تبدو سوقُ الكتب الإلكترونية العربية اليوم وكأنها تعيش لحظةَ تحوّلٍ عميقة، لا تشبه فقط انتقال الورق إلى الشاشة، بل تشبه انتقال القارئ العربي نفسه من عادة القراءة البطيئة إلى نمط جديد من التلقي السريع والمتنقل والعابر للحدود. وخلال الأسبوع الماضي،
الرحيل إلى فاس… المدينة التي تبتلع أبناءها
الجزء الأول: الثانوية… بداية
التصدّع الهادئ
شكل وصول أحمد إلى مدينة فاس تحوّلًا عميقًا في إدراكه للعالم، أشبه بانفصال داخلي صامت بين ما كان عليه في الأمس وما بدأ يتشكل في داخله دون وعي كامل، فقد بدت له المدينة منذ اللحظة الأولى ككائن حيّ لا يفتح ذراعيه لاستقبال القادمين، بل ليبتلعهم
الجزء الأول: أحمد يعبر العتبة… من قرية العيايشة إلى إعدادية إدريس الأول
بزرهون
كان نجاح أحمد
في امتحان شهادة التعليم الابتدائي شيئًا منعطفا يشبه رجة هادئًة في رتابة الحياة
اليومية. لم يصفق له أحد، ولم علقت أوراق الزينة الملونة ، ولم تُذبح شاة كما يحدث
في المناسبات الكبيرة. فقط قالت له أمه حين أخبرها بنجاحه، وهي تدفع بالخبز المدور
في بطن الفرن:
الجزء الأول: القرية التي تمشي
ببطء
لم تكن قرية العيايشة نقطةً على خريطة فقط، بل كانت أثرًا باهتًا في ذاكرة
الأرض، مكانًا يتكرر كل يوم دون أن يشعر بأنه يتكرر. كانت في أواخر الخمسينات تعيش
زمنًا مزدوجًا: زمنًا رسميًا يُقال إنه خرج من الاستعمار الفرنسي، وزمنًا خفيًا
ظلّ ساكنًا، لا يبرح عاداته، ولا يصدق أن شيئًا تغيّر.
مقدمة عامة : منذ زمن بعيد، وأنا أؤمن أن الأدب ليس مجرد نصوص نُسجت لتُقرأ، بل هو كائن حيّ، يتنفس في صدور القرّاء، ويستيقظ في ليالي الكتّاب،...
