الفصـــل 25 من دستور المملكة : حرية الفكر والرأي والتعبير مكفولة بكل أشكالها. حرية الإبداع والنشر والعرض في المجالات الأدبية والفنية والبحت العلمي, والتقني مضمونة.


إعلانات أفقية

الجمعة، سبتمبر 11، 2026

حصيلة أحدث الإصدارات الإلكترونية خلال الأيام الماضية بقلم الكاتب المغربي عبده حقي


تتحرك خريطة الكتاب العربي الإلكتروني في الأسابيع الأخيرة بسرعة يصعب أحيانًا رصدها بالوسائل التقليدية التي اعتدنا استخدامها لمتابعة النشر الورقي. فالكتاب الإلكتروني لا ينتظر معرضًا دوليًا لكي يظهر، ولا يحتاج إلى شحنة تعبر الموانئ والحدود، وقد يصبح متاحًا للقارئ في الدار البيضاء أو الرباط أو القاهرة أو بيروت أو باريس بعد ساعات قليلة من إدراجه على منصة رقمية.

ومن خلال متابعة قوائم الكتب الإلكترونية الحديثة في منصات التوزيع ومواقع الناشرين خلال الأيام الماضية، وخصوصًا بين 2 و10 شتنبر 2026، تظهر مجموعة جديدة من الإصدارات العربية بصيغة إلكترونية، يغلب عليها EPUB، وتكشف عن تنوع لافت: الأدب الفلسطيني، والرواية الساخرة، والسرد القائم على الذاكرة والفقد، وأدب الرعب، والفكر الوجودي، والذكاء الاصطناعي، إضافة إلى كتب مهنية في الاقتصاد والمحاسبة.

ومن الضروري هنا التمييز بين «كتاب جديد» و«كتاب جديد إلكترونيًا». فقد يكون العمل قد ظهر ورقيًا قبل أسابيع ثم تُطرح نسخته الرقمية لاحقًا، ولذلك فإن هذه الحصيلة تهتم أساسًا بتاريخ الإتاحة أو الإصدار الإلكتروني الحديث وليس بتاريخ ظهور الكتاب في الورق وحده.

إبراهيم نصر الله: «الإقامة في الحرية في مواجهة الإبادة»

يتصدر الإصدارات اللافتة كتاب الروائي والشاعر الفلسطيني إبراهيم نصر الله: «الإقامة في الحرية في مواجهة الإبادة»، الصادر إلكترونيًا عن الدار العربية للعلوم ناشرون، والمسجل ضمن الإصدارات الرقمية الجديدة بتاريخ 2 شتنبر 2026. وتعرضه منصات التوزيع بصيغة EPUB، بينما يؤكد موقع الناشر نفسه أنه «كتاب إلكتروني».

ينتمي الكتاب إلى تلك الكتابة التي يصعب فصل الأدبي فيها عن الإنساني والسياسي. إنه اشتباك مع زمن غزة ومع سؤال الحرية في مواجهة مشروع المحو والإبادة، وتقديم الناشر للعمل يجعله شهادة على زمن لم ينته بعد ومحاولة للدفاع عن إنسانية مهددة.

والدلالة هنا ليست في مضمون العمل فقط، وإنما في وصوله إلكترونيًا أيضًا. فقضية فلسطين التي تتجاوز حدود الجغرافيا تجد في الكتاب الرقمي وسيطًا يتجاوز الحدود بدوره، وهو ما يمنح النص إمكانية الوصول السريع إلى القارئ العربي في بلدان لا تصل إليها الطبعة الورقية بسهولة.

«الحمار الأبيض»: السخرية العربية تدخل الفضاء الرقمي

وفي التاريخ نفسه، ظهرت إلكترونيًا رواية «الحمار الأبيض» للكاتب حسن إسماعيل مصطفى عن الدار العربية للعلوم ناشرون.

وتؤكد بيانات التوزيع أن النسخة الإلكترونية متاحة بصيغة EPUB ابتداء من 2 شتنبر، في حين كان العمل موجودًا أيضًا في نسخة ورقية أقدم قليلًا. وهذا نموذج واضح للفرق بين تاريخ صدور العمل الورقي وتاريخ دخوله الدورة الرقمية. 

الرواية تقوم على مفارقة ساخرة منذ عتبتها الأولى، إذ يصبح «الحمار الأبيض» مركزًا دلاليًا للحكاية، بينما تتبادل الشخصيات البشرية والحيوان مواقع تبدو من خلالها أسئلة السلطة والطمع والمال والمصلحة مثيرة للسخرية.

ولا تخلو هذه الإتاحة من دلالة بشأن الرواية العربية نفسها. فالكتاب الإلكتروني يمنح خصوصًا الروايات غير المرتبطة بحملات توزيع ورقية ضخمة فرصة ثانية للوصول إلى جمهور أوسع، ويجعل حياة الكتاب لا تنتهي بانتهاء وجوده على رف المكتبة المحلية.

«الصوت الذي لا يصمت»: حضور أدبي من Nûs House

ومن إصدارات 3 شتنبر الإلكترونية كتاب «الصوت الذي لا يصمت» للكاتبة نشتمان الكردي، الصادر عن Nûs House – نوس هاوس والمتاح بصيغة EPUB.

وتظهر مادة الكتاب، وفق التقديم المنشور، اشتغالًا على الكلمة والصمت والصدق والجفاء والعلاقات الإنسانية، بلغة تميل إلى التكثيف الأدبي والشعري. وتدرجه منصة نيل وفرات ضمن الإصدارات الإلكترونية الحديثة ليوم 3 شتنبر. 

واللافت هنا أن المنصات الرقمية باتت تسمح لنا باكتشاف أصوات قد لا تمنحها شبكات توزيع الكتاب الورقي الانتشار نفسه، وهو أحد التحولات المهمة التي يحققها النشر الإلكتروني في المنطقة العربية.

عمر الخيام يجلس إلى جوار الذكاء الاصطناعي

أما واحد من أكثر العناوين إثارة للفضول خلال هذه الفترة فهو كتاب «عمر الخيام والذكاء الاصطناعي: الزمن، الوعي، والضحك على عبثية الوجود» للكاتب موفق الكيالي، الصادر إلكترونيًا في 4 شتنبر بصيغة EPUB. 

العنوان وحده يكفي لفتح عشرات الأسئلة.

ما الذي يمكن أن يقوله عمر الخيام، شاعر التأمل في الزمن والموت والوجود، لآلة ذكية تعيش بلا جسد ولا شيخوخة ولا خوف من الموت؟

يقيم الكتاب حوارًا فكريًا متخيلًا بين حكمة الخيام الساخرة، والذكاء الاصطناعي بما يحمله من معرفة موسوعية، والإنسان المعاصر المحاصر بالقلق وضغوط الحياة والإنتاجية الرقمية.

وهذا الإصدار مهم من زاوية أخرى؛ فهو يؤكد أن الذكاء الاصطناعي لم يعد موضوعًا تقنيًا صرفًا في الكتاب العربي. لقد بدأ ينتقل إلى الفلسفة والأدب والأسئلة الوجودية، وهذا انتقال أتوقع أن يصبح أكثر وضوحًا خلال السنوات المقبلة.

لن يكون السؤال: ماذا تستطيع الآلة أن تفعل؟

بل أيضًا: ماذا تفعل بنا الآلة؟ وكيف تغير تصورنا للوعي والزمن والمعرفة والإبداع وحتى الموت؟

«باب لا يغلق»: ذاكرة القرية والفقد

وفي 4 شتنبر أيضًا أُتيحت رواية «باب لا يغلق» للكاتبة تحرير طه العامري بصيغة EPUB.

تعود الرواية إلى فضاء القرية والنهر والنخيل والبيت العائلي، وتبني عالمها على ذاكرة طفل تلاحقه تجارب الفقد والغياب وانتظار من لا يعودون. وتتقاطع في العمل الطفولة والإيمان والحزن والحنين وتحول الذاكرة نفسها إلى وسيلة لمقاومة الفقد. 

مثل هذا السرد يبدو شديد الملاءمة للكتاب الإلكتروني لأن الرواية الرقمية لم تعد مرتبطة بالنصوص التجريبية أو التفاعلية وحدها؛ فالكتاب الإلكتروني اليوم ليس جنسًا أدبيًا، وإنما حامل جديد لكل الأجناس.

قد تكون الرواية تقليدية في بنيتها السردية، لكن طريقها إلى القارئ أصبح رقميًا بالكامل.

وهذا فارق مهم.

«رعب القرية»: الفانتازيا والرعب يبحثان عن قارئ رقمي

ويظهر في القائمة الإلكترونية نفسها كتاب «رعب القرية» للكاتب إبراهيم اليوناني، المتاح في 4 شتنبر بصيغة EPUB.

يتحرك العمل في عالم يقوم على الرعب والفانتازيا، حيث يستخدم عالم يدعى كاثال معارف غامضة لصناعة وحوش يطلقها على القرية، لتنشأ مواجهة بينه وبين شخصيات تتصدى لهذه المخلوقات.

وقد يبدو هذا العنوان بعيدًا عن الكتب الفكرية الجادة التي تستحوذ عادة على اهتمام الصحافة الثقافية، لكنه في الواقع يكشف جانبًا بالغ الأهمية من سوق القراءة الرقمية.

فمنصات الـEbook تتسع لأنواع سردية يفضلها القراء الشباب: الرعب، والفانتازيا، والخيال العلمي، والرومانسية، والسلاسل القصيرة.

وقد يكون نمو هذه الأجناس واحدًا من المفاتيح الحقيقية لتوسيع قاعدة القراءة الإلكترونية العربية.

المحاسبة المصرفية تصل إلى EPUB

ولا تتحرك السوق الرقمية بالأدب وحده.

ففي 8 شتنبر أُدرج كتاب «المحاسبة المصرفية والتحليل المالي للبنوك من القوائم إلى اتخاذ القرار» لأحمد دسوقي ضمن الإصدارات الإلكترونية الجديدة بصيغة EPUB.

ويتجه الكتاب إلى الجانب التطبيقي من العمل المصرفي، من فهم العمليات المحاسبية إلى تحليل القوائم المالية واتخاذ القرار، مع أمثلة وحالات عملية. 

وجود مثل هذا الكتاب مهم جدًا عند قراءة اتجاه سوق النشر الرقمي.

فالـEbook العربي لن يتحول إلى صناعة حقيقية إذا اقتصر على الروايات والدواوين. قوته المستقبلية ستأتي أيضًا من الكتاب المهني والتعليمي والجامعي والتدريبي؛ لأن هذه الكتب ترتبط بقارئ يبحث عن المعلومة مباشرة على الحاسوب أو الجهاز اللوحي وقد يحتاج إلى الوصول إليها أثناء الدراسة أو العمل.

«التكرار»: من سؤال الألم إلى سؤال الوجود

ومن أحدث الإصدارات المرصودة كتاب «التكرار: تجربة الكون والوجود – الجزء الثاني» لأحمد موسى غنام، المدرج إلكترونيًا في 9 شتنبر بصيغة EPUB. 

يتابع الكتاب مشروعًا تأمليًا وجوديًا ينطلق من سؤال الألم، لكنه يوسعه إلى فكرة «التكرار» بوصفها قانونًا يمتد، بحسب تصور المؤلف، من الكون إلى الإنسان.

وما يثير الانتباه في هذا النوع من الإصدارات هو اتساع مساحة النشر الفردي إلى جانب النشر المؤسسي التقليدي.

فالكاتب لم يعد مضطرًا دائمًا إلى انتظار سلسلة تحريرية طويلة لكي يدخل السوق، بل أصبح يستطيع الاستفادة من منصات التوزيع الرقمي للوصول إلى قارئه مباشرة.

هذه الظاهرة تحمل فرصًا كبيرة، لكنها تثير أيضًا سؤالًا آخر عن التحرير والمراجعة والجودة؛ لأن سهولة الدخول إلى السوق يجب ألا تعني إلغاء الوساطة التحريرية التي تمنح الكتاب قيمته المهنية.

«الحب والإنسانية في العالم»

وفي القائمة الأحدث يظهر أيضًا كتاب «الحب والإنسانية في العالم» لمصطفى محمد لطفي القطان، وهو إصدار إلكتروني بصيغة EPUB أُدرج خلال 9 و10 شتنبر وفق تحديثات صفحات المنصة. 

يطرح الكتاب الحب لا بوصفه علاقة شخصية فقط، وإنما قيمة إنسانية مرتبطة بالتواصل والعطاء والبناء.

وقد لا يكون هذا الاتجاه جديدًا في ذاته، لكنه يكشف استمرار رواج كتب التأمل والحكمة والتنمية الروحية والأخلاقية داخل سوق الكتاب الإلكتروني، وهي سوق يبدو أنها تستجيب بقوة للكتب التي يستطيع القارئ قراءتها على دفعات قصيرة عبر الهاتف.

ما الذي تقوله حصيلة أسبوع واحد؟

إذا وضعنا هذه الكتب جنبًا إلى جنب، فإن الصورة تصبح أكثر إثارة من مجرد قائمة عناوين.

لدينا إبراهيم نصر الله يكتب عن الحرية والإبادة وفلسطين.

ولدينا رواية ساخرة تجعل «الحمار الأبيض» مرآة لعالم الإنسان.

وعمل عن الفقد والقرية والذاكرة.

ورواية رعب وفانتازيا.

وكتاب يضع عمر الخيام في مواجهة الذكاء الاصطناعي.

ثم كتاب في المحاسبة المصرفية وآخر في التأمل الوجودي وآخر في الحب والإنسانية.

هذه ليست سوقًا متجانسة.

وهذا بالضبط ما يجعلها مهمة.

فالكتاب الإلكتروني العربي بدأ يخرج من مرحلته الأولى التي كان فيها مجرد نسخة PDF من كتاب ورقي، ويتجه تدريجيًا إلى سوق متعددة المجالات والمنصات والصيغ.

كما أن صيغة EPUB تبدو واضحة الحضور في الإصدارات الحديثة التي رصدتها؛ وهي صيغة أكثر مرونة من PDF في القراءة على الهواتف والأجهزة اللوحية لأنها تسمح للنص بالتكيف مع حجم الشاشة. وتظهر صفحات نيل وفرات الخاصة بالإصدارات الحديثة هيمنة واضحة لهذه الصيغة بين العناوين الجديدة المذكورة هنا. 

ولكن أين دور النشر العربية الكبرى؟

هنا أصل إلى ملاحظة لا ينبغي تجاهلها.

رغم نمو الكتاب الإلكتروني، لا تزال حركة النشر الرقمي العربي أقل وضوحًا إعلاميًا من النشر الورقي.

قد تعلن دار نشر عن عشر روايات ورقية جديدة على حساباتها، بينما تضع نسخة إلكترونية جديدة في متجرها من دون بيان أو خبر أو حملة تعريفية.

بل إن اكتشاف تاريخ الإتاحة الإلكترونية نفسه يحتاج أحيانًا إلى المقارنة بين موقع الناشر ومنصة البيع وبيانات الطبعة الورقية.

والدار العربية للعلوم ناشرون تقدم نموذجًا أوضح نسبيًا؛ فموقعها يضع عبارة «كتاب إلكتروني» مباشرة إلى جانب بعض الإصدارات الجديدة، ومنها كتاب إبراهيم نصر الله، كما تعرض في قائمة إصداراتها الرقمية عناوين أخرى.

لكن السوق العربية في مجملها ما تزال تحتاج إلى فهرس موحد للإصدارات الرقمية.

لماذا نحتاج إلى مرصد عربي للـEbook؟

هناك اليوم عشرات الآلاف من الكتب العربية الرقمية موزعة بين المتاجر والمنصات والمكتبات وتطبيقات القراءة، لكننا نفتقر إلى قاعدة واضحة تجيب كل صباح عن سؤال بسيط:

ما الكتب الإلكترونية العربية التي صدرت أمس؟

نحتاج إلى قاعدة بيانات تفصل بين أربعة تواريخ مختلفة: صدور الطبعة الورقية، وصدور الطبعة الإلكترونية، ودخول الكتاب إلى منصة بيع معينة، وتحديث نسخته الرقمية.

فبدون هذا التمييز يمكن بسهولة اعتبار كتاب قديم إصدارًا حديثًا لمجرد أنه أضيف حديثًا إلى متجر جديد.

كما نحتاج إلى مؤشرات حقيقية: ما أكثر الأجناس قراءة إلكترونيًا؟ هل الرواية تتقدم أم الكتاب المهني؟ ماذا يقرأ الشباب؟ هل الهاتف هو الجهاز الأول للقراءة العربية؟ وما تأثير الأسعار والقرصنة والاشتراكات الشهرية؟

هذه الأسئلة هي التي ستحدد مستقبل الصناعة.

الهاتف أصبح مكتبة عربية متنقلة

أهم ما يفعله Ebook ليس التخلص من الورق.

هذه ليست المعركة.

التحول الحقيقي هو أن المكتبة أصبحت ترافق الإنسان في جيبه.

لقد انتقلنا من قارئ يسافر إلى المكتبة بحثًا عن الكتاب، إلى كتاب يسافر إلى القارئ.

وهذا التحول بالغ الأهمية بالنسبة إلى الثقافة العربية تحديدًا؛ لأن منطقتنا تعاني منذ عقود مشكلة توزيع مزمنة.

كتاب يصدر في بيروت قد لا يصل إلى فاس.

وكتاب يصدر في القاهرة قد لا يصل إلى الجزائر.

ورواية تصدر في المغرب قد يكون العثور عليها في الخليج أكثر صعوبة من العثور على ترجمة لرواية أمريكية.

الكتاب الإلكتروني قادر تقنيًا على تحطيم هذا الحاجز.

قارئ في فاس يستطيع في اللحظة نفسها أن يحصل على كتاب ناشر في بيروت، وقارئ في مونتريال يستطيع أن يبني مكتبة عربية لا تقل اتساعًا عن مكتبة قارئ يعيش في القاهرة.

وهنا أرى الرهان الحقيقي.

الكتاب العربي الإلكتروني يتقدم… لكنه يحتاج إلى من يراه

تكشف حصيلة الأيام الماضية أن المشهد يتحرك بالفعل.

من «الإقامة في الحرية في مواجهة الإبادة» إلى «الحمار الأبيض»، ومن «عمر الخيام والذكاء الاصطناعي» إلى «باب لا يغلق» و**«رعب القرية»** و**«التكرار»** وكتب الاقتصاد والمحاسبة، تتشكل أمامنا مكتبة رقمية عربية متنوعة بصورة متزايدة.

لكن الثورة الرقمية للكتاب لا تحدث بالضجيج نفسه الذي صاحب ثورة الموسيقى أو الفيديو.

إنها تحدث بصمت.

كل يوم يضاف كتاب.

وكل يوم يفتح قارئ شاشة هاتفه ليجد نصًا لم يكن يستطيع الوصول إليه قبل سنوات إلا إذا انتظر معرضًا للكتاب أو دفع تكلفة شحن ربما تتجاوز سعر الكتاب نفسه.

لذلك أعتقد أن السؤال لم يعد: هل سيقضي الكتاب الإلكتروني على الكتاب الورقي؟

هذا سؤال قديم تجاوزته التكنولوجيا.

الورق سيبقى، والرقمي سيكبر، والصوتي سيكبر معه، وقد تظهر أشكال أخرى أكثر تفاعلية مدعومة بالذكاء الاصطناعي.

السؤال الحقيقي هو:

هل يستطيع الناشر العربي أن يجعل الكتاب متاحًا للقارئ في الشكل الذي يريده، في اللحظة التي يريده فيها، وفي أي مكان يوجد فيه؟

من ينجح في الإجابة عن هذا السؤال لن يملك مستقبل الكتاب الإلكتروني وحده.

سيملك جزءًا كبيرًا من مستقبل القراءة العربية نفسها.



0 التعليقات: