الفصـــل 25 من دستور المملكة : حرية الفكر والرأي والتعبير مكفولة بكل أشكالها. حرية الإبداع والنشر والعرض في المجالات الأدبية والفنية والبحت العلمي, والتقني مضمونة.


إعلانات أفقية

الأحد، نوفمبر 16، 2025

إصدارات عربية جديدة تعيد تشكيل أسئلة الرواية والشعر والذاكرة: إعداد عبده حقي

 


يشهد المشهد الثقافي العربي خلال الأسابيع الأخيرة زخماً لافتاً من الإصدارات الجديدة، تتقاطع فيها التجارب السردية والشعرية مع التاريخ والسياسة والفلسفة وأسئلة الجسد والهوية. هذا الحراك لا يعكس فقط غنى البيئات الإبداعية في المنطقة، بل يكشف أيضاً عن تنوّع المقاربات التي ينظر بها الكتّاب إلى العالم وإلى الذات، في عالمٍ مضطرب يحتاج فيه الأدب إلى استعادة دوره كأداة تفكير ومقاومة وتأويل.

«سيدة الكونتينر»: سردية فلسطينية تكشف قاع العالم الحديث

في 9 نوفمبر 2025 صدرت رواية «سيدة الكونتينر» للكاتب الفلسطيني راجي بطحيش، وهي عمل يشقّ طريقه في منطقة سردية جديدة، تجمع بين حسّ وثائقي وحمولة وجودية. الرواية تتناول عالم الموانئ والشحن والعتّالين، ذلك العالم الذي يبقى غالباً في الظل، رغم كونه جزءاً لا يتجزأ من حركة الاقتصاد العالمي.
بطحيش يقدّم شخصية امرأة ترفض الامّحاء داخل الصندوق المعدني الذي يحاصر مستقبل المهاجرين والفقراء والعمّال، لتتحوّل «الكونتينرات» إلى استعارة كبرى عن الجسد، والحدود، والعبور، والنجاة. الرواية بهذا المعنى تشكّل مرآة للعولمة من أسفل، من حيث يقف المنسيّون والمقهورون.

«ملفّات كردية»: كتاب يزاوج بين السياسة والتاريخ والذاكرة

يأتي إصدار «ملفّات كردية» ليقدّم مادة نادرة تجمع بين الشهادات الوثائقية والمقابلات والتحقيق التاريخي في مقاربة معمّقة للقضية الكردية في سياقاتها السياسية والاجتماعية والثقافية.
الكتاب يُبنى على أرشيف متنوّع يضمّ وثائق نادرة، بالإضافة إلى شهادات معارضين ومثقفين وفاعلين سياسيين من مناطق عدّة.
لا ينحاز الكتاب لتأويل واحد، بل يترك للقارئ مساحة لتركيب الصورة؛ وهو ما يجعله مرجعاً مهماً لكل قارئ مهتم بفهم واحدة من أكثر القضايا تعقيداً في الشرق الأوسط.

«متحف الرغبة» لوداد نبي: حدائق اللغة والجسد

الشاعرة والكاتبة السورية وداد نبي تعود بكتاب جديد بعنوان «متحف الرغبة»، وهو عمل يعيد قراءة علاقة الجسد باللغة، وعلاقة الرغبة بالتاريخ الشخصي للمرأة وسط عالم يميل إلى تدجين كل شيء.
تتحرّك نصوص الكتاب بين السرد والشعر، وبين الهمس والاعتراف، وتُبنى على استعارات تصنع عالماً حاراً ومكشوفاً، فيه تتداخل الأنوثة مع الحنين، والجسد مع المنفى، والجرح مع الحلم.
يبدو «متحف الرغبة» إضافة بارزة في مسار نبي، التي ما تزال تشتغل على تفكيك الخطاب الأبوي وإعادة كتابة صورة المرأة بعيداً عن القوالب التقليدية.

ترجمة إنكليزية لرواية «كورونا» لقصي الشيخ عسكر

في سياق الاهتمام العالمي بالأدب العربي، صدرت مؤخراً الترجمة الإنكليزية لرواية «كورونا» للروائي العراقي قصي الشيخ عسكر.
الرواية التي كُتبت في ذروة جائحة كوفيد-19 لا تتناول الوباء بوصفه حدثاً صحياً فقط، بل بوصفه لحظة وجودية تكشف جوهر العلاقات الإنسانية، وتقلب موازين الأخلاق والسياسة والعزلة والخوف.
الترجمة تفتح للرواية أبواب قراء جدد في سياق عالمي لا يزال يحاول فهم أثر الجائحة على البنى الاجتماعية وعلى ذاكرة القرن.

أحمد العلي: الشعر كوثيقة والتاريخ كحلم

الشاعر السعودي أحمد العلي يصدر عملين جديدين يستمر فيهما في توسيع حدود الشعر العربي المعاصر.
العمل الأول يقدّم الشعر كوثيقة؛ إذ يحوّل اليوميات والمشاهد العابرة إلى نصوص تُقاوم النسيان عبر لغة مكثّفة ودقيقة.
أما العمل الثاني، فيشتغل على التاريخ كحلم؛ إذ يعيد تخيّل وقائع الماضي ضمن بنية شعرية يختلط فيها الواقع بالأسطورة، والمكان بالذاكرة، في محاولة لفهم التحوّلات الكبرى عبر التفاصيل الصغيرة التي يصنع فيها الإنسان معنى وجوده.

قصص جمال الهنداوي: حب وحمص وفلسفة

القاص والروائي العراقي جمال الهنداوي يعود بمجموعة قصصية جديدة تتقاطع فيها الحب والفلسفة والحمص.
هذا التداخل الغريب ليس مجرد طرافة لغوية، بل خيار سردي يتيح للهنداوي تفكيك العلاقات الإنسانية المستترة داخل اليوميات العادية.
القصص تتراوح بين المواقف الساخرة، والتأملات الفلسفية، ولحظات العاطفة الحادة، وتكشف قدرة الكاتب على تحويل التفاصيل البسيطة إلى بنية رمزية لها عمق إنساني لافت.

موسم أصيلة الثقافي: كتب جديدة على الرفوف المغربية

شهد موسم أصيلة الثقافي في المغرب صدور مجموعة من الكتب الجديدة التي تلامس مجالات متعددة، من الشعر إلى النقد والدراسات التاريخية.
هذا الموسم الذي يشكّل أحد أهم الفعاليات الثقافية المغربية قدّم هذه السنة دعماً لعدد من الأصوات الجديدة، كما أتاح لكتاب معروفين فرصة عرض أعمالهم الجديدة أمام جمهور واسع من القرّاء والباحثين والنقاد.
وتأتي هذه الإصدارات لتعكس الدور المتنامي للمغرب كمركز ثقافي عربي وأفريقي قادر على جمع تيارات معرفية وأدبية متنوّعة.

برهان سونميز يستعيد إرث كافكا: رواية جديدة بترجمة هيڤا نبي

الروائي التركي الشهير برهان سونميز يصدر عملاً جديداً يعيد فيه مقاربة إرث فرانز كافكا في ضوء أسئلة السلطة والاغتراب المعاصرة.
الرواية التي تُصدَر بالعربية مترجمة بقلم هيڤا نبي تفتح حواراً مع عالم كافكا، ليس بوصفه أيقونة أدبية فقط، بل بوصفه إطاراً فلسفياً لتحليل البيروقراطية، والعنف الرمزي، وضياع الفرد في متاهة العصر.
سونميز يعيد إنتاج روح كافكا لكنه لا يقلده؛ بل ينسج عالماً سردياً جديداً تتصارع فيه الهويات، وتتحرك الشخصيات كأنها أشباح تبحث عن تعريف جديد للحرية.

خاتمة: خريطة أدبية تعيد ترتيب الأسئلة

تكشف هذه الإصدارات عن دينامية عربية متنامية تتقاطع فيها:

  • السرد الوثائقي

  • الرواية الوجودية

  • الشعر المعاصر

  • الترجمة

  • التجارب النسوية

  • إعادة قراءة التاريخ

  • الاشتباك مع الفلسفة والسياسة

إنها خارطة تُعيد رسم حدود الأدب العربي اليوم، لا باعتباره انعكاساً للواقع فقط، بل باعتباره قوة تخييل قادرة على إعادة التفكير في العالم، وفي الذات، وفي التاريخ، وفي مصائر الشعوب والأفراد معاً.


0 التعليقات: