الفصـــل 25 من دستور المملكة : حرية الفكر والرأي والتعبير مكفولة بكل أشكالها. حرية الإبداع والنشر والعرض في المجالات الأدبية والفنية والبحت العلمي, والتقني مضمونة.


إعلانات أفقية

الأربعاء، فبراير 11، 2026

المغرب بوابة إفريقيا: دينامية سياسية واقتصادية واجتماعية في أسبوع حاسم: إعداد عبده حقي

 


يشهد المغرب هذه الأيام تحولات جديدة متعددة الأبعاد في الساحة السياسية والاقتصادية والاجتماعية، تعكس دينامية التطور واستجابة مؤسسات الدولة والمجتمع لمتطلبات المرحلة الراهنة. في هذا المقال المتسلسل والمحايد، نعالج أهم الأحداث التي جرت خلال الأسبوع الماضي، مع أمثلة حية وتجليات واقعية توضّح هذه التحولات في سياقاتها المختلفة.

أولاً: تطورات سياسية بارزة قبل مرحلة انتخابية مهمة

شهد المشهد السياسي المغربي حدثاً لافتاً هذا الأسبوع مع إعلان عزيز أخنوش، رئيس الحكومة المغربية، أنه لن يترشّح من جديد لرئاسة حزب التجمع الوطني للأحرار، الحزب الذي يقوده حالياً والمكوّن الأساسي للتحالف الحكومي. وأوضح أخنوش خلال كلمة سياسية أنه اتخذ هذا القرار بعد تأمل عميق في مستقبل الحزب ورؤيته حول مشاركة القوى السياسية الشابة في قيادة المرحلة المقبلة، وذلك في سياق اقتراب موعد الانتخابات البرلمانية القادمة.

هذا الإعلان سياسيّاً يحمل دلالات قوية، فهو يعكس رغبة في تجديد الوجوه السياسية وفتح المجال أمام كوادر جديدة لتولي مسؤوليات قيادية، ما يمكن أن يسهم في تعزيز مشاركة أوسع في الحياة السياسية، خصوصاً في صفوف الشباب والنساء. كما يمثّل خطوة في اتجاه تكريس التداول السلمي للسلطة داخل الأحزاب، وهو مؤشر إيجابي للمشهد الحزبي المغربي في مرحلة ما قبل الانتخابات.

في السياق الدبلوماسي المتصل بالقضايا الإقليمية، تظهر مؤشرات مشاركة نشطة للمغرب في إطار الحوار حول قضيّة الصحراء المغربية، إذ تواصل الأطراف المعنية العمل على محادثات دعم الحلّ السياسي والدبلوماسي داخل المنظمات الدولية، مع دعوات دول عدّة إلى الانخراط في حوار شامل.

هذه التحركات في الساحة السياسية الداخلية والخارجية تبرز قدرة المغرب على إدارة ملفاته الوطنية بمرونة، وفي الوقت نفسه الحفاظ على دوره وموقعه ضمن المحافل الإقليمية والدولية.

ثانياً: دينامية اقتصادية تعزز مكانة المغرب إقليمياً

على الصعيد الاقتصادي، تجسّدت بوادر تحوّل هيكلي في دور المغرب كمركز لوجستي وإنتاجي بين إفريقيا وأوروبا. فقد أشارت تحليلات اقتصادية حديثة إلى أن المغرب تطوّر في السنوات الأخيرة من كونه مجرد نقطة عبور إلى «بوابة اقتصادية حقيقية» تخدم التجارة والإنتاج بين القارتين، خصوصاً في المناطق الشمالية، حيث أصبح بإمكان السلع المصنعة في المغرب أن تصل إلى أسواق أوروبا وإفريقيا في وقت قياسي.

هذا التحوّل ينعكس في مؤشرات النمو في قطاعات صناعية وتجارية متعددة، وكذلك في اهتمام الاستثمارات الأجنبية، التي ترى في المغرب منصة جاذبة للتوسّع في الأسواق العالمية. وتبرز هذه الدلالة في تعزيز شبكات البنية التحتية اللوجستية، بما يدعم التنافسية ويزيد من فرص الشغل في مناطق مختلفة من المملكة.

بالإضافة إلى ذلك، يشهد الاقتصاد الوطني مؤشرات إيجابية متعددة، حيث يواصل سوق العمل خلق فرص نمو في المدن الكبرى، رغم الفوارق بين الجهات. وتشير بيانات إلى أن مكاسب التشغيل تتركز بصورة ملحوظة في القطاعات الحضرية، ما يستدعي مواصلة الاستثمار في تكافؤ الفرص بين المناطق الحضرية والريفية.

وفي نفس الإطار، تتجه السياسات الاقتصادية الراهنة نحو العمل على تطوير القطاعات الإنتاجية، وتقوية الشراكات الدولية، وتشجيع الإبداع والابتكار الاقتصادي من خلال تحسين مناخ الاستثمار وتسهيل الإجراءات للمقاولات الوطنية والأجنبية على حدّ سواء.

ثالثاً: مطالب اجتماعية ومبادرات مجتمعية تتفاعل مع الواقع

على المستوى الاجتماعي، يتصدّر ملف تحسين الخدمات العامة ومراقبة الأسعار اهتمامات الرأي العام خلال الأيام الماضية، خاصة مع اقتراب الشهر الفضيل، حيث دعت هيئات عدّة إلى مراقبة جودة الخدمات وضبط الأسعار لضمان الاستقرار الاجتماعي. كما أرفقت بعض النقابات المهنية مطالبها بضرورة تعزيز الحماية الاجتماعية للعمال في قطاعات متعددة، بما في ذلك التعليم الأولي.

ويظهر أيضاً أن المجتمع المغربي يركز على تعزيز الشفافية ومحاربة الفساد عبر مبادرات مشتركة بين الحكومة ومؤسسات المجتمع المدني، حيث أعلن مؤخراً عن توقيع مذكرة تفاهم لمكافحة الفساد وترسيخ مبادئ الحكامة الجيدة، ما يعكس توافقاً على تعزيز النزاهة في العمل العام.

بالإضافة إلى ذلك، تم الإعلان عن خطوط جوية جديدة تربط شمال المغرب بدول أوروبية، وهو ما ينعكس إيجاباً على الحركة السياحية والاقتصادية ويعزز من اندماج المدن الشمالية في شبكة الاتصالات الدولية.

لا يمكن أيضاً إغفال الانشغالات الاجتماعية المتعلقة بقطاع الصحة والتعليم، حيث كشف تقرير للمجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي أن نظام التأمين الصحي الإلزامي يعاني من بعض الثغرات التي أقرت بضرورة إصلاحات لتقوية العدالة الصحية وضمان خدمات أكثر فعالية للمواطنين.

رابعاً: تفاعل الشباب ودوره المتنامي في المشهد الاجتماعي

على الرغم من أن احتجاجات حركة «جيل زد» التي شهدتها البلاد في أواخر 2025 قد خفت حدّتها في الأسبوع الماضي بالمقارنة مع ذروتها السابقة، إلا أن الإرث الذي خلّفته يبقى حاضراً في النقاشات الاجتماعية والسياسية حول تعزيز مشاركة الشباب في تصميم السياسات العامة والاستماع إلى صوتهم في مؤسسات صنع القرار، خاصة في ظل المطالب المتكررة بتحسين جودة الخدمات العمومية وفرص التشغيل.

وقد دفع هذا الوعي الاجتماعي المتنامي الجهات الرسمية والمجتمع المدني إلى التفكير في سبل تعزيز مشاركة الشباب في السياسة والاقتصاد، سواء من خلال تحسين الفرص التعليمية أو دعم المبادرات الاقتصادية والتشغيلية التي يستثمر فيها الشباب.

خاتمة: قراءة متكاملة للمشهد المغربي

خلال أسبوع واحد فقط، برزت في المغرب مجموعة من الأحداث التي تعكس تحوّلات سياسية هادفة، واقتصاداً حيوياً في طريقه إلى تعزيز دوره الإقليمي، ومجتمعاً مدنياً نشطاً يسعى إلى تحسين جودة الحياة. من إعلان تغييرات قيادية في حزب رئيس الحكومة، إلى تعزيز العلاقات التجارية الدولية، مروراً بمراقبة الأسعار وتحسين الخدمات الاجتماعية، يظهر المغرب منخرطاً في مسار تطوير تراكمي يتفاعل مع متطلبات الداخل والتحديات الخارجية.

وقد أثبتت الأحداث الأخيرة أن هناك توافقاً واسعاً بين مختلف الفاعلين على أهمية دعم الاستقرار السياسي، ودفع التنمية الاقتصادية، والارتقاء بالمعايير الاجتماعية، مع إشراك الشباب في هذا المسار الحضاري. وفي ظل هذه الدينامية، تبدو آفاق المغرب خلال الفترة المقبلة مفتوحة أمام فرص جديدة لبناء مجتمع أكثر عدالة وشمولية، مع تعزيز دوره في المحيط الإقليمي والدولي.

 

0 التعليقات: