الفصـــل 25 من دستور المملكة : حرية الفكر والرأي والتعبير مكفولة بكل أشكالها. حرية الإبداع والنشر والعرض في المجالات الأدبية والفنية والبحت العلمي, والتقني مضمونة.


إعلانات أفقية

الثلاثاء، فبراير 17، 2026

خريطة الفعاليات الثقافية عبر القارات في عام 2026: إعداد عبده حقي


أولاً: الأجندة الثقافية والفنية في المغرب

1 ـ مهرجان فاس للموسيقى الروحية العالمية

التاريخ المتوقع: أواخر ماي – بداية يونيو 2026
يُعد من أهم المواعيد الثقافية في العالم الإسلامي، حيث يجتمع فنانون من ديانات وثقافات متعددة في فضاءات تاريخية داخل المدينة العتيقة. تمتد العروض إلى حوالي عشرة أيام وتتوزع بين حفلات ليلية وورشات فكرية وحوارات حضارية.

لا يقتصر دور المهرجان على الموسيقى، بل يتحول إلى منتدى فلسفي حول التسامح والروحانية. يحضر إليه جمهور عالمي من الباحثين والسياح، ويُنظر إليه كأحد أبرز أدوات الدبلوماسية الثقافية للمغرب، إذ يقدم صورة حضارية عن التعايش الروحي بين الثقافات.

2 ـ مهرجان كناوة وموسيقى العالم بالصويرة

التاريخ المتوقع: يونيو 2026
ينتشر الفن في الأزقة والموانئ والساحات، حيث تتحول المدينة إلى منصة موسيقية مفتوحة. يجمع المهرجان بين المعلمين الكناويين وفنانين عالميين في لقاءات موسيقية عفوية تُعرف بالـ«الليلات».

أهمية الحدث تتجاوز الفن إلى الاقتصاد المحلي، إذ تنتعش الصناعات التقليدية والسياحة الثقافية. كما يعكس المهرجان تاريخ التمازج الإفريقي-المغربي ويعيد قراءة الذاكرة المشتركة للعبودية والهجرة عبر الموسيقى.

3 ـ مهرجان الفنون الشعبية بمراكش

التاريخ المتوقع: يوليوز 2026
يستعيد هذا الحدث الذاكرة الشعبية المغربية عبر فرق الفلكلور من مختلف الجهات. تمتد العروض من ساحة جامع الفنا إلى القصور التاريخية حيث الرقصات والأزياء التقليدية.

يشكل المهرجان أرشيفاً حياً للتراث غير المادي، إذ تتعايش فيه القبائل واللغات واللهجات، فيتحول إلى درس أنثروبولوجي مفتوح حول هوية المغرب المتعددة.

4 ـ مهرجان الفيلم الإفريقي بخريبكة

التاريخ المتوقع: أواخر ماي – بداية يونيو 2026
يعد أحد أقدم المهرجانات السينمائية في إفريقيا ويخصص بالكامل للسينما الإفريقية. يعرض أفلاماً تناقش الهوية والهجرة والذاكرة الاستعمارية.

يمثل منصة للحوار بين السينمائيين الأفارقة ويمنح المغرب موقعاً مركزياً داخل شبكة الثقافة السينمائية بالقارة.

5 ـ مهرجان سينما المرأة بسلا ومهرجانات سينمائية أخرى

تواريخ مختلفة خلال 2026
تتوزع مهرجانات السينما بين تطوان والناظور والداخلة ومكناس والرباط.
تركز بعض الدورات على سينما المؤلف أو الذاكرة المشتركة أو قضايا المرأة.

تعمل هذه الشبكة من المهرجانات على خلق صناعة سينمائية حقيقية، إذ توفر فضاء للتكوين والتمويل المشترك وعرض الإنتاجات الوطنية أمام جمهور عالمي.

ثانياً: الأجندة الثقافية والفنية في العالم العربي

1 ـ مهرجان العلا للفنون – السعودية

فبراير 2026
يقام في فضاء صحراوي مفتوح ويتحول الموقع الأثري إلى متحف طبيعي للأعمال الفنية والتركيبات البصرية. تشارك فيه أسماء عالمية في الفن المعاصر.

يمثل الحدث نموذجاً لاقتصاد الثقافة الجديد في المنطقة، حيث توظف الفنون لإعادة تشكيل صورة المدن الصحراوية وتحويلها إلى وجهات دولية.

2 ـ فعاليات رمضان الثقافية في دبي

فبراير – مارس 2026
تشمل عروضاً فنية يومية، عروضاً ضوئية وطائرات درون، وفضاءات للتلاقي الثقافي بعد الإفطار.

اللافت أن رمضان يتحول إلى موسم ثقافي شامل يجمع التقاليد بالتكنولوجيا، ما يعكس انتقال المدن العربية من الاحتفال الديني إلى الاحتفال الحضري متعدد الوسائط.

3 ـ مهرجان الشارقة للثقافة الشعبية (نسخة التسعينات)

فبراير – مارس 2026
حدث ترفيهي-ثقافي يستعيد ذاكرة الموسيقى والأفلام والألعاب القديمة في فضاء تفاعلي.

هذا النوع من المهرجانات يؤشر على بروز «ثقافة النوستالجيا» كصناعة ثقافية عربية جديدة تستهدف الأجيال الشابة عبر الذاكرة الجماعية.

4 ـ مهرجانات السينما العربية الكبرى

مواعيد متفرقة خلال السنة
من أبرزها مهرجان البحر الأحمر السينمائي ومهرجان القاهرة السينمائي وقرطاج. تعرض هذه المواعيد أفلاماً عربية وإفريقية وتفتح باب الإنتاج المشترك.

أصبحت السينما أداة سياسية ناعمة، إذ تسعى الدول العربية إلى بناء صناعة ثقافية قادرة على المنافسة العالمية.

ثالثاً: الأجندة الثقافية والفنية في إفريقيا

1 ـ مهرجان تيمكات – إثيوبيا

يناير 2026
احتفال ديني ضخم يتضمن مواكب وأزياء تقليدية وطقوس الماء المقدس.

يمثل مثالاً على استمرارية الطقوس القديمة داخل الدولة الحديثة، حيث تمتزج الروحانية بالسياحة الثقافية.

2 ـ مهرجان بوجو جا – مالي

مارس 2026
يحتفي بالهوية المحلية عبر الموسيقى والتجمعات المجتمعية في المدن الصحراوية.

أهمية الحدث تكمن في مقاومته للاضطرابات السياسية؛ فالثقافة تتحول إلى وسيلة للحفاظ على التماسك الاجتماعي.

3 ـ مهرجان دوربار – نيجيريا

يوليوز 2026
عروض فروسية ضخمة مرتبطة بتاريخ الإمارات الإسلامية في الشمال.

هو عرض بصري للتاريخ الحي، إذ يعيد تمثيل السلطة التقليدية أمام الجمهور الحديث.

4 ـ مهرجان أوسون أوسوغبو – نيجيريا

غشت 2026
طقوس نهرية مرتبطة بالروحانية اليوروبية، يشارك فيها آلاف الحجاج.

يعد مثالاً على عودة الاهتمام العالمي بالأديان الإفريقية القديمة باعتبارها جزءاً من التراث الإنساني.

5 ـ مهرجان آكي للفنون والكتاب – لاغوس

نونبر 2026
أحد أهم ملتقيات الأدب الإفريقي المعاصر ويجمع كتاباً وناشرين من القارة والمهجر.

أصبح منصة لإعادة تعريف السرد الإفريقي بعيداً عن النظرة الاستشراقية، حيث يناقش قضايا اللغة والهوية والذاكرة الاستعمارية.

خلاصة

تكشف هذه الأجندة أن الثقافة العالمية لم تعد مركزية؛ بل أصبحت متعددة الأقطاب.
المغرب يلعب دور الجسر بين إفريقيا والعالم العربي وأوروبا، بينما تتحول المدن العربية إلى مختبرات ثقافية جديدة، في حين تستعيد إفريقيا طقوسها بوصفها قوة ناعمة وهوية مستقبلية.

الثقافة اليوم ليست مجرد احتفال، بل سياسة رمزية تعيد رسم الخرائط الحضارية بوسائل الفن.


0 التعليقات: