الفصـــل 25 من دستور المملكة : حرية الفكر والرأي والتعبير مكفولة بكل أشكالها. حرية الإبداع والنشر والعرض في المجالات الأدبية والفنية والبحت العلمي, والتقني مضمونة.


إعلانات أفقية

الجمعة، أغسطس 21، 2026

يوميات المغرب: من عيد الشباب إلى حرارة السياسة عبده حقي


تدخل المملكة المغربية صباح الجمعة 21 غشت 2026 يومًا تتداخل فيه رمزية المناسبة الوطنية مع أخبار السياسة والعدالة والاقتصاد والمجتمع والبيئة والرياضة، ففي الوقت الذي يتصدر فيه عيد الشباب المشهد باعتباره مناسبة وطنية توافق ذكرى ميلاد الملك محمد السادس، تمتد إلى الساعات الأولى من اليوم ملفات ساخنة خلفها مساء الخميس، يتقدمها دخول قانون تنظيم مهنة المحاماة حيز التنفيذ، واستمرار الاستعداد للانتخابات التشريعية، ومواجهة حريق غابة تازاوت بإقليم شفشاون، فضلًا عن مؤشرات اقتصادية وقرارات مرتبطة بالجهوية والنقل وموسم عودة مغاربة العالم.

عيد الشباب يتصدر المشهد الوطني

الحدث الرمزي والسياسي الأبرز اليوم هو تخليد المغرب عيد الشباب في 21 غشت، وهو تاريخ مدرج رسميًا ضمن الأعياد الوطنية للمملكة، ويأتي مباشرة بعد ذكرى ثورة الملك والشعب في 20 غشت. وتكتسب المناسبة هذه السنة بعدًا إضافيًا مع بلوغ الملك محمد السادس الثالثة والستين من العمر، إذ ولد في الرباط يوم 21 غشت 1963. 

وقد استُهلت المناسبة بإعلان عفو ملكي لفائدة 667 شخصًا من المحكوم عليهم أمام مختلف محاكم المملكة؛ بينهم 526 كانوا في حالة اعتقال و141 في حالة سراح. وشمل العفو سبعة نزلاء مما تبقى من عقوبة السجن، وتخفيض العقوبة لفائدة 517 نزيلًا، وتحويل عقوبة السجن المؤبد إلى عقوبة محددة لفائدة شخصين، إلى جانب أصناف مختلفة من العفو بالنسبة إلى الموجودين في حالة سراح. 

وبذلك تبدأ الصحافة المغربية يومها من عنوان ذي حمولة رمزية واضحة: عيد الشباب ليس مجرد تاريخ احتفالي في الروزنامة الوطنية، بل مناسبة يعاد معها طرح سؤال الشباب المغربي نفسه، من التشغيل والتعليم والسكن إلى المشاركة السياسية والثقافة الرقمية والهجرة وتكافؤ الفرص، وهي قضايا يرجح أن تحضر بقوة في النقاش العمومي مع اقتراب الانتخابات التشريعية.

قانون المحاماة يدخل حيز التنفيذ... لكن الأزمة لم تنته

أما الخبر الأكثر حساسية على المستوى المؤسساتي والحقوقي، فيتعلق بالقانون رقم 66.23 الخاص بتنظيم مهنة المحاماة، الذي دخل حيز التنفيذ بعد نشر الظهير المتعلق بتنفيذه في العدد 7536 من الجريدة الرسمية الصادر يوم 20 غشت. ويأتي ذلك بعد مسار اتسم بتوتر شديد بين وزارة العدل والمحامين، وبعدما سبق للمحكمة الدستورية أن تعذر عليها البت في الإحالة المتعلقة بالنص بسبب خلل في الوثائق المرفقة بها.

الأهمية هنا لا تكمن في نشر القانون وحده، بل في السؤال الذي سيستمر خلال الأيام المقبلة: هل يؤدي دخوله حيز التنفيذ إلى فك الأزمة أم إلى نقلها إلى مرحلة جديدة؟ فجمعية هيئات المحامين بالمغرب كانت قد أعلنت استمرار الامتناع عن تقديم الخدمات المهنية، وحددت الخامس من شتنبر موعدًا لجمع عام استثنائي لمجلسها.  ولهذا يبدو ملف المحاماة مرشحًا لأن يكون أحد أكبر الملفات الاجتماعية والمهنية التي سترافق الدخول السياسي والقضائي المقبل، خصوصًا لما يترتب عن توقف الخدمات من آثار مباشرة في المتقاضين وسير المحاكم.

الانتخابات تقترب... والماكينات الحزبية بدأت تتحرك

وفي الخلفية السياسية، تتزايد المؤشرات إلى أن المغرب دخل عمليًا مرحلة ما قبل الحملة الانتخابية لتشريعيات 23 شتنبر 2026. فقد أعلن حزب الحركة الشعبية عددًا من مرشحيه في الدوائر الإحدى عشرة لجهة فاس ـ مكناس خلال تجمع حزبي شهد تعبئة تقارب 1500 شخص، بحسب تقرير لموقع Médias24. ومن الأسماء المعلنة محمد أوزين بإفران، ومحند العنصر ببولمان، وريما شباط بفاس الشمالية، إلى جانب مرشحين في مكناس وتازة وصفرو ومولاي يعقوب والحاجب وغيرها. 

وهذه التحركات لا تبدو مجرد ترتيبات حزبية داخلية، بل تكشف منذ الآن عن تنافس قوي حول دوائر سيكون فيها وزن الأشخاص والشبكات المحلية والتحالفات والانتقالات بين الأحزاب عاملًا مؤثرًا، خصوصًا مع بروز ما بات يوصف في الصحافة بـ«الميركاتو السياسي».

وتوازيًا مع ذلك، كانت السلطات الترابية قد شرعت في تنصيب مسؤولين جدد بعدد من العمالات والأقاليم، مع التشديد في الخطاب المرافق لهذه التعيينات على الحكامة والقرب من المواطنين والاستجابة للحاجيات المحلية، وهي تحركات تأتي بالتزامن مع اقتراب الموعد الانتخابي ومع إطلاق جيل جديد من برامج التنمية الترابية المندمجة. 

الاقتصاد: تراجع نسبي لعجز الميزانية

اقتصاديًا، حملت الأرقام الجديدة لوزارة الاقتصاد والمالية إشارة إيجابية نسبية، بعدما بلغ عجز الميزانية عند نهاية يوليوز الماضي 50.5 مليار درهم مقابل 54.7 مليار درهم في الفترة نفسها من سنة 2025. وارتفعت المداخيل بنحو 28.2 مليار درهم مقابل زيادة النفقات بحوالي 23.9 مليارًا، فيما بلغت المداخيل الإجمالية 253.8 مليار درهم. 

لكن القراءة الاقتصادية لا ينبغي أن تتوقف عند تراجع العجز وحده، إذ تكشف البيانات نفسها ارتفاع النفقات العادية إلى 242.6 مليار درهم، مع زيادة تكاليف السلع والخدمات وفوائد الدين والمقاصة، بينما وصلت نفقات الاستثمار إلى 69.3 مليار درهم بارتفاع 13.9 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.  ومن ثمة فإن الخبر الإيجابي هو تحسن نسبي في التوازن، أما التحدي الحقيقي فيظل قدرة المالية العمومية على تمويل الأوراش الاجتماعية والاستثمارية الكبيرة دون زيادة الضغوط على المديونية.

إصلاح جديد للجهات

ومن الأخبار الاقتصادية والمؤسساتية التي تستحق التوقف عندها أيضًا الإصلاح الجديد المتعلق بالجهات، حيث تنص التعديلات الجديدة على تحويل وكالات تنفيذ المشاريع الجهوية إلى شركات مساهمة، مع تحديد حد أدنى للتحويلات المالية السنوية من الدولة إلى الجهات ابتداء من سنة 2027 في 12 مليار درهم. 

ويعكس هذا التغيير اتجاهًا نحو منح الجهات أدوات أكثر مرونة في تنفيذ مشاريعها، لكنه سيضع بدوره الحكامة والمحاسبة والفعالية في قلب الاختبار؛ فالمشكلة في التنمية الترابية لا تتعلق دائمًا بقلة الموارد وحدها، وإنما بسرعة تحويل الاعتمادات والبرامج إلى مشاريع محسوسة في حياة المواطنين.

شفشاون تواصل معركة إخماد حرائق الغابات

على المستوى البيئي، تبقى الأنظار متجهة نحو غابة تازاوت بإقليم شفشاون، حيث واصلت فرق التدخل مكافحة الحريق الذي اندلع يوم الأربعاء 19 غشت. وقد جرى تعبئة نحو 380 شخصًا من القوات المسلحة الملكية والدرك الملكي والقوات المساعدة والوقاية المدنية والسلطات المحلية والوكالة الوطنية للمياه والغابات، إضافة إلى متطوعين من السكان. 

وبعد نحو 26 ساعة من التدخلات، أصبحت البؤر الرئيسية تحت السيطرة، فيما بقيت جيوب محدودة في مناطق وعرة يصعب الوصول إليها، كما أعاقت الرياح والغيوم بعض التدخلات الجوية.  وهذه الحرائق تعيد إلى الواجهة بصورة متكررة قضية الوقاية الاستباقية من حرائق الغابات في أشهر الصيف، خصوصًا في المناطق الجبلية التي تجعل تضاريسها عمليات الإطفاء شديدة الصعوبة.

«مرحبا 2026» تدخل مرحلة العودة الأكثر حساسية

وبالتزامن مع نهاية الموسم الصيفي، يستعد ميناء طنجة المتوسط لمرحلة قوية من عودة مغاربة العالم، إذ تشير توقعات حركة العبور إلى ضغط مرتفع خلال الفترة من 25 إلى 30 غشت، فيما صُنفت الفترة من 19 إلى 22 غشت أيضًا ضمن مستويات الازدحام القصوى. 

وقد دُعي المسافرون إلى التأكد مسبقًا من أن تذاكرهم تتضمن التاريخ والساعة المحددين للعبور، لأن الوصول إلى الميناء أصبح مرتبطًا بتوفر حجز مطابق لموعد الرحلة. والرهان بالنسبة إلى السلطات والمشغلين في الأيام المقبلة سيكون تجنب الطوابير الطويلة وتحويل مرحلة العودة إلى اختبار جديد لفعالية البنية اللوجستيكية المغربية.

وفي الرياضة... حسم الجدل بشأن توسيع البطولة

أما رياضيًا، فقد حُسم أحد المواضيع التي أثارت جدلًا خلال الأيام الأخيرة، إذ أكدت العصبة الوطنية لكرة القدم الاحترافية أن الموسم المقبل من البطولة الوطنية سيستمر بنظام 16 ناديًا في القسم الأول و16 في القسم الثاني، وبالتالي لن يجري رفع العدد إلى عشرين فريقًا، مع تحديد 28 غشت موعدًا لسحب قرعة البطولة في مركب محمد السادس لكرة القدم. 

ويضع هذا القرار حدًا، في الوقت الراهن، للنقاش حول توسيع البطولة، ويعيد التركيز إلى قضايا أخرى أكثر جوهرية، بينها التمويل، البنيات التحتية، حكامة الأندية وجودة المنتوج الكروي.

خلاصة القراءة

ما يميز الساعات الأولى من الجمعة 21 غشت هو أن المغرب يدخل يومًا وطنيًا رمزيًا وسط حركة سياسية واجتماعية واقتصادية كثيفة؛ عيد الشباب والعفو الملكي يتصدران الواجهة، لكن خلفهما تتحرك ملفات ثقيلة: نزاع المحامين، الاستعداد للانتخابات، إصلاح الجهات، المؤشرات المالية، حرائق الشمال، ضغط عملية مرحبا، وإعادة ترتيب المشهد الرياضي.

ولأن اليوم ما يزال في بدايته، فإن هذه القراءة تمثل الصورة الصحفية الأولى حتى الساعات المبكرة من صباح 21 غشت 2026، وليست حصيلة نهائية لليوم. ومن المرجح أن تتغير خريطة العناوين خلال الصباح وبعد الظهر مع صدور بلاغات رسمية وأخبار سياسية واقتصادية واجتماعية جديدة.

يمكن أيضًا تحويل هذه المادة إلى قراءة صحفية مسائية أكثر شمولًا تجمع كل أحداث المغرب التي ستقع حتى نهاية اليوم وتقارن طريقة تناولها في هسبريس، Le360، الصباح، الأخبار، الأحداث المغربية، Médias24 وSNRTnews.


0 التعليقات: