الفصـــل 25 من دستور المملكة : حرية الفكر والرأي والتعبير مكفولة بكل أشكالها. حرية الإبداع والنشر والعرض في المجالات الأدبية والفنية والبحت العلمي, والتقني مضمونة.


إعلانات أفقية

الثلاثاء، أغسطس 18، 2026

الذكاء الاصطناعي من المساعد الذي يجيب إلى الوكيل الذي يعمل بدلًا عنك: عبده حقي


شهدت الأيام الممتدة تقريبًا من 10 إلى 17 غشت/أغسطس 2026 موجة لافتة من الإعلانات والتحديثات في عالم الذكاء الاصطناعي. واللافت هذه المرة أن المنافسة لم تعد محصورة في السؤال التقليدي: أيُّ نموذج أكثر ذكاءً؟ بل انتقلت إلى أسئلة أكثر عملية: أيُّ نموذج أسرع؟ أيُّ أداة تستطيع تنفيذ العمل فعلًا؟ أيُّ مساعد يحتفظ بالسياق والذاكرة؟ وأيُّ نموذج يمكن تشغيله محليًا بعيدًا عن مراكز البيانات الضخمة؟

ومن خلال متابعة الإعلانات الرسمية للشركات، إلى جانب ما نشرته وكالات الأنباء والمواقع التقنية، يمكن رصد عدد من التطورات التي تستحق التوقف عند كل واحد منها على حدة.

Similarweb تطلق «AI Ads»: أداة لرؤية الإعلانات داخل ChatGPT والبحث المدعوم بالذكاء الاصطناعي

من أحدث أخبار هذه الحصيلة إعلان Similarweb يوم 17 غشت 2026 عن مجموعة بيانات وأداة تحليلية جديدة تحت اسم AI Ads، هدفها كشف مجال ظل حتى الآن شبه معتم بالنسبة إلى المعلنين: الإعلانات التي تظهر داخل ChatGPT وGoogle AI Mode وGoogle AI Overviews. وتتيح الأداة إجراء تحليل تنافسي لما يظهر من إعلانات، ودراسة السياقات التي ظهرت فيها، سواء عالميًا أو داخل أسواق محددة. 

تكمن أهمية هذه الأداة في أنها تشير إلى ولادة قطاع كامل يمكن تسميته بـتحليلات الإعلان داخل الذكاء الاصطناعي. فكما اعتاد المسوقون تحليل إعلانات Google وFacebook ومراقبة المنافسين، ستصبح هناك حاجة متزايدة لمعرفة: متى يقترح المساعد الذكي منتجًا؟ وما الإعلان الذي يظهر بجوار الإجابة؟ وفي أي سياق محادثاتي ظهر؟

وتقول Similarweb إن بياناتها تعتمد على محادثات مستخدمين حقيقيين ضمن لوحاتها البحثية، وليس فقط على إرسال أسئلة اصطناعية إلى النماذج. كما تتوقع الشركة إضافة مقاييس أخرى لاحقًا، مثل الحصة الفعلية للمعلنين من الظهور وتصنيف الإعلانات وتحليل النية داخل المحادثات. 

وهنا يبدو أننا أمام تحول يتجاوز أداة تسويقية جديدة؛ إذ إن ظهور اقتصاد إعلاني داخل إجابات الذكاء الاصطناعي سيجعل دراسة كيفية حضور العلامات التجارية داخل المحادثة الآلية مجالًا مستقلًا، إلى جانب SEO التقليدي.

ChatGPT: اختبارات تفاعلية وذاكرة أكثر مرونة ونسخة Linux

في 14 غشت، أضافت OpenAI مجموعة من التحسينات العملية إلى تجربة ChatGPT. ومن أبرزها الاختبارات التفاعلية Interactive Quizzes، حيث يستطيع المستخدم أن يطلب من ChatGPT اختباره في موضوع معين ثم يجيب عن الأسئلة مباشرة داخل المحادثة، وهي ميزة أصبحت متاحة لخطط المستخدمين العاديين وخطط التعليم على الويب والهاتف. 

كما أصبح بالإمكان، بالنسبة إلى المشاريع المؤهلة، تغيير إعداد ذاكرة المشروع بين الذاكرة الافتراضية والذاكرة المحصورة داخل المشروع من دون الاضطرار إلى إنشاء مشروع جديد. وهذه إضافة مهمة للباحثين والكتاب الذين يعملون على مشاريع طويلة، لأن المشروع يستطيع الاحتفاظ بسياقه الخاص منفصلًا عن بقية المحادثات. 

والجديد أيضًا وصول تطبيق ChatGPT إلى Linux في معاينة عامة عالمية على توزيعات منها Ubuntu وDebian وFedora، مع دعم العمل من خلال المتصفح المدمج أو Chrome، وإن كان التحكم في بقية تطبيقات سطح المكتب غير مدعوم بعد.

هذه الإضافات قد تبدو أقل إثارة من إطلاق نموذج جديد، لكنها تكشف اتجاهًا واضحًا: ChatGPT يتحول تدريجيًا من صفحة للدردشة إلى بيئة عمل وتعلم ذات ذاكرة وأدوات ومشاريع.

OpenAI Ultrafast: عندما تصبح سرعة التفكير نفسها منتجًا

في 13 غشت أعلنت OpenAI عن معاينة Ultrafast، وهي طبقة خدمة جديدة في واجهة API تتيح تشغيل GPT-5.6 Sol بسرعة قد تصل إلى 14 ضعف المعالجة القياسية، وبمعدل يصل وفق الشركة إلى نحو 750 رمز إخراج في الثانية، بالاعتماد على بنية Cerebras. ولا تزال الخدمة حاليًا في معاينة محدودة لمجموعة مختارة من العملاء. 

الفكرة هنا مهمة للغاية. فقد كان المطور في السابق يواجه مفاضلة شبه دائمة: إما نموذج كبير شديد الذكاء لكنه أبطأ، وإما نموذج صغير أسرع لكنه أقل قدرة. وتحاول Ultrafast تقليص هذه المفاضلة من خلال الاحتفاظ بقدرات النموذج المتقدم مع زيادة كبيرة في سرعة التنفيذ.

وتقترح OpenAI استخدامات مثل تحليل الأعطال البرمجية أثناء وقوعها، والبحث المالي والأمني الفوري، وخدمات الزبائن الصوتية، والتجارة الإلكترونية، والبحث العلمي التفاعلي. 

وقد غطت TechCrunch الإعلان باعتباره خطوة تجعل سرعة الاستدلال نفسها ميزة تجارية مستقلة، لا مجرد تفصيل تقني خلف الشاشة. 

وبالنسبة إلى مستقبل الأدوات، قد تكون هذه النقطة حاسمة؛ فالمساعد الذي يحتاج نصف دقيقة لتنفيذ عملية معقدة يختلف جذريًا عن مساعد يقوم بها أثناء حوار صوتي مستمر من دون أن يشعر المستخدم بالتأخير.

Gemini 3.7 Flash: غوغل تدفع بقوة نحو البرمجة والوكلاء

في اليوم نفسه، 13 غشت، كشفت Google عن Gemini 3.7 Flash ووصفته بأنه أقوى نموذج عمل لديها ضمن سلسلة Flash للبرمجة والوكلاء. وجاء الإصدار بعد ثلاثة أسابيع فقط من Gemini 3.6 Flash، مع تحسينات في هندسة البرمجيات وتطوير الويب ومعالجة الوثائق وسير العمل متعدد الخطوات.

وتقول Google إن النموذج أصبح أفضل في تصحيح الأخطاء، وحل المشكلات البرمجية، وفهم المقصود من التعليمات، وتنفيذ الخطط متعددة المراحل واستدعاء الأدوات. كما أعلنت سعرًا تمهيديًا يبلغ 0.75 دولار لكل مليون رمز إدخال و3.75 دولارات لكل مليون رمز إخراج حتى نهاية 2026. 

والأهم أن Gemini 3.7 Flash بدأ كذلك تشغيل Gemini Spark، وكيل Google الشخصي الذي يستطيع التعامل مع تطبيقات Workspace وتنفيذ مهام مثل جمع الملفات وصياغة الرسائل وتحديث وثائق العمل. 

وأكدت رويترز أن الإصدار يستهدف تحديدًا البرمجة وأتمتة سير العمل القائم على الوكلاء، وهو ما يعكس احتدام المنافسة بين Google وOpenAI وAnthropic على سوق الذكاء الاصطناعي التنفيذي.

القصة الأساسية هنا ليست في رقم الإصدار 3.7، بل في سرعة دورة التطوير نفسها: إصدار جديد بعد ثلاثة أسابيع من سابقه يعني أن عمر النموذج المتفوق بات يقاس أحيانًا بالأسابيع لا بالسنوات.

Claude Tag: الذكاء الاصطناعي يبدأ «قراءة الغرفة» داخل Slack

من التطورات اللافتة أيضًا تحديث Claude Tag من Anthropic، وهو وكيل تعاوني موجود داخل قنوات Slack. فقد أصبح Claude أكثر قدرة على الاستفادة من سياق القناة وذاكرتها وتعليماتها الدائمة لكي يقرر متى يتدخل ومتى يظل صامتًا، بدل الاقتصار على انتظار أن يذكره المستخدم صراحة في كل مرة. 

وقد طرحت Anthropic أصلًا Claude Tag باعتباره امتدادًا لفكرة Claude Code إلى العمل الجماعي؛ إذ يستطيع الفريق الإشارة إلى Claude داخل قناة Slack وتكليفه بمتابعة البيانات أو تحليل مؤشرات المنتج أو التعامل مع طلبات الدعم أو المساعدة في تتبع الأخطاء. 

هذا التطور مهم من الناحية المفاهيمية. فواحدة من مشكلات وكلاء الذكاء الاصطناعي هي الإفراط في التدخل: مساعد يعلّق على كل شيء قد يصبح عبئًا بدل أن يكون مساعدًا. أما المساعد الذي يفهم سياق الحوار ويعرف متى تكون مساهمته مفيدة، فإنه يقترب خطوة إضافية من نموذج «الزميل الرقمي».

Adobe Firefly: من توليد الصور إلى الموسيقى والصوت والإنتاج الجماعي

في تحديث موثق بتاريخ 13 غشت، وسّعت Adobe قدرات Firefly خلال شهر أغسطس باتجاهات متعددة تتجاوز توليد الصور.

أضافت الشركة أداة Generate Music التي تسمح بإنتاج مقاطع موسيقية أصلية تناسب أجواء الفيديو والمشاريع السمعية، إلى جانب Generate Speech لتحويل النص إلى أصوات واقعية وتعبيرية بلغات متعددة، مع إمكانية ضبط الانفعال والنبرة والنطق. 

كما أضافت Adobe ميزة Run Interfaces في طور Beta، وهي واجهات لتنفيذ أعمال إنتاجية جماعية تستطيع معالجة ما يصل إلى 500 أصل رقمي في المهمة الواحدة، ما يجعل Firefly يتجه نحو الاستخدام الصناعي والإعلاني واسع النطاق بدل اقتصاره على إنشاء صورة منفردة من أمر نصي. 

التحول هنا واضح: Adobe تريد جعل الذكاء الاصطناعي يغطي السلسلة الإبداعية كلها؛ من الصورة إلى الفيديو والصوت والموسيقى، وصولًا إلى الإنتاج بالجملة. وهذا سيجعل المنافسة القادمة في مجال الإبداع الاصطناعي أقل ارتباطًا بسؤال «من يولد أجمل صورة؟» وأكثر ارتباطًا بسؤال «من يمتلك أفضل استوديو متكامل؟».

Grok Bot: لم يعد مساعدًا بل «موظفًا» له حاسوبه الخاص

في 11 غشت قدمت SpaceXAI أداة Grok Bot في نسخة تجريبية مبكرة، ووصفته بأنه مجموعة من «زملاء الذكاء الاصطناعي» الذين يمكن تكليفهم بأعمال حقيقية. ولكل Bot حاسوبه السحابي الخاص، ويمكنه تسجيل الدخول إلى التطبيقات والمواقع والعمل بينها بصورة متواصلة ثم العودة إلى المستخدم عندما يحتاج إلى موافقته. 

الفارق الجوهري عن روبوت المحادثة التقليدي أن المستخدم لا يطلب منه فقط «اكتب لي رسالة»، بل يمكن تكليفه بمهمة متعددة المراحل: مراجعة البريد، تحديث نظام إدارة العملاء، إعداد المتابعة، البحث في المعلومات، أو معالجة مشكلة برمجية. كما يستطيع أكثر من Bot العمل بالتوازي والتواصل فيما بينهم وتقاسم المهام. 

ويستطيع المستخدم أيضًا أن يجعل Grok Bot يراقبه أثناء تنفيذ سير عمل معين، ثم يحفظ تلك الخطوات في صورة Routine لكي يعيد تنفيذها لاحقًا بنفسه. وتقول الشركة إن النظام يحتفظ بالسياق ويتعلم تدريجيًا الطريقة التي يفضل بها المستخدم إنجاز العمل. 

وهذا ربما يكون أحد أكثر أخبار الأسبوع دلالة؛ لأن السباق ينتقل فعلًا من Copilot الذي يساعدك، إلى Agent الذي ينفذ، ثم إلى ما تسميه الشركات الآن AI Teammate الذي يحصل على مهمة ويتابعها عبر الزمن.

Muse Glimmer من Meta: الذكاء الاصطناعي يعود إلى الحاسوب الشخصي

أما Meta فأطلقت Muse Glimmer، وهو نموذج متعدد الوسائط مفتوح الأوزان بحجم نحو 30 مليار معلمة، مصمم بصورة خاصة لتشغيل الوكلاء محليًا على أجهزة المستخدمين. وتقول Hugging Face إن النموذج صدر بترخيص Apache 2.0، وإنه مهيأ لمهام مثل البرمجة وتحليل الوثائق والمساعدين الشخصيين وسير العمل الذي يستدعي الأدوات. 

ويتكون النموذج من مشفر بصري يقارب ملياري معلمة وفك تشفير نصي بنحو 28 مليارًا، مع دعم للصور والفيديو واستدعاء الأدوات، وقد حصل منذ إطلاقه على دعم في بيئات مثل Transformers وllama.cpp وvLLM. 

وأكدت رويترز أن Meta صممت Glimmer بحيث يمكن استخدامه في مهام وكيلة صغيرة نسبيًا على أجهزة شخصية مزودة ببطاقة رسومية واحدة، ضمن عودة الشركة إلى الرهان بقوة على النماذج المفتوحة الأوزان.

وتكمن أهمية هذا الاتجاه في الخصوصية والسيادة الرقمية. فبدل إرسال كل الوثائق والصور والبيانات إلى خوادم شركة خارجية، يمكن لبعض التطبيقات تشغيل النموذج محليًا. وإذا تطورت النماذج المحلية بهذا الإيقاع، فقد يصبح امتلاك وكيل ذكاء اصطناعي شخصي يعمل داخل الحاسوب ولا يغادره أحد أهم أسواق السنوات المقبلة.

من «الشات بوت» إلى منظومة كاملة من العمال الرقميين

حصيلة الأيام الماضية تكشف، إذن، أن مركز الثقل في الذكاء الاصطناعي يتحرك بسرعة. OpenAI تراهن على السرعة، Google على الوكلاء منخفضي التكلفة، Anthropic على الذكاء التعاوني داخل فرق العمل، Adobe على الاستوديو الإبداعي المتكامل، SpaceXAI على الموظف الرقمي المستقل، Meta على الوكيل المحلي المفتوح، وSimilarweb بدأت بالفعل بناء أدوات لقياس الاقتصاد الإعلاني الناشئ حول هذه المنصات.

وإذا كان عام 2023 قد رسخ صورة روبوت المحادثة الذي نطرح عليه سؤالًا فيجيب، فإن أغسطس 2026 يقدم صورة مختلفة جذريًا: ذكاء اصطناعي يراقب السياق، يتذكر المشروع، يستخدم الأدوات، يدخل التطبيقات، ينفذ سلسلة من المهام، ينتج الملفات والصوت والموسيقى، ويستطيع أحيانًا مواصلة العمل حتى عندما يغادر صاحبه الشاشة.

وهذا هو، في تقديري، الخبر الأكبر خلف كل هذه الأخبار الصغيرة: المنافسة لم تعد تدور فقط حول «من يملك أفضل نموذج لغوي؟»، بل حول من يستطيع تحويل النموذج إلى أكثر عامل رقمي قدرة على إنجاز العمل الحقيقي.

0 التعليقات: