الفصـــل 25 من دستور المملكة : حرية الفكر والرأي والتعبير مكفولة بكل أشكالها. حرية الإبداع والنشر والعرض في المجالات الأدبية والفنية والبحت العلمي, والتقني مضمونة.


إعلانات أفقية

الأحد، سبتمبر 13، 2026

حصيلة الأيام الماضية في السينما والفنون والموسيقى والمسرح: إعداد عبده حقي


شهدت الأيام الماضية حركة ثقافية وفنية كثيفة في العالم العربي وأوروبا وأمريكا، تزامنت مع بداية الموسم الثقافي الخريفي الذي عادة ما يشكل إحدى أكثر فترات السنة ازدحاماً بالمهرجانات السينمائية وافتتاح المعارض وانطلاق المواسم المسرحية والموسيقية. واللافت هذه المرة أن الحدود بين الفنون تبدو أكثر سيولة من السابق؛ فمعارض الفن المعاصر تتداخل مع التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، والأوبرا تقترب من القضايا السياسية والاجتماعية، والمهرجانات السينمائية تتحول إلى أسواق دولية للإنتاج، بينما تسعى المؤسسات الثقافية العربية إلى الانتقال تدريجياً من ثقافة «الموسم» إلى نشاط يمتد على مدار العام.

أولاً: العالم العربي

دمشق تستعيد حضورها الفني من بوابة «أسبوع الفن السوري»

من أبرز الأحداث الفنية العربية خلال الأيام الأخيرة انطلاق الدورة الأولى من Art Week Syria ـ أسبوع الفن السوري في دمشق، وهي مبادرة جديدة تجمع نحو 47 فناناً سورياً من أجيال مختلفة. وتقام التظاهرة على مدى ثمانية أيام حتى 18 شتنبر، وتشمل الرسم والنحت والتصوير والفن الرقمي والتركيبات والأعمال متعددة الوسائط، إلى جانب عروض سينمائية وموسيقية وندوات وورشات. (Arab News)

تكمن أهمية المبادرة في أنها لا تقدم معرضاً تشكيلياً تقليدياً فحسب، بل تحاول إنشاء منصة تربط الفنانين والنقاد والجمهور والسينمائيين والموسيقيين داخل فضاء واحد. وبعد سنوات طويلة ارتبط فيها حضور سوريا الثقافي الخارجي بصورة الحرب والنزوح والدمار، يبدو لافتاً أن يعود الحديث عن دمشق من بوابة إنتاج الفن نفسه وعن محاولة بناء «منظومة فنية» تستطيع إعادة وصل ما انقطع بين الأجيال السورية والمشهد الثقافي الإقليمي والدولي.

كما تكشف التجربة عن اتجاه عربي أوسع نحو المعارض متعددة التخصصات. الفنان التشكيلي لم يعد يتحرك بالضرورة داخل اللوحة وحدها، بل يلتقي الفيديو والصوت والسينما والتركيب والوسائط الرقمية، وهو التحول نفسه الذي نشاهده في مؤسسات فنية خليجية ومغاربية خلال السنوات الأخيرة.

السعودية تعزز حضورها في تورنتو بثمانية أفلام مدعومة

وفي السينما، سجلت مؤسسة البحر الأحمر السينمائي حضوراً هو الأكبر لها حتى الآن في مهرجان تورنتو السينمائي الدولي، الذي انطلق يوم 10 شتنبر ويستمر إلى 20 منه. ثمانية أفلام استفادت من دعم المؤسسة مدرجة في برنامج المهرجان، سبعة منها في قسم Centerpiece، بينما اختير فيلم «Angh» للمخرجة ثيجا ريو ضمن برنامج Platform. كما تشارك المؤسسة في السوق الرسمية الجديدة التي أطلقها مهرجان تورنتو هذه السنة. (Arab News)

الدلالة الأهم هنا لا تتعلق فقط بعدد الأفلام. ما يجري يكشف انتقالاً تدريجياً في وظيفة المؤسسات السينمائية العربية من تنظيم المهرجانات المحلية إلى تمويل الأفلام والدخول في شبكات الإنتاج والتوزيع الدولية. فنجاح مؤسسة عربية في إيصال ثمانية مشاريع مدعومة إلى أحد أهم مهرجانات العالم يعني أن المال الثقافي العربي بدأ يتحول، ولو تدريجياً، إلى أداة لصناعة الفيلم وليس فقط لشراء العروض أو استضافة النجوم.

ويضاف إلى ذلك حضور بلدان عربية مثل فلسطين ولبنان والأردن والعراق وسوريا في برامج دعم دولية مرتبطة بمهرجان فينيسيا. فقد خصص برنامج Final Cut in Venice دعمه هذا العام للأفلام القادمة من إفريقيا وعدد من الدول العربية، ضمن مسعى لمساعدة المشاريع التي وصلت إلى مرحلة ما بعد الإنتاج. 

القاهرة تختتم مهرجان المسرح التجريبي

أما المسرح العربي، فقد شهد اختتام الدورة الثالثة والثلاثين من مهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي. وجرت فعاليات الدورة بين مطلع شتنبر والأيام الأولى من الأسبوع الماضي في عدد من المسارح المصرية، بمشاركة عروض مصرية وعربية ودولية، إلى جانب الورش والندوات والإصدارات المتخصصة. وأعلن الموقع الرسمي للمهرجان اختتام الدورة يوم 9 شتنبر. 

المهرجان حافظ على واحد من أكثر الأسئلة المسرحية أهمية: ما معنى «التجريب» اليوم؟ فلم يعد التجريب محصوراً في تقنيات الإخراج أو كسر شكل الخشبة التقليدية، بل أصبح مرتبطاً أيضاً بجغرافية الجمهور والهوية والثقافة والتكنولوجيا وكيف تغيرت علاقة المتفرج بالعرض المسرحي. وقد خصصت الدورة نقاشات لهذه التحولات ولما سمي «جغرافيا المتفرج» وتبدل أنماط المشاهدة. 

وتكتسب القاهرة أهميتها في هذا المجال لأنها ما زالت تمتلك بنية مسرحية تاريخية تسمح باستقبال أنواع متعددة من العروض. لكن المهرجان يذكرنا أيضاً بمشكلة عربية أوسع: المسرح العربي قوي داخل المهرجانات أكثر مما هو قوي داخل الحياة اليومية للمدن. والسؤال بعد نهاية كل دورة يبقى هو نفسه: كيف تتحول عروض المهرجان إلى جمهور دائم وفرق قادرة على الإنتاج طيلة العام؟

الرياض: الفن الرقمي والذكاء الاصطناعي يدخلان بقوة إلى المعارض

في السعودية أيضاً، افتتح مركز Diriyah Art Futures الدورة الثانية من معرض «CONTINUUM ’26»، مقدماً أعمال الجيل الثاني من الفنانين المشاركين في برنامجه إلى جانب أعمال المشرفين عليهم. وتشمل الأعمال تركيبات غامرة ومتعددة الوسائط وفنون الضوء والصوت والصورة المتحركة والواقع الافتراضي والواقع المختلط ومشاريع تستخدم الذكاء الاصطناعي. 

هذا الحدث جدير بالاهتمام لأنه يعكس التحول الذي يعرفه مفهوم الفن التشكيلي نفسه. اللوحة والمنحوتة لم تختفيا، لكن الفن المعاصر بات يستوعب الخوارزمية والشاشة وأجهزة الاستشعار والبيانات والصورة المولدة حاسوبياً. وبذلك تصبح الأسئلة المتعلقة بالذكاء الاصطناعي وحقوق المؤلف ودور الآلة داخل الإبداع جزءاً من النقاش التشكيلي والفني العربي، لا مجرد قضايا تقنية.

وفي موازاة ذلك، أعلنت مؤسسة بينالي الدرعية عن توسيع برامجها العامة ابتداء من شتنبر، بحيث ينظم حي جاكس بالرياض ما يصل إلى ثمانية أنشطة شهرياً تجمع التصميم والتكنولوجيا والنشر والبيئة والفنون وفنون الطعام. والأهم أن المؤسسة تتحدث عن الانتقال من نموذج مرتبط بالمعرض المؤقت إلى برنامج ثقافي مستمر على مدار السنة. 

دبي تحتفل بعشر سنوات على تأسيس الأوبرا

وفي الموسيقى والمسرح، احتفلت دبي أوبرا بمرور عشر سنوات على افتتاحها، بالتزامن مع الإعلان عن موسم 2026–2027. ويجمع الموسم الأوبرا والباليه والمسرح والكوميديا والحفلات الموسيقية، مع حضور فرق وفنانين دوليين وعرب. وكان من أبرز فعاليات الذكرى حفل 12 شتنبر بمشاركة السوبرانو المصرية فاطمة سعيد، التي تجمع في أدائها بين الريبرتوار الأوبرالي والكلاسيكيات العربية. 

تجربة دبي أوبرا تكشف تحولاً مثيراً في سوق الفنون الأدائية الخليجية. فمنطقة الخليج لم تعد فقط محطة للحفلات التجارية الكبرى، بل تعمل على بناء بنية تحتية قادرة على استقبال الأوبرا والباليه والمسرح والموسيقى الكلاسيكية والموسيقى العربية داخل موسم واحد.

الإمارات تستعد كذلك لسلسلة واسعة من الحفلات خلال الأشهر المقبلة، تشمل أسماء عربية ودولية من بينها نجوى كرم وأندريا بوتشيلي، إضافة إلى برامج للباليه والموسيقى الكلاسيكية ينظمها مهرجان أبوظبي ومركز الفنون بجامعة نيويورك أبوظبي. الدوحة: التراث الآسيوي والموسيقى السيمفونية

أما الدوحة، فقد شهدت خلال شتنبر افتتاح معرضي Uzbekistan: Heritage in Motion وEktashif Uzbekistan في متحف الفن الإسلامي، ويستمران حتى أواخر نونبر. كما تستعد أوركسترا قطر الفلهارمونية لتقديم كونشرتو تشايكوفسكي الأول في 14 شتنبر، بينما ينظم ضمن سنة الثقافة قطر–المكسيك برنامج «أصوات المكسيك» في 18 شتنبر. 

وتعكس هذه البرامج اعتماد قطر المتزايد على مفهوم «الدبلوماسية الثقافية»، حيث لا يقتصر البرنامج الفني على تقديم الثقافة المحلية، بل يقوم على استضافة ثقافات دولية وربط المتاحف والموسيقى بالعلاقات بين الدول.


ثانياً: أوروبا

فينيسيا تختتم دورة سينمائية قوية ومشحونة بالسياسة

ظل مهرجان فينيسيا السينمائي الحدث السينمائي الأوروبي الأبرز خلال الأيام الماضية، قبل أن يختتم دورته الثالثة والثمانين مساء 12 شتنبر.

وفاز فيلم Woman Unknown للمخرجة ماي الطوخي بالأسد الذهبي، فيما حصل فيلم Possible Love للمخرج الكوري لي تشانغ دونغ على الجائزة الكبرى للجنة التحكيم. ونال إيليا خرزانوفسكي جائزة أفضل مخرج عن «DAU»، بينما فاز جون مالكوفيتش بجائزة أفضل ممثل عن «Wild Horse Nine»، وفازت ماتيلد أرسيل بجائزة أفضل ممثلة عن دورها في «Woman Unknown».

الدورة لم تكن فنية فقط، بل سياسية بوضوح. فقد حصل فيلم NAZA، الذي يتناول العمليات العسكرية الإسرائيلية واستخدام التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي في غزة، على جائزة لجنة التحكيم الخاصة، بعد أن أثار اهتماماً واسعاً داخل المهرجان. 

واللافت أيضاً أن الجائزة الكبرى ذهبت إلى مخرجة ذات جذور مصرية، ماي الطوخي، الأمر الذي يمنح النتيجة بعداً يهم المتابع العربي حتى وإن كان الفيلم إنتاجاً دنماركياً أوروبياً.

جورج كلوني وإلين بورستين في واجهة التكريم

شهدت فينيسيا كذلك تكريم جورج كلوني بالأسد الذهبي عن مجمل مسيرته، في افتتاح المهرجان، فيما حصلت الممثلة إلين بورستين بدورها على جائزة مماثلة خلال الدورة. 

والتقاء أسماء تاريخية من هوليوود مع أفلام سياسية وتجريبية وواقع افتراضي يؤكد أن المهرجانات الأوروبية الكبرى تحاول المحافظة على وظيفة مزدوجة: الاحتفاء بتاريخ السينما وفي الوقت نفسه البحث عما قد تكون عليه السينما خلال العقد المقبل.

لشبونة تحتفل بعشرين عاماً من سينما الرعب

وفي البرتغال، استمرت حتى 13 شتنبر الدورة العشرون من مهرجان MOTELX بلشبونة، المتخصص في سينما الرعب. واحتفالاً بالذكرى العشرين تم توسيع مدة المهرجان إلى عشرة أيام وإضافة السينماتيك البرتغالية إلى فضاءاته إلى جانب سينما ساو جورجي. 

ازدهار مهرجان متخصص في الرعب يثبت أن المهرجانات الصغيرة ذات الهوية الفنية المحددة يمكن أن تنافس في بناء جمهور أكثر من مهرجانات ضخمة تفتقر إلى شخصية واضحة. وقد تحول MOTELX خلال عشرين عاماً من تظاهرة محلية إلى موعد معروف لهواة أفلام الرعب والأفلام الغرائبية والتجريبية.

لندن: المسرح والأوبرا يدخلان قضايا الهوية والعنف

في لندن، افتتح مركز باربيكان موسمه الخريفي بعمل «Our Eyes Looking for God» بين 9 و13 شتنبر، وهو عمل يقع بين الأوبرا والمسرح، يتناول تجارب السود البريطانيين والعنف الذي تمارسه الدولة والحب والهوية، عبر تعاون بين المخرج والكاتب TD Moyo والملحن Renell Shaw والكاتبة والمغنية April Koyejo-Audiger. 

أهمية العمل تكمن في استخدامه قالب الأوبرا، الذي ارتبط تاريخياً بنخب اجتماعية أوروبية وموضوعات كلاسيكية، لسرد تجربة السود البريطانيين المعاصرة. ولذلك فإن العمل لا يغير الموضوع فقط، بل يطرح سؤالاً حول من يملك الأوبرا ولمن تقدم.

ويستعد باربيكان كذلك لتقديم «An Anatomy of Melancholy» من 16 إلى 20 شتنبر، وهو عمل يجمع الموسيقى والصوت والصورة مستلهماً كتاب روبرت بورتون وموسيقى جون دولاند. 

الفنون الأوروبية تعود بقوة مع بداية الخريف

وعلى مستوى الفنون البصرية، دخلت أوروبا موسم سبتمبر بسلسلة معارض كبيرة. في برلين افتتحت في 10 شتنبر عدة معارض، من بينها «Exquisite Corpse» في Pace بمشاركة ساشا براونيغ ولوي هولويل وكيكي كوغلنيك وفيرونيكا باوسوفا، ومعرض أوستن مارتن وايت في Capitain Petzel، إضافة إلى معرض فالنتينا مورابيتو. وفي باريس تتواصل عروض فنانين معاصرين مثل كارلا بلاك. (Artguide)

كما كان الحدث الفني الأوروبي اللافت هذا الأسبوع مرتبطاً بعرض نسيج بايو التاريخي في بريطانيا، في حدث وُصف بأنه أول ظهور له هناك منذ قرابة ألف عام، بالتزامن مع اهتمام بأعمال الفنان الإيطالي المثير للجدل ماوريتسيو كاتيلان. 

وما يميز الموسم الأوروبي الحالي هو المزج الواضح بين التراث والمتاحف والفن المعاصر؛ فالمؤسسات الأوروبية لم تعد تعرض التاريخ والفن الحديث في عالمين منفصلين، بل تحاول خلق حوار بينهما.

الموسيقى الأوروبية بين نهاية جيل وبداية موسم أوركسترالي

بريطانيا تشهد كذلك جولة الوداع لفرقة Saint Etienne، بينما تستعد أوركسترا مدينة برمنغهام السيمفونية لافتتاح موسمها بقيادة كازوكي يامادا بسيمفونية ماهلر الثانية. وتظهر هذه الأحداث ضمن جدول موسيقي خريفي كثيف ترافقه إصدارات وحفلات لفرق بريطانية وأوروبية. 

وفي باربيكان نفسه اتسع البرنامج الموسيقي من الموسيقى الكلاسيكية إلى تجارب الأصوات الجديدة والموسيقى المرتبطة بالمجتمعات المهاجرة، حيث نظم تجمع DAYTIMERS مساء 12 شتنبر حدثاً يحتفي بأصوات وثقافات الشتات الجنوب آسيوي في بريطانيا. 

هذه البرمجة تؤكد أن المؤسسات الموسيقية الأوروبية الكبرى تحاول اليوم الجمع بين «الكانون» الموسيقي القديم وموسيقى الهويات الجديدة التي صنعتها الهجرة.


ثالثاً: أمريكا وكندا

تورنتو يفتح موسم الجوائز ويطلق سوقاً سينمائية جديدة

في أمريكا الشمالية، تتجه الأنظار حالياً إلى مهرجان تورنتو السينمائي الدولي الذي انطلقت دورته الحادية والخمسون يوم 10 شتنبر.

واحد من أبرز التحولات هذه السنة هو إطلاق TIFF: The Market، أي سوق مهنية رسمية للأفلام والمحتوى للمرة الأولى. وهذه خطوة تسعى إلى جعل تورنتو ليس مجرد منصة لعرض الأفلام واستكشاف المرشحين للأوسكار، بل مركزاً للبيع والشراء والإنتاج المشترك وتمويل المشروعات. 

ومن الأفلام التي أثارت الاهتمام «Being Heumann» للمخرجة سيان هيدر، الذي يركز على حقوق ذوي الإعاقة ويعتمد على ممثلين من ذوي الإعاقة، إضافة إلى الفيلم الموسيقي الغريب «Stuffed» بطولة جودي كومر وهاري ميلينغ. 

ويشهد المهرجان أيضاً نقاشاً صناعياً مهماً بسبب غياب أو تراجع مشاركة بعض الاستوديوهات الكبرى مثل وارنر ونتفليكس في عروض الأفلام الأولى، بينما تستفيد شركات مستقلة مثل A24 وNeon من مساحة أكبر. وهذا يعكس الصراع الدائر حالياً بين نموذج «المهرجان السينمائي» ونموذج المنصات والعروض المباشرة.

نيويورك: روي ليختنشتاين يعود من عامه الأخير

في الفنون التشكيلية، افتتح متحف ويتني للفن الأمريكي في نيويورك يوم 5 شتنبر معرضاً بعنوان Roy Lichtenstein: 1997، يركز على السنة الأخيرة من حياة أحد أشهر رموز فن البوب.

يضم المعرض مطبوعات وصوراً ونماذج نحتية ورسومات ودراسات لمشروعات بعضها لم ينفذ، ويهدف إلى الكشف عن مرحلة متأخرة من تجربة ليختنشتاين غالباً ما تحجبها شهرته بأعمال الستينيات والسبعينيات. ويشير المتحف إلى أن هذه الأعمال تظهر اهتمام الفنان بالتحولات التي رافقت بداية العصر الرقمي. 

وفي نيويورك أيضاً افتتح معرض A King's Carpet: Louis XIV and the Savonnerie في متحف المتروبوليتان يوم 8 شتنبر، وهو أول معرض أمريكي يركز على سجاد السافونيري الضخم المرتبط بمشروع تزيين اللوفر في عهد لويس الرابع عشر. كما افتتحت معارض جديدة لأعمال جان آرب وألفريدو جار وبرايس ماردن خلال الأسبوع نفسه.

وهكذا بدأ موسم نيويورك الفني الخريفي بمواجهة مثيرة بين التراث الملكي الأوروبي وفن البوب والفن المفاهيمي وفن القرن العشرين.

لوس أنجلوس تدخل موسم الخريف الفني

أما لوس أنجلوس فتشهد بداية موسم فني مكثف للغاية، تتصدره معارض في مؤسسات كبرى مثل LACMA وHammer Museum وThe Broad. ومن المعارض الموجودة حالياً «Yoko Ono: Music of the Mind» في The Broad، إلى جانب معرض Willie Birch ومعارض أخرى تستمر خلال شتنبر وأكتوبر. 

ويحضّر متحف LACMA سلسلة إضافية من المعارض التي تتناول التصوير والمنسوجات والتصميم وتاريخ الفن في لوس أنجلوس، ومن بينها مشاريع مرتبطة بإيلين كاوين ومعرض يستعيد تاريخ Brockman Gallery، وهي من المؤسسات المهمة في تاريخ الفن الأسود في المدينة. 

الصورة العامة للموسم الأمريكي تكشف استمرار تحول المتحف إلى فضاء يعيد قراءة التاريخ الاجتماعي للمدن، وليس فقط إلى مكان لعرض «الأعمال الجميلة».

المسرح الأمريكي: أوف برودواي يتحرك قبل الموسم الكبير

في المسرح، يشهد نيويورك نشاطاً لافتاً في Off-Broadway قبل دخول عروض برودواي الخريفية الكبرى. ومن الأعمال التي افتتحت أو تفتح خلال هذه الأيام «Mrs. Stern Wanders the Prussian State Library» و«Les Enfants Terribles» و«Big Feelings» و«Lean-To»، بينما افتتح «Becoming Hamlet» في 10 شتنبر ويستمر حتى أوائل أكتوبر. 

أما برودواي نفسه، فيستعد لسلسلة افتتاحات تبدأ بقوة في النصف الثاني من شتنبر وأكتوبر، من بينها «School Girls; or, the African Mean Girls Play» و«The Imaginary Invalid» و«Other Desert Cities». 

ويبرز هنا مرة أخرى الدور الذي تلعبه المسارح الصغيرة والمتوسطة بوصفها مختبر المسرح الأمريكي. كثير من التجارب التي تنتهي لاحقاً فوق خشبات برودواي الكبرى تبدأ حياتها في فضاءات Off-Broadway ذات المخاطرة الفنية الأكبر.

الموسيقى الأمريكية: جوائز MTV تعود إلى لوس أنجلوس

في الموسيقى الشعبية، أعلنت MTV أن حفل Video Music Awards 2026 سيعود إلى لوس أنجلوس يوم 27 شتنبر للمرة الأولى منذ عام 2017، على أن يتولى مغني الراب سنوب دوغ تقديم الحفل.

وتتصدر مادونا الترشيحات بـ11 ترشيحاً، تليها تايلور سويفت بتسعة، ثم أريانا غراندي وسابرينا كاربنتر بسبعة ترشيحات لكل منهما. كما أعلنت الجهة المنظمة تكريم فرقة Nirvana بجائزة Video Vanguard. 

عودة الحفل إلى لوس أنجلوس وتصدر أسماء من أجيال مختلفة مثل مادونا وتايلور سويفت وسابرينا كاربنتر يكشفان إلى حد بعيد ما يحدث داخل صناعة الموسيقى الأمريكية حالياً: النجوم التاريخيون لم يختفوا، لكنهم يتقاسمون السوق مع جيل كامل تشكل عبر المنصات الرقمية والتيك توك والبث الموسيقي.

ماذا تكشف هذه الحصيلة؟

إذا جمعنا هذه الأخبار في مشهد واحد، يمكن تمييز ثلاثة تحولات ثقافية كبيرة خلال الأيام الماضية.

في العالم العربي، هناك انتقال واضح من استضافة الثقافة إلى محاولة صناعتها. مؤسسة البحر الأحمر تمول أفلاماً تصل إلى تورنتو، والدرعية تدخل الفنون الرقمية والذكاء الاصطناعي، ودبي تبني موسماً دائماً للأوبرا والمسرح والموسيقى، بينما تحاول دمشق استعادة شبكتها الفنية بعد سنوات من التمزق.

في أوروبا، تظل المهرجانات والمؤسسات التاريخية قوية، لكنها أصبحت أكثر انشغالاً بالسياسة والهوية والهجرة والذكاء الاصطناعي والذاكرة. فينيسيا لم تعد مجرد سجادة حمراء، وباربيكان لم يعد مجرد قاعة للموسيقى الكلاسيكية؛ كلاهما يتحول إلى ساحة للنقاش حول المجتمع.

أما في أمريكا الشمالية، فيبدو التحول الاقتصادي واضحاً بقدر التحول الفني. تورنتو يؤسس سوقاً رسمية، والاستوديوهات تعيد حساب علاقتها بالمهرجانات، والمتاحف تعيد كتابة تاريخ الفن، بينما يتحرك المسرح الأمريكي بين المختبرات الصغيرة ومنظومة برودواي التجارية الكبرى.

والملاحظة الأكثر أهمية أن الحدود بين «السينما» و«الفن التشكيلي» و«المسرح» و«الموسيقى» تتراجع تدريجياً. الفنان يستخدم الفيديو والذكاء الاصطناعي، والأوبرا تتعامل مع السياسة والعنصرية، والمتاحف تستضيف الصوت والأداء، والسينما تدخل الواقع الافتراضي والأسواق الرقمية.

إنها، باختصار، ليست مجرد حصيلة أسبوع ثقافي مزدحم، بل صورة مصغرة عن الفن العالمي في 2026: أكثر تكنولوجية، وأكثر سياسية، وأكثر عولمة، وفي الوقت نفسه أكثر بحثاً عن الهوية والذاكرة المحلية.


0 التعليقات: