تقف أغاتا كريستي في عالمنا اليوم مثل ساعةٍ قديمة لا تتوقف عن النبض، تدقّ بإيقاعٍ ثابت في ذاكرة الأدب العالمي. هي ليست كاتبة بوليسية فحسب ، بل مهندسة خفية للقلق الإنساني، صانعة متاهات لا يدخلها القارئ إلا ليكتشف أنه صار جزءًا منها. وبعد مرور قرنٍ
وفي مناسبة الذكرى المئوية لتأسيس أول جمعية مغربية بمدينة سلا،
جمعية أبي رقراق تنظم
الدورة 16 لمهرجان "مقامات"
(08 - 14 يونيو 2026)
تحت شعار:
"الفنون التراثية بالفرجة المسرحية"
تبعا للنجاح الذي لقيته الدورات السابقة لمهرجان "مقامات"، بفضل تراكم معرفي ثقافي وفني مثّل قيمة مضافة كان لها بالغ الأثر الإيجابي في ترسيخ هذا المهرجان كمحطة سنوية متميزة بمدينة سلا، تنظم جمعية أبي رقراق بدعم من وزارة الشباب والثقافة والتواصل - قطاع الثقافة، وعمالة سلا (المبادرة الوطنية للتنمية البشرية)،
الدورة 16 للمهرجان "مقامات" في الفترة ما بين 08 و14 يونيو 2026.
وتأتي هذه الدورة تزامنا مع تخليد جمعية أبي رقراق للذكرى الأربعين لتأسيسها، وذكرى مرور قرن كامل على تأسيس أول جمعية ثقافية بمدينة سلا سنة 1926، من طرف نخبة من مثقفي ووطنيي الحركة الوطنية بسلا،
جمعية النادي الأدبي التي تأسست سنة 1926.
ومن أجل تطوير سبل التفاعل مع ماضي الذاكرة المسرحية وحاضرها في سلا، فقد اختارت الدورة 16 شعار:
"الفنون التراثية بالفرجة المسرحية"
وترمي من خلاله إلى إبراز دور الفنون التراثية في تقديم ألوان فنية تراثية لها حضور وامتداد في سلا ومحيطها، وذلك عبر مداخلها عبر مختلف فروعها، ونوفر للملتقى الفكري الموازي كل من:
كما يهدف المهرجان إلى استقطاب جمهور واسع من المتتبعين والفنانين والفاعلين من داخل وخارج سلا،
وسيتم الإعلان عن البرنامج المفصل للدورة في ندوة قادمة بأبريل المقبل.
في قلب هذه الدينامية، تبرز قضية الصحراء المغربية بوصفها مختبراً حقيقياً للدبلوماسية المغربية الحديثة. لم تعد هذه القضية مجرد نزاع إقليمي جامد، بل تحولت إلى ورشة مفتوحة لإنتاج الشرعية الدولية. فالمعطيات الأخيرة تشير إلى اتساع دائرة الدعم الدولي للمبادرة المغربية للحكم الذاتي، حيث أيدت عشرات الدول هذا المقترح باعتباره حلاً واقعياً وعملياً . هذا التحول لا يعكس فقط نجاحاً دبلوماسياً، بل يكشف عن قدرة المغرب على تحويل ملف معقد إلى رافعة نفوذ دولي.
وفي هذا السياق، برزت فرنسا خلال الأسبوع الماضي كفاعل محوري في تعزيز هذا المسار، إذ جدّدت دعمها الصريح للمقترح المغربي، مع إبراز الإمكانات الاقتصادية الكبيرة للأقاليم الجنوبية . هذا الدعم لا يمكن قراءته بمعزل عن التحولات العميقة في العلاقات المغربية-الأوروبية، حيث لم يعد المغرب مجرد شريك تقليدي، بل أصبح منصة استراتيجية للاستثمار والاستقرار في الضفة الجنوبية للمتوسط.
أما إسبانيا، التي كانت تاريخياً تتأرجح بين الحذر والبراغماتية، فقد استقرت تدريجياً في موقع أقرب إلى الرؤية المغربية، معتبرة أن مبادرة الحكم الذاتي هي الأساس الأكثر جدية وواقعية لتسوية النزاع . هذا التحول يعكس إدراكاً أوروبياً متزايداً بأن استقرار المغرب ليس خياراً دبلوماسياً فقط، بل ضرورة أمنية واقتصادية في زمن تتسارع فيه الهشاشات.
ومن زاوية أوسع، تكشف التغطيات الدولية، خاصة في منصات مثل Jeune Afrique، عن تطور نوعي في الطرح المغربي، حيث انتقل مشروع الحكم الذاتي من مجرد خطاب سياسي إلى نموذج مؤسساتي مفصل يقترب من التطبيق العملي . هذا التحول يعكس نضجاً في الرؤية، حيث لم يعد المغرب يكتفي بالدفاع عن موقفه، بل يقدم بديلاً جاهزاً للتنفيذ.
لكن ما يميز المقاربة المغربية ليس فقط نجاحها في كسب التأييد السياسي، بل قدرتها على ربط هذا التأييد بأبعاد اقتصادية وتنموية. فالأقاليم الجنوبية لم تعد مجرد موضوع تفاوض، بل أصبحت فضاءً للاستثمار في الطاقات المتجددة والبنيات التحتية، وهو ما جعلها محط اهتمام دولي متزايد. هنا يتحول الجغرافيا إلى اقتصاد، والنزاع إلى فرصة.
وفي امتداد لهذا المنطق، تتعزز علاقات المغرب مع أمريكا الشمالية، خاصة الولايات المتحدة، التي لعبت دوراً محورياً في دعم المسار السياسي للحل، وفي رعاية حوارات غير مباشرة بين الأطراف المعنية . هذا الانخراط الأمريكي لا يعكس فقط تقاطع المصالح، بل يؤكد أن المغرب أصبح شريكاً موثوقاً في إدارة التوازنات الإقليمية.
إن ما يحدث اليوم ليس مجرد تفاعل دبلوماسي عابر، بل هو إعادة توزيع للأدوار داخل النظام الدولي، حيث ينجح المغرب في التموضع كقوة إقليمية ذكية، تستثمر في الاستقرار بدل التوتر، وفي الشراكات بدل الصراعات. وهذا ما يفسر أيضاً اتساع شبكة تحالفاته، من أوروبا إلى إفريقيا، ومن أمريكا إلى العالم العربي.
على المستوى الإفريقي، يواصل المغرب ترسيخ حضوره عبر مشاريع استراتيجية، سواء في مجالات الطاقة أو البنية التحتية أو التعاون جنوب-جنوب. هذا الحضور لا يقوم على منطق الهيمنة، بل على مبدأ الشراكة، وهو ما يمنحه مصداقية أكبر في القارة التي تبحث عن نماذج تنموية جديدة.
أما داخلياً، فإن هذه النجاحات الخارجية تنعكس على مسار التنمية، حيث يتعزز الاستثمار في المشاريع الكبرى، وتتحسن مؤشرات الثقة الاقتصادية، ويترسخ موقع المغرب كوجهة جاذبة لرؤوس الأموال. وهنا يظهر التلاقي بين السياسي والاقتصادي، حيث تتحول الدبلوماسية إلى أداة للتنمية.
غير أن الأهم في كل هذا المسار هو تلك القدرة المغربية على إدارة التوازن بين الثبات والتجديد. فالمغرب لم يتخل عن ثوابته، لكنه في الوقت نفسه لم يتردد في تحديث أدواته، سواء في الخطاب أو في الممارسة. وهذا ما جعله قادراً على التكيف مع تحولات عالم سريع التغير.
في عالم يزداد اضطراباً، يبدو المغرب وكأنه يكتب سردية مختلفة: سردية تقوم على الهدوء بدل الصخب، وعلى البناء بدل الهدم، وعلى الاستمرارية بدل القطيعة. إنها قوة ناعمة، لكنها فعالة، تتسلل إلى مراكز القرار عبر المصداقية لا عبر الضغط.
ولعل ما يميز هذه المرحلة هو أن المغرب لم يعد مجرد موضوع في الأخبار الدولية، بل أصبح فاعلاً يصنع هذه الأخبار. من ملف الصحراء إلى الشراكات الاقتصادية، ومن العلاقات الأوروبية إلى الامتداد الإفريقي، تتشكل صورة جديدة لبلد يعرف إلى أين يتجه.
هكذا، لا يمكن قراءة الأسبوع الجاري إلا كحلقة ضمن مسار أطول، مسار يعيد فيه المغرب تعريف نفسه، ليس فقط كدولة مستقرة، بل كقوة اقتراحية قادرة على إنتاج الحلول في زمن الأزمات. وفي هذا يكمن سر التحول: أن تتحول من جزء من المشكلة إلى جزء من الحل.
إنه المغرب، وهو يعيد رسم حدوده لا على الخريطة، بل في الوعي الدولي.
مقدمة عامة : منذ زمن بعيد، وأنا أؤمن أن الأدب ليس مجرد نصوص نُسجت لتُقرأ، بل هو كائن حيّ، يتنفس في صدور القرّاء، ويستيقظ في ليالي الكتّاب،...
