أغادر كازاخستان ولا أعرف على وجه الدقة ماذا أغادر، هل أغادر بلداً يمتد مثل جملة لم تُكتب نهايتها بعد، أم أغادر مرآة بعيدة رأيت فيها وجهاً آخر لي، وجهاً كان مختبئاً خلف سنوات كثيرة من الإقامة في المكان ذاته، خلف أسماء الشوارع التي أحفظها، خلف فاس
إذا أردت أن أقرأ تاريخ السياسة المغربية من نافذة واحدة، فسأختار البرلمان. ففي قاعة مجلس النواب تختصر أكثر من ستة عقود من التحولات التي عرفها المغرب: دساتير تغيرت، وأحزاب صعدت وأخرى تراجعت، وأنظمة اقتراع أعيد تشكيلها، وعدد النواب تضاعف تقريباً، وانتقلت المؤسسة التشريعية من تجربة أولى قصيرة ومتوترة إلى برلمان من غرفتين يضم اليوم 515 عضواً بين مجلس النواب ومجلس المستشارين. ومع اقتراب انتخابات 23 شتنبر 2026، تبدو العودة إلى هذه الرحلة ضرورية، ليس باعتبارها سرداً للتواريخ فقط، بل لأنها تكشف كيف تغيرت فكرة التمثيل السياسي نفسها في المغرب.
يأتي هذا الكتاب، "الناقد الهجين" ، استكمالًا لمشروع فكري ونقدي بدأته بمحاولة فهم التحولات العميقة التي أحدثتها البيئة الرقمية والخ...
