الفصـــل 25 من دستور المملكة : حرية الفكر والرأي والتعبير مكفولة بكل أشكالها. حرية الإبداع والنشر والعرض في المجالات الأدبية والفنية والبحت العلمي, والتقني مضمونة.


إعلانات أفقية

الاثنين، أكتوبر 19، 2026

الجزائر من اقتصاد الريع إلى ضريبة المواطن وخطاب المؤامرة: عبده حقي


ثمة لحظة تفقد فيها الشعارات بريقها الأول، لا لأنها كانت بالضرورة كاذبة منذ البداية، بل لأن الواقع يبدأ في محاكمتها بأرقام الميزانية، وبأسعار السوق، وبحجم الثقة بين الدولة والمواطن، وبقدرة المؤسسات على إنتاج أجوبة مقنعة بدل الاكتفاء بتكرار اللغة السياسية نفسها. وفي الجزائر، تبدو عبارة «الجزائر الجديدة» التي رافقت عهد الرئيس عبد المجيد تبون منذ بداياته السياسية الكبرى وكأنها تدخل اليوم اختبارًا أكثر قسوة من أي وقت مضى، لأن الملفات التي تتراكم أمام الرأي العام ليست مجرد حوادث منفصلة يمكن عزلها عن بعضها، وإنما عناصر في صورة واحدة تكشف استمرار اقتصاد شديد الارتباط بالمحروقات، واستمرار سوق موازية تستعصي على الإدماج، واستمرار حاجة الدولة إلى أدوات جبائية واستثنائية لاستعادة الأموال، وفي المقابل استمرار حضور خطاب أمني وسياسي يستدعي المؤامرة والتهديد الخارجي كلما اشتدت أزمة أو صعب تفسير بعض مظاهرها داخل البنية الإدارية والاقتصادية والاجتماعية نفسها. وبين الضرائب المقترحة على التبغ، وتسوية الأموال غير المصرح بها بنسبة 12 في المائة، والرواية الرسمية المتعلقة ببعض حرائق الغابات، يظهر سؤال مركزي لا يمكن لشعار مهما كان جذابًا أن يؤجله طويلًا: ما الذي تغير بالفعل في نموذج الحكم، وما الذي بقي منطقًا قديمًا يرتدي لغة جديدة؟

ليس النقاش حول السجائر دفاعًا عن التدخين، ولا الاعتراض على ضريبة إضافية على التبغ موقفًا صحيًا أو أخلاقيًا ضد سياسة الصحة العامة، فالدول تلجأ في مختلف أنحاء العالم إلى الضرائب الانتقائية لتقليص استهلاك المنتجات المضرة ورفع كلفتها، لكن القضية السياسية تبدأ في اللحظة التي يصبح فيها هذا النوع من الضرائب جزءًا من طريقة أوسع لإدارة الموارد في اقتصاد ما يزال يبحث عن بدائل حقيقية لعائدات النفط والغاز. عندما تقترح الحكومة رفع الضريبة الإضافية على منتجات التبغ، فإنها تستطيع أن تدافع عن القرار بمنطق الصحة العامة، لكن المواطن يستطيع في المقابل أن يسأل عن فلسفة الاقتصاد نفسها: هل أصبحت الدولة قادرة على تمويل سياساتها عبر قاعدة إنتاجية متنوعة، أم أنها ما زالت تجد الطريق الأقصر إلى زيادة الإيرادات عبر جيوب المستهلكين، وعبر الرسوم التي يسهل استخلاصها، وعبر قطاعات لا تملك قوة تفاوضية في مواجهة الإدارة؟ هنا تصبح القضية أوسع من عشرة دنانير إضافية على علبة سجائر، لأنها تكشف استمرار نمط مالي يرى في الجباية أداة سريعة لتعويض تأخر الإصلاحات الهيكلية، بينما لا يزال السؤال القديم حاضرًا: أين الاقتصاد الذي يستطيع أن يخلق الثروة بعيدًا عن النفط، وأين المؤسسات التي تستطيع أن تحول الوفرة الطاقية إلى تنويع اقتصادي حقيقي لا إلى مجرد خطابات عن التنويع؟

الجزائر بلد واسع، غني بالغاز والنفط، يملك موقعًا استراتيجيًا قريبًا من أوروبا، ويملك سوقًا داخلية مهمة وموارد بشرية وقدرات صناعية وزراعية كامنة، ولذلك فإن استمرار الحديث بعد عقود عن ضرورة التحرر من التبعية للمحروقات يكشف أن المشكلة ليست في معرفة التشخيص، بل في ترجمة هذا التشخيص إلى بنية اقتصادية جديدة. فكل سلطة تقريبًا منذ سنوات طويلة تحدثت عن التنويع، وعن تشجيع الاستثمار، وعن الصناعة، وعن الصادرات خارج قطاع الطاقة، لكن مركز الثقل الاقتصادي بقي معلقًا بقوة بأسعار الغاز والنفط وبقدرة الدولة على توزيع الريع، وبهذا المعنى يصبح الاقتصاد الريعي أكثر من مجرد اعتماد على مورد طبيعي؛ يصبح ثقافة حكم كاملة، حيث تحتفظ الدولة بدور الموزع الأكبر للثروة، وصاحب القرار الأهم في الاستثمار، والمانح للتراخيص، والمشرف على التمويل، والمتحكم في مساحة واسعة من النشاط الاقتصادي، فيما يبقى القطاع الخاص محكومًا في كثير من الأحيان بعلاقته بالإدارة أكثر من خضوعه لقواعد سوق مستقرة ومؤسسات واضحة.

ومن هنا تأتي خطورة ملف التسوية الجبائية للأموال غير المصرح بها، لأن هذا الملف يكشف جانبًا آخر من أزمة الثقة. فحين تعرض الدولة على أصحاب أموال بقيت خارج النظام الرسمي فرصة للعودة مقابل ضريبة موحدة بنسبة 12 في المائة، مع استثناء الأموال المرتبطة بالجرائم والفساد وتمويل الإرهاب، فإنها لا تكون فقط بصدد إجراء تقني لاستعادة السيولة، بل تكون أمام اعتراف ضمني بأن جزءًا مهمًا من الدورة المالية ما يزال يتم خارج البنوك وخارج القنوات التي تريد الدولة فرضها بوصفها المسار الطبيعي للاقتصاد. ولا يحتاج الأمر إلى لغة مبالغ فيها من نوع «تبييض الأموال» حتى يصبح الملف سياسيًا بامتياز؛ يكفي أن نسأل لماذا يفضل جزء من أصحاب الأموال الاحتفاظ بالسيولة خارج المصارف، ولماذا ظلت السوق الموازية بهذه القوة، ولماذا لا تزال الثقة في النظام المالي هشة بما يكفي ليدفع الدولة إلى تقديم تسويات متكررة، ولماذا لم تتمكن الرقمنة والإصلاحات والوعود السابقة من جعل الاقتصاد الرسمي أكثر جاذبية من اقتصاد الظل؟

السؤال الأكثر إحراجًا لا يتعلق فقط بالفعالية، بل بالعدالة. فالدولة التي تريد بناء ثقافة ضريبية مستقرة تحتاج إلى أن تجعل الملتزم بالقانون يشعر بأن التزامه لم يكن سذاجة، وأن من أخفى أمواله لسنوات لن يحصل على مكافأة غير مباشرة تتمثل في تسوية مخففة تُمحى معها تبعات المخالفة. صحيح أن الحكومات تلجأ في أحيان كثيرة إلى العفو الضريبي أو التسويات الطوعية بهدف توسيع الوعاء الجبائي وتحريك الأموال المجمدة، لكن تكرار هذه الإجراءات يحمل خطرًا أخلاقيًا ومؤسساتيًا واضحًا: أن يتعلم المخالف أن الانتظار قد يكون أكثر ربحًا من الامتثال، وأن تتحول الدولة من سلطة تطبق قواعد مستقرة إلى طرف يتفاوض دوريًا مع من بقي خارجها. وفي هذه النقطة تحديدًا تظهر حدود الخطاب الرسمي حول بناء «الجزائر الجديدة»، لأن الدولة الحديثة لا تُقاس فقط بقدرتها على جمع المال، بل بقدرتها على إقناع المواطنين بأن القانون عادل ومستقر، وأن قواعد اللعبة لا تتغير كلما احتاجت الخزينة إلى موارد إضافية.

المشكلة ليست أن الاقتصاد الموازي موجود، فكل المجتمعات تعرف درجات مختلفة منه، بل أن حجمه واستمراره يكشفان عن فجوة عميقة بين الدولة والاقتصاد الحقيقي. فالمال الذي يختبئ خارج البنك لا يفعل ذلك دائمًا لأنه مال مشبوه، بل أحيانًا لأنه لا يثق بما يكفي في النظام المصرفي، أو يخشى من البيروقراطية، أو لا يرى في المؤسسات المالية شريكًا موثوقًا، أو تعود على نمط نقدي موازٍ أصبح أكثر مرونة من القنوات الرسمية. لذلك فإن أي حكومة تستطيع فرض نسبة 12 في المائة، لكنها لا تستطيع فرض الثقة بقرار إداري. الثقة تُبنى عبر قضاء اقتصادي فعال، ومصارف مرنة، وشفافية ضريبية، واستقرار في القوانين، وحماية فعلية للملكية، وتقليص للمزاجية الإدارية، وربط واضح بين ما يدفعه المواطن وما يحصل عليه من خدمات، وإلا فإن التسويات ستبقى علاجات دورية لمرض مستمر.

ثم يأتي ملف حرائق الغابات ليضعنا أمام بُعد آخر من إدارة الأزمات، وهو البعد المتعلق بالرواية السياسية والأمنية. فمن حق السلطات الجزائرية أن تحقق في أي شبهة تتعلق بتخريب متعمد أو بإشعال الحرائق أو بالتنسيق مع جهات خارجية، ومن واجبها حماية البلاد ومحاسبة كل من يثبت تورطه في تعريض حياة الناس والغابات والممتلكات للخطر، لكن المشكلة تبدأ عندما تتحول الرواية الأمنية من نقطة انطلاق للتحقيق إلى تفسير سياسي شبه نهائي قبل أن يكتمل المسار القضائي. فالسلطة التي تقول إن هناك شبكة مرتبطة بجهات في الخارج وإن متهمين تلقوا تمويلًا أو أوامر لإشعال الحرائق مطالبة بتقديم الأدلة للقضاء، وإتاحة ما يمكن إتاحته للرأي العام، واحترام حق الدفاع، وعدم تحويل الاتهامات الأمنية إلى أحكام سياسية مسبقة. في الدولة التي تثق بمؤسساتها، الأمن يحقق، والنيابة تتهم، والمحكمة تحكم، والصحافة تسأل؛ أما حين تبتلع الرواية الأمنية كل هذه المسافات، فإن السياسة تصبح قادرة على اختصار الطريق بين الاتهام والحقيقة.

وهنا تحديدًا تظهر إشكالية «نظرية المؤامرة» في الخطاب السياسي الجزائري. ليس من الجدية الادعاء بأن كل حديث عن مؤامرة وهم، فالدول تتجسس، والأجهزة تعمل خارج الحدود، والصراعات الإقليمية حقيقية، وهناك بالفعل شبكات تخريب وتمويل وتحريض في كثير من مناطق العالم، لكن الخطر يبدأ عندما تصبح المؤامرة إطارًا جاهزًا لتفسير الأزمات الداخلية. عندها تتحول من فرضية تحتاج إلى أدلة إلى أداة سياسية واسعة الاستخدام؛ فإذا ارتفعت حدة الاحتجاجات، يظهر الحديث عن التحريض الخارجي؛ وإذا اشتدت أزمة اقتصادية، يبرز أثر الظروف الدولية؛ وإذا اندلعت حرائق، تحضر فرضيات التخريب؛ وإذا توسع النقد، يصبح السؤال أحيانًا مرتبطًا بالولاء الوطني بدل أن يبقى متعلقًا بالسياسة العامة. هذه الآلية خطيرة لأنها تعيد ترتيب العلاقة بين السلطة والمواطن: المواطن الذي كان يطالب بالمحاسبة يجد نفسه مطالبًا بإثبات الوطنية، والصحفي الذي يسأل عن الأخطاء يصبح معرضًا لأن يُفهم سؤاله بوصفه تشكيكًا في الدولة، والمعارض الذي يطالب بتفسير مختلف قد يجد نفسه محاصرًا بثنائية الولاء والخيانة بدل أن تناقش حجته في المجال العام.

الدولة القوية لا تحتاج إلى استخدام المؤامرة بوصفها تفسيرًا واسعًا، لأن قوتها تظهر في قدرتها على تحمل الأسئلة الصعبة. إذا اندلعت حرائق، فهناك سؤال عن التخريب المحتمل، نعم، لكن هناك أيضًا سؤال عن إدارة الغابات، وعن الإنذار المبكر، وعن وسائل الإطفاء، وعن التخطيط العمراني، وعن تغير المناخ، وعن الميزانيات، وعن المسؤولية الإدارية. وإذا ظهرت أموال ضخمة خارج البنوك، فهناك سؤال عن المتهربين، لكن هناك أيضًا سؤال عن الثقة في النظام المالي. وإذا احتاجت الخزينة إلى موارد، فهناك سؤال عن الجباية، لكن هناك أيضًا سؤال عن فعالية الإنفاق العام، وعن التنويع الاقتصادي، وعن الإنتاجية، وعن نموذج توزيع الثروة. الدولة التي تختزل كل أزمة في طرف خارجي أو مخالف فردي تعفي بنيتها من النقد، بينما الدولة الحديثة تبدأ بمحاسبة بنيتها قبل البحث عن خصومها.

وعند هذه النقطة يصبح الرئيس عبد المجيد تبون في قلب المساءلة السياسية، لا باعتباره مسؤولًا عن كل تفصيل اقتصادي أو إداري، بل لأنه جعل من «الجزائر الجديدة» عنوانًا لمرحلة حكمه. كلما ارتفع سقف الشعار، ارتفع معه سقف المحاسبة. فإذا كانت الجزائر جديدة فعلًا، فإن الجديد يجب أن يظهر في طريقة توزيع السلطة، وفي شفافية الاقتصاد، وفي استقلال القضاء، وفي قابلية المؤسسات للمساءلة، وفي قدرة الصحافة على فحص الرواية الرسمية، وفي العلاقة بين الإدارة والمواطن، وليس فقط في المصانع التي تفتتح أو الأرقام التي تقدم في الخطب. فالإصلاح لا يصبح إصلاحًا لأنه أُعلن، والسيادة لا تصبح حقيقة لأنها تكررت في خطاب، والاقتصاد لا يصبح متنوعًا لأن نسبة الصادرات خارج المحروقات تحسنت في سنة معينة، ما دام مركز الثقل الأساسي للعملة الصعبة والمالية العامة ما يزال شديد الصلة بعائدات الطاقة.

وهنا يكمن التناقض الأكبر في خطاب السلطة الجزائرية: فهي تريد أن تقدم الدولة باعتبارها قوية، مستقرة، محصنة، صاحبة قرار سيادي، وفي الوقت نفسه تقدم المجال الداخلي على أنه معرض باستمرار لمحاولات اختراق وتحريض وتخريب من الخارج. كلما زاد الحديث عن قوة المؤسسات، زادت الحاجة إلى تفسير كيف تستطيع شبكات خارجية التأثير بهذه السهولة؛ وكلما زاد الحديث عن الاستقلال الاقتصادي، زادت الحاجة إلى تفسير استمرار هشاشة بعض القطاعات أمام تقلبات النفط والغاز؛ وكلما زاد الحديث عن الرقمنة والإصلاح البنكي، زاد السؤال عن الأموال التي بقيت خارج النظام. هذه التناقضات لا تُحل بالشعارات، بل بالمؤسسات، ولا تُدار بزيادة كثافة الخطاب، بل بزيادة كثافة الأدلة والنتائج.

إن الاقتصاد الريعي لا يختفي بمجرد ارتفاع عدد المصانع أو تغير قوانين الاستثمار، لأن الريع في جوهره علاقة سياسية بين الدولة والثروة والمجتمع. ما دام الجزء الأكبر من القوة الاقتصادية يمر عبر الدولة، وما دام الوصول إلى التمويل والعقار والصفقات والتراخيص مرتبطًا بدرجات مختلفة من الإدارة، وما دامت السياسة المالية تعتمد بقوة على مورد خارجي لا ينتجه الاقتصاد المحلي التنافسي، فإن نموذج الريع يبقى حاضرًا حتى لو ظهرت قطاعات جديدة. التحرر من الريع يحتاج إلى اقتصاد مستقل نسبيًا عن الدولة، وإلى شركات تستطيع النجاح من دون حماية سياسية، وإلى منافسة حقيقية، وإلى قضاء تجاري سريع، وإلى إعلام اقتصادي قادر على التحقيق، وإلى برلمان يناقش الأرقام لا يكتفي بتمريرها.

في النهاية، المشكلة ليست في أن الجزائر تفرض ضريبة على السجائر، ولا في أن الدولة تحاول استعادة أموال من السوق الموازية، ولا في أن الأجهزة الأمنية تحقق في احتمال وجود تخريب متعمد للغابات؛ كل هذه الإجراءات يمكن أن تكون مشروعة في ذاتها. المشكلة هي في الصورة التي تنتج عندما توضع هذه الملفات جنبًا إلى جنب: دولة غنية بالموارد ما تزال تبحث عن موارد إضافية من الاستهلاك، واقتصاد رسمي ما يزال يفاوض أموال الظل على العودة، وخطاب سياسي ما يزال يجد في المؤامرة تفسيرًا جذابًا للأزمات. عندها يصبح السؤال أكبر من كل ملف منفرد، ويتحول إلى سؤال عن نموذج الحكم نفسه: هل تتغير الجزائر من داخل مؤسساتها، أم أن الجديد يظل في الخطاب بينما القديم يحتفظ بمكانه في آليات الاقتصاد والسياسة وإدارة المجال العام؟

الجزائر لا ينقصها النفط، ولا الغاز، ولا الأرض، ولا الكفاءات، ولا الموقع، ولا القدرة على أن تصبح قوة اقتصادية أكثر تنوعًا واستقلالًا. ولهذا تحديدًا يصبح استمرار المشكلات القديمة أكثر إحراجًا، لأن الدول الفقيرة تستطيع أن تحتج بندرة الموارد، أما الدول الغنية فتصبح محاسبتها مرتبطة بكيفية إدارة الوفرة. وما سيحدد مستقبل «الجزائر الجديدة» ليس عدد المرات التي تُذكر فيها العبارة، بل اللحظة التي يصبح فيها المواطن قادرًا على رؤية الجديد في حياته اليومية: في بنك يثق به، وفي ضريبة يفهم عدالتها، وفي اقتصاد لا يخشى انهيار سعر النفط، وفي إدارة لا تعاقب المبادرة، وفي قضاء يحسم الاتهامات، وفي صحافة تستطيع السؤال، وفي دولة لا تحتاج في كل أزمة إلى عدو خارجي كي تشرح نفسها.

ذلك هو الامتحان الحقيقي.

فلا يمكن تحويل كل أزمة إلى مؤامرة، ولا كل عجز إلى ضريبة، ولا كل اقتصاد موازٍ إلى تسوية استثنائية، ولا كل نقد إلى مشكلة ولاء. وفي النهاية، ستبقى العبارة التي تطارد خطاب السلطة أبسط من كل البيانات الرسمية: إذا كانت الجزائر قد أصبحت فعلًا «جديدة»، فلماذا تبدو كثير من أدوات إدارتها للأزمات مألوفة إلى هذا الحد؟


0 التعليقات: