الفصـــل 25 من دستور المملكة : حرية الفكر والرأي والتعبير مكفولة بكل أشكالها. حرية الإبداع والنشر والعرض في المجالات الأدبية والفنية والبحت العلمي, والتقني مضمونة.


إعلانات أفقية

الثلاثاء، فبراير 03، 2026

حينُ تفتحُ الفنونُ رزنامتها أجندة ثقافية وفنية مغربية، عربية وإفريقية: إعداد عبده حقي

 


أولاً: الأجندة الثقافية المغربية

مهرجان فاس للموسيقى الروحية العالمية

أواخر يونيو – مطلع يوليو

في مدينةٍ اعتادت أن تُنصت قبل أن تتكلم، تعود فاس لتكون عاصمةً للإنصات الكوني. هذا الموعد السنوي ليس مهرجاناً بالمعنى الاحتفالي الضيق،

بل تجربة روحية وجمالية حيث تتحول الموسيقى إلى لغة مشتركة بين الأديان والثقافات.
تحت أقواس المدينة العتيقة، تمتزج الأصوات الصوفية، التراتيل، المقامات الشرقية والنفَس الإفريقي، في لحظة تُذكّر بأن الموسيقى كانت دائماً أسبق من السياسة وأعمق من الحدود.

مهرجان كناوة وموسيقى العالم – الصويرة

منتصف يونيو

في الصويرة، لا تُعزف الموسيقى فقط، بل تُستعاد الذاكرة. مهرجان كناوة هو احتفال بالجذور الإفريقية للمغرب، وبالطقوس التي عبرت القرون دون أن تفقد نبضها.
الحفلات المفتوحة، اللقاءات الفنية، والتمازج بين المعلمين الكناويين وفناني الجاز والموسيقى العالمية، تجعل من المدينة فضاءً حيّاً لحوار إيقاعي لا يحتاج إلى ترجمة.

المهرجان الدولي للسينما الإفريقية – خريبكة

نهاية مايو – بداية يونيو

السينما هنا ليست ترفاً، بل سؤالاً. هذا الموعد السنوي يفتح شاشة كبيرة على القارة الإفريقية، بأحلامها، تناقضاتها، جراحها وآمالها.
أفلام من الجنوب، أصوات جديدة، ونقاشات تتجاوز الجمالي إلى السياسي والاجتماعي، تجعل من خريبكة محطة أساسية لفهم السينما كأداة تفكير ومقاومة ثقافية.

ثانياً: الأجندة الثقافية العربية

مهرجان القاهرة السينمائي الدولي

نوفمبر

في القاهرة، حيث السينما جزء من الذاكرة الجماعية، يعود هذا المهرجان ليجمع بين التاريخ والراهن.
عروض أولى، أفلام عربية وعالمية، وفضاءات للنقاش المهني والفكري، تجعل من الحدث مرآةً لتحولات الصورة العربية في زمن العولمة والمنصات الرقمية.

مهرجان أبوظبي الفني

يناير – أبريل

هنا يلتقي الفن الرفيع بالتخطيط الثقافي طويل المدى. يقدم المهرجان برنامجاً يمتد على أشهر، يجمع الموسيقى الكلاسيكية، الفنون البصرية، الحوار الثقافي، والتجارب المعاصرة.
هو موعد يراهن على بناء جمهور، لا فقط على ملء القاعات، وعلى تحويل الثقافة إلى ممارسة يومية لا حدث عابر.

مهرجان فنون العلا

يناير – فبراير

في فضاء صحراوي يختزن آلاف السنين من التاريخ، تُعرض أعمال فنية معاصرة تتفاعل مع المكان لا تهيمن عليه.
العلا تتحول إلى مختبر مفتوح للأسئلة الجمالية: كيف يمكن للفن أن يسكن الطبيعة دون أن يفسدها؟ وكيف يصبح الماضي شريكاً في الإبداع لا مجرد خلفية سياحية؟

ثالثاً: الأجندة الثقافية الإفريقية

مهرجان فيسباكو للسينما الإفريقية – واغادوغو

فبراير – مارس

هو القلب النابض للسينما الإفريقية. فيسباكو ليس مجرد مهرجان، بل مؤسسة ثقافية قارية، تُصاغ فيها سرديات إفريقيا بأصوات أبنائها.
العروض، النقاشات، والجوائز تشكل لحظة اعتراف بالسينما الإفريقية كقوة سردية مستقلة، لا كملحق للسينما العالمية.

المهرجان الدولي للثقافة الإفريقية – إفريقيا في المنفى

مايو

في فضاء أوروبي يحتضن الذاكرة الإفريقية، يُقام هذا المهرجان كجسر ثقافي بين القارة والشتات.
موسيقى، رقص، فنون شعبية ومعاصرة، تجعل من الحدث احتفالاً بالهوية الإفريقية المتعددة، وبقدرتها على العبور وإعادة التشكل دون فقدان روحها.

خاتمة الأجندة

هذه الرزنامة ليست مجرد تواريخ، بل خريطة حسّاسة لحركة الثقافة في فضاء مغربي–عربي–إفريقي مشترك.
هي دعوة للانتباه إلى أن الفعل الثقافي لا يزال قادراً على خلق المعنى، وبناء الجسور، وإعادة طرح السؤال الجوهري:
كيف نعيش مع الفن لا على هامشه؟


0 التعليقات: