أضمّ صوتي إلى نداء الجامعة الوطنية للتخييم، التي طالبت بتدخل دولي لحماية الأطفال المغاربة الذين تقول إنهم محتجزون في مخيمات تندوف فوق التراب الجزائري، وتأمين عودتهم إلى المغرب ولمّ شملهم بأسرهم. وأدعو الأمم المتحدة إلى التعامل مع ما أثارته الجامعة باعتباره مسألة حماية عاجلة تستوجب التحقق الميداني المستقل، والتواصل المباشر مع الأطفال والأسر المعنية، والتحرك فوراً كلما ثبت أن طفلاً يتعرض للاحتجاز التعسفي أو الاستغلال أو يُمنع من التواصل مع ذويه.
أتوجه إلى السلطات الجزائرية، بصفتها سلطات الدولة المضيفة، وأدعوها إلى تيسير وصول الجهات الإنسانية المختصة إلى الأطفال والأسر المعنية، وتمكينها من إجراء مقابلات سرية وآمنة بعيداً عن أي ضغط. كما أدعو جبهة البوليساريو إلى التعاون الكامل مع هذه الجهات، وتيسير التواصل العائلي والتحقق من البلاغات المتعلقة بالاحتجاز أو الإكراه أو الاستغلال. وأدعو المغرب إلى تيسير البحث عن الأقارب والتحقق من الروابط العائلية وإعداد ترتيبات الاستقبال والرعاية لكل طفل تتقرر عودته.
أطلب من المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين واليونيسف، بالتعاون مع الجهات الإنسانية المختصة، العمل على وضع آلية يتسنى للأسر من خلالها الإبلاغ بسرية عن حالات الانفصال، والاستفسار عن مصير أبنائها، وتقديم طلبات لمّ الشمل ومتابعتها. ويمكن البناء على تجربة الزيارات العائلية التي يسّرتها المفوضية في السابق بين مخيمات تندوف وأسر في الصحراء، وتكييفها مع احتياجات الأطفال المعنيين اليوم. وقد تكون مكالمة آمنة بين طفل وأسرته أول خطوة لاستعادة صلة طال انقطاعها.
وأتمسك بأن تُقيَّم كل حالة على حدة، بدءاً بالتحقق من هوية الطفل وظروفه وروابطه العائلية، والاستماع إليه بما يناسب سنه ونضجه. فإذا ثبت احتجازه تعسفياً، وجب إنهاء الاحتجاز فوراً وتأمين حمايته. وإذا تبيّن أن العودة إلى المغرب ولمّ الشمل يحققان مصلحته الفضلى، وجب تيسيرهما دون إبطاء، بترتيبات تضمن سلامته أثناء الانتقال وبعده. وتضع اتفاقية حقوق الطفل مصلحته الفضلى في صلب القرارات التي تمسّه، وتكفل حقه في أن يُسمع رأيه، وتدعو الدول إلى معالجة طلبات لمّ الشمل بصورة إيجابية وإنسانية وعاجلة.
وأرى أن مسؤولية الاستقبال تستمر بعد الوصول. فالطفل الذي يعود إلى أسرته قد يحتاج إلى وقت ليستعيد الإحساس بالأمان، وإلى دعم نفسي واجتماعي، وإلى مساعدة عملية لاستئناف دراسته وتسوية وثائقه. ومن حقه أن يتم ذلك في خصوصية، وأن تبقى هويته وصورته وتفاصيل قصته مصونة. ولهذا أدعو الجهات المعنية إلى نشر حصيلة دورية عن معالجة الطلبات والإجراءات المتخذة، مع حماية البيانات الشخصية للأطفال وأسرهم.
إنني أوجّه هذا النداء لأن الزمن الذي تستغرقه المفاوضات يُقاس عند الطفل بسنوات من عمره. وكل أسرة تبحث عن ابنها تستحق جهة تسمعها وتتابع ملفها وتطلعها على ما أمكن التحقق منه. وأدعو المنتظم الدولي إلى البدء بخطوات محددة وعاجلة، تتيح الوصول إلى الأطفال المعنيين، وتضمن حمايتهم، وتفتح الطريق أمام عودة آمنة وكريمة إلى المغرب لكل طفل تثبت أن عودته ولمّ شمله بأسرته يحققان مصلحته الفضلى.







0 التعليقات:
إرسال تعليق