أعلنت Electronic Literature Organization عن فتح باب المشاركة في جلستها العلمية المرتقبة ضمن فعاليات مؤتمر Modern Language Association لعام 2027، في دعوة جديدة تعكس التحولات العميقة التي يشهدها الأدب الرقمي عند تقاطعه مع البرمجة والذكاء الاصطناعي.
تحمل الدعوة عنواناً دالاً: “استجابات إبداعية للبرمجة والذكاء الاصطناعي: من البنية التحتية إلى المخرجات”، وهو عنوان لا يكتفي بمساءلة النصوص المنتَجة، بل يتوغل في طبقاتها الخفية؛ من تدريب النماذج الخوارزمية، إلى تمكين الوكلاء الرقميين بمهارات جديدة، وصولاً إلى أشكال التعبير الإبداعي التي تولد من هذا التفاعل المركّب بين الإنسان والآلة.
وتسعى الجلسات المقترحة إلى استقطاب ملخصات بحثية في حدود 300 كلمة، تتناول الكيفيات التي يمكن من خلالها تشكيل الذكاء الاصطناعي وتوجيهه إبداعياً، لا الاكتفاء بردّ الفعل على نتائجه. فالمطلوب، بحسب روح الدعوة، الانتقال من موقع المتلقي أو الناقد إلى موقع الصانع والمُشكِّل للبنية التكنولوجية ذاتها: من هندسة البنية التحتية الرقمية، إلى مساءلة آليات التدريب، إلى إعادة تخيّل علاقة الكاتب بالنموذج اللغوي.
بهذا المعنى، تطرح المنظمة سؤالاً جوهرياً: هل يمكن للأدب الإلكتروني أن يتحول من حقل تجريبي يتفاعل مع الأدوات الجاهزة، إلى فضاء يُعيد تعريف الأدوات ذاتها؟ وهل يستطيع المبدع أن يتدخل في طبقات الكود، لا في طبقات اللغة فحسب؟
وحددت الجهة المنظمة يوم الأحد 15 مارس 2026 آخر أجل لتلقي المقترحات، على أن تُوجَّه الملخصات إلى الأكاديمية أليكس سوم-باسكوال من جامعة كاليفورنيا في بيركلي، التي تشرف على تنسيق هذه المشاركة.
تأتي هذه الدعوة في سياق عالمي يشهد تصاعد النقاش حول أخلاقيات الذكاء الاصطناعي، وبصمته البيئية، وتحولاته المعرفية، وهو نقاش بات يمس جوهر العملية الإبداعية نفسها. فالأدب الإلكتروني، الذي اعتاد احتضان تقنيات التوليد النصي والإجرائي منذ بداياته، يجد نفسه اليوم أمام مرحلة جديدة: مرحلة لا تكتفي باستخدام النماذج الكبرى، بل تسعى إلى مساءلة بنيتها وخرائط بياناتها وأدوارها المستقبلية.
إنها دعوة، في جوهرها، إلى إعادة التفكير في مفهوم “المؤلف” في زمن الوكلاء الأذكياء، وإلى استكشاف إمكانات الكتابة التي تنشأ من قلب الخوارزمية لا من هامشها. ومن هنا، فإن المشاركة في هذه الجلسات لا تعني تقديم ورقة بحثية فحسب، بل الانخراط في حوار دولي حول مستقبل الإبداع في عصر الكود.
وبين البنية التحتية والمخرجات، بين التدريب والتجريب، تفتح هذه المبادرة أفقاً جديداً أمام الباحثين والمبدعين الراغبين في صياغة علاقة أكثر وعياً وفاعلية مع الذكاء الاصطناعي — علاقة تقوم على التشكيل والمساءلة، لا على الانبهار أو الارتياب فقط.







0 التعليقات:
إرسال تعليق