برنامج ثقافي يعيد وصل التاريخ العربي بأسئلة الحاضر
تكشف أجندة معهد العالم العربي بباريس خلال صيف وخريف 2026 عن برمجة ثقافية تجمع بين الآثار والفنون التشكيلية والتصوير والموسيقى والأدب والذاكرة الاستعمارية وتعليم اللغة العربية. ولا يتعامل المعهد مع التراث العربي بوصفه مجموعة جامدة من القطع
القديمة، بل يحاول إدراجه ضمن نقاشات معاصرة تتعلق بحماية الآثار، والعلاج بالفن، واللجوء، والذاكرة الفلسطينية، وتدريس العربية في المجتمعات غير الناطقة بها.وتضم البرمجة الحالية معارض كبرى مستمرة خلال شهر غشت، تليها ابتداءً من شتنبر لقاءات أدبية وموسيقية وأيام مفتوحة ومعارض فوتوغرافية، ثم مدرسة خريفية متخصصة في تعليم اللغة العربية خلال شهر أكتوبر. ويتيح هذا التنوع للجمهور الانتقال من تاريخ المدن الفينيقية والليبية القديمة إلى الفن الناتج داخل مستشفى للأمراض النفسية، ومن أغاني الأعراس المغاربية إلى صور المخيمات الفلسطينية.
«جبيل، مدينة لبنان الألفية»: تسعة آلاف سنة من الحضارة
يستمر معرض «جبيل، مدينة لبنان الألفية»، أو «بيبلوس، مدينة لبنان العريقة»، إلى غاية 23 غشت 2026. ويقدم المعرض قرابة أربعمائة قطعة أثرية تسرد تاريخ مدينة جبيل، إحدى أقدم المدن اللبنانية والمتوسطية، ودورها بوصفها ميناءً تجارياً ربط الساحل اللبناني بمصر وبلاد الرافدين والعالم الإيجي.
تضم المعروضات تماثيل وأواني خزفية وأسلحة وحلياً ذهبية وفضية وقطعاً جنائزية ونقوشاً فينيقية، إلى جانب مكتشفات أثرية حديثة مرتبطة بالميناء القديم وبوابة المدينة الجنوبية ومقبرة من العصر البرونزي بقيت محفوظة بصورة استثنائية. ويولي المعرض اهتماماً خاصاً بالعلاقات التي ربطت ملوك جبيل بفراعنة مصر، خصوصاً تجارة خشب الأرز الذي كان مطلوباً في بناء السفن والقصور والمنشآت الدينية.
ولا تقتصر قيمة المعرض على جمال القطع المعروضة، بل تكمن في تقديم جبيل مركزاً مبكراً للعولمة المتوسطية. فقد كانت المدينة فضاءً لحركة التجار والبحارة واللغات والرموز الدينية، كما ارتبط اسمها بتاريخ الأبجدية الفينيقية وانتشار الكتابة. وتبدو هذه العودة إلى تاريخ لبنان مهمة ثقافياً في مرحلة يتعرض فيها تراث المنطقة لخطر الحروب والإهمال والاتجار غير المشروع.
وتساعد السينوغرافيا الواسعة، التي تحتل مستويين من قاعات العرض، على تحويل الزيارة إلى رحلة زمنية تبدأ من مجتمع الصيادين قبل نحو تسعة آلاف سنة، ثم تمر بالعصور البرونزية والفينيقية والهلنستية والرومانية، وصولاً إلى المدينة المعاصرة. كما يرافق المعرض فيلم وثائقي عن أسرار مملكة جبيل، ودليل شبابي مخصص للزوار الأصغر سناً.
مدة المعرض: إلى 23 غشت 2026.
«ليبيا، تراث منكشف»: الآثار في مواجهة التخريب والتهريب
يواصل متحف معهد العالم العربي عرض معرض «ليبيا، تراث منكشف» إلى غاية 20 أكتوبر 2026. ويعتمد المعرض على الصور الفوتوغرافية ومقاطع الفيديو والوثائق التي أنتجتها البعثة الأثرية الفرنسية في ليبيا بتعاون مع السلطات والمؤسسات الليبية.
ويغطي المشروع ما يقرب من نصف قرن من عمليات البحث والتنقيب والتوثيق، مقدماً مواقع تمتد من عصور ما قبل التاريخ إلى المرحلة الإسلامية الوسيطة. ومن بين المواقع التي يحضرها المعرض: لبدة الكبرى، وأبولونيا، وصبراتة، وبونجم، وسرت، ومناطق الصحراء الليبية، فضلاً عن مواقع أثرية مغمورة جزئياً تحت مياه البحر الأبيض المتوسط.
ويكشف المعرض تعدد الطبقات المكونة للتاريخ الليبي؛ فالبلاد لا تختزل في آثار رومانية شهيرة، بل تضم مواقع فينيقية وإغريقية وإسلامية وصحراوية، إضافة إلى بقايا تعود إلى جماعات الرعاة والصيادين في عصور موغلة في القدم. كما يعرض نتائج حفريات أثرية بحرية في موانئ أبولونيا ولبدة الكبرى وصبراتة.
وتبرز أهمية المعرض في ربط علم الآثار بقضية حماية التراث. فقد أدى عدم الاستقرار الذي عرفته ليبيا منذ سنة 2011 إلى تفاقم نهب المواقع والاتجار غير المشروع بالقطع التاريخية. ولذلك لا تقدم الصور باعتبارها تسجيلاً جمالياً للماضي فقط، بل بوصفها وثائق تساعد على التعرف إلى المواقع والقطع، واستعادة ما يتعرض منها للسرقة أو التدمير.
مدة المعرض: إلى 20 أكتوبر 2026.
الدخول: متاح ضمن تذكرة المتحف أو التذكرة الصيفية الموحدة.
«محاولة الفن من أجل العلاج»: ذاكرة مستشفى البليدة وفرانز فانون
يمثل معرض «محاولة الفن من أجل العلاج: في مستشفى البليدة جوانفيل للأمراض النفسية خلال ستينيات القرن العشرين» واحداً من أكثر مشاريع المعهد تميزاً من الناحية الإنسانية والفكرية. ويستمر المعرض إلى 3 يناير 2027، ويضم رسومات بالألوان المائية والغواش وخزفيات ووثائق أنجزها مرضى المستشفى الجزائري خلال ورشات العلاج الاجتماعي.
بدأ المشروع بعد تلقي متحف المعهد، سنة 2021، مجموعة من الأرشيفات والأعمال الناتجة عن الورشات التي نظمت في مستشفى البليدة خلال أواخر ستينيات القرن الماضي. ويرتبط تاريخ المؤسسة بالطبيب والمفكر المناهض للاستعمار فرانز فانون، الذي اشتغل فيها طبيباً رئيسياً بين سنتي 1953 و1956، وسعى إلى تجاوز الممارسات النفسية الاستعمارية التي كانت تعزل المريض عن ثقافته ومجتمعه.
أدخل فانون إلى المؤسسة أنشطة يدوية وموسيقية ورياضية واجتماعية، بهدف تمكين المرضى من التعبير عن ذواتهم وإعادة بناء صلاتهم بالمحيط الإنساني. وبعد رحيله، واصل أطباء ومشرفون آخرون هذه التجربة، فنشأت ورشات للرسم أنتجت مجموعة غنية من الأعمال التي تكشف عوالم المرضى الداخلية ومخاوفهم وأحلامهم وذاكرتهم.
ويطرح المعرض سؤالاً أخلاقياً بالغ الحساسية: هل ينبغي النظر إلى هذه الرسومات باعتبارها أعمالاً فنية مستقلة، أم وثائق علاجية، أم شهادات على حياة أشخاص ظلت أسماؤهم وهوياتهم خارج تاريخ الفن الرسمي؟ ويحاول المنظمون إعادة البعد الإنساني إلى أصحاب الأعمال، وتجنب اختزالهم في صفة «المرضى النفسيين».
كما يعيد المشروع فتح النقاش حول إسهامات فانون في الطب النفسي وفي نقد الاستعمار، ويبيّن أن مقاومة النظام الاستعماري لم تكن سياسية وعسكرية فقط، بل شملت أيضاً إعادة التفكير في علاقة الطبيب بالمريض وفي مكانة الثقافة داخل العلاج.
مدة المعرض: إلى 3 يناير 2027.
تذكرة صيفية واحدة لاكتشاف المتحف والمعارض
يطرح معهد العالم العربي إلى غاية 23 غشت تذكرة صيفية موحدة تسمح بدخول معرض جبيل، والمتحف الدائم، ومعرض العلاج بالفن، ومعرض التراث الليبي. ويبلغ السعر الكامل خمسة عشر يورو، بينما حددت التذكرة بخمسة يوروهات لمن تقل أعمارهم عن ست وعشرين سنة.
تعكس هذه المبادرة محاولة لجعل زيارة المعهد تجربة ثقافية متكاملة بدلاً من فصل كل معرض عن الآخر. وهي صيغة تتيح للزائر الانتقال في يوم واحد بين التاريخ القديم والفن الحديث والآثار والأنثروبولوجيا، لكنها تحتاج عملياً إلى تخصيص وقت طويل بسبب كثافة المعروضات وتعدد مستويات المبنى.
«صندوق الحكايات»: الطفل يبحث عن القصص داخل المتحف
تستمر فعالية «صندوق الحكايات: ساعة القصة في المتحف» خلال شهر غشت، مع مواعيد مقررة أيام 12 و19 و29 غشت 2026 على الساعة الثالثة بعد الظهر. وتستهدف الأطفال ابتداءً من أربع سنوات، على أن يكونوا برفقة أحد البالغين.
تقوم الفكرة على دعوة الأطفال إلى اكتشاف الحيوانات والنباتات والأشياء الثمينة المرسومة أو المحفورة أو المصنوعة داخل مقتنيات المتحف. ويتلقى المشاركون مؤشرات وقصصاً من «صندوق الحكايات»، ثم يبحثون عن عناصرها في الأعمال والقطع المعروضة. وتستمر الجولة ساعة واحدة.
وتمنح هذه الطريقة الطفل دوراً نشطاً داخل المتحف، إذ لا يبقى مستمعاً إلى شرح تاريخي طويل، بل يتحول إلى باحث عن الشخصيات والأشكال والرموز. كما تربط الحكاية الشفوية بالقطعة المتحفية، فتجعل التراث أقرب إلى الخيال والحياة اليومية.
وتكتسب المبادرة أهميتها من كون المؤسسات المتحفية العربية والأوروبية غالباً ما تقدم معروضاتها بلغة موجهة إلى الراشدين والمتخصصين. أما تحويل الزيارة إلى لعبة سردية فيفتح باباً لبناء علاقة مبكرة بين الطفل والفن والتاريخ.
المواعيد المتبقية: 12 و19 و29 غشت 2026، الساعة الثالثة بعد الظهر.
المدة: ساعة واحدة.
«باريس العربية التاريخية»: جولة في ذاكرة المدينة
تقدم جولة «باريس العربية التاريخية» مساراً يستغرق قرابة ثلاث ساعات، يبدأ من معهد العالم العربي وينتهي في مسجد باريس الكبير. ومن المواعيد المعلنة خلال الفترة المقبلة: 22 و29 غشت، و6 و12 و26 شتنبر، و3 و10 و17 أكتوبر 2026.
تمر الجولة بالحي الخامس وبمؤسسات ومواقع من بينها جامعة السوربون والكوليج دو فرانس وكنيسة سان جوليان الفقير. ويستعرض المرشدون تاريخ تدريس اللغة العربية في فرنسا، منذ عهد الملك فرانسوا الأول، واهتمام العلماء الفرنسيين بالشرق، ووجود المثقفين والمصلحين العرب في باريس خلال القرن التاسع عشر.
كما تستحضر الجولة تاريخ المطابع والصحف العربية التي ظهرت في العاصمة الفرنسية، والدور الذي لعبته باريس في تكوين جماعات من الأدباء والمفكرين والطلاب العرب. وتنتهي الزيارة بمسجد باريس الكبير، الذي يمثل محطة دينية ومعمارية وسياسية في تاريخ العلاقات الفرنسية العربية.
وتتيح الجولة قراءة المدينة باعتبارها أرشيفاً حياً. فالتاريخ العربي في باريس لا يوجد في الكتب والمتاحف وحدها، بل في أسماء الشوارع والجامعات والمقاهي ودور النشر وأماكن العبادة. ومن خلال المشي، يعيد الزائر اكتشاف طبقة تاريخية قد تبقى غير مرئية في الجولات السياحية المعتادة.
أجندة شتنبر: الأدب والموسيقى والعمارة والذاكرة الفلسطينية
كزافييه لوكلير وبنجامين ستورا: رواية الاستعمار والتجارب النووية
يستضيف المعهد يوم 12 شتنبر 2026 لقاءً أدبياً يجمع الروائي كزافييه لوكلير بالمؤرخ بنجامين ستورا، حول رواية لوكلير الجديدة «الصبي المبهور».
تدور أحداث الرواية في الجزائر سنة 1959، حيث يفقد طفل يدعى إدير عائلته وسط العمليات العسكرية في وادي الصومام، قبل أن يعثر عليه معلم فرنسي مجند. وتتطور الحكاية مع انتقال الشخصيات إلى قاعدة رقان في الصحراء، في الفترة المرتبطة بالتجارب النووية الفرنسية الأولى.
وتجمع الندوة بين السرد الروائي والبحث التاريخي. فكزافييه لوكلير يستعيد التاريخ من خلال مصائر فردية وشخصيات تعيش الخوف والفقدان، بينما يقدم بنجامين ستورا خلفية علمية عن حرب الجزائر والذاكرة الاستعمارية والعلاقات بين ضفتي المتوسط.
وتأتي أهمية اللقاء من تناوله صفحة ما تزال تثير نقاشاً سياسياً وأخلاقياً، تتعلق بالتجارب النووية الفرنسية في الصحراء وتأثيراتها على العسكريين والمدنيين والسكان المحليين. وتتيح الرواية مقاربة هذا الملف بعيداً عن اللغة الرسمية، من خلال تجربة طفل وشاب يجدان نفسيهما داخل آلة استعمارية وعسكرية أكبر منهما.
التاريخ: السبت 12 شتنبر 2026، الساعة السادسة مساءً.
الدخول: مجاني مع ضرورة الحجز.
«هندسة المعهد»: المبنى نفسه يتحول إلى عمل معروض
ينظم المعهد يومي 13 و27 شتنبر زيارتين بعنوان «هندسة معهد العالم العربي»، تخصصان لاكتشاف المبنى الذي صممه جان نوفيل وجيلبير ليزينا وبيير سوريا ومكتب «أركيتيكتور ستوديو» خلال ثمانينيات القرن الماضي.
تركز الجولة على العناصر المستوحاة من العمارة العربية التقليدية، وفي مقدمتها الواجهة المزودة بوحدات هندسية مستوحاة من المشربيات. كما تشرح الطريقة التي أعيد بها توظيف هذه العناصر داخل مبنى معاصر يقوم على الزجاج والمعدن والضوء.
لا تقدم الجولة المبنى بوصفه وعاءً محايداً للمعارض، بل عملاً فنياً وثقافياً قائماً بذاته. فالهندسة هنا تعبر عن محاولة الجمع بين مرجعيات عربية وتقنيات أوروبية معاصرة، وبين الانفتاح على نهر السين والحاجة إلى التحكم في دخول الضوء.
وتثير الزيارة سؤالاً أوسع حول إمكانية ترجمة العناصر التراثية إلى لغة معمارية حديثة من دون الوقوع في التقليد الزخرفي. كما تتيح فهم صورة العالم العربي التي أراد المبنى التعبير عنها داخل العاصمة الفرنسية منذ افتتاحه.
التاريخ: 13 و27 شتنبر 2026، الساعة الحادية عشرة والنصف صباحاً.
المدة: ساعة ونصف.
أغاني الأعراس المغاربية برؤية موسيقية معاصرة
يخصص برنامج «المحطات الموسيقية» مساء 16 شتنبر لأغاني الأعراس في بلاد المغرب العربي، من خلال إعادة قراءتها بأدوات وأساليب الموسيقى المعاصرة. ويشرف الموسيقي قيس السعدي على هذا الموعد الذي يستمر ساعة واحدة داخل المتحف.
يقوم المشروع على وضع جماليات موسيقية متباعدة ظاهرياً في حوار واحد، بحيث تلتقي الأهازيج والألحان المرتبطة بالأعراس المغاربية مع التوزيع الحديث والتجريب الصوتي. ولا يتعلق الأمر بتقديم الأغاني التراثية كما وصلت من الماضي، بل بالكشف عن قدرتها على التحول والاستمرار.
وتحمل أغاني الزواج في المغرب والجزائر وتونس وليبيا وموريتانيا تاريخاً اجتماعياً يتجاوز الاحتفال. فهي تسجل طقوس الانتقال من بيت إلى آخر، وعلاقة المرأة بالجماعة، وصور الحب والفراق والخصوبة، كما تختلف إيقاعاتها وكلماتها بين المدن والقرى والمناطق الصحراوية والجبلية.
وتمنح إعادة صياغة هذه الأغاني فرصة لوصولها إلى جمهور شاب، لكنها تطرح أيضاً مسؤولية احترام أصوات النساء والمجتمعات التي حفظت هذا التراث. ويكون التجديد ناجحاً عندما لا يمحو السياق الأصلي، بل يفتح أمامه إمكانات استماع جديدة.
التاريخ: الأربعاء 16 شتنبر 2026، الساعة السابعة مساءً.
أيام التراث الأوروبية: الصورة والتراث المهدد
يفتح معهد العالم العربي أبوابه يومي 19 و20 شتنبر 2026 ضمن الدورة الثالثة والأربعين من أيام التراث الأوروبية. وتدور الفعاليات حول محورين: «تراث التصوير الفوتوغرافي»، بمناسبة مرور مئتي سنة على اختراع التصوير، و«التراث المهدد: الإحياء والمقاومة وإعادة التخيل».
تشمل البرمجة زيارة المجموعات الدائمة والمعارض المؤقتة، ولقاءات وورشات وأنشطة مخصصة للجمهور، مع دخول مجاني ضمن الأماكن المتاحة. كما يعاد تقديم معرضي التراث الليبي والعلاج بالفن ضمن منظور حماية الذاكرة والتراث المعرضين للنسيان أو الضياع.
وتحوّل هذه الأيام المعهد من مؤسسة للعرض إلى فضاء مفتوح للنقاش والمشاركة. فموضوع التراث المهدد يلامس بصورة مباشرة عدداً من الدول العربية التي تعرضت مواقعها الأثرية ومكتباتها وأرشيفاتها للحرب والسرقة والتهجير.
تنبيه: عنوان الصفحة والأجندة الرسمية يحددان الموعد في 19 و20 شتنبر، بينما يظهر في قسم المعلومات العملية على الصفحة نفسها ذكر «20 و21 شتنبر». لذلك يستحسن مراجعة الصفحة الرسمية قبيل الزيارة للتأكد من المواعيد النهائية.
فلسطين بعدسة جوس دراي: صور ظلت مخفية ربع قرن
تفتتح مكتبة ليلى شهيد يوم 19 شتنبر معرض «فلسطين كما صورتها جوس دراي»، ويستمر إلى فاتح نونبر 2026. ويضم المعرض صوراً التقطتها المصورة الفرنسية جوس دراي سنة 2001 بتكليف من معهد العالم العربي، ولم يسبق تقديمها للجمهور بهذه الصيغة.
وثقت المصورة تفاصيل الحياة الفلسطينية في الأراضي المحتلة ومخيمات اللاجئين والشتات، وزارت مخيمات جباليا والشاطئ وقلنديا والدهيشة وجنين، فضلاً عن مخيمات فلسطينية في لبنان. وتركز الصور على الوجوه والبيوت والأزقة والأطفال والعائلات وأشكال المقاومة اليومية.
ويمنح مرور خمسة وعشرين عاماً على التقاط الصور معنى إضافياً للمعرض. فما كان توثيقاً للحظة معاصرة سنة 2001 أصبح اليوم أرشيفاً تاريخياً، خصوصاً مع تعرض عدد من المواقع والمخيمات المصورة إلى التدمير والتحولات العسكرية والسياسية المتلاحقة.
وينظم المعرض أيضاً تكريماً لاسم ليلى شهيد، بعد إطلاق اسمها على مكتبة المعهد. ويربط هذا الاختيار بين الصورة والعمل الدبلوماسي والثقافي، إذ كانت ليلى شهيد من أبرز الأصوات المدافعة عن القضية الفلسطينية في فرنسا وأوروبا.
المدة: من 19 شتنبر إلى فاتح نونبر 2026.
الدخول: مجاني.
ذاكرة اللاجئين بين التصوير والقصة المصورة
يرافق المعرض الفوتوغرافي لقاء يوم 19 شتنبر بعنوان «ذاكرة اللاجئين: الفلسطينيون في المخيمات من خلال التصوير والقصة المصورة»، بمشاركة جوس دراي وأمل خليفة وسمير سلامة.
يناقش اللقاء قدرة الصورة الفوتوغرافية والقصة المصورة على توثيق الحياة اليومية في المخيمات، ونقل الذاكرة الفلسطينية بين الأجيال. ويعرض أمل خليفة وسمير سلامة تجربتهما في الكتاب المصور الثنائي اللغة «من ذاكرة لاجئ»، الذي يروي قصة لاجئ فلسطيني يعيش في مخيم الزرقاء بالأردن ويسعى إلى حفظ ذاكرة المكان الذي هجرت منه عائلته سنة 1948.
وتجمع الندوة بين الوثيقة والخيال. فالصورة تبدو للوهلة الأولى أكثر التصاقاً بالواقع، بينما تسمح القصة المصورة بإعادة بناء الأماكن والأحداث التي لم تعد موجودة أو لم يتمكن أصحابها من تصويرها. ومن خلال الجمع بينهما، يصبح الفن وسيلة لمقاومة فقدان الأسماء والقرى والحكايات العائلية.
ولا يقدم اللاجئ هنا بوصفه ضحية تنتظر من يتحدث عنها، بل فاعلاً يحفظ ذاكرته وينقلها ويعيد بناء هويته. وهذه المقاربة تبتعد عن الصور النمطية التي تحصر المخيم في الفقر والمساعدات الإنسانية، لتكشف ما داخله من تعليم وفن وذاكرة ومبادرات مقاومة.
التاريخ: السبت 19 شتنبر 2026، الساعة الرابعة والنصف مساءً.
الدخول: مجاني في حدود الأماكن المتاحة.
أكتوبر: مدرسة خريفية لتطوير تعليم اللغة العربية
«إديما 2026»: العربية الفصحى واللهجات والذكاء الاصطناعي
ينظم مركز اللغة في معهد العالم العربي، من 19 إلى 22 أكتوبر 2026، الدورة الرابعة من مدرسة الخريف «إديما» تحت عنوان «تعليم اللغة العربية اليوم». وتضم الدورة أربعة أيام من المحاضرات والطاولات المستديرة والورشات المقدمة باللغة العربية، والموجهة إلى المدرسين والباحثين وطلبة علوم التربية والمسؤولين عن أقسام اللغة العربية.
يركز اليوم الأول على تكوين مدرسي العربية وتحديد المهارات التي يحتاجها المدرس في عالم متغير. وتناقش الجلسات المسار المهني للمعلمين، والشعور بعدم الكفاءة لدى بعض مدرسي العربية في المدارس الفرنسية، وسبل بناء مرجع متكامل للمهارات التربوية.
أما اليوم الثاني فيتناول العلاقة بين العربية الفصحى واللهجات. ويبحث المشاركون طرق إدخال اللهجات إلى دروس العربية من دون إضعاف تعلم اللغة المعيارية، إضافة إلى أثر الازدواج اللغوي في شعور المتعلم بالأمان أو الارتباك.
ويخصص اليوم الثالث للعربية المتخصصة، مثل العربية التجارية والدبلوماسية، وتصميم برامج تناسب احتياجات الموظفين والدبلوماسيين والمهنيين. كما تناقش بعض المداخلات إمكان الجمع بين الفصحى واللهجات، ومنها اللهجة السورية اللبنانية، في تكوين الدبلوماسيين.
ويركز اليوم الأخير على تعليم العربية للأطفال والمراهقين، ودور المسرح والارتجال في تقوية التعبير الشفهي. ويحضر الذكاء الاصطناعي ضمن النقاش المتعلق بوسائل مساعدة المعلمين والمتعلمين، وهي إشارة إلى انتقال تعليم العربية من الأسئلة التقليدية حول النحو والمناهج إلى قضايا التكنولوجيا والتحفيز والوساطة الإنسانية.
تكتسب مدرسة «إديما» أهميتها من أنها تعالج العربية لغةً عالمية تُدرّس لأشخاص من خلفيات مختلفة، لا مجرد لغة تراثية مرتبطة بأبناء الجاليات. كما تفتح باباً للنقاش بين خبرات جامعية من فرنسا والعالم العربي والولايات المتحدة ومؤسسات دولية متخصصة.
المدة: من 19 إلى 22 أكتوبر 2026.
الدخول: مجاني مع ضرورة الحجز.
لغة الأنشطة: العربية.
مواعيد دورية تجمع الفلسفة والشعر والنقاش العام
إلى جانب الأنشطة المؤرخة، يواصل المعهد تنظيم عدد من المواعيد الدورية، من بينها «فلسفة» في أول ثلاثاء من كل شهر، و**«خميس معهد العالم العربي»** مساء كل خميس، ولقاء «هنا والآن» مرة كل شهر، و**«سبت الشعر»** في السبت الأخير من الشهر. كما تنظم «ساعة الحكاية» للأطفال أيام الأربعاء والسبت وفق البرنامج المعلن.
تمنح هذه المواعيد الأجندة استمرارية لا توفرها المعارض الكبرى وحدها. فالمعرض ينتهي بعد أشهر، لكن اللقاءات الدورية تساعد على تكوين جمهور يتابع النقاش الثقافي والفلسفي والشعري بصورة منتظمة.
وتبرز «سبوت الشعر» خصوصاً بوصفها محاولة لإعادة تقديم الشعر العربي من خلال أصوات وأساليب متعددة، بينما تخصص لقاءات «فلسفة» لاستكشاف التراث الفلسفي العربي وصلته بالأسئلة المعاصرة. أما «هنا والآن» فيقترب من صيغة المقهى الثقافي الذي يناقش المستجدات السياسية والفكرية.
خلاصة: الثقافة العربية بين الأثر والإنسان
تدل أجندة معهد العالم العربي على أن المؤسسة تتحرك في أكثر من اتجاه. فهي تقدم معرضاً أثرياً ضخماً عن مدينة جبيل، لكنها تضع إلى جانبه معرضاً صغيراً نسبياً عن أعمال مرضى مستشفى البليدة. وتعرض تراث ليبيا القديم، ثم تنتقل إلى صور اللاجئين الفلسطينيين وإلى النقاش حول تعليم العربية والذكاء الاصطناعي.
هذا التعدد هو مصدر قوة البرمجة، لأنه يرفض اختزال العالم العربي في الحضارات القديمة أو الفنون الزخرفية. فالثقافة العربية هنا تتجسد في مدينة عمرها آلاف السنين، وفي رسم أنجزه مريض مجهول، وفي صورة من مخيم، وفي أغنية زفاف، وفي رواية عن الاستعمار، وفي سؤال تربوي حول العلاقة بين الفصحى واللهجة.
وتكشف الأجندة أيضاً عن حضور متزايد للذاكرة المهددة: ذاكرة الآثار الليبية، وذاكرة المرضى في مستشفى البليدة، وذاكرة اللاجئين الفلسطينيين، وذاكرة التجارب النووية الفرنسية في الجزائر. وبذلك يتحول المعهد من مكان للاحتفاء بالماضي إلى مؤسسة تطرح أسئلة الحاضر ومسؤولية الفن في مواجهة النسيان.
إعداد: الكاتب المغربي عبده حقي








0 التعليقات:
إرسال تعليق