الفصـــل 25 من دستور المملكة : حرية الفكر والرأي والتعبير مكفولة بكل أشكالها. حرية الإبداع والنشر والعرض في المجالات الأدبية والفنية والبحت العلمي, والتقني مضمونة.


إعلانات أفقية

الخميس، سبتمبر 10، 2026

أسماء حمزاوي و«بنات تمبكتو» يحملن نبض كناوة إلى قلعة ليريا البرتغالية


تستعد الفنانة المغربية أسماء حمزاوي رفقة فرقتها النسائية «بنات تمبكتو» للمشاركة في تظاهرة «ÁGORA» الفنية، التي ستحتضنها قلعة ليريا وسط البرتغال من 18 إلى 20 شتنبر 2026، ضمن برنامج فني متعدد التعبيرات يجمع الموسيقى والتجهيزات الفنية ومشاريع إبداعية قادمة من جغرافيات وثقافات مختلفة. 

وتشكل هذه المشاركة محطة جديدة في المسار الدولي المتصاعد لأسماء حمزاوي، التي نجحت خلال السنوات الأخيرة في فرض حضورها باعتبارها واحدة من أبرز الوجوه النسائية في موسيقى كناوة، وبصفتها «معلمة» تعزف على آلة الكمبري وتقود فرقة نسائية تستعيد الموروث الكناوي من داخله، من دون أن تحوله إلى مجرد فرجة فولكلورية معدة للاستهلاك السياحي.

برنامج «ÁGORA» لا يقوم على الحفلات الموسيقية وحدها، بل يسعى إلى إقامة حوار بين الموسيقى والذاكرة والجسد والمكان والمجتمع، مستثمرًا فضاءات قلعة ليريا التاريخية باعتبارها جزءًا من التجربة الفنية نفسها. ومن بين المشاركين المعلنين، إلى جانب أسماء حمزاوي و«بنات تمبكتو»، أسماء ومشاريع مثل Israa Shalaby وMargaret Hermant وPAUS وRita Silva & Mbye Ebrima وغيرها. 

وتكتسب مشاركة الفرقة المغربية دلالة خاصة لأن المشروع الذي تقوده حمزاوي يمثل واحدًا من التحولات اللافتة داخل المشهد الكناوي المغربي المعاصر، إذ أعاد طرح مسألة حضور المرأة داخل تقليد موسيقي ظل مرتبطًا تاريخيًا بصورة «المعلم» الرجل. ومع ذلك، تؤكد حمزاوي في تجربتها أن التجديد لا يعني القطيعة مع الأصل؛ فموسيقاها تقوم على الكمبري والقراقب والغناء الجماعي والإيقاعات الطقوسية المرتبطة بليلة كناوة، وهي عناصر أساسية في البنية الموسيقية والروحية لهذا التراث.

وتصف الجهات المنظمة والمهتمة بالمشروع أسماء حمزاوي و«بنات تمبكتو» باعتبارهما من أبرز ممثلي الجيل الجديد لفن كناوة المغربي. وقد راكمت الفرقة خلال السنوات الأخيرة مشاركات دولية عديدة، كما حضرت سنة 2026 في مهرجانات أوروبية ومغربية، من بينها مهرجان Banlieues Bleues بفرنسا وJazzablanca بالدار البيضاء، فيما تواصل تجربة حمزاوي توسيع حضور كناوة خارج الحدود المغربية. 

وتتجاوز أهمية الحضور في ليريا مجرد إضافة حفل جديد إلى أجندة الفرقة؛ فالأمر يتعلق بصورة الثقافة المغربية نفسها وهي تتحرك في فضاءات دولية من خلال فن متجذر في الذاكرة الإفريقية والمغربية. فالكمبري هنا لا يصل إلى القلعة البرتغالية بوصفه آلة موسيقية غريبة أو أثرًا من الماضي، بل باعتباره صوتًا حيًا قادرًا على مخاطبة جمهور جديد وعلى الدخول في حوار مع أشكال الإبداع المعاصر.

كما أن تجربة «بنات تمبكتو» تمنح هذا الحضور بعدًا نسائيًا واضحًا. فحين تتصدر نساء مغربيات خشبة دولية بالقراقب والكمبري والغناء الكناوي، فإن المشهد يحمل تحولًا ثقافيًا أعمق من مجرد النجاح الفني؛ إنه إعلان عن إعادة توزيع الأدوار داخل التراث نفسه، وعن قدرة الأجيال الجديدة على صيانة الذاكرة وفي الوقت ذاته توسيع حدود من يحق له تمثيلها وتأويلها.

من قلعة ليريا، بين 18 و20 شتنبر، سيكون الجمهور البرتغالي إذن على موعد مع أحد الأصوات الأكثر خصوصية في المشهد المغربي المعاصر: صوت كناوة وهو يعبر المتوسط، محتفظًا بجذوره الإفريقية والمغربية، لكنه هذه المرة ينبض بقوة نسائية واضحة تحملها أسماء حمزاوي و«بنات تمبكتو» إلى العالم.



0 التعليقات: