرَامِجِ التُّرَاثِيَّةِ، مَعَ مُشَارَكَاتٍ فَنِّيَّةٍ عَرَبِيَّةٍ. 

وَفِي هَذِهِ التَّجْرِبَةِ يَلْتَقِي الْبُعْدُ الثَّقَافِيُّ بِالْبُعْدِ الْمَجَالِيِّ؛ فَالْعَقَبَةُ لَا تُقَدِّمُ الْبَحْرَ بِوَصْفِهِ فَضَاءً سِيَاحِيًّا فَقَطْ، بَلْ تَجْعَلُهُ خَلْفِيَّةً لِلشِّعْرِ وَالْمُوسِيقَى وَالتُّرَاثِ. وَهَذَا النَّمَطُ مِنَ الْمَهْرَجَانَاتِ يُعِيدُ صِيَاغَةَ الْعَلَاقَةِ بَيْنَ الْمَكَانِ وَالْفَنِّ، وَيَجْعَلُ الثَّقَافَةَ جُزْءًا مِنْ هُوِيَّةِ الْوِجْهَةِ السِّيَاحِيَّةِ. 

6 ــ دُبَي: قِمَّةُ الشَّبَابِ الثَّقَافِيِّ فِي مُتْحَفِ الِاتِّحَادِ

تُنَظِّمُ هَيْئَةُ الثَّقَافَةِ وَالْفُنُونِ فِي دُبَي «قِمَّةَ الشَّبَابِ الثَّقَافِيِّ» يَوْمَيْ 23 وَ24 غُشْتَ 2026 فِي مُتْحَفِ الِاتِّحَادِ، فِي سِيَاقِ الِاحْتِفَاءِ بِالطَّاقَاتِ الشَّبَابِيَّةِ وَدَوْرِهَا فِي الْمَجَالِ الثَّقَافِيِّ. وَيَمْتَدُّ الْبَرْنَامَجُ فِي الْيَوْمِ الْأَوَّلِ إِلَى السَّادِسَةِ مَسَاءً، وَفِي الْيَوْمِ الثَّانِي مِنَ التَّاسِعَةِ وَالنِّصْفِ صَبَاحًا إِلَى الرَّابِعَةِ مَسَاءً. 

وَيَبْدُو اخْتِيَارُ مُتْحَفِ الِاتِّحَادِ ذَا دَلَالَةٍ رَمْزِيَّةٍ؛ فَالْمَكَانُ الْمُرْتَبِطُ بِذَاكِرَةِ تَأْسِيسِ الدَّوْلَةِ يُفْتَحُ أَمَامَ أَسْئِلَةِ الْجِيلِ الْجَدِيدِ وَمُسْتَقْبَلِ الْإِبْدَاعِ. وَهُنَا تَظْهَرُ الثَّقَافَةُ بِاعْتِبَارِهَا سِيَاسَةً لِبِنَاءِ الْكَوَادِرِ وَالصِّنَاعَاتِ الْإِبْدَاعِيَّةِ، لَا مُجَرَّدَ بَرْنَامَجٍ احْتِفَالِيٍّ. 

7 ــ الدَّوْحَةُ: «كَلِيلَةُ وَدِمْنَةُ» تَعُودُ إِلَى الْمُتْحَفِ

يَفْتَتِحُ مُتْحَفُ الْفَنِّ الْإِسْلَامِيِّ فِي الدَّوْحَةِ، فِي 25 غُشْتَ 2026، عَرْضًا مَكْتَبِيًّا بِعُنْوَانِ «اِكْتَشِفِ الْعَالَمَ وَرَاءَ كَلِيلَةَ وَدِمْنَةَ»، وَيَسْتَمِرُّ إِلَى 30 دِجَنْبَرَ 2026. وَيَأْتِي الْمَوْعِدُ ضِمْنَ بَرْنَامَجٍ أَوْسَعَ لِمُتْحَفِ الْفَنِّ الْإِسْلَامِيِّ يَضُمُّ أَنْشِطَةً لِلْكِبَارِ وَالْأَطْفَالِ وَالْيَافِعِينَ. 

وَتَكْمُنُ جَاذِبِيَّةُ هَذَا الْمَشْرُوعِ فِي إِعَادَةِ تَقْدِيمِ نَصٍّ سَرْدِيٍّ مِنْ أَشْهَرِ نُصُوصِ التُّرَاثِ الْعَرَبِيِّ وَالْعَالَمِيِّ دَاخِلَ مُؤَسَّسَةٍ مُتْحَفِيَّةٍ حَدِيثَةٍ. فَـ«كَلِيلَةُ وَدِمْنَةُ» هُنَا لَا تَبْقَى كِتَابًا عَلَى رَفٍّ، بَلْ تَتَحَوَّلُ إِلَى مَادَّةٍ بَصَرِيَّةٍ وَتَرْبَوِيَّةٍ وَمَدْخَلٍ إِلَى تَارِيخِ الْحِكَايَةِ وَانْتِقَالِهَا بَيْنَ الثَّقَافَاتِ. 

8 ــ الْإِسْكَنْدَرِيَّةُ: الصَّيْفُ الْفَنِّيُّ مُسْتَمِرٌّ إِلَى 30 غُشْتَ

تَتَوَاصَلُ فِي مَكْتَبَةِ الْإِسْكَنْدَرِيَّةِ الدَّوْرَةُ الثَّالِثَةُ وَالْعِشْرُونَ مِنَ «الْمِهْرَجَانِ الدَّوْلِيِّ الصَّيْفِيِّ» إِلَى غَايَةِ 30 غُشْتَ 2026، وَهِيَ دَوْرَةٌ تَضُمُّ أَكْثَرَ مِنْ خَمْسِينَ فَعَالِيَّةً فَنِّيَّةً وَثَقَافِيَّةً. وَمِنْ بَيْنِ الْمَوَاعِيدِ الْمُؤَكَّدَةِ حَفْلُ «Folklorita» يَوْمَ 29 غُشْتَ عَلَى السَّاعَةِ الثَّامِنَةِ وَالنِّصْفِ مَسَاءً. كَمَا يَسْتَمِرُّ «مَعْرِضُ أَجَنْدَا» التَّشْكِيلِيُّ، الَّذِي يُشَارِكُ فِيهِ 193 فَنَّانًا بَصَرِيًّا، إِلَى 29 غُشْتَ. 

وَاللَّافِتُ فِي تَجْرِبَةِ مَكْتَبَةِ الْإِسْكَنْدَرِيَّةِ أَنَّهَا لَا تَفْصِلُ بَيْنَ الْكِتَابِ وَالْمَسْرَحِ وَالْمُوسِيقَى وَالْفُنُونِ الْبَصَرِيَّةِ؛ فَالْمَكْتَبَةُ تَعْمَلُ كَمَرْكَزٍ ثَقَافِيٍّ شَامِلٍ، وَهَذَا مَا يُفَسِّرُ تَنَوُّعَ جُمْهُورِهَا. وَيُقَدِّمُ الْمِهْرَجَانُ نَمُوذَجًا عَرَبِيًّا مُهِمًّا فِي تَحْوِيلِ الْمُؤَسَّسَةِ الْمَعْرِفِيَّةِ إِلَى مَكَانٍ لِلْفَرْجَةِ وَالْحِوَارِ وَالْإِنْتَاجِ الْفَنِّيِّ.

ثَالِثًا: أُورُوبَّا

9 ــ إِدِنْبَرَه: الْمَدِينَةُ الَّتِي تَتَحَوَّلُ إِلَى مَسْرَحٍ

يَتَوَاصَلُ «مِهْرَجَانُ إِدِنْبَرَه الدَّوْلِيُّ» حَتَّى 30 غُشْتَ 2026، بَعْدَ انْطِلَاقِهِ فِي السَّابِعِ مِنَ الشَّهْرِ، وَيَشْمَلُ الْمُوسِيقَى وَالْأُوبِرَا وَالْمَسْرَحَ وَالرَّقْصَ. وَبِالتَّوَازِي، يَسْتَمِرُّ «Edinburgh Festival Fringe» إِلَى 31 غُشْتَ، بِأَكْثَرَ مِنْ 4200 عَرْضٍ قَادِمٍ مِنْ 74 دَوْلَةً، وَمُوَزَّعٍ عَلَى مِئَاتِ الْفَضَاءَاتِ فِي الْمَدِينَةِ. 

وَيَظَلُّ نَمُوذَجُ إِدِنْبَرَه اسْتِثْنَائِيًّا لِأَنَّ الْمَهْرَجَانَ لَا يَسْتَوْطِنُ قَاعَةً وَاحِدَةً، بَلْ يَكْتَسِحُ الْمَدِينَةَ نَفْسَهَا. فَالْمَسَارِحُ وَالْحَانَاتُ وَالْقَاعَاتُ وَالشَّوَارِعُ تَدْخُلُ جَمِيعُهَا فِي جُغْرَافِيَا الْعَرْضِ، وَهُوَ مَا يَجْعَلُ الثَّقَافَةَ حَالَةً مَدِينِيَّةً شَامِلَةً، لَا نَشَاطًا يَخُصُّ النُّخَبَ فَقَطْ. 

10 ــ سَالْزْبُورْغ: الْأُوبِرَا فِي ذُرْوَةِ مَوْسِمِهَا

يَدْخُلُ «مِهْرَجَانُ سَالْزْبُورْغ» النِّمْسَاوِيُّ فِي أَيَّامٍ مُكْثَّفَةٍ مِنْ بَرْنَامَجِهِ؛ إِذْ تُقَدَّمُ أُوبِرَا «Saint François d’Assise» بَيْنَ 19 وَ23 غُشْتَ، فِيمَا تُقَدَّمُ «Ariadne auf Naxos» بَيْنَ 24 وَ28 غُشْتَ، إِلَى جَانِبِ عُرُوضٍ مَسْرَحِيَّةٍ وَمُوسِيقِيَّةٍ أُخْرَى مُدْرَجَةٍ فِي الْبَرْنَامَجِ الرَّسْمِيِّ. 

وَيُجَسِّدُ سَالْزْبُورْغ نَمَطًا مُغَايِرًا لِثَقَافَةِ الْمَهْرَجَانِ؛ فَبَدَلَ الْفَرْجَةِ الْجَمَاهِيرِيَّةِ السَّرِيعَةِ، يَرْتَكِزُ عَلَى التُّرَاثِ الْمُوسِيقِيِّ الْأُورُوبِّيِّ وَعَلَى إِعَادَةِ قِرَاءَةِ الْأُوبِرَا بِرُؤًى إِخْرَاجِيَّةٍ مُعَاصِرَةٍ. وَمِنْ هُنَا تَظَلُّ الْمَدِينَةُ مَخْتَبَرًا لِلتَّوْتُّرِ الْخَلَّاقِ بَيْنَ الْكَانُونِ الْكِلَاسِيكِيِّ وَحَسَاسِيَّاتِ الْفَنِّ الْحَدِيثِ. 

11 ــ بَرْلِين: «الرَّقْصُ فِي غُشْتَ» وَ54 عَرْضًا

يَسْتَمِرُّ «Tanz im August»، أَحَدُ أَبْرَزِ مَهْرَجَانَاتِ الرَّقْصِ الْمُعَاصِرِ فِي بَرْلِين، إِلَى 29 غُشْتَ 2026. وَتَضُمُّ دَوْرَتُهُ الثَّامِنَةُ وَالثَّلَاثُونَ 19 إِنْتَاجًا وَ54 عَرْضًا فِي 11 فَضَاءً، وَمِنْ بَيْنِهَا ثَلَاثَةُ عُرُوضٍ أُولَى عَالَمِيَّةٍ وَسِتَّةُ عُرُوضٍ أُولَى فِي أَلْمَانْيَا. 

وَالْمُهِمُّ فِي هَذَا الْمَهْرَجَانِ أَنَّ الْجَسَدَ لَا يُقَدَّمُ فِيهِ بِاعْتِبَارِهِ أَدَاةً لِلرَّقْصِ فَقَطْ، بَلْ بِوَصْفِهِ لُغَةً لِمُنَاقَشَةِ الْهُوِيَّةِ وَالسِّيَاسَةِ وَالذَّاكِرَةِ وَالتَّحَوُّلَاتِ الِاجْتِمَاعِيَّةِ. وَتَكْشِفُ أَسْمَاءُ الْفِرَقِ وَالْمُبْدِعِينَ الْمُشَارِكِينَ عَنْ طَابَعٍ عَابِرٍ لِلْحُدُودِ، يَجْعَلُ بَرْلِين نُقْطَةَ لِقَاءٍ لِمَدَارِسَ رَقْصٍ مُخْتَلِفَةٍ. (Tanz 

12 ــ بَارِيس: «رُوكْ أُونْ سِينْ» مِنْ 26 إِلَى 30 غُشْتَ

يَنْطَلِقُ مِهْرَجَانُ «Rock en Seine» فِي «Domaine national de Saint-Cloud» قُرْبَ بَارِيس، مِنْ 26 إِلَى 30 غُشْتَ 2026، بِبَرْنَامَجٍ يَجْمَعُ عَدَدًا مِنْ أَكْبَرِ أَسْمَاءِ الْمُوسِيقَى الْعَالَمِيَّةِ. فَيَتَصَدَّرُ Tyler, The Creator بَرْنَامَجَ 26 غُشْتَ، وَLorde فِي 27 غُشْتَ، وَNick Cave & The Bad Seeds فِي 28 غُشْتَ، وَDeftones فِي 29 غُشْتَ، ثُمَّ The Cure فِي 30 غُشْتَ، إِلَى جَانِبِ Franz Ferdinand وَThe Black Keys وَInterpol وَMogwai وَغَيْرِهِمْ. 

وَتُظْهِرُ هَذِهِ الْبَرْمَجَةُ أَنَّ مَهْرَجَانَاتِ الرُّوكِ الْأُورُوبِّيَّةَ لَمْ تَعُدْ تَعْتَمِدُ عَلَى هُوِيَّةٍ مُوسِيقِيَّةٍ أُحَادِيَّةٍ؛ فَهُنَاكَ الرُّوكُ الْبَدِيلُ وَالْإِنْدِي وَالْهِيبْ هُوبْ وَالْبُوبْ وَالتَّجْرِيبُ الْإِلِكْتُرُونِيُّ فِي الْفَضَاءِ نَفْسِهِ. وَهُوَ تَحَوُّلٌ يُعَزِّزُ مَكَانَةَ الْمَهْرَجَانِ كَمَسَاحَةٍ لِتَعَايُشِ الْأَجْيَالِ الْمُوسِيقِيَّةِ الْمُخْتَلِفَةِ. 

13 ــ عَلَى الْأَبْوَابِ: مِهْرَجَانُ الْبُنْدُقِيَّةِ السِّينَمَائِيُّ

وَبَعْدَ أَيَّامٍ قَلِيلَةٍ مِنْ نِهَايَةِ غُشْتَ، تَتَّجِهُ أَنْظَارُ عَالَمِ السِّينَمَا إِلَى إِيطَالْيَا، حَيْثُ تَنْطَلِقُ الدَّوْرَةُ الثَّالِثَةُ وَالثَّمَانُونَ مِنْ مِهْرَجَانِ الْبُنْدُقِيَّةِ السِّينَمَائِيِّ الدَّوْلِيِّ يَوْمَ 2 شُتَنْبِرَ 2026، وَتَسْتَمِرُّ إِلَى 12 مِنَ الشَّهْرِ نَفْسِهِ فِي لِيدُو دِي فِينِيتْسِيَا، تَحْتَ إِدَارَةِ أَلْبِرْتُو بَارْبِيرَا. وَتَضُمُّ الْمُسَابَقَةُ الرَّسْمِيَّةُ عَدَدًا مُحَدَّدًا مِنَ الْأَفْلَامِ الطَّوِيلَةِ الْمُقَدَّمَةِ فِي عُرُوضٍ عَالَمِيَّةٍ أُولَى. 

وَتَكْمُنُ أَهَمِّيَّةُ الْبُنْدُقِيَّةِ فِي مَوْقِعِهَا الْمُبَكِّرِ فِي رُزْنَامَةِ الْخَرِيفِ السِّينَمَائِيَّةِ؛ فَالْأَفْلَامُ الَّتِي تَظْهَرُ هُنَا تَدْخُلُ غَالِبًا فِي دَوَائِرِ النِّقَاشِ النَّقْدِيِّ وَالْمِهْرَجَانِيِّ لِلشُّهُورِ التَّالِيَةِ. وَمِنْ ثَمَّ فَالْمِهْرَجَانُ لَيْسَ فَقَطْ وَاجِهَةً لِلْعُرُوضِ الْأُولَى، بَلْ مِرْصَادٌ مُبَكِّرٌ لِاتِّجَاهَاتِ السِّينَمَا الْعَالَمِيَّةِ فِي الْمَوْسِمِ الْجَدِيدِ.

خُلَاصَةُ الْأَجَنْدَةِ

تَكْشِفُ مَوَاعِيدُ الْأَيَّامِ الْقَادِمَةِ عَنْ ثَلَاثَةِ اتِّجَاهَاتٍ وَاضِحَةٍ فِي الْمَشْهَدِ الثَّقَافِيِّ الدَّوْلِيِّ: تَوَسُّعِ الثَّقَافَةِ فِي الْفَضَاءِ الْعُمُومِيِّ، وَصُعُودِ الْمَهْرَجَانَاتِ الْمُتَعَدِّدَةِ الْفُنُونِ، وَتَزَايُدِ حُضُورِ الشَّبَابِ سَوَاءً كَجُمْهُورٍ أَوْ كَمُبْدِعِينَ. وَمِنْ شَوَاطِئِ الْمَغْرِبِ وَسَلَا إِلَى الْعَقَبَةِ وَالدَّوْحَةِ وَالْإِسْكَنْدَرِيَّةِ، وَمِنْهَا إِلَى إِدِنْبَرَه وَبَرْلِين وَسَالْزْبُورْغ وَبَارِيس وَالْبُنْدُقِيَّةِ، تَبْدُو الثَّقَافَةُ خِلَالَ هَذِهِ الْأَسَابِيعِ فِي حَرَكَةٍ مُتَّصِلَةٍ، عَابِرَةٍ لِلْحُدُودِ وَلِلْأَجْنَاسِ الْفَنِّيَّةِ.

وَاللَّافِتُ أَيْضًا أَنَّ الْمَغْرِبَ يَتَقَاسَمُ مَعَ عَوَاصِمَ وَمُدُنٍ ثَقَافِيَّةٍ عَالَمِيَّةٍ التَّوَجُّهَ نَفْسَهُ نَحْوَ إِخْرَاجِ الْفَنِّ مِنَ الْقَاعَاتِ إِلَى الْمَدِينَةِ وَالشَّارِعِ وَالسَّاحِلِ. وَهَذَا، فِي تَقْدِيرِي، مِنْ أَهَمِّ مُؤَشِّرَاتِ الثَّقَافَةِ الْمُعَاصِرَةِ: أَنْ تَكُونَ الْمَدِينَةُ نَفْسُهَا مَسْرَحًا، وَأَنْ يَتَحَوَّلَ الْجُمْهُورُ مِنْ مُتَلَقٍّ صَامِتٍ إِلَى جُزْءٍ مِنَ الْحَدَثِ الْفَنِّيِّ.


0 التعليقات: