تكشف متابعة منصات الكتب الرقمية ومتاجر النشر ودور النشر العربية حتى 21 أغسطس 2026 عن استمرار توسع الكتاب الإلكتروني العربي، وإن كان هذا التوسع يجري أحيانًا بعيدًا عن الضجيج الإعلامي الذي يصاحب معرضًا للكتاب أو صدور رواية ورقية لكاتب مشهور. فخلال الرصد الأخير ظهرت مجموعة جديدة من الكتب العربية بصيغ إلكترونية، تتوزع بين الرواية والتاريخ والذكاء الاصطناعي والإعلام والتنمية الاقتصادية والمعرفة البيئية وتطوير الذات، بما يؤكد أن الـEbook العربي بدأ يتجاوز مرحلة تحويل الرواية الورقية إلى ملف رقمي، متجهًا شيئًا فشيئًا نحو مكتبة معرفية أكثر تنوعًا.
وتقتضي الدقة هنا الإشارة إلى مشكلة ما تزال قائمة في سوق النشر الرقمي العربي: فبعض المنصات تذكر تاريخ صدور الكتاب ورقيًا ولا تحدد باليوم متى أضيفت نسخته الإلكترونية، بينما تعرض منصات أخرى، مثل «نيل وفرات/iKitab»، تاريخ النشر ونوع الملف الإلكتروني بصورة واضحة. لذلك تركز هذه الجولة أساسًا على الكتب التي أمكن التحقق من طرحها بصيغة إلكترونية، مع عدم الخلط بين صدور الكتاب لأول مرة وبين إتاحته رقميًا في مرحلة لاحقة.
«أغنية سومر: حكاية الأفعى والنسر»... الرواية تعود إلى مهد الكتابة
من أحدث الإصدارات الإلكترونية الموثقة رواية «أغنية سومر: حكاية الأفعى والنسر» لفادي البرغوثي، التي ظهرت بتاريخ 7 أغسطس 2026 بصيغة Ebook/EPUB. وتعود الرواية إلى حضارة سومر، أي إلى واحدة من اللحظات المؤسسة للكتابة والمدن والأسطورة والذاكرة الإنسانية، محاولة بناء عالم روائي تنفتح فيه الحكاية على الأسطورة والملحمة والمسرح والأغنية والحكاية الشعبية.
وتبدو المفارقة الثقافية جميلة هنا: فكتاب يستعيد واحدة من أقدم الحضارات التي اخترعت الكتابة يصل إلى قارئ القرن الحادي والعشرين في ملف إلكتروني يُفتح على الهاتف أو اللوح الرقمي. إنها مسافة آلاف السنين تختصرها الشاشة؛ من الطين السومري والرقم المسمارية إلى EPUB.
ولا يبدو اختيار سومر مجرد خلفية تاريخية، إذ يقدم العمل بحسب التعريف المنشور له رحلة في أسئلة الوجود والحب والحرب وتداخل أنماط الحياة القديمة، وهو ما يجعله أقرب إلى الرواية التاريخية ذات البعد الأسطوري والفلسفي منه إلى الاستعادة التوثيقية البسيطة للماضي.
الذكاء الاصطناعي يدخل مجال الإرشاد الإنساني
ومن الإصدارات التي تعكس تحولات اللحظة الراهنة كتاب أحمد الدريويش «الذكاء الاصطناعي في الإرشاد الإنساني: من المخاوف إلى الممارسة»، الصادر إلكترونيًا في 7 أغسطس. ويحاول الكتاب نقل النقاش حول الذكاء الاصطناعي من مساحة القلق العام إلى الاستخدام المهني المنظم، وخصوصًا في مجالات الإرشاد والخدمات الإنسانية.
يتناول العمل مفاهيم الذكاء الاصطناعي وتطبيقاته الممكنة في الإرشاد، ويقترح نماذج وأدوات عملية، مع الانتباه إلى أسئلة الأخلاق والخصوصية والاستخدام المسؤول. ومن النقاط المهمة في أطروحته تقديم التقنية باعتبارها أداة مساندة للمختص لا بديلًا نهائيًا عن الإنسان.
ويكشف ظهور مثل هذا العنوان في المكتبة الإلكترونية العربية أن الكتاب الرقمي لم يعد مجرد وسيط للقراءة الأدبية، بل صار أيضًا وسيلة سريعة لملاحقة التحولات المعرفية التي تتغير بوتيرة يصعب أحيانًا على دورة الطباعة الورقية التقليدية مجاراتها.
«الأربعون النبوية في التنمية الاقتصادية»... الاقتصاد من بوابة القيم
وفي التاريخ نفسه، 7 أغسطس، ظهر إلكترونيًا كتاب خالد التركاوي «الأربعون النبوية في التنمية الاقتصادية»، وهو عمل يحاول قراءة مجموعة من الأحاديث في ضوء قضايا الإنتاج والعمل والتكافل وإعمار المجتمع. (
ينطلق المؤلف من تقليد «الأربعينات» المعروف في الثقافة الإسلامية، لكنه ينقل الفكرة إلى حقل التنمية الاقتصادية، معتبرًا أن إعادة بناء المجتمعات، وخصوصًا تلك الخارجة من الأزمات، لا تعتمد على النماذج الاقتصادية وحدها، بل تحتاج كذلك إلى محركات قيمية تحث على العمل والإنتاج والتكافل الاجتماعي.
ومهما يكن الموقف من محاولة وصل الاقتصاد الحديث بالموروث الديني، فإن الكتاب يمثل اتجاهًا واضحًا في التأليف العربي المعاصر يسعى إلى إعادة قراءة التراث من خلال أسئلة اجتماعية واقتصادية راهنة، بدل الاقتصار على الشرح الديني التقليدي.
«الدورة الخامسة والسبعين»... ذاكرة مصنوعة وعوالم متوازية
أما الرواية العربية الجديدة فتظهر أيضًا من خلال «الدورة الخامسة والسبعين» لآسيا إيلارا، الصادرة عن مركز الأدب العربي للنشر والتوزيع في 5 أغسطس 2026، مع إتاحة نسخة إلكترونية منها.
تنطلق الرواية من فرضية تنتمي إلى الخيال النفسي والعلمي: تستيقظ الشخصية الرئيسية في حياة لا تبدو حياتها، محاطة بذاكرة قد تكون مصطنعة وعالم قد يكون بدوره مصنوعًا، ثم تنتقل عبر عوالم متوازية لتكتشف أنها جزء من تجربة نفسية أكبر منها. ويتولد الصراع من سؤال شديد المعاصرة: ماذا لو كانت الذاكرة والعاطفة والألم قابلة للبرمجة؟
تلامس هذه الفكرة منطقة أصبحت مركزية في المخيلة العالمية مع تطور الذكاء الاصطناعي والواقع الافتراضي وتقنيات المحاكاة. فالرواية لم تعد بحاجة إلى سفينة فضائية حتى تنتمي إلى الخيال العلمي؛ يكفي أحيانًا أن تهز ثقة الشخصية في حقيقة ذاكرتها وواقعها.
«قبل أن يستيقظ العالم»... الغموض والبحث عن القوة الداخلية
ومن إصدارات مركز الأدب العربي أيضًا كتاب «قبل أن يستيقظ العالم» لنتال سامي القوصان، الصادر في 5 أغسطس والمتوفر كذلك في نسخة إلكترونية. وتصفه مادة الناشر بأنه رحلة تتحرك بين الغموض والرعب الخفيف والأسرار، حيث تسعى الشخصية إلى اكتشاف قدراتها الداخلية ومواجهة المخاوف قبل أن «يستيقظ العالم».
ويشير هذا النوع من الكتب إلى استمرار جاذبية الرواية النفسية والفانتازية لدى جمهور القراءة الرقمية؛ فالقارئ الذي يستخدم الهاتف أو الجهاز اللوحي يبدو أكثر قابلية للأعمال التي تعتمد على الإيقاع السريع والغموض والفصول التي تدفعه إلى مواصلة القراءة.
«حبر من دم»... جريمة دمشقية وشبكة أسرار
وفي 4 أغسطس ظهرت إلكترونيًا رواية «حبر من دم» لتغريد العلي المصطفى، وهي رواية تشويق نفسي تنطلق من جريمة قتل طبيب جراح معروف في دمشق، قبل أن تدخل زوجته في سلسلة من المطاردات والتحقيقات المرتبطة بمذكرات سرية وشبكة طبية دولية غامضة.
اللافت في هذا العمل هو الجمع بين المدينة العربية وأدوات الرواية البوليسية المعاصرة. فبدل استيراد فضاءات الجريمة الأوروبية والأمريكية الجاهزة، تتحرك الحبكة في محيط دمشقي يمنح التشويق هويته المحلية.
وتؤكد روايات كهذه اتساع سوق الرواية الإلكترونية العربية باتجاه أدب الجريمة والإثارة، وهو جنس أدبي يبدو ملائمًا جدًا لنمط القراءة على الأجهزة المحمولة، بسبب اعتماده على التشويق المستمر وسرعة الانتقال بين الأحداث.
اليونسكو تسأل: هل ولّى زمن الصحافة؟
ومن الإصدارات الرقمية اللافتة باللغة العربية «هل ولّى زمن الصحافة؟» ضمن سلسلة «رسالة اليونسكو»، والذي ظهر إلكترونيًا بتاريخ 4 أغسطس 2026. ويواجه الكتاب واحدًا من أكثر أسئلة الإعلام إلحاحًا: ماذا يبقى من الصحافة المهنية عندما يستطيع الجميع إنتاج المحتوى وتوزيعه فورًا عبر المنصات؟
يضع الإصدار وفرة المعلومات في مقابل موثوقيتها، ويناقش تأثير المنصات الرقمية في استقلال الصحافة وشروط التثبت من الأخبار وخدمة المصلحة العامة.
وتنبع راهنية هذا الإصدار من وصول الذكاء الاصطناعي التوليدي إلى مجال إنتاج النص والصورة والفيديو، إذ أصبح سؤال الصحافة لا يتعلق فقط بالمنافسة بين الصحفي والمواطن، وإنما كذلك بالعلاقة الجديدة بين الصحفي والخوارزمية والمنصة والنص الاصطناعي.
«الذكاء الاصطناعي: هل ما زلنا في حاجة إلى التفكير؟»
وفي المسار نفسه، طرحت «رسالة اليونسكو» باللغة العربية إصدار «الذكاء الاصطناعي: هل ما زلنا في حاجة إلى التفكير؟»، وهو عنوان يكاد يلخص واحدًا من أكبر مخاوف المرحلة الرقمية.
يرصد الكتاب أثر الذكاء الاصطناعي في التعلم والتعليم والتواصل واللغات والإبداع والحياة الأسرية، ويضع القارئ أمام سؤال الاستقلالية الفكرية: هل ستضعف قدرة الإنسان على التفكير كلما ازداد اعتمادنا على الأدوات الذكية، أم يمكن تحويل هذه الأدوات إلى امتداد للقدرة البشرية بدل أن تصبح بديلًا عنها؟
إن وصول هذا النوع من النقاش مباشرة في صيغة Ebook يحمل دلالة مهمة؛ فموضوع الكتاب وشكله التقني ينتميان إلى البيئة نفسها. نحن نقرأ عن آثار الرقمنة من خلال وسيط رقمي، وهو ما يجعل الكتاب الإلكتروني نفسه جزءًا من التحول الذي يحاول الكتاب تحليله.
معارف الشعوب الأصلية... العلم يتعلم من الهامش
ومن العناوين الإلكترونية المهمة أيضًا «كيف تساهم معارف الشعوب الأصلية في تقدم العلم»، الصادر بالعربية ضمن منشورات اليونسكو في 4 أغسطس.
ينطلق الإصدار من إعادة الاعتبار للمعرفة التي أنتجتها المجتمعات الأصلية عبر مراقبة الطبيعة والنظم البيئية ونقل الخبرة بين الأجيال، خصوصًا في ظل الأزمات المناخية والصحية الحالية.
وتكمن أهمية الموضوع في تفكيك تصور قديم يجعل المعرفة العلمية الحديثة الطريق الوحيد نحو فهم العالم. فهناك خبرات بيئية وزراعية وطبية واجتماعية تشكلت خارج المؤسسات الأكاديمية، ويمكن أن توفر عناصر مهمة في التفكير في الاستدامة وتغير المناخ.
«إعادة البناء»... ماذا نفعل بالذاكرة بعد الخراب؟
وتضم الموجة الرقمية نفسها إصدار «إعادة البناء: المصالحة بين الماضي والحاضر»، الذي يسأل عن معنى إعادة إعمار المدن والمجتمعات بعد الحروب والكوارث: هل ينبغي إعادة كل شيء كما كان، أم ينبغي بناء مستقبل مختلف، أم البحث عن نقطة توازن بين الذاكرة والحداثة؟
وتنتقل المادة بين تجارب دولية مختلفة، من الموصل إلى وارسو وموستار والعلا وغيرها، لتناقش إعادة البناء باعتبارها عملية ثقافية ونفسية ورمزية وليست مجرد تشييد جديد للجدران.
وهذا موضوع شديد الصلة بالعالم العربي الذي شهد خلال العقود الماضية تدمير مدن ومواقع تاريخية وتهجير مجتمعات كاملة؛ فالإعمار المادي يستطيع إعادة الجدار، لكنه لا يستطيع وحده إعادة الذاكرة التي كانت تسكنه.
منصة أبجد... تدفق موازٍ لعناوين 2026
وبالتوازي مع الإصدارات ذات التاريخ الإلكتروني المحدد، تكشف منصة «أبجد» عن تدفق آخر من كتب 2026 المتاحة حاليًا في صيغة إلكترونية. وهنا يجب التمييز بين تاريخ الطبعة وبين تاريخ دخول الكتاب إلى المنصة، لأن أبجد لا تعرض دائمًا تاريخ الإضافة الرقمية بالدقة نفسها التي تعرض بها سنة النشر.
من بين العناوين الموجودة حاليًا «عقلية المحترف: لماذا يبقى البعض هواة رغم الموهبة؟» لمحمد العامري عن دار النهضة العربية، وهو كتاب متاح إلكترونيًا على أبجد، بينما يحدد «نيل وفرات» تاريخ نشره في 23 يوليو 2026 ويصنف نسخته الرقمية بوصفها EPUB. يناقش الكتاب الانتقال من الموهبة والهواية إلى الاحتراف عن طريق الانضباط وإدارة الوقت والمثابرة وبناء عادات مهنية مستدامة.
وتظهر كذلك رواية «ظل» لرحاب الخضري عن الشركة العربية الحديثة للطبع والنشر والتوزيع، وهي رواية اجتماعية واقعية من إصدارات 2026 ومتاحة للتحميل والقراءة إلكترونيًا على أبجد. واللافت أن صفحة الكتاب سجلت تفاعلات قرائية حديثة جدًا، بما يعكس بدء دورته داخل مجتمع القراء الرقميين.
ومن العناوين الأخرى المتاحة رقميًا «ملغي» لطارق عيسى، وهي رواية اجتماعية نفسية صادرة سنة 2026 عن دار كتاب للنشر والتوزيع، وقد شهدت بدورها مراجعات قرائية حديثة خلال الأيام الأخيرة.
كما يظهر كتاب «تشريح العلم: رحلة جراح إلى معنى الحقيقة والطب والإنسان» للسيد صالح، الصادر عن دار غراب للنشر والتوزيع، في نسخة إلكترونية على أبجد. ويشير عنوانه إلى مساحة معرفية تجمع التجربة الطبية بالسؤال الفلسفي حول العلم والحقيقة والإنسان.
ومن الروايات ذات البعد التاريخي والديني تظهر «رأيت يوسف» لمروة عبد الجواد عن دار العين للنشر، متاحة إلكترونيًا ضمن إصدارات 2026، وهي تجربة سردية تلتقي فيها الحكاية الروحية بأسئلة الذات والذاكرة.
ماذا تقول هذه الحصيلة عن الكتاب الإلكتروني العربي؟
تكشف هذه الجولة أولًا أن الرواية لا تزال الأكثر قدرة على التكيف مع سوق القراءة الرقمية، لكنها لم تعد وحدها. فالذكاء الاصطناعي والإعلام والاقتصاد والتنمية والبيئة والدراسات الإنسانية أصبحت جميعها تجد طريقها إلى صيغة Ebook.
وتكشف ثانيًا صعود الإصدار المتزامن؛ أي طرح الكتاب الورقي والإلكتروني في الفترة نفسها، كما يظهر في بعض عناوين مركز الأدب العربي. وهذه خطوة مهمة، لأنها تنهي الفكرة القديمة التي كانت تعتبر النسخة الرقمية مرحلة ثانوية لا تأتي إلا بعد استنفاد عمر الطبعة الورقية.
أما المؤشر الثالث فهو نمو النشر الإلكتروني المباشر، إذ تظهر على منصات التوزيع كتب ينشرها أصحابها مباشرة بصيغة EPUB من دون المرور دائمًا عبر المؤسسة التقليدية الكبيرة. ويمكن أن يؤدي هذا المسار إلى توسيع فرص النشر، لكنه يطرح في الوقت نفسه سؤال التحرير والجودة والمراجعة التي كانت دار النشر المحترفة تؤديها.
المشكلة التي لم تُحل بعد: اكتشاف الكتاب
المفارقة أن مشكلة الكتاب الإلكتروني العربي لم تعد فقط قلة العناوين، بل العثور عليها.
يمكن للمرء أن يعثر على كتاب جديد في أبجد ولا يجده في جرير، أو يجده في iKitab ولا يظهر في منصة أخرى، بينما قد تعلن دار نشر عن نسخة رقمية في شبكات التواصل الاجتماعي من دون أن تظهر بسهولة في محركات البحث.
وهذا التشتت يمنع حتى الآن ظهور قائمة عربية موحدة تشبه قواعد البيانات العالمية التي يستطيع القارئ من خلالها معرفة ما صدر إلكترونيًا اليوم أو هذا الأسبوع في الرواية أو الفكر أو التاريخ.
كما يؤدي غياب تاريخ واضح لـ«الإتاحة الرقمية» في بعض المنصات إلى الالتباس بين ثلاثة أشياء مختلفة: كتاب جديد صدر ورقيًا وإلكترونيًا معًا، وكتاب قديم جرى تحويله حديثًا إلى Ebook، وكتاب كان إلكترونيًا منذ فترة لكنه عاد إلى الواجهة بسبب نشاط القراء أو حملة ترويجية.
الكتاب له الآن أكثر من تاريخ ميلاد
لقد أصبح للكتاب العربي في البيئة الجديدة أكثر من تاريخ.
هناك يوم يكتمل فيه المخطوط، ويوم تصدر طبعته الورقية، ويوم يصل إلى المكتبات، ثم هناك يوم آخر لا يقل أهمية: اليوم الذي يدخل فيه المكتبة الرقمية.
وقد يكون هذا التاريخ الأخير هو التاريخ الحقيقي الذي يتعرف فيه قارئ في الدار البيضاء أو عمّان أو تونس أو باريس أو مونتريال إلى كتاب صدر أصلًا في القاهرة أو بيروت أو الرياض.
وهذه هي القوة الأساسية للـEbook: إنه لا يلغي الورق، وإنما يلغي جزءًا كبيرًا من المسافة.
وحصيلة الأسابيع الأخيرة حتى 21 أغسطس 2026 تؤكد أن المكتبة الإلكترونية العربية تواصل اتساعها، من سومر والأسطورة إلى دمشق والرواية البوليسية، ومن الاقتصاد والقيم إلى الصحافة والذكاء الاصطناعي، ومن إعادة إعمار المدن إلى إعادة بناء الإنسان نفسه.
المعركة المقبلة لن تكون إذن بين الورق والشاشة كما كان يُقال قبل سنوات، بل ستكون حول من يستطيع أن يجعل الكتاب العربي الجيد مرئيًا وقابلًا للوصول إليه وسط محيط رقمي هائل من المحتوى.
فالكتاب الإلكتروني العربي موجود، والعناوين تتزايد، والمنصات تتوسع، لكن الخطوة التي ما تزال مطلوبة هي بناء بيئة نشر تجعل اكتشاف الكتاب وقراءته وشرائه وتوثيق تاريخ إصداره الإلكتروني بالسهولة نفسها التي نبحث بها اليوم عن فيلم أو أغنية أو خبر.
وعندها لن تكون الشاشة مجرد مكان آخر نضع فيه الكتاب، بل ستصبح واحدة من أهم البوابات التي تعيد تشكيل علاقة القارئ العربي بالمكتبة كلها.







0 التعليقات:
إرسال تعليق